تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

منتدى أمريكا والعالم الإسلامي
إستراتيجية المحافظة على موازين القوى

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ينعقد في هذه الأيام اللقاء السنوي السادس لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي، الذي بدأ بالدوحة منذ عام 2004، بعد الغضب العربي الإسلامي على الاحتلال الأمريكي للعراق، والإرهاصات الأولية لسؤال الساسة الأمريكيين: " لماذا يكرهوننا؟"

يعتبر هدف امتصاص الغضب الإسلامي بعد كل جريمة يقترفها الغرب من الأهداف المهمة في نشأة الحوارات الدينية في العصر الحديث؛ فظاهرة الحوار الإسلامي المسيحي، بصيغة الحوار التوافقي، انطلقت فعليا منذ إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني المنعقد في الفترة 1962-1965 و المعروف بإعلان Nostra Aetate حول علاقة الكنيسة مع الديانات الأخرى، حيث تحدث للمرة الأولى منذ أربعة عشر قرنا مجمع مسكوني كاثوليكي بصورة إيجابية عن الإسلام؛ مما ساهم في انعقاد سلسلة من الحوارات الإسلامية المسيحية في العديد من بقاع العالم.

وبالرغم من أن الكثير قد طار فرحا بهذه التحول الكاثوليكي تجاه الإسلام، إلا أن القضية ليست بهذه السطحية، فقد تضمن هذا الإعلان التبرئة التاريخية لليهود من دم المسيح، وحيث إن هذين القرارين لا سابق لهما في التاريخ: إقرار الحوار مع الإسلام، وتبرئة اليهود من دم المسيح، إلا أن القرار الأخير هو أهم ما يميز الإعلان، حتى اشتهر باسم "وثيقة التبرئة"؛ لما أثاره من ردود فعل مختلفة خاصة من الجانب الإسلامي. فبالرغم من إيمان المسلمين بأن المسيح "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شّبه لهم"، إلا أن هذا يعتبر محطة تاريخية ومحورية في التقرب الفاتيكاني إلى اليهود، وهو من باب التسليح المعنوي لإسرائيل و الصهيونية العالمية، فبعد هذه الوثيقة ازداد التقارب الكاثوليكي اليهودي بشكل بارز، وتوالت سلسله التنازلات الكاثوليكية لليهود لغاية وقتنا الحاضر في الاعتذار البابوي عن المحرقة وغيرها.

تدل عدة مؤشرات على أن الحديث الايجابي عن الإسلام والحوار معه جاء تبعا لإرضاء اليهود، منها ما نقله جورافسكي في كتاب الإسلام والمسيحية عن بطريرك الروم الكاثوليك ـ مكسيموس الرابع ـ حين أشار على أن المسودة المقترحة عن اليهود يمكن أن تقر وتصدر فقط في حال تحدثت الكنيسة عن ديانات أخرى بما في ذلك الإسلام؟
فهذه دلالة واضحة على أن الدعوة للحوار مع المسلمين كانت وسيلة ترضية بعد زرع الكيان الصهيوني في جسد أمتنا، وما تضمنه الإعلان من دعم معنوي ومادي كبير لليهود وإسرائيل لم يسبق له مثيل؟

وإذا عدنا إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين التي شهدت بداية تشكل الإرهاصات الأولية - الممهدة فلسفياً ولاهوتيا- للحوار الإسلامي المسيحي، وكان ذلك على أيدي بعض المفكرين، أبرزهم الفرنسي لويس ماسينيون الذي كان خادما في وزارة المستعمرات الفرنسية، وانخرط في النشاط السياسي والدبلوماسي بشكل فعّال؛ حيث ألحق بوزارة الشؤون الخارجية، ودُعي للمساهمة في المهمة البريطانية الفرنسية؛ مهمة سايكس وبيكو. ومعلوم ما اكتنف هذه المرحلة التاريخية من أحداث عسيرة من تكالب الدول الغربية على أمتنا في الاستعمار، والخيانة البريطانية الفرنسية للحسين بن علي، ووعد بلفور. فنشطت حينئذ أفكار ماسينيون الفلسفية في الحوارات الدينية، فلا أدل من ذلك في الكشف عن البعد السياسي في امتصاص الحقد والغضب في العالم الإسلامي آنذاك؟

وبالرغم من قناعتي بأن ظاهرة الحوارات الدينية ـ ومنها الحوار الإسلامي المسيحي ـ ظاهرة متشعبة المستويات، ومتعددة الأشكال والأهداف، إلا أنها كانت وما تزال وسيلة ترضية، ووسيلة للمحافظة على الأمر الواقع؛ فدعوات الحوار تحمل في طياتها تكريساً لموازين القوى ليبقى القوي قويا والضعيف ضعيفاً، من خلال إطفاء جذوة الصراع التي تحمل في طياتها التمرد على الوضع الراهن لإحداث التغيير المطلوب.

ولعل كل ما سبق يوضح بعضاً من غايات منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، و دعوة الحوار الأمريكي مع المسلمين.


(سامر أبو رمان - مؤلف كتاب الأبعاد السياسية للحوار بين الأديان)

------------------
سامر أبو رمان
مركز عالم المعرفة لاستطلاعات الرأي
المركز العلمي للدراسات السياسية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حوار الاديان، الغرب، رجال دين، مسيحيون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-02-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. أحمد بشير، عبد الله زيدان، صلاح الحريري، هناء سلامة، محمد تاج الدين الطيبي، إيمى الأشقر، عدنان المنصر، أحمد النعيمي، سحر الصيدلي، حسن عثمان، منجي باكير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يحيي البوليني، مراد قميزة، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، محمد إبراهيم مبروك، د. عبد الآله المالكي، ماهر عدنان قنديل، رافع القارصي، عبد الغني مزوز، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، علي الكاش، صالح النعامي ، د- محمد رحال، سعود السبعاني، عواطف منصور، د - المنجي الكعبي، د - احمد عبدالحميد غراب، رأفت صلاح الدين، محمد أحمد عزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - مضاوي الرشيد، أحمد ملحم، وائل بنجدو، أنس الشابي، كريم فارق، عبد الرزاق قيراط ، مصطفي زهران، فتحـي قاره بيبـان، خالد الجاف ، د. الشاهد البوشيخي، عبد الله الفقير، صلاح المختار، حميدة الطيلوش، د - الضاوي خوالدية، د- هاني ابوالفتوح، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، محمود فاروق سيد شعبان، إيمان القدوسي، د. طارق عبد الحليم، أحمد الحباسي، حسن الحسن، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، سفيان عبد الكافي، صباح الموسوي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خبَّاب بن مروان الحمد، سامر أبو رمان ، رافد العزاوي، د. نانسي أبو الفتوح، معتز الجعبري، حسني إبراهيم عبد العظيم، رمضان حينوني، محمد شمام ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، منى محروس، صفاء العربي، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، د- محمود علي عريقات، د. الحسيني إسماعيل ، سيد السباعي، د. محمد يحيى ، عمر غازي، الهيثم زعفان، محمد عمر غرس الله، محمد العيادي، بسمة منصور، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، إسراء أبو رمان، أحمد الغريب، د. محمد عمارة ، فراس جعفر ابورمان، فتحي العابد، علي عبد العال، أبو سمية، د - مصطفى فهمي، د. محمد مورو ، د.ليلى بيومي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، طلال قسومي، رضا الدبّابي، حسن الطرابلسي، محمد اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، د. نهى قاطرجي ، جاسم الرصيف، فاطمة عبد الرءوف، العادل السمعلي، حمدى شفيق ، ابتسام سعد، د. أحمد محمد سليمان، سيدة محمود محمد، أ.د. مصطفى رجب، حاتم الصولي، محمد الطرابلسي، د- جابر قميحة، يزيد بن الحسين، د- هاني السباعي، رشيد السيد أحمد، د - شاكر الحوكي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. صلاح عودة الله ، سامح لطف الله، كريم السليتي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سلوى المغربي، د. جعفر شيخ إدريس ، سوسن مسعود، محمود صافي ، محمد الياسين، د - غالب الفريجات، تونسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، محمود سلطان، كمال حبيب، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - عادل رضا، محمود طرشوبي، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، جمال عرفة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مجدى داود، الناصر الرقيق، الشهيد سيد قطب، ياسين أحمد، عصام كرم الطوخى ، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلام الشماع،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة