تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تشير حالة الفرح والهذيان التي يعيشها العديد من المهووسين الذين جهزوا وتأهبوا لاستقبال وترتيب زيارة الحبر الأعظم لمنطقتنا إلى درجة متقدمة من الانحطاط والذل في نسيان أو تناسي من أخطأ بحقنا بكلمات طاعنة بديننا، والتي ما تزال ترن بآذاننا، ومن سبقه من أسلافه الباباوات الذين سهلوا وبرروا اغتصاب أرضنا، وقتل أطفالنا ونسائنا في فلسطين.

مسؤولون طاروا إلى روما للتجهيز للزيارة قبل أسابيع، و طوابع بريدية خاصة للمناسبة، وطقوس وملابس وصور معبرة عن هذا الحدث الجلل! واستنفار لفئات عديدة من المجتمع خفافا وثقالا، وإعلام أوجع رأسنا ليل نهار، و فتح وسائله لمتنفعين و متزلفين يمنوننا بثمار هذه الزيارة بأكل السمن والعسل من دولارات السياحة - أو بمعنى أدق فتح البلاد للفساد - بعد هذه الزيارة المقدسة!! أتذكرون سيمفونية ما سنجني من الاستسلام والخذلان مع العدو الصهيوني قبل 18 عاما.....؟


في خضم هذا الوضع الهستيري ، يبدو أنه يلزم أن نذكر هؤلاء - إن كانوا قد نسوا - بالتاريخ الأسود لباباوات الفاتيكان بحق فلسطين بعد اجتماع أعضاء مجمعة المسكوني الثاني في ستينات القرن الماضي حينما قدموا للكيان الإسرائيلي أكبر دعم ديني وسياسي بتاريخ العلاقات الكاثوليكية اليهودية بإصدار وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح (نوسترا ايتات )، ولترتكب أكبر جريمة سياسية مغلفة بشكلها الديني لتبرير اغتصاب فلسطين.

فالكنيسة الكاثوليكية ظلت طوال ألفي عام متمسكة باعتقادها بأن ما يسمى بالأمة اليهودية قد انتهى، و أن الله طرد اليهود من فلسطين إلى بابل عقوبة لهم على قتل المسيح، وأن النبوءات الدينية التي تتحدث عن العودة تشير إلى العودة من بابل، وأن هذه العودة قد تمت بالفعل على يد الإمبراطور الفارسي قورش. وظل الفاتيكان بتعاليمه وأدبياته ونشراته المختلفة ضد إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين؛ ليحافظ على جزء أساسي في عقيدته في أن هذه عقوبة إلهية لقتلهم المسيح –عليه السلام -، وقد مارس هذا عمليا بالرسائل لعصبة الأمم وإرسال الوفود للولايات المتحدة للاعتراض على تأسيس هذا الكيان بوعد بلفور وما بعده من رفض لقرار التقسيم.

ولكن جاء إعلان التبرئة ليشكل منحنا تاريخيا في العلاقات الإيجابية بين الفاتيكان واليهود، وقد تتبعت بالبحث مستخدما منهج صنع القرار السياسي لتحليل القرارات بين إسرائيل و الفاتيكان خلال فترة ما يقارب الأربعين عاما لأجد وكأن العقوبة الإلهية الأبدية هذه قد زالت ورفعت وتحولت إلى نعيم؟! فازداد التنازل الفاتيكاني لنصوصهم الدينية لمصلحة الصهيونية من خلال قرارات و إعلانات ومبادرات ولجان مشتركة وزيارات وتصريحات، والتي كان من أبرزها الاعتراف والتبادل الدبلوماسي عام 1993، ووثيقة الاعتراف بالذنب عن التقصير الكاثوليكي بحماية اليهود من المجازر النازية عام 1998.

لقد أجرمت بحق فلسطين كيانات سياسية أخرى من دول استعمارية زرعت هذا الكيان الغاصب، وأطراف عربية تواطأت وتقاعست عن الدفاع عن أرض الإسراء، وقبضت أثمان مواقفها؟ ولكن جريمة الفاتيكان لها خصوصيتها في توظيف النصوص الدينية لخدمة السياسة والصهيونية العالمية، وتغيير معتقداتهم في الحقد على اليهود والصراع التاريخي، وفي فترة حساسة في تاريخ الصراع الإسلامي اليهودي، فكانت جريمة سياسية و دينية في آن واحد.

و في ظل هذا الاحتفاء المبالغ فيه لهذه الزيارة يورد هؤلاء حجة رئيسية بالتكسب منها سياحيا؟!
وبالمقابل كيف سيستفيد اليهود من هذه الزيارة؟ سيتلقون مزيدا من الدعم السياسي من الكاثوليكية و العالم المسيحي، مستمرين باستخدام استراتيجياتهم المختلفة لذلك، مثل عقدة الذنب في المبالغة باضطهاد اليهود من قبل أوروبا، وتقصير البابا بيوس الثاني عشر إبان المجازر النازية، والتي ما فتر اليهود عن تذكير الكاثوليك بها حتى من خلال المسرح والأدب، كما حصل في مسرحية " النائب " التي دفعت الصهيونية ملايين الدولارات لتنشر بلغات عديدة؛ فأثارت ضجة كبرى في أوروبا آنذاك، وأيضا باستخدام استراتيجية الكره الكاثوليكي لليهود؛ ليستمر الفاتيكان بالدفاع عن النفس، وتقديم مزيد من التنازل لليهود، وقصة كتاب " مؤامرة على الكنيسة " الذي ألفه أحد الصهاينة تحت اسم مستعار تدل على هذا الأسلوب اليهودي القذر لصناعة ردة الفعل التعاطفية تجاه اليهود، وغيرها من الاختراقات اليهودية للتعاليم الكاثوليكية و استغلال ورقة الرعايا المسيحيين و السيطرة على الأماكن المقدسة.

كيف يرتجى تغيير ونهوض من قوم تنصلوا من آثار الجراح، و نسوا من أجرم وأخطأ بحقنا وطعن في ديننا ، و قدموا مصالحهم الدنيوية الدنيئة والقطرية الوضيعة على شريعتهم ومصلحة أمتهم؟!

--------------------

سامر أبو رمان


المدير التنفيذي /مركز عالم المعرفة للتنمية البشرية
مدير المشاريع / مركز عالم المعرفة لاستطلاعات الرأي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الفاتيكان، الحبر الأعظم، البابا، بنديكتوس السادس عشر، فلسطين، مسيحية، يهود، اسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-05-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. جعفر شيخ إدريس ، الناصر الرقيق، سيد السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، د- محمود علي عريقات، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فراس جعفر ابورمان، حاتم الصولي، د. محمد مورو ، سعود السبعاني، مصطفى منيغ، أحمد ملحم، رضا الدبّابي، د - صالح المازقي، د.محمد فتحي عبد العال، سفيان عبد الكافي، محمد أحمد عزوز، شيرين حامد فهمي ، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد العيادي، علي الكاش، بسمة منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد عمارة ، عراق المطيري، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، د- هاني السباعي، أحمد الحباسي، أبو سمية، عواطف منصور، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، منى محروس، حسن الطرابلسي، رشيد السيد أحمد، وائل بنجدو، فتحي الزغل، د. نانسي أبو الفتوح، د. نهى قاطرجي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حمدى شفيق ، مصطفي زهران، عبد الرزاق قيراط ، سامح لطف الله، عبد الغني مزوز، رحاب اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، إسراء أبو رمان، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، عبد الله زيدان، د - الضاوي خوالدية، محرر "بوابتي"، محمد إبراهيم مبروك، ياسين أحمد، محمد الياسين، د - محمد بن موسى الشريف ، سيدة محمود محمد، د. صلاح عودة الله ، عصام كرم الطوخى ، محمد عمر غرس الله، سلام الشماع، صفاء العراقي، رمضان حينوني، مراد قميزة، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، الشهيد سيد قطب، إياد محمود حسين ، فاطمة عبد الرءوف، ماهر عدنان قنديل، سامر أبو رمان ، منجي باكير، رافع القارصي، مجدى داود، رأفت صلاح الدين، محمود سلطان، د- جابر قميحة، أحمد النعيمي، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، محمد تاج الدين الطيبي، إيمان القدوسي، صفاء العربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - المنجي الكعبي، جاسم الرصيف، د - محمد بنيعيش، فاطمة حافظ ، أحمد الغريب، سوسن مسعود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود طرشوبي، فهمي شراب، حسن عثمان، د - شاكر الحوكي ، أشرف إبراهيم حجاج، د. عبد الآله المالكي، د - مضاوي الرشيد، خبَّاب بن مروان الحمد، تونسي، د - محمد سعد أبو العزم، فوزي مسعود ، المولدي الفرجاني، نادية سعد، صباح الموسوي ، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، د. أحمد بشير، صالح النعامي ، أ.د. مصطفى رجب، الهيثم زعفان، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، د - عادل رضا، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود صافي ، فتحـي قاره بيبـان، هناء سلامة، د.ليلى بيومي ، د. طارق عبد الحليم، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد شمام ، ابتسام سعد، سلوى المغربي، خالد الجاف ، طلال قسومي، جمال عرفة، حميدة الطيلوش، د. خالد الطراولي ، كريم السليتي، إيمى الأشقر، صلاح المختار، أحمد بن عبد المحسن العساف ، العادل السمعلي، أحمد بوادي، محمود فاروق سيد شعبان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد محمد سليمان، حسن الحسن، كريم فارق، عبد الله الفقير،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة