الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

مأساة تونس منذ 814 ق.م، الحكام
ملهاة الحكام منذ 814 ق.م، تونس

كاتب المقال د - الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تعد افريقية / تونس من أقدم بلدان المغرب "العربي" حدودا و أولها بنية جيوسياسية وأعرفها بالغزو الخارجي و الاحتلال الاستيطاني لأسباب أهمها ثلاثة : انفتاحها على البحر شمالا و جنوبا و شرقا – شساعة سهولها الخصبة خصوبة لافتة – موقعها الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط،الخاصيات الثلاث جعلت تونس مطمع الغزاة و لقمة سائغة للإمبراطوريات و شذاذ الآفاق و قراصنة البحر ... حتى أن المؤرخ قد يجد صعوبة في تعدادهم فيكتفي بذكر أهمهم : القرطاجيون 814 ق.م -146 ق.م و الرومان 146 ق.م -430م و الوندال 439 م -534 م و الروم البيزنطيون 534 -642 م و العرب المسلمون 647 م -1476 م و الأتراك العثمانيون 1476 -1957 و الفرنسيون ( و الأتراك) 1881 -1956 ، و كان غزو هؤلاء تونس استيطانيا بله اعتبار هذه البلاد مقاطعة من مقاطاعاتهم أو دولة رعيتها أمازيغ أو أهالي مسلمون عبيدا و سادتها و أعوانهم و حواشيهم أجانب و كان نظام الحكم تبعا لذلك اسبتداديا تعسفيا عنفيا قهريا

احتفظت لنا كتب التاريخ بآلاف الصفحات الحمراء السوداء المرعبة نذكر منها مختزلين جملا قصيرة :قال المرؤخ بولوبيوس : "شدد القرطاجيون في معاملتهم لشعوب لوبيا / افريقية فرفعوا الجباية إلى نصف المحاصيل و ضاعفوا قيمة الضرائب المستحقة على المدن ، و لم يكونوا في ذلك ليرحموا الفقراء ..."و قال المؤرخ بروقوبيوس : "اختار ملك الوندال أغنى سكان افريقية و أنبلهم فاستعبدهم ووهبهم كما وهب ضيعاتهم و أثاث بيوتهم إلى ابنيه هونريق وغنزون..." و كشف أرشيف رئاسة الوزراء بأسطنبول بعض ما اقترفه الضباط و الجنود الأتراك في حق الأهالي بتونس "من سلب الأموال و افتتاك الأراضي و القمع و الإذلال"و نقل لنا ابن أبي الضياف في " إتحافه " صورة تغني عن كل الصور المرعبة و هي أن الحسينيين في عهده يفرضون على كل رب أسرة توفي فرد منها أن يدفع أداء ثقيلا للدولة و إلا اتهم بقتل الميت بعد أن تتولى السلطات إخراجه من القبر ليلا و دق عظامه أو ذبحه أو بعجه " أما تعامل الاستعمار الفرنسي المدعوم بالجلادين الحسينيين اليونانيين مع التونسيين فلا يختلف عن السابق إلا في شيئين :تدرب الطيارين الفرنسيين على قنبلة القرى و الأسواق و المراهنة بين الضباط و الجنود على معرفة جنس ما تحمل الحبلى و ذلك ببقر بطنها.

لقد أدى هذا الظلم الفظيع إلى انتفاضات أهلية لم يخل منها قرن منذ 814 ق.م لكن كان مصيرها الفشل الذريع و النكبات المضاعفة لأن للغزاة منذ 814 ق.م إلى الآن سياسة خبيثة ذكية داهية تتمثل في اصطياد فئة من الطماعين ضعاف النفوس من الأهالي بطعم المصالح و الحظوة و تكليفهم بمراقبة أهلهم و التجسس عليهم والوشاية بهم للغازي و بذلك تكونت طبقة من الخونة للأوطان الخادمة للمحتلين منذ القرطاجيين إلى الآن، طبقة تتمعش من مائدة الأغراب الوافدين الذين بقوا إلى الآن منذ ق 17 رافضين الاندماج في النسيج البشري الأصيل / الأهلي بينما الأجانب في مصر و سوريا و العراق ... قد تمصروا و تسيروا و تعرقوا، و هذا هو السبب الرئيس في إجهاض ثورات التونسيين 2011 و الثورات السابقة : ثورة على بن غذاهم 1864 و الانقلاب / الثورة على بورقيبة و عصابته 1962 و ثورة الخبز 1983-1984 و ثورة / انتفاضة 2011 التي قام حراكها على آلاف من أشباه المتعلمين البطالين الجائعين اليائسين البائسين، حراك غرائزي لا ثقافة تؤطره ولا برامج سياسية لأحزاب ثورية تقوده ،حراك أرعب رأس النظام أو سهل لمن يريدون إرعابه و تنحيته عن السلطة باعتبار نفاد صلوحيته ففر أو جعلوه يفر فرجع البطالون الجائعون إلى بيوتهم منتظرين التوظيف !!! فإذا بأيدي بن على الهارب و خدامه و أحذيته و حاشيته المسندين بقوي خفية و ظاهرة يظهرون على الشاشات مبشرين بؤساء التونسيين بأن عهدا جديدا قد حل!!!

و حكم محمد الغنوشي و المبزع و السبسي على أنقاض الثورة / الانتفاضة البائسة و سرعان ما انتعش الجلادون الغلاظ و المترفون بمال الشعب و دمه و الفجرة و المثليون والقوادة من حزب الدستور و التجمع بفشل الانتفاضة تدعمهم قوى خارجية وصهيونية و فرنسية و أمريكية و جاءت الترويكا و كان للنهضة الأغلبية فعجزت ذاتيا (و عجزت) عن حكم البلاد لأنها لم تتصور يوما أنها ستعتلي سدة الحكم و لأنها لا تمتلك فكرا قادراعلى الحكم ، متى كان الفكر الحنبلي فكر حياة.؟ فأسقطتها جبهة الإنقاذ التي جمعت كل الضائعين في الزمان و المكان الفاسدين المنبتين المدعومين من أوروبا الغربية الشادَة بالنواجذ على مصالحها في البلاد العربية منذ ق 19 و البترودولار الخليجي و المخابرات الصهيونية ...قوى داخلية و خارجية ( الثورة المضادة ) مصرة على حرمان العرب عامة من أي فرصة للانعتاق و التقدم و دخول التاريخ إصرارها على دفع العرب نحو الاضطراب و التوتر و الأزمات و النزاعات الطائفية و العرقية هادفة (هذه القوى) إلى تأبيد النظم العربية الديكتاتورية الفاسدة التابعة و نخبها العميلة العفنة منذ الخمسينيات بل منذ تربع المستعمر على بلاد العرب.

إن جبهة الإنقاذ "التونسية "الجامعة بين الليبيراليين و الماركسيين و القوميين و السماسرة و المترفين السائلين نمط حياة أوروبية " حداثية " المسندين بوهابيي الدولار و الصهيونية و الشركات المتعددة الجنسيات و المافيات و الإعلام العاهر قد فازت في الانتخابات بضربة المال الفاسد الحديدية فنصب السبسي ذو التسعين سنة تحركه من وراء الستار عصابة المافيا و التهريب و التهرب الجبائي و رؤوس الأموال الفاسدة عصابة سرعان ما انفجر الصراع بين عناصرها من أجل المصالح و النهب الممنهج و استفحلت أزمة البلاد الاقتصادية و الاجتماعية و تضاعف عدد البطالين مقارنة بــ2011 و عم اليأس و كثر الانتحار و السطو و قطع الطرقات فتفتقت عقول عصابة الحكم على تبديل رئيس الحكومة بآخر ( شاب شباب النعجة دولي) من الأسرة لعل دعاية التبديل تخدر المساكين فيتوقفون عن الاحتجاجات و تتمكن العصابة من وقت إضافي ترتب فيه أولوياتها التي منها قضية التوريث و لعل من المعالجات المنتظرة إعلان مناجم قفصة منطقة عسكرية سعيا من العصابة الموسعة إلى ضمان تدفق الفسفاط إلى الأسواق العالمية لأن مردوده يتجاوز 50% من الميزانية و أكثر من ذلك من مدخرات نهابة تونس في البنوك الأجنبية و لا يعود منه مليم واحد إلى منطقة إنتاجه البائسة .

إن الفعل السياسي لحزب النداء بن حزبين ( الدستور و التجمع) ميتين متعفنين لبين النتائج قبل أن يحكم لأن الأحزاب إذا ماتت لا تبعث أبدا كالأشخاص، و إذا بعثت فهذا عمل ضد التاريخ و المنطق و الحياة و القيم و إنسانية الشعوب و كذا زعماء الأحزاب الميتة المنبعثة المعتبرون خارج التاريخ بل هم عظام نخرة ، أيعقل أن يحكم دولة نسبة الشباب فيها تتجاوز 75% من تجاوز التسعين!؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، تاريخ تونس، الثورات، تاريخ الثورات بتونس، الدولة العثمانية، تاريخ الإنتفاضات بتونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
منجي باكير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة حافظ ، فراس جعفر ابورمان، محرر "بوابتي"، رمضان حينوني، د - محمد بن موسى الشريف ، أبو سمية، عبد الله الفقير، د - مضاوي الرشيد، حاتم الصولي، سيدة محمود محمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلام الشماع، د. جعفر شيخ إدريس ، سعود السبعاني، د- هاني ابوالفتوح، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يزيد بن الحسين، سامح لطف الله، ابتسام سعد، الهيثم زعفان، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد ملحم، حميدة الطيلوش، كريم فارق، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد محمد سليمان، د. الشاهد البوشيخي، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، د- جابر قميحة، رضا الدبّابي، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، العادل السمعلي، ياسين أحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الحسن، فوزي مسعود ، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الغني مزوز، الهادي المثلوثي، وائل بنجدو، مصطفي زهران، أحمد النعيمي، محمد إبراهيم مبروك، أحمد بوادي، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، سلوى المغربي، محمود طرشوبي، سيد السباعي، د. طارق عبد الحليم، إسراء أبو رمان، صالح النعامي ، عواطف منصور، فهمي شراب، محمد عمر غرس الله، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد سعد أبو العزم، الشهيد سيد قطب، محمود سلطان، أشرف إبراهيم حجاج، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العربي، شيرين حامد فهمي ، عصام كرم الطوخى ، تونسي، فاطمة عبد الرءوف، يحيي البوليني، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، هناء سلامة، د. عبد الآله المالكي، سفيان عبد الكافي، محمود فاروق سيد شعبان، سامر أبو رمان ، د - محمد بنيعيش، علي الكاش، عبد الله زيدان، صفاء العراقي، فتحي العابد، محمد الياسين، الناصر الرقيق، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمان القدوسي، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، طلال قسومي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إياد محمود حسين ، محمد تاج الدين الطيبي، منى محروس، د. خالد الطراولي ، أنس الشابي، د- محمد رحال، د. الحسيني إسماعيل ، مراد قميزة، مصطفى منيغ، إيمى الأشقر، محمد الطرابلسي، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، بسمة منصور، د. أحمد بشير، علي عبد العال، د.ليلى بيومي ، د. محمد عمارة ، سوسن مسعود، سحر الصيدلي، د - أبو يعرب المرزوقي، عدنان المنصر، محمد العيادي، عمر غازي، المولدي الفرجاني، د - مصطفى فهمي، د - صالح المازقي، د - غالب الفريجات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الرزاق قيراط ، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، كريم السليتي، صلاح المختار، د. مصطفى يوسف اللداوي، كمال حبيب، محمود صافي ، أحمد الغريب، د - محمد عباس المصرى، رشيد السيد أحمد، د.محمد فتحي عبد العال، رأفت صلاح الدين، محمد شمام ، فتحـي قاره بيبـان، محمد أحمد عزوز، عراق المطيري، د - المنجي الكعبي، معتز الجعبري، جمال عرفة، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- هاني السباعي، صلاح الحريري، رافع القارصي، مجدى داود،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء