تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا يخرج الاستهزاء بالمسيح ـ عليه السلام ـ من قبل القناة التلفازية في الكيان الإسرائيلي عن سلسلة التعالي اليهودي الإسرائيلي على الآخر، حتى الذي أسدى إليه معروفا؛ فالمسيحية المعاصرة الغربية، بمعتقداتها أو بقرارات مجاميعها "المسكونية"، قدمت الدعم ـ بكافة أشكاله ـ لليهودية والكيان الإسرائيلي.

وتعتبر البروتستانتية، الطائفة الداعمة الأولى، من خلال ارتباط العديد من معتقداتها بمعتقدات الديانة اليهودية، ودعوة أتباعها للعودة إلى الكتاب المقدس بعهديه الجديد والقديم المليء بتاريخ اليهود بفلسطين، فشكلت بأذهان الكثير من أتباعها الاقتران باليهود؛ مما ساهم في إيجاد و ترسيخ القناعة الإيجابية لدى الشعوب وقادة العالم الغربي نحو دولة الكيان الإسرائيلي، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يدل على ذلك مسار نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بالقناعات الدينية، كارتباط عودة المسيح بحكم اليهود لفلسطين.

وأما الكاثوليكية التي حملت لواء العداء لليهود تاريخيا؛ لاعتقادهم بقتل اليهود للمسيح ـ عليه السلام ـ، ورفضها لقرار تقسيم فلسطين، فقد قدمت العديد من التنازلات للكيان الإسرائيلي عبر محطات عديدة، أسهمت في تكوين وتثبيت هذا الكيان منذ نعومه إظفاره.

فيعتبر إعلان تبرئة اليهود من دم المسيح ـ حسب قرارات المجمع المسكوني الثاني الصادر عام 1965 ـ من أول وأبرز محطات الدعم، وأكثرها تأثيرا في التحول الكاثوليكي نحو اليهودية. وكان هذا الإعلان بتلك الفترة الحرجة في الصراع مع العدو الصهيوني، بمثابة إقرارٍ من الكاثوليكية للكيان الغاصب في فلسطين، ويعدُّ تغييرا جذريا لمعتقدات تزيد عن أكثر من ألفي سنة في العقوبة الإلهية لليهود بطردهم من فلسطين إلى بابل لما فعلوه بالمسيح، عليه السلام.

ثم جاءت خطوات أخرى ليستمر الدعم الفاتيكاني "لإسرائيل"، فكانت اتفاقية عام 1993 في إقامة علاقات دبلوماسية بين الفاتيكان والكيان الإسرائيلي، والاعتراف الرسمي بهذا الكيان، بالرغم من أن الكنسية قد أكدت ـ حين أصدرت وثيقة التبرئة لليهود ـ أنه لن يؤدي إلى الاعتراف بـ"إسرائيل"، فشكلت هذه الاتفاقية ـ أيضا ـ مخالفة صريحة لمعتقدات المسيحيين، الذين رددوها آلاف السنين، بحجة أن لا ذنب للأبناء بما فعل الآباء.

وفي عام 1998م، جاء الاعتذار البابوي لليهود عن مجازر النازية ضمن وثيقة ما سمي بالمحرقة (Shoah)، والتي لا دخل للكاثوليكية بها أصلا، وإنما لدفع تهمة واعتذار عن تقصير البابا، بيوس الثاني عشر، بحماية اليهود في هذه المجازر!!

والخلاصة عند تطبيق منهج صنع القرار في التحليل السياسي على القرارات الصادرة من الفاتيكان تجاه الكيان الإسرائيلي ـ وقد أتيحت لي الفرصة البحثية بالقيام بذلك ـ من حيث أهميتها، ونتائجها، وتأثيرها، تتضح العلاقة الإيجابية التصاعدية بين الطرفين، واستمرار التنازل الفاتيكاني "لإسرائيل".

ومع كل ما قدمته المسيحية الغربية، بطوائفها الكبرى، خدمة للكيان الإسرائيلي، يستمر هذا الكيان، بوسائل إعلامه وجمهوره بالتنكر لهذا المعروف، كما حصل في الإساءة التلفزيونية الأخيرة، وقبل سنوات عندما حاصرت سلطاته كنسية المهد، إحدى أكبر مقدسات المسيحية، وقصفتها متجاهلة نداءات العالم المسيحي آنذاك، وضربت بها عرض الحائط.

فإذا كانت هذه ردة فعل العدو الصهيوني على طوائف العالم المسيحي العديدة، فهل سيتورع عن الإساءة للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم؟ وهل يُرتجى منه رد معروف تنازلات النظام الرسمي العربي؟!
"مخطئ من ظن يوما *** أن للثعلب دينا".

----------------
سامر أبو رمان
كاتب وباحث أردني


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

اسرائيل، المسيح، الغرب، الفاتيكان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-03-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محرر "بوابتي"، د. جعفر شيخ إدريس ، فهمي شراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مراد قميزة، سلام الشماع، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، خالد الجاف ، حاتم الصولي، محمد إبراهيم مبروك، د. نهى قاطرجي ، د - شاكر الحوكي ، إيمى الأشقر، صلاح الحريري، د. عبد الآله المالكي، د- هاني السباعي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بوادي، بسمة منصور، كريم السليتي، محمد الطرابلسي، د. محمد مورو ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمان القدوسي، سيد السباعي، محمد أحمد عزوز، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، فراس جعفر ابورمان، د - محمد بنيعيش، د. الشاهد البوشيخي، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. أحمد بشير، سامح لطف الله، د. محمد عمارة ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- جابر قميحة، حسني إبراهيم عبد العظيم، معتز الجعبري، د - محمد سعد أبو العزم، سلوى المغربي، علي الكاش، د- محمد رحال، فتحي العابد، نادية سعد، محمد شمام ، د - الضاوي خوالدية، أحمد الغريب، العادل السمعلي، رشيد السيد أحمد، ياسين أحمد، محمود سلطان، طلال قسومي، فتحـي قاره بيبـان، فتحي الزغل، محمد العيادي، د. صلاح عودة الله ، صفاء العراقي، سعود السبعاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العربي، يزيد بن الحسين، تونسي، محمود طرشوبي، عبد الرزاق قيراط ، فوزي مسعود ، رمضان حينوني، د. نانسي أبو الفتوح، محمد تاج الدين الطيبي، صالح النعامي ، د. الحسيني إسماعيل ، سيدة محمود محمد، عواطف منصور، عبد الله زيدان، د. عادل محمد عايش الأسطل، جاسم الرصيف، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، د - غالب الفريجات، عراق المطيري، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، عصام كرم الطوخى ، د. طارق عبد الحليم، فاطمة حافظ ، كريم فارق، محمود فاروق سيد شعبان، د. خالد الطراولي ، سحر الصيدلي، منجي باكير، د. محمد يحيى ، صلاح المختار، منى محروس، رضا الدبّابي، المولدي الفرجاني، د - مصطفى فهمي، أحمد الحباسي، د- محمود علي عريقات، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، عمر غازي، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، أبو سمية، رافد العزاوي، مجدى داود، خبَّاب بن مروان الحمد، أنس الشابي، د.ليلى بيومي ، أ.د. مصطفى رجب، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الحسن، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، هناء سلامة، محمود صافي ، رأفت صلاح الدين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عدنان المنصر، ماهر عدنان قنديل، الهيثم زعفان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي عبد العال، عبد الله الفقير، الناصر الرقيق، أحمد النعيمي، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الطرابلسي، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، حمدى شفيق ، الهادي المثلوثي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، وائل بنجدو، عبد الغني مزوز، إسراء أبو رمان، حميدة الطيلوش، مصطفي زهران، أحمد ملحم، د - المنجي الكعبي، ابتسام سعد، د - صالح المازقي، مصطفى منيغ، شيرين حامد فهمي ، إياد محمود حسين ، د - محمد عباس المصرى، كمال حبيب، سوسن مسعود، رافع القارصي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة