البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

"الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 6438


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


... و عندما نظرت إلى عمليّات تصنّف "إرهابيّة" توزّعت جغرافيّا على مناطق متباعدة في العالم ، و توزّعت تاريخيّا على أكثر من مائة سنة، رأيتُ أنّها تشترك في أركان و مميّزات ثابتة، مهما يكن مكان وقوعها أو سببه أو طريقة تنفيذها. مميّزات يخصّ أحدها العمليّة نفسها و يخصّ الآخر دافعها.

فالمميّزات الّتي تخصّ العمليّة هي في نظري "السرعة" و "محدوديّة المجال" و"الفجئيّة" و"التّخفّي".

فخاصّيّة السّرعة تظهر جليًّا في ما تتّصف به تلك العمليّات من الخطف في مقياس الزّمن، بحيث لا تكون ممتدّة عليه، لتستغرق شهورا أو أياما أو حتّى ساعات عديدة مثلا، بل يكون زمن وقوعها دقائق أو ثواني أو أكثر من ذلك بقليل.

أمّا محدوديّة المجال، فالقصد منه أن تكون العمليّة مستهدِفَةٌ لمكان بعينه، أو لمصلحة بعينها، أو لشخص أو لأشخاص بعينهم، فلا يمتدّ مجالها على رقعة واسعة من الأرض . و قد سجّل التّاريخ هنا، أنّ منفّذين لعمليّاّت "إرهابيّة " أرادوها منتشرة على مجال جغرافيّ واسع، قد التجأوا إلى تنفيذ عمليّات عديدة في نفس الوقت في أمكنة مختلفة ليضمنوا اتّساع مجال تأثيرها. ممّا يجعلها تصنّف عمليّات عديدة تأخذ صفة الاستقلاليّة عن بعضها البعض، لا عمليّة واحدة في مجال جغرافيّ ممتدّ.

و ثالث ميزات تلك العمليّات ميزة "الفجئيّة"، الميزة الّتي تجعل التّكهّن بها، و بمكان وقوعها و بزمانه، أمر غير ممكن. فكلّ العمليّات تحدث بلا إشارات مسبّقة لحدوثها، أو علامات تعلن عن تنفيذها، و عنصر "الفجئيّة" هذا، لا يتعارض مع تلك التّحذيرات الّتي تصدرها بعض الدّول من حدوث عمليّات هنا أو هناك. لأنّ التّنبّؤ، هو نتاج عمل استخباراتيّ يعتمد على الوشاية، و ربط أحداث و تحرّكات يعلمون مسبقا بأنّها تشابه إلى درجة ما تلك الّتي يستعملها منفّذون بعينهم في عمليّاتهم، و الّتي تكون معروفة لديهم بحكم تكرارها. و المعلوم أنّ تلك التّحذيرات لم تنجح في صدّ معظم العمليّات التي وقعت، رغم علميّتها و اعتمادها على معلومات و أساليب تصنّف حديثةً، ممّا يؤكّد ميزة "الفجئيّة" الّتي صنّفتُ بها هذه العمليّات.

أمّا الميزة الأخيرة لتلك العمليات فهي "التّخفّي" عند تنفيذها. فجلّ مخطّطيها و منفّذيها لا يعلنون عن أنفسهم، و عمّا سيقومون به قبل قيامهم به. و ذلك لأنّهم يُدركون أنّهم سيحاصرون و سيطاردون في الجهة المصنّفة عدوّة لهم. فهم يخطّطون في سرّية تامّة، و يتوجّهون إلى مكان العمليّة في سرّيّة تامّة، أو ينفّذون عمليّاتهم عن بعد في سريّة تامّة كذلك . إلاّ أنّ هذه الميزة تختلف حسب نوع العمليّة نفسها، و هو موضوع سأورده له مجالا خاصّا به. ففي حين تشترك فيها كلّ العمليّات قبل وقوعها زمن ضربتها إلاّ أنّها تحضر في نوع منها، و تغيب في نوع آخر. فمتى كانت الجهة المنفّذة تنتقم من عدوها، فإنّها تعلن عن نفسها بعد تنفيذها للعمليّة، و متى كانت الجهة المنفّذة تريد نشر فوضى لتهيمن على واقع معيّنٍ، فإنّها لا تعلن عن نفسها أبدا، بل يمكن أن لا يقع كشفها و اكتشافها إلّا بعد عقودٍ و سنواتٍ ضمن اعتراف ما، أو تسريب وثائق مثلًا أو محاكمة بعد فوات الأوان.

و هذه الدّوافع هي التي ستكون محور تحليل الجزء القادم بإذن الله، فإلى اللقاء.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإرهاب، الثورة، تاملات، الفكر السياسي، تونس،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-12-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. صلاح عودة الله ، د- محمود علي عريقات، المولدي الفرجاني، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، منجي باكير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فوزي مسعود ، سيد السباعي، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، أشرف إبراهيم حجاج، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، حميدة الطيلوش، محمد الطرابلسي، عواطف منصور، إيمى الأشقر، فهمي شراب، عزيز العرباوي، رشيد السيد أحمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، تونسي، عمر غازي، محمد يحي، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بوادي، رافد العزاوي، صفاء العراقي، خبَّاب بن مروان الحمد، صلاح الحريري، أبو سمية، كريم فارق، سعود السبعاني، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، عبد الله الفقير، محمد شمام ، علي الكاش، يحيي البوليني، صلاح المختار، حاتم الصولي، د. عبد الآله المالكي، ماهر عدنان قنديل، د.محمد فتحي عبد العال، رضا الدبّابي، العادل السمعلي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلام الشماع، وائل بنجدو، نادية سعد، صالح النعامي ، إسراء أبو رمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الحباسي، حسن عثمان، محمد العيادي، محرر "بوابتي"، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الطرابلسي، د - المنجي الكعبي، الهيثم زعفان، ضحى عبد الرحمن، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، سامر أبو رمان ، محمود فاروق سيد شعبان، محمود طرشوبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- جابر قميحة، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد بشير، د - عادل رضا، عمار غيلوفي، صفاء العربي، عبد الغني مزوز، د - صالح المازقي، خالد الجاف ، الهادي المثلوثي، د - مصطفى فهمي، إياد محمود حسين ، سلوى المغربي، طلال قسومي، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم السليتي، محمد الياسين، مراد قميزة، ياسين أحمد، د - شاكر الحوكي ، د- محمد رحال، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، الناصر الرقيق، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، عبد الرزاق قيراط ، مصطفى منيغ، علي عبد العال، أحمد ملحم، مصطفي زهران، أنس الشابي، رمضان حينوني، سليمان أحمد أبو ستة، يزيد بن الحسين، رافع القارصي، د. خالد الطراولي ، سفيان عبد الكافي، محمد عمر غرس الله، مجدى داود، د. أحمد محمد سليمان،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء