تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تابعت مثل عديد المحلّلين مؤتمر حزب حركة النهضة الذي انعقد مؤخرا بتونس، وقد آليتُ على نفسي أن لا أنشر تعليقا أو تحليلا يخصّ مضمون هذا المؤتمر قبل وأثناء وقوعه، انتظارا لمخرجاته التي سيكون الكلام فيها منطقا، عندما تكون قرارات أصدرت ومقرّرات اُعتمِدت.

لكن وها أن المؤتمر قد ولّى بما أحدثه من إبهار وانبهار لدى البعض، وحقد واستفزاز لدى بعض آخر خاصّة من يساريّي الوطن. وبما احتواه من رسائل أراد منظموه أن يرسلوها للداخل والخارج، ورسائل بدت لي وأظنّ أنّها انفلتت منهم فكان بينها واضحا أو على استحياء دون أن يشعرون. فقد أشرّع لنفسي الخوض في الحدث الذي لم أُدعَ إليه، إنّما من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام باختلافها وتنوّعها. مع يقيني بأنّ ما اختلج في نفسي وعواطفي هو غير ما وقر في عقلي وفي فكري الذي أحملُ في كلّ ما يخصّ هذا المؤتمر وهذا الحزب. حيث أنّ الدّقّة العلميّة والرؤية الموضوعيّة المطلوبتان لهكذا حدث وطني تجعل منّي أكابد تموضعي في الفكر العامّ لهذا الحزب، إذ لا يخفى عليكم توجّهي الفكري الإسلامي واعتمادي الظاهر على المنهج الذي يسمّى اصطلاحا بالمنهج الإسلامي في السياسة وفي الفكر وفي كلّ مجالات الحياة. ولعلّ ذلك السبب هو الذي جعلني أسلّط الضّوء على نقاط هي من قبيل الاستشرافيات لا من تلك التي تبحث عن الحدث نفسه.

ومن تلك النقاط التي سلبت اهتمامي ذاك التّقارب الكبير الظاهر للعيان بين أعداء الأمس وأصدقاء اليوم، وأقصد طبعا الحزب المؤتمِر والرئيس الحاضر الواصل إلى منصبه عبر تشكيلة حزبيّة أسّسها وبعثها ونسّق صعودها ليضرب شعبيّة هذا الحزب وتمدّده السياسي الانتخابي وقد نجح في ذلك أيّما نجاح.

ولأن الحزب والرّجل يشربان من واديين مختلفين، ولأنهما ينتميان لمدرستين متناقضتين، فقد كان التقارب الحاصل في المؤتمر بينهما يثير الدهشة أكثر من أي وقت مضى، فالرجل – رئيس الجمهورية – بدا لي وكأنّه مرشّح الحزب المؤتمِر لكل المناصب الحكوميّة الرسميّة المستقبليّة عندما سمعتُ خطابه ورأيت الحفاوة البالغة والمتجاوزة للبروتوكول التي حبته بها حركة النهضة. بل خلتُ في بعض الأوقات أنّ الجماعة سينتخبوه رئيسا لهم للسنوات الخمس القادمة مطبّقين الآية التي تقول معناها بأنّ الذي بينك وبينه عداوة لا تعامله إلّا وكأنّه وليٌّ حميم. في خطوة وموقف كسر كلّ المتعارف عليه سياسيا في البلدان التي شهدت ثورات على نظم قديمة وعلى منظومات قامت عليها تلك الثورات، إذ قطعت القوى المنتصرة في ثورات تلك البلدان مع المنظومات التي كانت سائدة قبلها. وحيث لا يخفى أنّ الرّجل هو أساسا من رموز المنظومة السابقة في تونس. فقد كان التحالف أو التّجاور أو التّعاشر بهذه الكيفيّة وهذا الجدّ غريبا بعض الشيء إن لم يكن في كلّه.

فالحركة لم يكن لها ما كان لولا الثورة على النظام البائد، وخروج الناس إلى الشوارع لطرد المخلوع ولمحاسبة كل رموز نظامه الفاسد ورموز الفساد في ما مضى من عمر الشعب في حقبته المعاصرة لها. وعليه فإنّ حكاية العداء والخصومة السياسية بينها وبين كلّ ما ينتمي لتلك الحقبة التي لفظها الشعب سيكون من باب المنطق. نفس المنطق الذي حكم أولائك الذين ينتمون إلى تلك الحقبة عند استعدائهم الشرس للحركة وللمطالب الثورية في الأيّام الأولى التي أعقبت الثورة. بل قلنا ذلك مرارا وتكرارا وأكّدنا أنّ ذلك لا يعدو أن يكون من قبيل الخارق للعادة أو الغريب من الفكر والممارسة.

لكن أن ينحاز طرف من ذينك الطرفين إلى ضدّه، تحت أيّ سبب أو مناسبة يسمّى "تكتيكا" عند أحدهما و"مهادنة" عند الآخر، فذاك يمكن رؤيته هو الخارق للعادة وقدرة على لباس جبّة على غير المقاس. خاصّة إذا ما استحضرنا –موضوعيًّا – السبب الحقيقي في عودة رموز الحركة من الخارج ولملمة جراحها وإعادة هيكلتها إلى أن تصل إلى النجاح والحالة التي وصلت إليه في المؤتمر موضوع المقالة، وهو خروج كل ثائر خرج يومها رفضا لمن يعتبره مستبدًّا جلده وسرقه وسلبه حرّيته وكرامته.

ولعلّ ذاك التقارب الكبير بين النهضة والنداء هو وليد حسابات سياسية ومناكفات مصلحية تحكمها المرحلة وتحكمها أيضا البراغماتية الميكيافيلّيّة البادية على الطّرفين. ولعلّ في ذلك خير قد جنت البلاد ثمرته، وأنتج حليــبَه للجماعة ولحلفائهم في الحكم والحكومة وفي الرزق والمعونة. بل ولعلّ في ذاك التقارب الذي وُلِد منذ التقى الشيخان "الغنوشي" و"السبسي" في ما يسمّى بــ "لقاء باريس" تجنيب للبلاد ويلات حرب نازلة وصولات نهب حالكة.

لكن يبقى السؤال الذي يؤرّق كلّ متتبّع لمسيرة هذه الحركة الإسلامية منذ الثورة إلى اليوم... هل رضي الذي خرج يوما ينادي بالحرّيّة والكرامة، وأسقط هو النظام بما رضيت به الفرقتان؟ أو بمعنى آخر...
هل رضي الثائر بما رضي به "الشيخان"؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، حركة النهضة، مؤتمر النهضة، المؤتمر العاشر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أنا اللّص الذي عنه تبحثون
  قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات
  السّياسةُ في الإسلام
  ماذا يقع في "وينيزويلّا"؟ حسابات الشّارع وموازين الخارج
   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العربي، عبد الرزاق قيراط ، كريم فارق، حسن الحسن، د. نهى قاطرجي ، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، د - شاكر الحوكي ، د - محمد سعد أبو العزم، كريم السليتي، د. جعفر شيخ إدريس ، سحر الصيدلي، د. أحمد محمد سليمان، رشيد السيد أحمد، مصطفي زهران، فتحي الزغل، سلام الشماع، عزيز العرباوي، رافد العزاوي، فراس جعفر ابورمان، د - محمد بنيعيش، أشرف إبراهيم حجاج، مجدى داود، منجي باكير، محمد الطرابلسي، فهمي شراب، منى محروس، محمود صافي ، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي العابد، سيدة محمود محمد، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، د- هاني ابوالفتوح، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، صباح الموسوي ، محمد العيادي، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، إياد محمود حسين ، العادل السمعلي، رأفت صلاح الدين، سامر أبو رمان ، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد ملحم، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، مصطفى منيغ، د. محمد عمارة ، جاسم الرصيف، طلال قسومي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد النعيمي، جمال عرفة، محمد اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فوزي مسعود ، رضا الدبّابي، تونسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، خبَّاب بن مروان الحمد، عدنان المنصر، د. نانسي أبو الفتوح، المولدي الفرجاني، عبد الله الفقير، د - محمد عباس المصرى، صلاح المختار، عمر غازي، أحمد الحباسي، كمال حبيب، عصام كرم الطوخى ، صلاح الحريري، علي عبد العال، أحمد بوادي، سيد السباعي، حمدى شفيق ، د. أحمد بشير، رمضان حينوني، محمود طرشوبي، د. محمد يحيى ، صفاء العراقي، إيمى الأشقر، حسن عثمان، د - الضاوي خوالدية، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، رافع القارصي، الناصر الرقيق، د - مضاوي الرشيد، أبو سمية، ابتسام سعد، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد مورو ، د.ليلى بيومي ، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة حافظ ، بسمة منصور، سفيان عبد الكافي، سعود السبعاني، الشهيد سيد قطب، أنس الشابي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - غالب الفريجات، حاتم الصولي، حميدة الطيلوش، صالح النعامي ، عراق المطيري، خالد الجاف ، د- محمود علي عريقات، الهادي المثلوثي، هناء سلامة، د. عبد الآله المالكي، ماهر عدنان قنديل، سلوى المغربي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مراد قميزة، سوسن مسعود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، نادية سعد، محمد عمر غرس الله، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، د - المنجي الكعبي، محمد أحمد عزوز، د. طارق عبد الحليم، عواطف منصور، الهيثم زعفان، د - محمد بن موسى الشريف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد إبراهيم مبروك، رحاب اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، د- محمد رحال، محمود سلطان، علي الكاش، حسني إبراهيم عبد العظيم، أ.د. مصطفى رجب، محمد تاج الدين الطيبي، د - عادل رضا، حسن الطرابلسي، إيمان القدوسي، يزيد بن الحسين، محمد شمام ، محمود فاروق سيد شعبان، شيرين حامد فهمي ، محرر "بوابتي"، د- هاني السباعي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الغريب، عبد الله زيدان،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة