تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

جرائم فرنسا ووقاحة هولند

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالمملكة العربية السعودية المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام المطبقة على القتلة و السحرة و تجار المخدرات، أثارت الكثير من السخرية و النقد في الصحافة العالمية و مواقع التواصل الجتماعي، و ذلك بسبب التناقض الكبير الذي وقع فيه الرجل، حيث أن بلاده تعتبر من البلدان التي تدرس انتهاكاتها لحقوق الانسان في الجامعات البريطانية و الأمريكية.

فرنسا و عهد أنوارها هي تلك التي إقترف جيشها في القرن الماضي أسوأ جرائم الإبادة في افريقيا عامة و في الجزائر خاصة. فرنسا التي تحاول جاهدا تقديم الدروس للدول العربية في حقوق الانسان في كل زيارة "تجارية" لرؤسائها المتعاقبين، هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع المحجبات من الدراسة و تمنع المنقبات من حرية التنقل و تمنع جوازات السفر عن الشباب الفرنسي من أصول عربية و حرمانه من حقه في آداء العمرة بتعلة مكافحة الإرهاب.

فرنسا التي تقدم الدروس للمملكة العربية السعودية في الغاء أحكام الإعدام، هي نفسها فرنسا التي قتلت المئات من عرب قبائل شمال مالي بقصف طائراتها أو بتحريض القبائل الأخرى عليهم. فرنسا التي تقدم الدروس اليوم هي نفسها من تقترف بيدها أو بيد حلفائها أبشع الجرائم ضد المسلمين في إفريقيا الوسطى بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من حكم البلاد بوصفهم الأغلبية.

فرنسا التي تعطي الدروس في حقوق الانسان هي التي كانت تدعم الرئيس الفاسد زين العابدين بن علي في حربه على الهوية العربية الاسلامية في تونس والتي دامت عقدين من الزمن، وهي التي تضغط اليوم على الحكومة التونسية للحيلولة دون اصلاح نظام التعليم وتغيير لغة التدريس الثانوي و الجامعي من الفرنسية إلى الإنجليزية.

فرنسا التي تتشدق بحقوق الانسان هي نفسها فرنسا التي جاء وزير داخليتها لتونس ليضعط على الحكومة السابقة لاغلاق المجال الجوي التونسي أمام الطائرات الليبية المحملة بالمرضى و جرحى الحرب، في ابتزاز رخيص ومقزز و لا إنساني.

اليوم لم يبق لفرنسا من حقوق الإنسان سوى المتاجرة بها في الصالونات و الإعلام و المجالس، أما على أرض الواقع فقد انكشفت عورتها. اليوم لم يبق لفرنسا سوى الدفاع عن حقوق اللواطيين و القتلة و السحرة و تجار الأسلحة و المخدرات. و مغتصبي الأطفال. فرنسا لا تدافع عن حقوق الإنسان العادي المتوازن كالحق في اللباس و الحق في ممارسة شعائره و عقائده و الحق في السفر، و قبل كل ذلك الحق في الحياة.

إذا كانت فرنسا و رئيسها يؤمنان فعلا بحقوق الانسان لماذا يرفعان عاليا شعار الهوية الفرنسية الذي يهدف لنزع ثقافات و عادات و عقائد الآخرين و فرض النمط الفرنسي عليهم بالقوة، أليس من أبسط حقوق الإنسان احترام هوية الآخرين، و عدم التسلط عليهم و ابتزازهم بهدف تغييرها.

فرنسا إختارت أن تقف إلى جانب "حقوق" المجرمين و القتلة و أن تكون في طليعة المحاربين لكل ما يمت للعفة و للقيم الانسانية بصلة، و قديما قيل من بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجر.

------------
كريم السليتي
كاتب و حقوقي تونسي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فرنسا، السعودية، آل سعود، عقوبة الإعدام، فرنسوا هولاند،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-05-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الإعلام التونسي ومهمة الإلحاق اللغوي بفرنسا
  كيف ستتأكد هيئة الانتخابات من شرط الإسلام للمترشحين لرئاسة الجمهورية؟
  بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟
  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سامر أبو رمان ، صفاء العراقي، أبو سمية، فتحي العابد، فتحي الزغل، محمود طرشوبي، د - عادل رضا، تونسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صباح الموسوي ، عواطف منصور، فاطمة حافظ ، معتز الجعبري، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الطرابلسي، سلام الشماع، محمد اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، د. خالد الطراولي ، د. عبد الآله المالكي، حمدى شفيق ، حسن عثمان، أ.د. مصطفى رجب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عدنان المنصر، أحمد ملحم، شيرين حامد فهمي ، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بنيعيش، سيدة محمود محمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - شاكر الحوكي ، خبَّاب بن مروان الحمد، إيمان القدوسي، فتحـي قاره بيبـان، كريم فارق، د - محمد عباس المصرى، جمال عرفة، علي الكاش، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، خالد الجاف ، أشرف إبراهيم حجاج، ماهر عدنان قنديل، جاسم الرصيف، د- محمد رحال، مصطفي زهران، منى محروس، إياد محمود حسين ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، د- جابر قميحة، د. محمد يحيى ، فراس جعفر ابورمان، محمد العيادي، د - الضاوي خوالدية، رشيد السيد أحمد، عبد الله زيدان، سامح لطف الله، صالح النعامي ، سفيان عبد الكافي، أنس الشابي، محمد أحمد عزوز، محمد الياسين، وائل بنجدو، محمود سلطان، فوزي مسعود ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- هاني ابوالفتوح، محمد شمام ، مصطفى منيغ، صفاء العربي، رافد العزاوي، سلوى المغربي، رافع القارصي، د. صلاح عودة الله ، عبد الرزاق قيراط ، علي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، الهادي المثلوثي، الشهيد سيد قطب، د. محمد مورو ، ياسين أحمد، د. الحسيني إسماعيل ، عصام كرم الطوخى ، المولدي الفرجاني، رأفت صلاح الدين، د- محمود علي عريقات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، هناء سلامة، أحمد الحباسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، عمر غازي، منجي باكير، سيد السباعي، عراق المطيري، بسمة منصور، الناصر الرقيق، محمد عمر غرس الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، د. الشاهد البوشيخي، د- هاني السباعي، محرر "بوابتي"، حسن الحسن، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إيمى الأشقر، أحمد الغريب، حسني إبراهيم عبد العظيم، مجدى داود، د. نانسي أبو الفتوح، عزيز العرباوي، رمضان حينوني، عبد الله الفقير، العادل السمعلي، محمود صافي ، صلاح المختار، حميدة الطيلوش، أحمد بوادي، الهيثم زعفان، كمال حبيب، حسن الطرابلسي، سوسن مسعود، د - أبو يعرب المرزوقي، فهمي شراب، د. جعفر شيخ إدريس ، د.محمد فتحي عبد العال، نادية سعد، د - احمد عبدالحميد غراب، فاطمة عبد الرءوف، د - مضاوي الرشيد، د - محمد بن موسى الشريف ، كريم السليتي، د - مصطفى فهمي، د - صالح المازقي، د. أحمد بشير، أحمد النعيمي، د - المنجي الكعبي، سحر الصيدلي، صلاح الحريري، د. نهى قاطرجي ، سعود السبعاني، د. طارق عبد الحليم، رضا الدبّابي، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، حاتم الصولي، ابتسام سعد، عبد الغني مزوز، يزيد بن الحسين،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة