الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

تيسير بن عبد الله، إذا المبلغة سئلت ...

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أولا، أريد أن اعتذر للسيدة تيسير بن عبد الله، لان كثرة الأحداث و تدافعها قد أنهكت الذاكرة و جعلتها لا تركز أو تبحث أو تتفاعل مع بعض الأحداث التي لا تقل أهمية عن بعض الأحداث الأخرى التي تفرض نفسها و التي تدفع القلم لمتابعتها و الذهن لتحليلها لإعطائها حقها من التمحيص و كشف ما وراءها من خفايا و من خرق للقانون، ثانيا، أعتذر لهذه المربية الفاضلة التي تخرجت على يديها أجيال لا اعرفها و لكن من باب أن من علم أبناءنا حرفا فنحن له عبيدا فمن واجبنا أن ننحني للمعلم تبجيلا، ثالثا، لنطرح السؤال التالي : هل التبليغ على الفساد في مؤسسة تربوية جريمة ؟ هل أصبح الفاسدون بهذه القوة حتى يعاقب المبلغ و يكرم المبلغ عنه الفاسد ؟ هل تستحق هذه السيدة التي بلغت عن الفساد في مؤسسة علم الطرد بهذا الشكل المهين أم وضع نيشان على صدرها من باب الاعتراف و رد الجميل ؟ ثم و هذا هو السؤال الأهم في نظري : هل انتظرت هذه السيدة جميلا مقابل كشفها المستور ؟ هل هكذا تكافأ الدولة من وضع مصيره و مصير عائلته على كف عفريت ؟ .

من العيب أن تطالب السيدة تيسير بن عبد الله الجميع بالشجاعة للتبليغ عن الفاسدين و من المخجل أن لا تتصرف الدولة التي تزعم مقاومتها للفساد لوضع قوانين تحمى المبلغين عن الفساد، لان التبليغ عن الفساد يجب أن يكون القاعدة العامة للجميع و الجبن هو الاستثناء، لان الحكومات هي من تضع على عاتقها واجب حماية المبلغين و لا تحتاج في هذا إلى جهد حتى يشعر المواطن بالحماية ليمارس حق المواطنة، من العيب أن نسمع اليوم بجائزة ‘المبلغين’ لان عملية التبليغ في حد ذاتها لا تستحق أية جائزة بل هي مجرد أداء واجب وطني كغيره من الواجبات الوطنية تجاه مستقبل هذه الأجيال التي سنغادر الدنيا و نترك لها مناخا سليما لا تكدره رائحة الفساد و لا عبث الإرهاب و لا سلطان المحسوبية و لا فكر التكفير المسلط علينا من عقول كريهة رضعت فيروس تدمير الإنسانية، بل من العيب في حق شهداء الوطن الذين سقوا هذه الأرض بدمائهم الزكية أن نترك هذه ‘ المجاهدة’ تصارع منظومة الفساد القذرة دون سند معنوي يحميها من كيد الكائدين و لغة التخوين و بعض الدعايات الحاقدة .

في عهد دولة الفساد لا شيء يمنع الفساد من التسلط على رقاب الشرفاء، بل من العيب في حق هذا الوطن أن يتم طرد هذه المربية الفاضلة دون حسيب أو رقيب أو دون أن تدافع عن نفسها أو ترد التهم الجزافية التي اخترعتها منظومة الفساد للتغطية على عمليات النهب المتواصلة للمال العام ، و لكن من حق المتابع لهذا الملف أن يتساءل عن سبب بطيء الوزارة في التعامل السريع مع هذه الجرائم المتعددة التي ترقى إلى خانة خيانة المؤتمن و الاستيلاء على المال العام و الإضرار المتعمد بمؤسسات الدولة و هضم حقوق الأستاذة تيسير بن عبد الله إضافة للتسبب في خلق مناخ متوتر و حالة من الشكوك و التشكيك من شانها تعطيل سير الدروس و تشويش ذهن الطلبة في مواجهة أستاذتهم، من حقنا أن نزعم و نؤكد و نطرح السؤال هل أن الوزارة لم تكن على علم بهذه الجرائم أم أن منظومة الفساد في الوزارة نفسها هي من تكفلت بالتغطية على جملة هذه المعطيات و دفعت لطرد ‘ المبلغة’ حرصا على بعض المواقع النافذة و من باب فرض حالة من التعتيم و الخوف لدى كل من تسول له نفسه ‘التدخل’ و وضع أنفه في عش الدبابير الملغم .

من الواضح أن حكومة الفشل المتخلية قد فقدت ماء الوجه بتركها الحبل على الغارب أو بتحركها المتأخر جدا دون جدوى و من الثابت أن الحكومة القادمة ستكون حكومة محاصة حزبية لذلك لا أحد يتوقع أن تتم محاسبة المسئولين عن الفساد في مؤسسة بورقيبة للغات الحية خاصة و أن ترتيب تونس في المرتبة 79 عالميا في مؤشر الفساد سيحرض الفاسدين و يجعلهم يسخرون بعض الأقلام الهجينة التي تعودت تلميع الفساد و التعتيم على منظومة الفاسدين بل من الممكن أن تتحرك بعض الأحزاب التي يتم تمويلها من هذه المنظومة القذرة لمحاولة الضغط على الحكومة حتى تلقى ببعض الملفات الحارقة التي تتعلق بالصفقات العمومية المشبوهة أو بالأموال المنهوبة أو بصفقات تجارة المخدرات و الرقيق الأبيض في آخر سلم أولوياتها في هذه الفترة و هو مما يجعل من مقاومة الفساد معركة غير مضمونة العواقب، و إذا علمنا أن ملف التحقيق في قضية معهد بورقيبة لا يزال يراوح مكانه منذ تعهد النيابة العمومية بالملف و إذا علمنا أن جهات معروفة لا تريد كشف ما يحصل في هذا المعهد فمن المنتظر أن يحال ملف التحقيق على ‘ التقاعد المبكر’ أو يفصل فيه بعد أن تخرج هذه السيدة في التقاعد .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تيسير بن عبد الله، تونس، الظلم، المحاسبة، الفساد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.محمد فتحي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، محمد إبراهيم مبروك، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد مورو ، عبد الغني مزوز، مجدى داود، د. خالد الطراولي ، أحمد الحباسي، أحمد بوادي، د - شاكر الحوكي ، عبد الرزاق قيراط ، سامح لطف الله، عدنان المنصر، صلاح المختار، حسن عثمان، د - محمد عباس المصرى، تونسي، مراد قميزة، طلال قسومي، د.ليلى بيومي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، الشهيد سيد قطب، نادية سعد، د - غالب الفريجات، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، د- محمود علي عريقات، محمد أحمد عزوز، إيمان القدوسي، رأفت صلاح الدين، صفاء العربي، سفيان عبد الكافي، معتز الجعبري، د. نهى قاطرجي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ابتسام سعد، منى محروس، فهمي شراب، سعود السبعاني، إياد محمود حسين ، د - مضاوي الرشيد، أحمد الغريب، سوسن مسعود، حسن الطرابلسي، حاتم الصولي، رافع القارصي، عصام كرم الطوخى ، علي الكاش، خالد الجاف ، د. الحسيني إسماعيل ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سحر الصيدلي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد النعيمي، صفاء العراقي، عبد الله الفقير، مصطفى منيغ، محمد شمام ، الهادي المثلوثي، فاطمة حافظ ، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، حمدى شفيق ، محمود صافي ، أنس الشابي، كريم السليتي، إسراء أبو رمان، رافد العزاوي، حميدة الطيلوش، محمود سلطان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي العابد، د. نانسي أبو الفتوح، سلام الشماع، عراق المطيري، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، صلاح الحريري، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد سعد أبو العزم، د. أحمد بشير، أحمد ملحم، سيدة محمود محمد، محمد تاج الدين الطيبي، العادل السمعلي، محمد عمر غرس الله، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، د. محمد يحيى ، فوزي مسعود ، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، ماهر عدنان قنديل، هناء سلامة، فاطمة عبد الرءوف، يزيد بن الحسين، سلوى المغربي، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الناصر الرقيق، الهيثم زعفان، جاسم الرصيف، حسن الحسن، محمد الياسين، كمال حبيب، جمال عرفة، يحيي البوليني، رضا الدبّابي، د- هاني ابوالفتوح، محرر "بوابتي"، سامر أبو رمان ، إيمى الأشقر، د. محمد عمارة ، محمود طرشوبي، د. أحمد محمد سليمان، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي الزغل، رشيد السيد أحمد، د. عبد الآله المالكي، مصطفي زهران، بسمة منصور، محمد العيادي، محمد الطرابلسي، ياسين أحمد، د- جابر قميحة، المولدي الفرجاني، سيد السباعي، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، صباح الموسوي ، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله زيدان، شيرين حامد فهمي ، أبو سمية، د. طارق عبد الحليم، د- محمد رحال، عواطف منصور، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بن موسى الشريف ، فراس جعفر ابورمان، صالح النعامي ، عمر غازي، رمضان حينوني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، منجي باكير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ،
أحدث الردود
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء