تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الصومال الصومال... قبل فوات الأوان

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samir@kwcpolls.net



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كانت محاضرة مؤثرة بالفعل تلك التي سمعناها من السفير المتجول للحكومة الاتحادية الانتقالية الصومالية الدكتور عبدي عواله جامع في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤخرا، حيث كان الحضور في أغلبه من أبناء وبنات الصومال، جاؤوا ربما من كل أنحاء الإمارات لسماع مستقبل بلدهم السياسي كما يراه ذلك المحاضر المرهف القلب، الذي بكى و أبكى معه العديد من الحاضرين.

لم يتكلم المحاضر عن مستقبل الصومال بتقنيات الدراسات المستقبلية ـ كما توقع بعضنا ـ، ولكن تكلم بعاطفة الإحساس والتوجس والقلق من المستقبل السياسي والعسكري، والتوقع لزيادة أعداد القتلى والمشردين لهذا الشعب المسلم، الذي لم يهنأ بحياة مستقرة منذ أكثر من ثمانية عشر عاما، إلا في مرحلة العصر الذهبي، عندما قادت المحاكم الإسلامية الصومال في ظل الشريعة الإسلامية لمدة ستة شهور في عام 2006.

عندما تكلمت في هذا اللقاء عن فكرة كنت قد كتبتها من قبل في مقال سابق، بالاستفادة من علم فض النزاعات بأدواته وتقنياته ومراحله وابتكاراته ومواضيعه الدقيقة، ومن علم استطلاعات الرأي من حيث توظيفه في حل النزاع، و استخدامه في فهم مكونات ومراحل الصراع المختلفة في الصومال، كم رأيت توق أخواننا الصوماليين لسماع أي فكرة حتى لو كانت جديدة أو صعبة التطبيق، بل وحتى توجيه دعوة مفتوحة لتطبيق أي فكرة من شأنها المساهمة في الخروج من الوضع المأسوي الصومالي .

كم شعرت حينها بحجم التحدي والمسؤولية الملقاة على عاتقنا، أفرادا وجماعات وهيئات خيرية ودعوية وغيرها، للمساهمة في تقديم أي مقترح من شأنه المساهمة في حقن الدماء في الصومال، ومن ذلك الحين وأنا أتابع بكل أسى التطورات على الساحة الصومالية، التي تدل على تعقد المشهد يوما بعد يوم، فحالة الاقتتال الداخلي والاشتباكات والقتل والتدمير والتشريد تزداد، وربما ستتمخض مفاجآت كبيرة عن انتهاء مهلة الخمسة أيام القادمة التي أعطتها حركة شباب المجاهدين للحكومة الصومالية.

بالرغم من ازدياد المشهد الصومالي سوءا، وتداخله القبلي والديني، والتوازنات السياسية الحالية، والاستقطابات الإقليمية والدولية، إلا أن الصومال يحتاج إلى الدعم في تحقيق الأمن والاستقرار، بدلا من الاستمرار في تأجيج الموقف وتأليب طرف على آخر، والدوران في نفس المكان، والاعتقاد بأن الحل بالقوة والسلاح هو الحل الوحيد عند كلا الطرفين. ويبقى لنموذج الصراع الصومالي ميزته عن كل النزاعات في بلاد المسلمين؛ فشعبه وطوائفه المتحاربة متفقة على تطبيق الشريعة الإسلامية، فالجميع يريد الإسلام وأحكامه، وأعتقد أن الفشل في تحقيق الاستقرار والسلام في الصومال سيبقى جرحا في مسار العمل الإسلامي، وتفويتا لفرصة أخرى من فرص بناء كيان إسلامي في هذه المعمورة.

في ظل هذا الوضع تقدر كل المبادرات في المصالحة من الجهات المخلصة والحريصة والمشهود لها بحرصها، بل وبجهادها في مجال تطبيق الشريعة، وعلى هذه الجهات أن تستثمر ـ بالإضافة إلى رصيدها الجهادي وتاريخها النضالي- أن تستثمر وتسهم في إيصال الجماعات إلى حالة النضج للسلام (Ripe Moment ) - كما تسمى في علم فض النزاعات — حتى عند الجماعات التي تُصنف أنها مستعصية للوصول إلى هذه المرحلة، هذه المرحلة التي تقربنا منها تطورات طبيعية في مراحل الصراع مثل تغيرات في القيادة السياسية، أو عدم توازن القوى، أو تطورات في البيئية الدولية، أو أن يسهم طرف ثالث وسيط في إنشائها، وهنا ـ باعتقادي ـ يكمن دور هذه الجهات الوسيطة في إنهاء الصراع في التقريب ومن ثم استثمار هذه الحالة لإقناع الجماعات المتحاربة في الكف عن القتال والانتقال إلى مرحلة السلام، وبنفس الوقت تأييد تطبيق الشريعة، وإيجاد آلية متفق عليها لهذا الهدف السامي.

لا ينبغي للمخلصين المطالبين بتطبيق الشريعة تبسيط تحقيق هذا الهدف بمجرد القضاء على شيخ شريف في ظل نظام دولي تتحرك فيه البوارج الأمريكية من الخليج لإنقاذ أنظمتها الموالية، وربما ليس أمامنا خيار بالقضاء على تدخل قوى الشر المجاورة و العالمية بالصومال، واختبار مصداقية شيخ شريف عمليا في تطبيق الشريعة غير خيار الحلول السلمية.

------------
ينشر بالتوازي مع موقعي: السبيل الاردني، والعصر السعودي

------------

سامر أبو رمان

المدير التنفيذي /مركز عالم المعرفة للتنمية البشرية
مدير المشاريع / مركز عالم المعرفة لاستطلاعات الرأي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الصومال، حرب أهلية، فصائل صومالية، حركات جهادية، تنظيمات جهادية، شباب المجاهدين، الحكومة الإتحادية الصومالية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-07-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحـي قاره بيبـان، د.محمد فتحي عبد العال، الهيثم زعفان، سلوى المغربي، محمود سلطان، محمد تاج الدين الطيبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. طارق عبد الحليم، د. عبد الآله المالكي، أشرف إبراهيم حجاج، د - مضاوي الرشيد، د. نهى قاطرجي ، محمد إبراهيم مبروك، وائل بنجدو، د - المنجي الكعبي، الشهيد سيد قطب، فاطمة حافظ ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، د - محمد سعد أبو العزم، إياد محمود حسين ، أ.د. مصطفى رجب، حاتم الصولي، عراق المطيري، د - غالب الفريجات، د. أحمد بشير، فهمي شراب، حمدى شفيق ، سوسن مسعود، حسن الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، كريم فارق، سامح لطف الله، مجدى داود، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، عبد الغني مزوز، عواطف منصور، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح الحريري، عبد الله الفقير، طلال قسومي، د - الضاوي خوالدية، العادل السمعلي، عمر غازي، حسني إبراهيم عبد العظيم، صباح الموسوي ، معتز الجعبري، محمد أحمد عزوز، منجي باكير، علي الكاش، د - صالح المازقي، رضا الدبّابي، رأفت صلاح الدين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد ملحم، د. محمد عمارة ، سيدة محمود محمد، سيد السباعي، محمد عمر غرس الله، د. محمد مورو ، رمضان حينوني، سفيان عبد الكافي، د - احمد عبدالحميد غراب، سلام الشماع، رافد العزاوي، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سعود السبعاني، صفاء العراقي، د- محمد رحال، محرر "بوابتي"، ماهر عدنان قنديل، شيرين حامد فهمي ، بسمة منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يزيد بن الحسين، علي عبد العال، منى محروس، كمال حبيب، تونسي، مراد قميزة، محمود فاروق سيد شعبان، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، عبد الله زيدان، خالد الجاف ، أحمد الغريب، محمد الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، كريم السليتي، فتحي الزغل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي العابد، صالح النعامي ، جاسم الرصيف، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فراس جعفر ابورمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد اسعد بيوض التميمي، د- محمود علي عريقات، د. صلاح عودة الله ، د - عادل رضا، عزيز العرباوي، د - محمد عباس المصرى، د. جعفر شيخ إدريس ، صلاح المختار، هناء سلامة، محمود صافي ، الهادي المثلوثي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رشيد السيد أحمد، سحر الصيدلي، سامر أبو رمان ، عبد الرزاق قيراط ، أحمد النعيمي، د - مصطفى فهمي، محمد الياسين، محمد شمام ، د. أحمد محمد سليمان، د- جابر قميحة، خبَّاب بن مروان الحمد، د- هاني ابوالفتوح، عصام كرم الطوخى ، الناصر الرقيق، محمد العيادي، محمود طرشوبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العربي، أحمد بوادي، أحمد الحباسي، مصطفي زهران، حسن عثمان، د - محمد بن موسى الشريف ، فاطمة عبد الرءوف، إيمان القدوسي، جمال عرفة، ياسين أحمد، د.ليلى بيومي ، رافع القارصي، د. محمد يحيى ، المولدي الفرجاني، حميدة الطيلوش، إيمى الأشقر، حسن الحسن، عدنان المنصر، د. خالد الطراولي ، أبو سمية، نادية سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، أنس الشابي، ابتسام سعد،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة