الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

بنو استفتاء

كاتب المقال د - المنصف المرزوقي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


بخصوص دعوة البعض لاستفتاء لتحديد مهلة ومهمة المجلس الوطني، بغض النظر عن صعوباته التقنية وتعقيداته الزائدة وتبعاته السياسية على وضع يتزايد احتقانا يوما بعد يوم، فإن ما يهمني هو تحليل نفسية أصحابه من منطلق خلفيتي الطبية: فهم الدوافع الخفية للظواهر قبل الحكم عليها.

أولا بداهة “بنو استفتاء” لا يثقون بتاتا في خيار المجلس التأسيسي بل في المجلس التأسيسي نفسه. فلو كانوا يثقون فيه لقالوا نعم نثق في من سيختارهم الشعب السيّد وقد استرجع سيادته وكرامته بعد أكثر من ستين سنة من الاستبداد … نعم نثق في هؤلاء الرجال والنساء الذين سيعلمون في قرارة أنفسهم أنهم مسؤولون أمام كل من تغرّب ونفي وسجن ومات تحت التعذيب … أنهم واعون بأنهم الآباء والأمهات المؤسسين لتونس جديدة …. أنهم لن يأخذوا من الإجراءات إلا التي يتطلبها الوضع التاريخي والمسؤولية العظمى والشرف الشخصي. كلا “بنو استفتاء” لا يرون في من سيختارهم الشعب إلا أناسا مشبوهين يمكن أن تحلو لهم الكراسي بل ويمكن أن يصبحوا مصدرا لاستبداد جديد. تصوروا ! أول من سينتخبهم الشعب ديمقراطيا متهمون بالاستعداد للاستبداد والحال أن الأمر مستحيل منطقيا بما أن نظام الاقتراع لن يفرز حزبا قائدا، لكن ما علينا فسوء النية ليست الخاصية الوحيدة لبني استفتاء …

ثم من الذي يتهمهم؟ أزلام النظام السابق والذين فوجئوا بسعادة كبيرة بخطاب المخلوع يوم 13 جانفي والذين قالوا دوما أنهم يرفضون مقولة “نظام لا يَصلُح ولا يُصلِح “لما فيها من دونكيشوطية وقفز على الواقع … الخ

إذن فإن انعدام الثقة هو الدافع الأول أما الدافع الثاني فهو الخوف. يا إلهي كم هم خائفون. المساكين … بديهي أن المجلس التأسيسي بالنسبة لهم هو البعبع المخيف الذي يمكن أن يلتفّ على التفافهم وأن يفتح دفتر الحسابات وهذا أمر لا يطيقونه وبيوتهم كلها من البلور القذر.

أخشى ما أخشاه أنه وراء انعدام الثقة والخوف ثمة أيضا حقد لا يفصحون به …حقد على الثورة …حقد على الديمقراطية …حقد على العامة والهوام والرعاع والسوقة الذين ستنتقل لأياديهم سلطة وفرت الثروة والاعتبار وعدم المحاسبة. هم كانوا يريدونها رئاسيات في ظرف ستة اسابيع ليمرروا من يحمي مصالحهم ولو ببعض التنازلات للغوغاء والمثقفين فأفلت الأمر من أيديهم واضطروا مكرهين لقبول فكرة المجلس التأسيسي، لكن حقدهم على الخيار لم يلبث أن ظهر وها هم يفصحون عن المخطط الذي حاولوا إخفائه: مجلس له كل الشرعية لكن بلا سلطة … حكومة بلا شرعية لكن لها كل السلطة سنة أخرى … انتخابات يعدون لها بالمال القذر والتنسيق مع البوليس السياسي في ظل الاستحواذ على الإعلام الخاص والعام. آخر ما يهمهم بالطبع أن تعرف بلادنا المترنحة على قدميها فترة انتقالية ثانية قد تؤدي لانفجار مدمر بفعل غياب الاصلاحات الجذرية وتعطيل عودة الثقة والاستثمار وكلها أمور لا توفرها إلا حكومة وحدة وطنية قوية لها مدة معقولة للعمل وتستند على توافق نواب ونائبات الشعب، يكيدون كيدا ونكيد كيدا.

من نحن:
نحن الواثقون من شرف ومسؤولية من سينتخبهم الشعب، المحبون لشعبنا ولثورتنا السلمية، الذين رفعوا منذ نهاية التسعينات شعار لا خوف بعد اليوم . لم نخف يوما من “بني استبداد”، لن يخيفنا اليوم “بنو استفتاء”.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة المضادة، الثورة التونسية، الإستفتاء، المجلس التأسيسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-09-2011   الموقع الأصلي للمقال المنشور اعلاه www.moncefmarzouki.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.محمد فتحي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، هناء سلامة، صلاح الحريري، إيمان القدوسي، رافع القارصي، مجدى داود، أحمد النعيمي، مراد قميزة، د- محمود علي عريقات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي الزغل، عزيز العرباوي، المولدي الفرجاني، رافد العزاوي، فهمي شراب، أحمد ملحم، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد سعد أبو العزم، د- هاني ابوالفتوح، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح المختار، عبد الله زيدان، سعود السبعاني، د. أحمد بشير، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الحباسي، د- هاني السباعي، أبو سمية، عمر غازي، الشهيد سيد قطب، مصطفي زهران، د - شاكر الحوكي ، محمد شمام ، سلوى المغربي، محمد تاج الدين الطيبي، أنس الشابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، العادل السمعلي، وائل بنجدو، رمضان حينوني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، مصطفى منيغ، سيدة محمود محمد، محمد أحمد عزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن عثمان، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد بوادي، د - عادل رضا، منجي باكير، سوسن مسعود، عبد الرزاق قيراط ، كمال حبيب، رأفت صلاح الدين، ياسين أحمد، ابتسام سعد، محمود سلطان، جاسم الرصيف، د- محمد رحال، حسن الطرابلسي، صفاء العراقي، محمد الطرابلسي، د- جابر قميحة، سامح لطف الله، خبَّاب بن مروان الحمد، حاتم الصولي، نادية سعد، د. عبد الآله المالكي، شيرين حامد فهمي ، إسراء أبو رمان، محرر "بوابتي"، د - صالح المازقي، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الغريب، د. أحمد محمد سليمان، الناصر الرقيق، فاطمة عبد الرءوف، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. الحسيني إسماعيل ، يحيي البوليني، عدنان المنصر، د. محمد يحيى ، د - مضاوي الرشيد، محمود طرشوبي، د - محمد بنيعيش، علي عبد العال، د. محمد مورو ، علي الكاش، محمد العيادي، فتحي العابد، إيمى الأشقر، محمد عمر غرس الله، رشيد السيد أحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، الهيثم زعفان، د. خالد الطراولي ، محمود صافي ، أ.د. مصطفى رجب، د - المنجي الكعبي، عراق المطيري، سلام الشماع، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سيد السباعي، د. طارق عبد الحليم، صباح الموسوي ، د. صلاح عودة الله ، د - مصطفى فهمي، فراس جعفر ابورمان، سحر الصيدلي، عبد الغني مزوز، تونسي، صفاء العربي، طلال قسومي، إياد محمود حسين ، فاطمة حافظ ، رضا الدبّابي، د - غالب الفريجات، د - الضاوي خوالدية، د.ليلى بيومي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، خالد الجاف ، جمال عرفة، ماهر عدنان قنديل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سامر أبو رمان ، صالح النعامي ، د. محمد عمارة ، سفيان عبد الكافي، عواطف منصور، منى محروس، بسمة منصور، الهادي المثلوثي، فوزي مسعود ، محمد الياسين، عبد الله الفقير، عصام كرم الطوخى ، محمود فاروق سيد شعبان، يزيد بن الحسين، د. الشاهد البوشيخي، كريم السليتي، حميدة الطيلوش، د - محمد بن موسى الشريف ، حمدى شفيق ، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، كريم فارق، أشرف إبراهيم حجاج،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء