تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كما هو معلوم فقد انتهت فترة التّرشّحات للانتخابات البرلمانيّة التونسيّة منذ أيام قليلة. والتي اتّسمت للوهلة الأولى بالعدد الكبير للقائمات المترشحة وللمترشحين فيها إذا تجاوز الــ 15 ألفا لشغول 217 مقعدا.

وفي اعتقادي، ستكون الانتخابات التشريعيّة القادمة في بلدي "تونس" انتخابات مفصليّة في الديمقراطية الوليدة التي ينظر إليها العالم بإعجاب شديد ظهر مؤخّرا في الانتقال الدستوري للسلطة على مستوى الرئيس، والذي وقع بآليّات واضحة سريعة زادها وعي الشّعب ورقيّه السياسي لمسة الكمال كما وصفتُ ذلك في مداخلة إعلامية في يومها.

ومسألة أهميّة هذه المحطّة الانتخابية القادمة ترجع إلى أنّها ستكون تأسيسيّة لفترة قادمة سوف تكون فترة استقرار بعد فترات الهزّات والمخاضات الديمقراطية التي عرفتها "تونس" منذ 2011. حيث أنها ستكون بداية سير القطار السياسي والاقتصادي بسرعة متناسبة مع واقع المرحلة ومتطلباتها والتي ستكون في تقديري أكبر من تلك السرعات التي سار بها في الفترات البرلمانيّة السّابقة.

لكن وإذا أردتُ تسليط ضوء التحليل على المترشّحين باختلاف طبيعتهم أكانوا مستقلّين، أو في أحزاب، أو في ائتلافات، فإني ألحظ السّمة الواضحة في ما أسمّيها ظاهرة الانفتاح على الديمقراطية وعلى الشأن العام، وهي كثرة عددهم ممّا يجعل بعضهم أكثر ثقلا من بعض طبعا.

ولعلّي هنا لا أختلف مع الواضح في السّاحة السّياسيّة في أنّ ترتيب الحضور في قادم هذه الانتخابات سيكون حسب ترتيب الحضور الحالي في المشهد السياسي العام في البلاد والذين سيفوزون مستقبلا فيها. وهنا ألاحظ حضورا لافتا - وهو بديهي لا يتطلّب محلّلا ليعرفه - للحزب الأول في البلاد وهو حزب "حركة النهضة" لما لهذا الحزب من انتشار أفقيّ وعموديّ داخل المجتمع التونسيّ، ولما له من انضباط معروف ومن لوجستيك واضح في هكذا مناسبات.

يليه في الأهمّية والحضور الحالي الحزب الوليد الذي قام على أنقاض حزب الرّئيس الراحل "نداء تونس" وأقصد "تحيا تونس" وذلك لأنّه جمع الموظفين والمنتسبين لجهاز الدولة ليحافظوا على مراكزهم التي هم فيها، والذين جرّبوا نفس الاصطفاف سابقا مع ذلك الحزب المنهار، ونجحوا في خطّتهم تلك.

ثمّ سيكون للأحزاب وللمترشّحين المستقلّين المصنّفين على التيّار الثوري ثقلهم الذي سيكون مفاجأة في هذه الانتخابات لا محالة من حيث عدد المقاعد الجملية التي سيحصلون عليها. سواء كانوا من الأحزاب التي ترتكز على رمز نضالي أو تلك التي ترتكز على برامج ثوريّة صرفة، إذ سيلعبون ورقة الملاذ الثوري للغاضبين من الأحزاب التي تصنّف نفسها ثوريّة إلّا أنها لم تنجز "الثورة" عند ممارستها للحكم طيلة السنوات الماضية كما هو معلوم.

وبعد هؤلاء سيكون الثقل متوزّعا على جميع بقايا الحزب الجريح المشقوق "نداء تونس" الذي أراه في طريقه إلى الاندثار ولو بقي لسنوات قادمة، مع تلك الأحزاب التي قامت من شقوقه وزعاماته. وعلى الأحزاب الأخرى التي وإن بقيت ظاهرة في المشهد السياسي العام في البلاد منذ سنوات، إلا أنها لم تفز بعدد كاف من المقاعد سابقا ولن تفوز بها كذلك، وذلك لحضورها الشعبي المحتشم في سائر الأيّام يكاد يسمع بها التّونسيّ سوى في الحملة الانتخابيّة. ويمكن أخذ اليسار مثالا في هذا الصّدد إذ ليس له امتداد شعبي في المجتمع التونسي لما صبغ نفسه بكذبات واتهامات مغرضة لجهة سياسيّة بعينها لسنوات مضت انتهت باكتشاف الناس للحقيقة التي وضعته هو أخيرا في قفص الاتهام، بل وزاد المشهد سوءا تلك التصريحات المخوّنة لبعض قياداته من بعض قياداته، والتي لا تنتهي نتائجها حسب رأيي إلّا في أروقة المحاكم الجنائيّة وفي عنابر السجون، فالاتهامات هي اتهامات بجرائم قتل واغتصاب وتصفية وعمالة لمخابرات أجنبية. والتونسي المتابع لشأن بلده أصبح أكثر نضجا من قبل، يدرك تماما حقائق التحوّلات السياسيّة وخلفياتها. وعليه فإن كلّ تلك القوى اليسارية والتي فصّلتُ غيرها من غير اليساريّة من قوى الوسط، ستكون هامشيّة الحضور في الخريطة البرلمانية القادمة.

وأختم بالقول بأنّ المستقلّين سيصنعون – في تقديري - المفاجأة ثانية بعد أن صنعوها في الانتخابات المحلّيّة الماضية التي تُعدّ آخر انتخابات أظهرت الحجم الحقيقي لكل الفاعلين السياسيين في البلاد. فهم يمثلون أكثر من نصف المترشحين وحتما سيمثلون أكثر من نصف الناخبين، وسوف تكون لهم كلمتهم وإن ستكون مشتّتة طبعا.

وهكذا... وفي آخر هذه الورقة، يمكن إذن القول بأن الانتخابات البرلمانية القادمة في "تونس" هي انتخابات لن تكون بالإجراء العادي ديمقراطيّا، بقدر ما ستكون انتخابات تأسيس لمسار كامل في البلاد، ليس لخمس سنوات قادمة فقط، بل لفترة سياسية قد تكون أطول بذلك بكثير. وهي – أي الانتخابات – التي ستحدّد وجهة البلاد التنموية والاجتماعية والإقليمية والدوليّة إمّا للأمام وللّنموّ على كلّ الأصعدة، أو لمزيد من الارتباك والقهقرى في كل المجالات.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات، الإنتخابات التشريعية، الإنتخابات الرئاسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-08-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات
  السّياسةُ في الإسلام
  ماذا يقع في "وينيزويلّا"؟ حسابات الشّارع وموازين الخارج
   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة
  الحمار و الإرهابُ و هيبة الدّولــــــــة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سوسن مسعود، عبد الله الفقير، د. محمد عمارة ، علي الكاش، محمود طرشوبي، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، تونسي، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد النعيمي، د - صالح المازقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، فهمي شراب، طلال قسومي، إيمى الأشقر، رافع القارصي، كريم فارق، محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، د. عبد الآله المالكي، محمد الطرابلسي، رمضان حينوني، أبو سمية، مصطفي زهران، نادية سعد، سلام الشماع، سيدة محمود محمد، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، منجي باكير، د- جابر قميحة، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، سلوى المغربي، د- هاني السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. صلاح عودة الله ، صفاء العراقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، سامح لطف الله، د- محمد رحال، صالح النعامي ، حسن الحسن، الناصر الرقيق، د.محمد فتحي عبد العال، حميدة الطيلوش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، د. محمد يحيى ، د. الشاهد البوشيخي، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مصطفى منيغ، المولدي الفرجاني، صلاح المختار، سامر أبو رمان ، د - الضاوي خوالدية، فراس جعفر ابورمان، يزيد بن الحسين، علي عبد العال، خبَّاب بن مروان الحمد، إيمان القدوسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، صباح الموسوي ، فتحي العابد، رافد العزاوي، خالد الجاف ، محمد عمر غرس الله، فتحي الزغل، رضا الدبّابي، أحمد الحباسي، الهيثم زعفان، عصام كرم الطوخى ، شيرين حامد فهمي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسن عثمان، محمد إبراهيم مبروك، محمد تاج الدين الطيبي، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، إسراء أبو رمان، سعود السبعاني، د - مضاوي الرشيد، محرر "بوابتي"، حمدى شفيق ، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، عبد الغني مزوز، د. جعفر شيخ إدريس ، جمال عرفة، محمد العيادي، د. محمد مورو ، عواطف منصور، سحر الصيدلي، جاسم الرصيف، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، فاطمة حافظ ، د- هاني ابوالفتوح، محمود صافي ، د - غالب الفريجات، د. عادل محمد عايش الأسطل، ابتسام سعد، كمال حبيب، د. أحمد بشير، د. طارق عبد الحليم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، سيد السباعي، د. نهى قاطرجي ، أشرف إبراهيم حجاج، د - احمد عبدالحميد غراب، الهادي المثلوثي، عبد الله زيدان، معتز الجعبري، د. خالد الطراولي ، منى محروس، د. نانسي أبو الفتوح، د - المنجي الكعبي، مراد قميزة، عزيز العرباوي، ياسين أحمد، د. أحمد محمد سليمان، صلاح الحريري، د - محمد سعد أبو العزم، هناء سلامة، د - محمد بنيعيش، رحاب اسعد بيوض التميمي، رأفت صلاح الدين، حسن الطرابلسي، صفاء العربي، محمد أحمد عزوز، مجدى داود، سفيان عبد الكافي، أحمد الغريب، العادل السمعلي، فوزي مسعود ، محمد شمام ، أ.د. مصطفى رجب، فتحـي قاره بيبـان، محمد الياسين، بسمة منصور، وائل بنجدو، د.ليلى بيومي ، رشيد السيد أحمد، د- محمود علي عريقات،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة