البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

محاصرة الدعاة والأئمة في تونس

كاتب المقال فتحي العابد - إيطاليا / تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 7404


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في خضم هذا الجدل المتنامي في تونس اليوم حول دور الدعاة والأئمة والخطباء، وضرورة تطوير الخطاب الديني وتعزيز دورهم، للإحاطة بالشباب ونشر الإسلام السني المالكي المعتدل. لا يمكن أن نسكت عن محاصرة هذا التوجه من قبل بعض الأطراف في وزارة الشؤون الدينية، التي مازلت لم ترسم بعد استراتيجية واضحة لتطوير هذا الخطاب، ناهيك عن شن بعض وسائل الإعلام حملات متواصلة على بعض الأئمة، وتتناسى هذه القنوات أن هذه الحملة على ‘الأئمة المعتدلين’، ستترك الساحة خالية للفكر المتطرف والعنيف.

ومن بين هؤلاء المربين الذين شملتهم حملات التشويه هناك ثلاثة دعاة برزوا بعد الإطاحة بالدكتاتور، ساعدهم مناخ الحرية وقوة حجتهم وذهنيات الأشخاص، وجغرافيا تونس والمناخ السياسي الإجتماعي، واحتياج التونسي لوعاظ ومرشدين بعد التصحر والقحط الذي أصاب البلاد والعباد. سنأخذهم بإيجاز في هذا المقال بالتحليل والنقد، على أمل ان يسعفنا الله ونأتي على سيرة آخرين مستقبلا إن شاء الله.

بشير بن حسن هو أصيل مدينة مساكن ويعتبره كثير من الدعاة من علماء الأمة. درس بمعهد أم القرى بمكة المكرمة، وله مئات الشرائط في المتون وعديد المحاضرات. وخطبه ومحاضراته تمتاز بالفصاحة والسلاسة، فهو في نفس المحاضرة يفتح عدة أقواس، ويدخل بالمتلقي من باب ويخرج به من باب آخر دون أن يشعره بذلك، ثم يعود به إلى نقطة البداية دون أن يقلق أو يمل الجالس أمامه، حتى أن خطبه اِنتشرت في كل مكان في تونس وخارجها، بل عرف أكثر خارجها بما أنه كان لاجئا في ضواحي بارس ويؤم الناس هناك، ولاقت محاضراته القبول، أينما حل تجد المساجد تعج بالمصلين والمريدين، وثانيا لما حوته جلساته من غزير الفوائد، وقوّة العبارة، وجمال المباني، رغم أني أختلف معه في عديد المسائل، وهو غالبا لا يتكلم إلا بغير الفصيح السهل السلس، وهذا لايعجب كثيرا ممن أضاعوا حلاوة فهم اللغة الأم.

رغم أنه تلقى العلم عن عدة شيوخ سواء من الخليج أو المشرق العربي إلا أنه حافظ على طابعه المالكي المغاربي، ويعتبر في مستوى ومقام بعض الدعاة المشهورين أمثال محمد حسان وأبو إسحاق الحويني وعائض القرني وسعد البريك، حتى وإن ظهر في قناة الإنسان التونسية إلا أنه لم تتسنى له فرصة الظهور مثلهم عبر القنوات والفضائيات الممولة والتي تعكس اتجاها ومنهجا خاصا..

بعد الثورة عرفه الناس باهتمامه بمشاكل المجتمع وتحدياته، بل جميع مصادر التفسخ في البيئة المحيطة به أيا كان مصدرها، رغم أنه كان مهتما بالمسألة حتى قبل الثورة لكن التعتيم الذي طال الأخضر واليابس في تونس حال دون وصول أفكاره إلى من في تونس.

يتخذ لنفسه قدوة فارسان في هذا المجال، هما: الكواكبي وخير الدين التونسي.
يعتبر بن حسن الأكثر قدرة في تونس على شد المستمع والمتفرج لما له من خطابة وفصاحة مبسطة قارنتها أحيانا بفصاحة كشك إلا أنه مازال تنقصه شجاعة كشك في طرح بعض المواضيع ذات الإشكال السياسي خاصة. كما أرى أنه هو الأقدر على شرح التدمرية في العقيدة، والعمدة في الفقه، والبيقونية في المصطلح، إضافة إلى التفسير والسيرة.
بعد الثورة طالب رواد جامع اللخمي بصفاقس بإمام جديد يستجيب للتحولات التي حصلت في البلاد واختاروا الأستاذ رضا الجوادي الذي كان قد منع من الخطابة والتدريس لأكثر من عشرين سنة.

والشيخ رضا هو صفاقسي المنشأ رغم أني أعيب عليه أكادميته ودغمائية الكلام عنده في بعض المسائل، إلا أنه أحدث نقلة نوعية في مجال الخطابة المنبرية، وقدم الجديد في المعلومة المرجعية الفكرية والخطاب المباشر عبر قناة الإنسان، ويعتمد المذهب المالكي في تقييمه وترشيده للعامة والخاصة، بل نرى من خلال محاضراته وخاصة خطب الجمعة، تقدم للخطاب الإسلامي بصورة تقارب المطلوب.. حيث استقطب توجهه الآلاف من المتابعين والمحبين والمباركين لهذا النوع الإيجابي من الإشعاع الديني، الذي ماكان ليرى النور لولا قدرة الله وإصرار الشعب التونسي على قلب الطاولة على الدكتاتورية والمافيوزية.

عيسى الحجلاوي أصغر سنا ممن سبق ذكرهما وهو أصيل ولاية سوسة، وقع انتخابه كإمام من طرف المصلين في جامع خالد بن الوليد بسوسة، وهو إعلامي في قناة الزيتونة ومذيع في إذاعة جهوية وناشط نقابي وحقوقي ومقرئ معروف بفكره المعتدل.

عرف الحجلاوي باهتمامه بإشكال الإستبداد، وإلحاحه في كثير من الأحيان على إبراز مصادر الإستبداد وطرق الوقاية منها، مما جعله وكأنه يظهر لبعض النفوس المريضة وكأنه إمام متسيس، لكن العكس صحيح لأنه يهتم بمشاكل الناس الحياتية اليومية بما فيها تلك الإشكالات السياسية..

في خطبه ومحاضراته لا يكتفي بالمحصول الديني وحده في التصدي لقضايا الناس، بل يحاول دائما أن يلم ما أمكن بمختلف التيارات العقلية التي تؤثر في مجتمعه وتصوغ شخصيته ويضع المشاكل في إطارها الصحيح، مما جعل التجاوب بينه وبين سامعيه يكاد يكون كليا لأنه يتحدث بفهم عن المسائل الملحة التي تهمهم والتي يريدون عنها الإجابة الشافية خاصة من الوجهة الدينية.

عرف هذا الشاب الخطيب أنه لم يعد الوعظ التقليدي القائم على التخويف والردع بمجد، في زمان تطور فيه مع تطور وسائل الإعلام وأصبح هدفها كسب السامعين عن طريق مخاطبة عقولهه والتأثر على عواطفهم، بالإقناع القائم على عرض الحقائق. وقد استدعى منه ذلك أن يكون له دور في حياة الناس يختلف عن الدور التقليدي للأئمة والخطباء مؤمنا بأن عمله امتدادا واعيا للجهد الإجتماعي والتثقيفي الذي ينتظم مجتمعنا، وإضافة حقيقية لمحصول الدولة.

هؤلاء الأئمة لهم القدرة على إلهاب حماس المصلين، وقادرين في نفس الوقت على كبت الحماس فيهم مثلهم مثل مجموعة أخرى من الدعاة والوعاظ.

التونسي اليوم محتاج لخطباء ودعاة، عندما تحضر وتستمع لهم لزم عليهم توعية وقيادة ذهنيات الحاضرين نحو الإصلاح الفكري، ورفض لكل ماهو دخيل، وحركة نقض للمدرسة البورقيبية الثانية، وهدم لخرفات الإعتقاد الرائجة في مجتمعنا، متبنين في ذلك حركة تأصيل الفكر الإجتماعي عند ابن خلدون، وحركة الدعوة إلى قيم المجتمع المدني، وتجمعاته الأهلية، وضمانات الحكم العادل عند خير الدين التونسي، وحركة بناء مقاصد الشريعة عند الطاهر بن عاشور.

محاصرة بشير بن حسن ورضا الجوادي وعيسى الحجلاوي ومحاولة حرمانهم من الخطابة وفرصة الإتصال بالشباب، إنما هو محاولة يائسة من طرف بعض الأطراف التي لاتريد خيرا للبلاد أن تبقى الساحة خالية للتيار السلفي الجهادي، وأصحاب الفكر المتطرف، ودعاة العنف والمواجهة.

أرجوا أن يؤازر الجميع هاته الصحوة النوعية والمطلوبة أساسا في سلك الأئمة والخطباء والمرشدين، وأن تكون بداية حركة إصلاح للتفكير الديني في تونس.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، بقايا فرنسا، محاربة التدين،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-05-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أنس الشابي، طلال قسومي، د. أحمد محمد سليمان، مصطفى منيغ، رضا الدبّابي، حميدة الطيلوش، الهيثم زعفان، د - شاكر الحوكي ، الهادي المثلوثي، خالد الجاف ، سلام الشماع، أبو سمية، صفاء العراقي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفي زهران، د - مصطفى فهمي، حسن عثمان، فوزي مسعود ، د - محمد بنيعيش، محمد يحي، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، د - محمد بن موسى الشريف ، ضحى عبد الرحمن، د - عادل رضا، سامر أبو رمان ، المولدي الفرجاني، سفيان عبد الكافي، يزيد بن الحسين، مجدى داود، رمضان حينوني، د - صالح المازقي، عمار غيلوفي، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، د- محمود علي عريقات، جاسم الرصيف، حسني إبراهيم عبد العظيم، صالح النعامي ، سامح لطف الله، عواطف منصور، مراد قميزة، رافد العزاوي، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، د.محمد فتحي عبد العال، عمر غازي، ماهر عدنان قنديل، وائل بنجدو، كريم السليتي، منجي باكير، سليمان أحمد أبو ستة، رشيد السيد أحمد، علي عبد العال، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، د. أحمد بشير، د. صلاح عودة الله ، محرر "بوابتي"، محمود سلطان، محمد العيادي، د- محمد رحال، د. طارق عبد الحليم، تونسي، أحمد ملحم، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، محمد شمام ، د - الضاوي خوالدية، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد النعيمي، أحمد بوادي، سيد السباعي، رافع القارصي، عبد الله الفقير، عراق المطيري، عبد الله زيدان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الناصر الرقيق، فهمي شراب، د- جابر قميحة، سعود السبعاني، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، محمد الياسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمى الأشقر، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الحباسي، محمود طرشوبي، صلاح الحريري، صلاح المختار، سلوى المغربي، محمد أحمد عزوز، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، ياسين أحمد، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، صباح الموسوي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، نادية سعد، د. خالد الطراولي ، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي العابد، العادل السمعلي، يحيي البوليني، د - المنجي الكعبي، إياد محمود حسين ، د- هاني ابوالفتوح، عزيز العرباوي، حاتم الصولي،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء