تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الحكومات والتغيير

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يراد لشعوبنا التلهي برفع سقف توقعاتها من أداء الحكومات المتعاقبة أو التغيرات الوزارية المحتملة، كما هو حالنا في الأردن هذه الأيام، فينشغل العديد من الكتّّّّّّّّّّّّّّّّّّّاب والمحللين، بتجارة الأفكار في وعود الشعب بخيرات التغيير والمشاركة في مهرجان الاحتفال بعيد ميلاد هذه الحكومات، وغيرها من المهدئات.

بعد مرور عشرات السنوات على تقلب الحكومات، ومتابعة أكثر من 10 سنوات للاستطلاعات المتخصصة في تقييم أداء الحكومات المتعاقبة، والتي تكفي للحكم على ظاهرة معينة، بات واضحا أنه ليس هناك أثر كبير لمعظم هذه الحكومات في إحداث تغيير منشود كما يريده الشعب، فالاتجاه العام لرأي الأردنيين يكون أكثر تفاؤلا في استطلاعات التشكيل، ثم يقل التفاؤل مع مرور الأيام، أي أن هناك شبة علاقة سلبية بين الزمن والتوقع الإيجابي في أداء الحكومات لدورها وتحملها مسؤوليتها، ولعل هذا يعتبر أحد أسباب تقلب الحكومات المستمر. وقد يحاول البعض الاعتراض على هذا مبررا ذلك بحصول الحكومة الحالية على شعبية غير مسبوقة، و بالتالي خروجها عن هذه الفرضية!

وهنا لا بد من وقفة حقيقة؛ حتى لا نكون عثرة في التغيير، ونسهم في إلهاء الشعوب عن الإصلاح المنشود، فمن الواضح أن الارتفاع النسبي للرضا الشعبي ينتج عن عوامل تابعة وليس عوامل مستقلة، كما يسمى في منهجيات البحث العلمي، غير منطلقة من إرادتنا وخطتنا في التغيير، وهكذا دواليك في كل الحكومات المتعاقبة، فهذه حكومة حظها في مشكلة تلوث مياه، وتلك في مشكلة بورصة وأزمة مالية ، وهذه يرتفع النفط في عهدها، وتلك يهبط، وهذه لها دور في انتخابات (نزيهة)، وأخرى لتمرير سلام (بطولي)، أو غيرها من الحكومات التي أدت المطلوب منها، ثم ولت وتولت.

فحتى تضطلع استطلاعات الرأي بأحد أدوراها المهمة، بفهم الآراء وقياس الاتجاهات الحقيقة عند الناس، وتقييم الحكومات، وتكون دافعا للتغيير من قبل صناع القرار، وتعكس الرغبة الجادة لديهم، بأن يتحول المواطن من خانة المفعول به ولأجله إلى موقع المؤثر المتفاعل مع قضايا مجتمعه، عليها أن تتحقق فيما إذا كان متوقعا أن تحدث هذه الحكومات تطورا وتغييرا حقيقيا، يوضع له مؤشرات محددة، ولنرى بعدها كيف تكون النتائج، لا أن نكتفي بمقارنات بسيطة بين شعبية حكومة ومصداقية أخرى بمواضيع هامشية لن يتلمس آثارها السواد الأعظم من المواطنين.

لن يحدث التغيير المنشود طالما بقيت هذه الحكومات أداة تابعة لتمرير سياسيات معينة، والتفنن في التنفيس عن الشعب، ومحددة بالإطار السلبي العام للنظام وبالطبيعية المجتمعية والخصائص المعروفة لمن يتولى هذا المنصب في الأغلب الأعم.
لن يحدث هذا التغيير طالما استمرت هذه الحكومات في جل ممارساتها تطبق سياسات وأنماط إدارية سلبية متوارثة مثبطة للإبداع والتغيير، مكرسة للواسطة والمحسوبية، طاردة للكفاءات، مقربة للطابور الخامس، تغفل عن الدراسات العلمية الجادة ـ وليس (الديكورية) ـ لصنع السياسيات العامة.
وأهم من كل ذلك، لن يرتجى من هذه الحكومات تغييرٌ حقيقيٌ، وهي تفتخر بالاستناد إلى دراسات "إكتوارية" في إدارتها، في حين تهمش أوامر الشريعة وحكم الله وتطبيق أحكامه في رسم سياساتها واتخاذ قراراتها!
من المهم أن لا نسهم في تعطيل التغيير النهضوي المنشود من خلال التفاؤل والتحليل والتوقعات؛ والاستمرار في إلهاء الشعوب بتغييرات وزارية شبه سنوية، بل وأيضا حتى لا تظلم حكومات، ولا يتوقع من أخرى أكبر من حجمها.

-------------------
سامر أبو رمان
كاتب وباحث أردني


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

منظمات، المجتمع المدني، الأردن، ،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-02-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الحسيني إسماعيل ، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمود علي عريقات، المولدي الفرجاني، نادية سعد، د. نهى قاطرجي ، حسن الطرابلسي، مصطفى منيغ، عبد الله الفقير، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، محمود سلطان، د. صلاح عودة الله ، أحمد الحباسي، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، سيد السباعي، د. طارق عبد الحليم، حسني إبراهيم عبد العظيم، صلاح الحريري، د. مصطفى يوسف اللداوي، تونسي، منجي باكير، سعود السبعاني، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، د - صالح المازقي، فتحي الزغل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رحاب اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، د- هاني ابوالفتوح، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. خالد الطراولي ، ياسين أحمد، سامر أبو رمان ، مجدى داود، فتحي العابد، صلاح المختار، منى محروس، كريم السليتي، بسمة منصور، محمد إبراهيم مبروك، محمود فاروق سيد شعبان، د. نانسي أبو الفتوح، د- جابر قميحة، يزيد بن الحسين، محرر "بوابتي"، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، علي عبد العال، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الطرابلسي، حمدى شفيق ، صفاء العربي، طلال قسومي، سامح لطف الله، مراد قميزة، أحمد الغريب، سلام الشماع، رمضان حينوني، د. أحمد بشير، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد مورو ، كمال حبيب، عمر غازي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - احمد عبدالحميد غراب، عواطف منصور، الهيثم زعفان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، معتز الجعبري، الهادي المثلوثي، عصام كرم الطوخى ، د- محمد رحال، د. محمد عمارة ، د. عبد الآله المالكي، د - محمد بن موسى الشريف ، صالح النعامي ، فهمي شراب، حاتم الصولي، حسن الحسن، عبد الغني مزوز، محمد العيادي، سحر الصيدلي، محمد شمام ، رافد العزاوي، أنس الشابي، فراس جعفر ابورمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، صفاء العراقي، د. محمد يحيى ، د. أحمد محمد سليمان، شيرين حامد فهمي ، ابتسام سعد، إيمان القدوسي، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، د. الشاهد البوشيخي، حسن عثمان، محمد اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، أبو سمية، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد ملحم، د - محمد عباس المصرى، د.محمد فتحي عبد العال، الناصر الرقيق، محمد الياسين، أحمد النعيمي، محمد أحمد عزوز، كريم فارق، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفي زهران، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، عزيز العرباوي، عراق المطيري، جاسم الرصيف، خالد الجاف ، محمد تاج الدين الطيبي، الشهيد سيد قطب، محمود صافي ، سلوى المغربي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سيدة محمود محمد، رافع القارصي، وائل بنجدو، هناء سلامة، العادل السمعلي، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، د.ليلى بيومي ، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، فتحـي قاره بيبـان، أ.د. مصطفى رجب، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة