تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟

كاتب المقال كريم السليتي - تزنس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن العملية الإرهابية التي اقترفها مجرم متشبع بأفكار الكراهية ضد الأديان عموما والإسلام خصوصا، والتي أدت لقتل أكثر من أربعين مصليا في مسجدين بنيوزيلاندا، تُبين بدون شك مدى خطورة نشر خطاب الكراهية والتمييز ضد المتدينين.

أكثر من أربعين نفسا بريئة قتلت بدم بارد وكأن المجرم يلعب أحد ألعاب الفيديو المنتشرة، بل وقام بتركيز كاميرا فوق سلاحه لتحس عندما تشاهد فيديو المجزرة أنك بصدد لعبة فيديو ثلاثية الأبعاد.

إن هذه الأنفس البريئة والمسالمة التي أزهقت يتحمل مسؤوليتها أيضا، السياسيون وخاصة الإعلام الذي يحرض وينشر خطابات كراهية تشجع على التطرف وكره الآخرين الذين يختلفون دينيا أو عرقيا.

في تونس، حيث لا يوجد أي نص قانوني نافذ يجرم الإسلاموفوبيا أونشر خطابات الكراهية ضد الأديان أو المؤمنين الملتزمين دينيا، شهدت في المدة الأخيرة عدة جرائم قتل وطعن ضد أئمة مساجد أو مواطنين ملتزمين دينيا، وآخرها الجريمة التي راح ضحيتها شاب ملتزم في منطقة حي التضامن إثر طعنه من أحد الشباب السطحي والمهمش لأن القتيل طلب منه عدم سب الجلالة (حسب الرواية المنتشرة).

هذه الجريمة التي يراها كثير من الناس جريمة حق عام عادية، تحمل في الحقيقة في طياتها ترسبات كراهية وحقد على كل مظاهر التدين و الالتزام العقدي. والجريمة يتحمل مسؤوليتها بعض الإعلاميين والسياسيين المعروفين بنزعتهم العلمانية المتطرفة المعادية لكل ماهو أخلاقي وقيمي وديني والذين ينشرون في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خطابا يقطر كراهية و تحريضا على المواطنين الملتزمين دينيا. مستغلين في ذلك الفراغ القانوني في هذا الجانب.

الخطير في الموضوع، أن بعض أجهزة الدولة عن قصد أو عن غير قصد دخلت على خط نشر خطابات الكراهية ضد التونسيين الملتزمين دينيا، وإلصاق صورة نمطية بهم تربط بين المظهر أو الممارسة الدينية وبين الإرهاب. فبيانات وزارة الداخلية ووزارة المرأة والطفولة تستعمل مفردات طائفية تحتوي دلالات تنشر التمييز والكراهية ضد الفئة الملتزمة دينيا من التونسيين. على غرار استعمال مصطلح "ملتحي" و"منقبة" و "سلفي" و"فكر متشدد" في حين أنه لا يوجد نصوص قانونية تمنع هذه الصفات، وهي تدخل في إطار العقاب الجماعي لكل من له تلك الصفة. كما أن هذه البيانات لا تستعمل صفة "مواطن" أو صفة "تونسي" وهو ما يعمق الإحساس بالكراهية تجاه كل من يحمل تلك الصفات التي هي في الأخير تدخل في إطار الحريات الشخصية وفي اطار حرية المعتقد وحرية الممارسة الدينية.

إن نشر خطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وعلى لسان السياسيين وبعض أجهزة الدولة من شأنه آن يترسب في العقل الباطن لأغلب الناس و سيؤثر في اللاوعي ليترجم في الأخير في أفعال وجرائم يقترفها السطحيون والمهمشون والذين لا يسيطرون على ترسبات الكراهية التي في لاوعيهم، لتكون الضحية شخص بريء أو مجموعة من الأشخاص كما حدث، في جريمة حي التضامن ونفس الأسباب هي في الحقيقة وراء جريمة نيوزيلاندا الإرهابية.

إن الوقاية خير من العلاج، لذا يتعين على جميع التونسيين الذين يؤمنون بالحق في الاختلاف وأن هذا الوطن للجميع بكل فئاته، أن يقف وقفة حازمة ضد خطاب الكراهية المنتشر في إعلامنا وعلى ألسنة سياسيينا وفي بيانات الدولة، فلا أحد فينا يتمنى أن يرى ما حصل في نيوزيلاندا يتكرر في أحد مساجدنا لا قدر الله، و لا أحد فينا يتمنى أن تتكرر الجرائم ضد أئمتنا و مواطنينا المتدينين.

وأرى أنه قد حان الوقت لإرساء منظومة قانونية متكاملة تحارب خطاب الكراهية عموما والاسلاموفوبيا تحديدا.

وعلى الأحزاب السياسية الوطنية أن تدرج هذه النقطة في برامجها الانتخابية، بهدف عزل الفئة المتطرفة التي تنشر الكراهية والاسلاموفوبيا وتزرع الحقد والتفرقة بين التونسيين على أساس طائفي وديني.

كما أن الدولة مطالبة بعدم الانجرار وراء نشر خطابات الكراهية في إطار حربها على الإرهاب، وأن تلتزم المهنية في بياناتها. كما أن برامجها لمحاربة التشدد يجب أن تشمل محاربة خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا وأن تمنع وتمتنع عن استعمال الألفاظ الطائفية التمييزية أو أوصاف المظهر الخارجي للتونسيين المتدينين كي لا تساهم في تأجيج خطاب ومشاعر الكراهية لدى عامة التونسيين.
--------------
كريم السليتي

باحث وحقوقي تونسي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإسلاموفوبيا، مجزرة نيوزيلاندا، الكراهية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-03-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟
  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة
  الاستعمار الفرنسي أم الاستعمار الانقليزي:"عند في الهم ما تختار"
  الاعلام و الاعتصامات: أبطال هنا وغرباء هناك... و انتخابات في الافق

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رضا الدبّابي، د- محمود علي عريقات، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، حمدى شفيق ، طلال قسومي، محمد إبراهيم مبروك، صلاح المختار، عدنان المنصر، حسن الحسن، محمود سلطان، د. نانسي أبو الفتوح، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود صافي ، فتحـي قاره بيبـان، منى محروس، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة عبد الرءوف، أحمد الغريب، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، وائل بنجدو، محمد أحمد عزوز، أحمد ملحم، خالد الجاف ، ابتسام سعد، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني ابوالفتوح، محمود فاروق سيد شعبان، كريم فارق، سعود السبعاني، د - احمد عبدالحميد غراب، حميدة الطيلوش، عواطف منصور، د. محمد يحيى ، يزيد بن الحسين، سامح لطف الله، د. أحمد محمد سليمان، أنس الشابي، الناصر الرقيق، عبد الرزاق قيراط ، عمر غازي، د. خالد الطراولي ، فتحي الزغل، د - مصطفى فهمي، د.ليلى بيومي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي العابد، يحيي البوليني، أبو سمية، د - أبو يعرب المرزوقي، د. نهى قاطرجي ، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الغني مزوز، سحر الصيدلي، د - غالب الفريجات، صالح النعامي ، د - محمد بنيعيش، د- هاني السباعي، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مضاوي الرشيد، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، معتز الجعبري، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، د - الضاوي خوالدية، مجدى داود، د.محمد فتحي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم السليتي، مراد قميزة، إسراء أبو رمان، إيمى الأشقر، صفاء العربي، د. عبد الآله المالكي، سامر أبو رمان ، أحمد الحباسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله زيدان، سلام الشماع، علي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، نادية سعد، محمد العيادي، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الله الفقير، حسن عثمان، إيمان القدوسي، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، صفاء العراقي، صلاح الحريري، عزيز العرباوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، ماهر عدنان قنديل، مصطفى منيغ، محمود طرشوبي، محمد الطرابلسي، أحمد بوادي، د - المنجي الكعبي، مصطفي زهران، جاسم الرصيف، فاطمة حافظ ، د - محمد بن موسى الشريف ، رافع القارصي، فراس جعفر ابورمان، محمد عمر غرس الله، رأفت صلاح الدين، د. طارق عبد الحليم، فهمي شراب، د. جعفر شيخ إدريس ، إياد محمود حسين ، كمال حبيب، أحمد النعيمي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد تاج الدين الطيبي، هناء سلامة، د- جابر قميحة، محرر "بوابتي"، سوسن مسعود، صباح الموسوي ، ياسين أحمد، شيرين حامد فهمي ، سيدة محمود محمد، بسمة منصور، تونسي، منجي باكير، رشيد السيد أحمد، الهادي المثلوثي، عصام كرم الطوخى ، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د. مصطفى رجب، رمضان حينوني، د- محمد رحال، د - شاكر الحوكي ، جمال عرفة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سلوى المغربي، علي الكاش، د. محمد مورو ، محمد شمام ، سيد السباعي، د - صالح المازقي، عراق المطيري، حاتم الصولي،
أحدث الردود
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة