البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

غيوم معركة حاسمة في سماء تونس

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   
 المشاهدات: 2677



استعدادات حثيثة لإطلاق موجة احتجاجات في مدن مختلفة بتونس، استعدادا لتحرك شعبي كبير بالعاصمة يوم الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير.. هذا خبر أول، والخبر الثاني أن الانقلاب يستعد لقمع غير مسبوق. اتضح المعسكران بلا لبس، مع شعور عام بأن قنوات الحوار مقطوعة بينهما. اعتقال السيد نور الدين البحيري، الشخص الثاني في حزب النهضة والعقل المدبر ورجل الحوار فيها منذ زمن ابن علي، قطع آخر قنوات الحوار، حتى أن الرئيس رفض الرد على مكالمة رئيس البرلمان لتهدئة الخواطر والإبقاء على قناة اتصال.

الندوة الصحفية لوزير الداخلية ليلة الرابع من كانون الثاني/ يناير كشفت أنه ليس للانقلاب ملفات تستحق الذهاب إلى القضاء، لقد سقطت المحاكمات الإعلامية قبل الذهاب إلى المحكمة (يمكن لجماعة النهضة مد أرجلهم في المجالس). سنكتب بحذر عن احتمال جميل يوم الرابع عشر يقرب نهاية الانقلاب.

إضراب الجوع كسر حاجز الريبة بين فرقاء السياسة

كتبنا دوما أن عقدة السياسة في تونس هي التنافي بين طيف واسع من النخبة وبين الإسلاميين، وهي بذرة شريرة انزرعت منذ السبعينات ولم ترتق النخبة إلى تجاوزها، رغم ردهات عمل مشترك ضد الدكتاتورية (مثل حركة 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2005). غنائم الثورة كشفت كثيرا من سوء الطباع السياسية وكسرت وحدة خلقتها الثورة، ولكن إضراب الجوع المفتوح في العاصمة كسر حواجز التردد لدى الكثيرين وفتح حوارا حذرا؛ ولكنه مدفوع بشوق حقيقي إلى التجاوز، ونظن به خيرا و/ أو نعلق عليه آمالا.

إضراب الجوع أدخل اضطرابا كبيرا على طمأنينة الانقلاب وحزامه، ونراه يضطرب، وقد ظهر الاضطراب جليا في لسان وزير الداخلية الذي جف في الندوة الصحفية. عمل الإضراب على كسر الاستقطاب (يسار/ ضد إسلاميين)، وأحدث اختراقا حقيقيا في الجدار الصلد، لذلك نرى محاولة إعادة الاستقطاب تفشل. ونظن أن جبهة سياسية ديمقراطية تتشكل بهدوء حذر، هذه الجبهة تستعد لمزيد من التصعيد في الشارع وتفكر في الحسم، خاصة وأن جبهة الانقلاب لا تجد وسائل دفاع فعالة غير استعمال أجهزة الدولة ضد الشارع، ككل دكتاتورية فاقدة للمصداقية والشرعية.

في التصورات الأولية لما بعد الانقلاب والتي تناقش علنا (وهذا ليس تسريبا) حديث عن قوائم ائتلافية تضم فرقاء متفقين على مبادئ الثورة والإنقاذ الفعلي للدولة؛ تنزل انتخابات قادمة لا يشك المتحاورون في حدوثها، وقد يقربها يوم الرابع عشر حتى تصير برنامجا للتنفيذ.

المعولون على مكاسب الانقلاب يكشفون خيبتهم

نعاين انكماش دائرة المتحمسين للانقلاب. هناك إعلاميون مستقلون شعروا بتقلص مساحة الحرية وهم يتمردون، وهناك طبقة الإداريين الصامتة/ المحافظة أصابها ذهول من قانون المالية (مرسوم) وهم يرون علومهم الإدارية تصير عبئا عليهم، فقد تربوا على شكل مستقر للإدارة يعملون داخله بنظام دقيق، وهم يتكلمون الآن عن تخريب قانوني للدولة.

في الأثناء تتحرك لوبيات اقتصادية/ مالية جهوية بالأساس تتوجس من انفجار الشارع، وتحاول الاستباق بفرض بدائل قبل أن تخسر من موالاتها لانقلاب فاشل. يمكن القول إن طبقة رجال المال قد نفضت أيديها من الانقلاب ولا تريد دفع كلفته، وهي تعمل بدورها على ما بعده (لا نراها تعود إلى الديمقراطية ولكنها لم تعد قطعا مع الانقلاب) وهذه بعض معارك ما بعد الانقلاب.

تقدم استطلاعات رأي مختلفة (وبعضها فاقد لكل مصداقية) نسب رضا عالية عن الرئيس، ولكن إذا كان أنصار الرئيس من طينة الذين يطلقون علينا موجات البذاءة في وسائل التواصل فإننا نرجح أن لا يخرج هؤلاء إلى الشارع للدفاع عن خيارهم، فهم جبناء متخفون وراء أسماء مستعارة أو لعلهم مجرد برمجيات غبية تكتب جملا جاهزة. يبقى شارع الديمقراطية في مواجهة القوة الصلبة؛ التي نراها بعد ندوة الوزير تحولت إلى مسخرة شعبية. ظهور الوزير خيب ظن قواته قبل خصومه، فلا شيء فيه يوحي بقوة القيادة ولا حجتها.

القمع سيرتد على القامع

أن يستعد الشارع للدفاع عن الديمقراطية فهذا حقه ما لم يجنح إلى عنف منفلت، أن تحمي القوة الصلبة المؤسسات فهذا واجبها، لكن إذا قُمعت حركة الشارع بقوة وشراسة كما هو متوقع فإن الثمن سيدفعه الانقلاب، فالعيون عليه من كل الجهات، ونعتقد أنه قد تلقى تحذيرات خارجية تراقب الوضع وتخشى بدورها انفلاته.

نستشعر انغلاق المنقلب عن كل حوار وعدم مبالاته بكل الأصوات المحذرة من القمع في الداخل والخارج، لكن الضغط الهادئ والقوي في آن واحد الذي مارسه إضراب الجوع نقل الأزمة برمتها إلى الانقلاب فجعله يتخبط. الجمل المبتورة التي يتداولها حزامه الإعلامي (وهو نفس حزام ابن علي) تكشف أن سردية التصحيح قد سقطت نهائيا، وأنه يعجز عن تأليف سردية أخرى.

هل سيكون يوم الرابع عشر عيد الثورة الذي حاول الانقلاب إفراغه من مضمونه عيدا ثانيا لها؟ يقول المتفائلون إنه سقط وأن يوم 14 هو يوم الاحتفال العظيم، وأقول بواقعية إن تحرك عيد الثورة سيوجه رسالة قوية وحاسمة وأخيرة للقوة الصلبة لتقرر موقعها القادم، ولا نرى لها موقعا إلا بجانب الشارع الديمقراطي، لتبدأ الترتيبات الجدية لما بعد الانقلاب تحت سقف الدستور. الأيام العشرة القادمة ستكون حاسمة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إنقلاب قيس سعيد، تونس، الإنقلاب في تونس، إضراب الطعام،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-01-2022   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحي العابد، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، سفيان عبد الكافي، أحمد النعيمي، رضا الدبّابي، محمود فاروق سيد شعبان، د - الضاوي خوالدية، صالح النعامي ، د- محمد رحال، فوزي مسعود ، ماهر عدنان قنديل، مصطفى منيغ، إسراء أبو رمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العربي، محمد اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، د. أحمد محمد سليمان، ياسين أحمد، رشيد السيد أحمد، د - عادل رضا، مجدى داود، رافع القارصي، حسني إبراهيم عبد العظيم، جاسم الرصيف، خالد الجاف ، علي الكاش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد شمام ، نادية سعد، د- محمود علي عريقات، سلام الشماع، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحي الزغل، علي عبد العال، د - شاكر الحوكي ، د - محمد بن موسى الشريف ، الهادي المثلوثي، وائل بنجدو، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، محمد أحمد عزوز، إياد محمود حسين ، أحمد الحباسي، سامح لطف الله، د. أحمد بشير، محمود طرشوبي، الناصر الرقيق، مصطفي زهران، طلال قسومي، سامر أبو رمان ، حميدة الطيلوش، صفاء العراقي، يحيي البوليني، د. عبد الآله المالكي، سليمان أحمد أبو ستة، عراق المطيري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- جابر قميحة، صلاح المختار، عمر غازي، د - صالح المازقي، عبد الغني مزوز، د - المنجي الكعبي، د - مصطفى فهمي، د- هاني ابوالفتوح، رمضان حينوني، العادل السمعلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، المولدي الفرجاني، عمار غيلوفي، محمد يحي، محمد الياسين، سعود السبعاني، محرر "بوابتي"، صلاح الحريري، عواطف منصور، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، تونسي، كريم السليتي، رافد العزاوي، إيمى الأشقر، كريم فارق، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، د.محمد فتحي عبد العال، يزيد بن الحسين، فتحـي قاره بيبـان، محمد العيادي، حاتم الصولي، أنس الشابي، سيد السباعي، أحمد ملحم، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، ضحى عبد الرحمن، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، محمد عمر غرس الله، د - محمد بنيعيش، خبَّاب بن مروان الحمد، عزيز العرباوي، فهمي شراب، أبو سمية، عبد الله زيدان، صباح الموسوي ،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء