تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان موضوع الوحدة الوطنية و العيش المشترك أو التعايش السلمي Coexistence – بمعنى أن يعيش سكان الوطن الواحد بسلام وحب ووئام بغض النظر عن انتماءاتهم أو طقوسهم أو عاداتهم الدينية من المواضيع التي شغلت حيزاً واسعاً في أدبيات ولقاءات ومداولات الحوار الديني، ومنها الحوار الإسلامي – المسيحي - خاصة في الدول التي يجتمع فيها معتنقو الديانتين ـ الإسلامية والمسيحية ـ مثل: لبنان، ومصر، والسودان، وغيرها.

أكدت هذه اللقاءات على أهمية الحوار، ودوره في تدعيم العيش المشترك و الوحدة الوطنية، واعتباره ركناً من أركان وحدة المجتمع واستقراره، باعتبار أن كلا الدينين يحثان على الحوار، و المسالمة، والعطف، والمغفرة، وقبول واحترام الآخر، فيسرد الطرف الإسلامي نصوصا مثل أحاديث: "من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة"، "ستفتح عليكم مصر، فاستوصوا بقبطها خيراً" ، وكذلك الحال من الطرف المسيحي في الدعوة إلى عدم الفرقة، على اعتبار أن البشر هم أبناء الله، وأن كل من يسعى للتفرقة يتغرب عن الله؛ لأنه يتغرب عن أخيه.

لا شك أن الحوار أحد الوسائل أو الخيارات الاستراتيجية في حقن دماء المسلمين والمسيحيين من أبناء المجتمع في الدولة الإسلامية، وأن بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين، وعدم جرح وسب كل طرف لمقدسات ومعتقدات الآخر، هو هدف سام وغاية جليلة يجب استثمار الحوار لأجل تحقيقها، فالقرآن الكريم يبين أنه لا حرج على المسلم أن يحيا التعايش السلمي، بينه وبين أي إنسان مخالف له في دينه ومعتقده، ما لم يظاهر الطرف الآخر على المسلم بالعداوة والتحريض، أو الإساءة والخيانة،{لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[الممتحنة:8]

ولكن من خلال تتبع ودراسة مسار الحوار الديني وأدبياته ومداولاته وأقوال المنظرين له ، يتضح وقوع بعض هؤلاء بمزالق خطيرة في الاصطدام مع النصوص الشرعية في إذابة جوانب من المعتقدات الإسلامية، و الانتقال من الولاء الديني إلى الولاء للوطن، فنسمع منهم تارة " الدين لله، والوطن للجميع "، ويصرح بعضهم باعتقاده بوجود تناقض بين العيش السلمي وتطبيق أحكام الإسلام!

ومن هذا القبيل، تضمنت بعض جلسات الحوار الديني رفض تطبيق أحكام الشريعة، والدعوة إلى تجاوز التكفير المتبادل إلى الاعتراف المتبادل لتحقيق العيش المشترك والمواطنة، واعتبار أن التكفير والعيش المشترك متناقضان لا يجتمعان، و نقضهم لمبدأ {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين}؛ حتى لا تخدش الوحدة الوطنية والعيش المشترك وغيرها من القيم !

ومع أن هذا إلزام بما لا يلزم، فالنصوص الشرعية الإسلامية والممارسات التاريخية تدل بوضوح على نموذج التعايش الإنساني المشترك بين أهل الأديان، بالرغم من اعتبار كل واحد الطرف الآخر كافرا، فقد حددت النصوص الشرعية العلاقة مع الآخر على أساس الاحترام والقبول به من جهة، ومباديء الولاء والبراء معه من جهة أخرى، فلا ينبغي التلاعب بهذه الضوابط، أو بناء تناقضات وهمية بحجة تحقيق هدف التعايش المشترك، أو الوحدة الوطنية، أو غيرها من الغايات.

---------
ينشر بالتوازي مع موقع القلم


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الولاء والبراء، الحوار الإسلامي المسيحي، طوائف، مسيحيون، كفر، الوحدة الوطنية، مسيحية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-09-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  1-09-2009 / 09:13:20   ابو سمية
الولاء والبراء كمحدد للناس وللمواقف منهم وليس الوطن والوطنية

فكرة ممتازة تلك التي اشار اليها الاستاذ كاتب المقال، وهي عمل البعض على استبعاد المنظومة الاسلامية كمرجعية بدعوى المواطنة

والغريب ان بعض من دعاة الوسطية الاسلامية كما يسمون انفسهم، هم من يروج لمثل هذه المصطلحات اي الوطنية كبديل على التقسيم من خلال الدين، اي الولاء والبراء
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إياد محمود حسين ، كريم فارق، مصطفي زهران، العادل السمعلي، عدنان المنصر، د.ليلى بيومي ، فاطمة عبد الرءوف، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، ياسين أحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الحباسي، صلاح الحريري، د- جابر قميحة، إيمى الأشقر، د - محمد بن موسى الشريف ، معتز الجعبري، صفاء العراقي، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فراس جعفر ابورمان، كمال حبيب، د. عادل محمد عايش الأسطل، خالد الجاف ، فتحي العابد، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي الزغل، مجدى داود، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، مصطفى منيغ، حسن عثمان، رافد العزاوي، د - محمد سعد أبو العزم، ابتسام سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. نهى قاطرجي ، د - المنجي الكعبي، د. محمد مورو ، تونسي، سامح لطف الله، حمدى شفيق ، صفاء العربي، يزيد بن الحسين، الهيثم زعفان، د - احمد عبدالحميد غراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، علي عبد العال، إسراء أبو رمان، عمر غازي، سحر الصيدلي، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، ضحى عبد الرحمن، أحمد النعيمي، محمد اسعد بيوض التميمي، منى محروس، سوسن مسعود، عزيز العرباوي، إيمان القدوسي، محمود فاروق سيد شعبان، سيد السباعي، رشيد السيد أحمد، سلام الشماع، د - مضاوي الرشيد، فاطمة حافظ ، د - الضاوي خوالدية، د - محمد بنيعيش، نادية سعد، شيرين حامد فهمي ، د- محمود علي عريقات، سليمان أحمد أبو ستة، د - شاكر الحوكي ، حميدة الطيلوش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سفيان عبد الكافي، محمود صافي ، محرر "بوابتي"، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد بوادي، د. أحمد بشير، مراد قميزة، رافع القارصي، علي الكاش، محمد عمر غرس الله، محمد تاج الدين الطيبي، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، د - عادل رضا، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامر أبو رمان ، محمد العيادي، الشهيد سيد قطب، طلال قسومي، د- هاني ابوالفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، عواطف منصور، عصام كرم الطوخى ، رمضان حينوني، حسن الطرابلسي، محمود سلطان، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد شمام ، رأفت صلاح الدين، د. طارق عبد الحليم، عبد الغني مزوز، سيدة محمود محمد، د. نانسي أبو الفتوح، حاتم الصولي، د. الحسيني إسماعيل ، منجي باكير، وائل بنجدو، فوزي مسعود ، د. محمد يحيى ، عبد الله زيدان، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د. مصطفى رجب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، د - صالح المازقي، جمال عرفة، الهادي المثلوثي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، رضا الدبّابي، بسمة منصور، أحمد ملحم، صالح النعامي ، عراق المطيري، أنس الشابي، فهمي شراب، د. صلاح عودة الله ، محمد أحمد عزوز، محمد الياسين، هناء سلامة، ماهر عدنان قنديل، أحمد الغريب، د. الشاهد البوشيخي، عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، د. خالد الطراولي ، صلاح المختار، حسن الحسن، محمد الطرابلسي، د- محمد رحال، سعود السبعاني، سلوى المغربي، د- هاني السباعي، أبو سمية، د - محمد عباس المصرى، د. عبد الآله المالكي،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة