الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

الرد على المغالطات: مفاهيم في حرية السلوك والقضاء والصحافة

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حينما نلاحظ العديد من القضايا المطروحة في واقعنا والتي تثير الضجيج، نجد أنها تنبني على مفاهيم معينة مفترضة ابتداء، كما أنها تعمل من خلال منطق معين أيضا، والأصل في نقاش المسائل الرجوع لأسسها المفاهيمية ولمنطقها الداخلي للنظر في مدى صحتهما، وحينما نثبت بطلان المفهوم أو فساد المنطق الخاص بتلك القضايا فإننا آليا نثبت بطلان تلك القضايا في تنزيلاتها الواقعية.

ولقد لاحظت أن اغلب النقاشات التي تثار بتونس مبنية على مغالطات منطقية، كنت قد تناولت من قبل بعض تلك المسائل، وسأحاول أن أتناول هذه المرة البعض الآخر منها، لبيان فساد منطقها الداخلي المبني على مغالطات، ومن ثمّ بيان فساد تنزيلاتها أي فساد القضايا المطروحة.

مسألة حدود الحرية الشخصية


تعتمد مواقف الكثير حينما يدعون للتسيب الأخلاقي والتبعية الثقافية، على رأي متضمن أو مصرح به لتبرير مواقفهم تلك، متمثل في دفاعهم بالقول أن الناس أحرار في ما يفعلون مادامت حريتهم لم تلغ حرية غيرهم، وهذا الرأي يطرح بصيغة أخرى أوضح كالتالي: حريتي تنتهي حينما تبدأ حرية غيري.

لنر مدى الصحة المنطقية لهذا الكلام:
الضابط هو حرية غيري، وهذه الحرية إما أن تكون مجهولة و إما أن تكون معلومة، إن كانت حرية غيري معلومة واتخذتها عن قناعة ضابطا وحادا لحريتي فإن الإشكال حول حدود الحرية لم يعد مطروحا أصلا بما انه وقع التراضي على حل للمسألة، ولكن هذا الاحتمال هو غير افتراضنا الذي ينبني على وجود تعارض للحريات، فبقي الاحتمال الثاني وهو أن حرية غيري التي ستكون ضابطا لي لا يعرف مداها أي أن هذه الحرية مجهولة.

وإذا كانت حرية غيري التي سأتوقف عندها مجهولة، فإن الكلام القائل بالتقيد بحرية غيري معناه التقيد بمجهول، وهذا يعني تقييد مجهول بمجهول لان حريتي مادامت غير معلومة النطاق ولم يقع تنزيلها للواقع بعد، فهي بمثابة المجهول، وبناء مجهول على مجهول مسألة لا يمكن حلها في علم الرياضيات، وبكلام المناطقة تقود هذه الاستحالة للتسلسل أو الدور، ذلك أن حريتي معلولة بحرية غيري التي هي علتها أو بأكثر دقة علة حدها وليس علة وجودها، وبنفس المعنى فان حرية غيري معلولة بحرية أخرى أو بحريتي أنا، أما الاحتمال الأول فإنه يقود للتسلسل الانهائي أي أن كل وضعية تستدعي وضعية أخرى من دون حل إلى ما لا نهاية له، وأما الاحتمال الثاني فانه يقود للدور بمعنى الدوران، أي أن كل حرية تبقى مرتهنة بالأخرى ولا تتحق أي منهما، وكلا الحالتين مستحيلتان منطقيا.

وثبت بالتالي أن المنطق الذي تنبني عليه قولة: حريتي تنتهي حينما تبدأ حرية غيري، منطق فاسد، وعليه فان كل سلوك وموقف ينبني عليه هو عمل باطل لا قيمة له من حيث جدواه التبريري.
والحل في مثل هذه الإشكاليات هو الانضباط بمرجح خارجي يكون هو المرجعية الفكرية والعقدية التي تكون المحددة للحرية.

مسألة البراءة الإفتراضية


تطرح قضايا واقعية من مثل أن هيئة القضاة تريد أن تتشكل من القضاة فقط، كما أن الصحافيين يريدون هيئة تعديلية من الصحافيين فقط أو غيرها من المسائل المشابهة، وهم يرفضون أن يقع إقحام أطراف أخرى من خارج هياكلهم لتعديل مواقفهم، ولكن التونسي من حقه أن يتساءل حول إمكانية أن تنحرف تلك الهيئات حتى وان كانت كلها من القضاة أو الصحفيين مثلا، وحول مدى صوابية افتراض البراءة الدائمة والتنزيه التام لهؤلاء حينما يرفضون أي طرف آخر معهم.

وفي حالة القضاة الذين يرون أن لهم الحق وحدهم أن يقرروا أمر القضاء يمعزل عن الهيئات الدستورية أو غيرها، فهم إما أن يكونوا منضبطين بالمرجعيات التي تحكم تونس وساعتها لا داعي لرفضهم أن يتواجد معهم غيرهم، وإما أن يكونوا مزمعين التصرف بما يخالف تلك المرجعيات وساعتها فان موقفهم المتربص مفهوم ولكن من حق التونسي أن لا يوافقهم في ذلك.

و إذا قال هؤلاء أنهم منضبطون بالمرجعيات الدستورية والقيمية والقانونية المقررة بتونس، فان إصرارهم رغم ذلك على مواقفهم يبقى مبررا بأمر آخر وهو افتراض أنهم منزهون ابتداء عن كل نقص أو انحراف بعملهم داخل هيكلهم ذلك، وهذه مصادرة على المطلوب، حيث أن الأمر هو أساسا موضوع التجاوزات ولو لم يكن الحال كذلك لما وجدت أصلا هياكل للمتابعة والتنظيم والمراقبة، والانطلاق من افتراض عدم وجود تلك التجاوزات التي هي محل نقاش، تحكم من الخارج في سير العملية، وكل مصادرة على المطلوب فهي منطقيا فاسدة، وما ينجر عنها فهو باطل آليا.

ولفهم فساد مواقف هؤلاء واقعيا فانه يرد عليهم، إذا افترضتهم حسن النية والتنزيه لأنفسكم، فانه لا يوجد ما يمنع من افتراض نفس الشيء لدى معارضيكم، فلنقبل إذن من يقول بتدخل أطراف من خارج القضاة بهيئتكم أو الغير الصحفيين بهيئة الصحفيين، لأن ترجيح صدق النية لدى طرف دون الأخر لا يجوز منطقيا لتساوي الاحتمال لدى الجهتين، وهكذا سيتساوى ترجيح الاحتمالين ولن يحل الإشكال، منطق القضاة أو الصحافيين ومنطق من يقول بإقحام أطراف أخرى للعمل التعديلي.

والإشكال يجب أن يحل بمرجح خارجي وهو بالضرورة لن يكون ترجيح البراءة الافتراضية، ولن يبقى إلا الانتخابات أو غيرها من الآليات الأخرى الخارجية، بمعنى انه لا يكفي لحسم الإشكال الموقف القائل نحن القضاة أو الصحفيون أو أي هيكل آخر، نكتفي بأنفسنا في تسيير شؤوننا، هذا موقف لا يصح لأنه ينبني على براءة افتراضية غير مبرهن عليها ومصادرة على المطلوب.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الحرية، القضاء، اليساريون، العلمانيون، دعاة التبعية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-04-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
يزيد بن الحسين، رشيد السيد أحمد، عبد الرزاق قيراط ، ابتسام سعد، د. الحسيني إسماعيل ، حميدة الطيلوش، نادية سعد، د. نهى قاطرجي ، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الحباسي، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، أشرف إبراهيم حجاج، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رافد العزاوي، مجدى داود، فراس جعفر ابورمان، عراق المطيري، سوسن مسعود، د. محمد مورو ، يحيي البوليني، صباح الموسوي ، منجي باكير، وائل بنجدو، الهادي المثلوثي، علي الكاش، عصام كرم الطوخى ، عمر غازي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، رأفت صلاح الدين، د - مضاوي الرشيد، تونسي، منى محروس، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن الحسن، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، أحمد ملحم، فوزي مسعود ، علي عبد العال، سلوى المغربي، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله الفقير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مصطفي زهران، محمد تاج الدين الطيبي، المولدي الفرجاني، محمد الطرابلسي، د - صالح المازقي، الهيثم زعفان، د - محمد عباس المصرى، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إياد محمود حسين ، د. خالد الطراولي ، كريم فارق، محمود فاروق سيد شعبان، كريم السليتي، مراد قميزة، مصطفى منيغ، سحر الصيدلي، خبَّاب بن مروان الحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - الضاوي خوالدية، د - شاكر الحوكي ، طلال قسومي، محمود طرشوبي، د.ليلى بيومي ، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، رضا الدبّابي، ياسين أحمد، سفيان عبد الكافي، أحمد الغريب، إيمى الأشقر، محمد أحمد عزوز، معتز الجعبري، محمد شمام ، شيرين حامد فهمي ، محمود صافي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد سعد أبو العزم، رمضان حينوني، د- هاني السباعي، جاسم الرصيف، عواطف منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، حمدى شفيق ، الناصر الرقيق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، محمد العيادي، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، سلام الشماع، د. الشاهد البوشيخي، عبد الغني مزوز، محرر "بوابتي"، صالح النعامي ، د- هاني ابوالفتوح، حاتم الصولي، حسني إبراهيم عبد العظيم، أنس الشابي، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، بسمة منصور، عزيز العرباوي، سامر أبو رمان ، د - غالب الفريجات، ماهر عدنان قنديل، سيدة محمود محمد، أبو سمية، خالد الجاف ، سعود السبعاني، محمود سلطان، أ.د. مصطفى رجب، صلاح المختار، هناء سلامة، رافع القارصي، د. محمد عمارة ، جمال عرفة، د. محمد يحيى ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، العادل السمعلي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كمال حبيب، أحمد بوادي، د - محمد بنيعيش، د - المنجي الكعبي، أحمد النعيمي، صفاء العربي، صفاء العراقي، د- محمد رحال، د- محمود علي عريقات، إيمان القدوسي، د - محمد بن موسى الشريف ، سيد السباعي، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، د- جابر قميحة، صلاح الحريري، محمد عمر غرس الله، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، حسن الطرابلسي، د. طارق عبد الحليم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء