تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد دراسة متأنية لواقع فئة التونسيين المعادين للدين و القيم الاجتماعية و للأخلاق و المُثل و التي أغلبها ينتمي إلى صنف العلمانيين و أضم إليهم بعض المصلين من المعادين للالتزام و الاستقامة، لاحظت أن لواقعهم الاجتماعي و سلوكهم الأخلاقي تأثيرا كبيرا على آرائهم و على انخراطهم اللامشروط في حرب التشويه على المسلمين المستقيمين و في انضمامهم إلى كتائب الصد عن سبيل الله.

فوجدت البعض ممن أدمن الخمر يُلبس عليه الشيطان أن قلبه أصفى و انقى من عامة المسلمين و من المتدينين خصوصا. فهل يعقل أن تكون القلوب العامرة بذكر الله و التي تخشى عقاب الله أسوأ من القلوب التي مُلئت بالمعاصي و الشهوات و التكالب على الدنيا و الزهد عن الآخرة ؟ قد يقول البعض بأنه حر في ما يأتيه من أفعال و الله حسيبه، أنا لا أتحدث عن الفعل بحد ذاته بل بتأثير الفعل على مواقفه، و مواقف المقربين منه (زوجته ، أبناؤه، والديه) الذين قد ينخرطون في نفس الجوقة دفاعا عنه.

ووجدت بعضهن يرفضن الحجاب بسبب عقدة النقص تجاه المرأة الغربية، و نتيجة الفهم المظهري القاصر لمعنى الحداثة فتراها تقول أنا غير متحجبة لكني أفضل أو أكثر تدينا من المتحجبات المتخلفات و تنعتهن بأبشع النعوت. هي حرة في عدم اقتناعها أو ضعف إرادتها في وضع الحجاب ، لكن الخطير هو الدخول في منطق التبرير و تنزيه الذات و اتهام من نجح في تثبيت نفسه على الحق.

و منهم من يصلي و ينقطع و لا يستطيع الثبات على الاستقامة فتراه من حقده على الذين ثبتهم الله يشوه سمعتهم و يبحث عن زلاتهم، و يفعل كل ما في وسعه للتشهير بهم، ليظهرهم بمظهر النفاق.

وهناك فئة كبيرة ، تهزها الرياح يمينا و شمالا و شرقا و غربا، لم تعي بعد في أي اتجاه تذهب و أي سلوك تسلك، إذا أحسن الناس أحسنوا و إذا أساء الناس أساؤوا.

و الفئة الأخطر هي تلك التي تريد فرض وصايتها على التونسيين، فرض قيم الشذوذ و السقوط الأخلاقي و الفساد المالي ورفض كل دعوة للخير و الاستقامة. هذه الفئة التي تدعي الانفتاح و الحداثة هي الأكثر تطرفا و انغلاقا على توجهاتها الفكرية، و رفضا لمبدأ الاختلاف الذي هو سنة الله في هذا الكون.

هذه من أمراض القلوب التي ابتلي بها الكثير من التونسيين، الذين لا يقفون مع أنفسهم وقفة محاسبة و مراجعة و عودة إلى الحق. لكن أيضا أين هم أطباء القلوب الذين ينبهونهم ؟ و هل يقبلون نصحهم إذا وجدوا؟ فهؤلاء لا يرون في كل مصلح و داع للخير والأخلاق والاستقامة، إلا الشر المستطير، و النفاق و الجهل و... فكيف لمريض أن يشفى وهو يرى أن الطبيب خطر عليه؟

و كل هذه الأصناف لا أرى لها سوى أنهم ضحايا أنفسهم وضحايا تلبيس الشيطان عليهم . حتى أنهم صاروا يرون الخير شرا و الشر الخير. إنهم يرون في الروضات الإسلامية خطرا و في المواخير باب خير، لأنها بزعمهم تمنع انتشار جرائم الاغتصاب ، يرون في الرشوة سبيلا لتيسر الآمور العالقة، يرون في الدروس العلمية في المساجد خطرا على الشباب و يشجعون على الرقص و المجون بدواعي الترفيه عن النفس. يدافعون عن مدمني الخمور و المخدرات و الزناة و ينتقدون المتمسكين بالسنة، و المحافظين على شرفهم.

إن الحل يكمن في القضاء على هذا الانفصام في الشخصية و هذا النفاق الداخلي في العلاقة مع الله، فيجب أن يعي كل إنسان أنه لا يمكن أن تكون علاقته بالله ممتازة وهو يخالف أبسط ما أمر به الله و يصد عن سبيل الله و يحارب من هو على الاستقامة. و لا يمكن للإنسان أن يدعي بأنه أنفع للإسلام من غيره وهو تارك للصلاة مثلا و رافض للحجاب و كاره لكل ما يمت للتدين بصلة. على الإنسان أن يكون صادقا مع نفسه و أن لا يتقمص أدوار متناقضة، خاصة مع الله عالم ما في الصدور، و أن يكون له من التواضع ما يسمح له بقبول الاختلاف، و النصح إن لزم الأمر من الآخرين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، العمل السياسي، وسائل الإعلام، إنفصام الشخصية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-05-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الإعلام التونسي ومهمة الإلحاق اللغوي بفرنسا
  كيف ستتأكد هيئة الانتخابات من شرط الإسلام للمترشحين لرئاسة الجمهورية؟
  بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟
  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
المولدي الفرجاني، رافع القارصي، سفيان عبد الكافي، د - غالب الفريجات، محمد الياسين، مصطفي زهران، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، فراس جعفر ابورمان، أحمد النعيمي، فتحي العابد، عدنان المنصر، شيرين حامد فهمي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فهمي شراب، محمد الطرابلسي، د. طارق عبد الحليم، د. الشاهد البوشيخي، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، جمال عرفة، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الغريب، يحيي البوليني، رشيد السيد أحمد، نادية سعد، العادل السمعلي، أحمد الحباسي، صباح الموسوي ، طلال قسومي، صلاح الحريري، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، د. محمد يحيى ، صفاء العربي، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، سلام الشماع، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، محمد عمر غرس الله، عبد الله زيدان، محمد أحمد عزوز، عراق المطيري، د- محمود علي عريقات، محمود صافي ، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، علي الكاش، تونسي، د. محمد عمارة ، ياسين أحمد، خالد الجاف ، حسن الحسن، الناصر الرقيق، الهادي المثلوثي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، سحر الصيدلي، د - عادل رضا، د - محمد بنيعيش، إيمان القدوسي، محمود سلطان، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الرزاق قيراط ، د. نانسي أبو الفتوح، كريم السليتي، منى محروس، فتحي الزغل، فوزي مسعود ، رمضان حينوني، كمال حبيب، رافد العزاوي، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، فتحـي قاره بيبـان، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الطرابلسي، د - أبو يعرب المرزوقي، منجي باكير، د - محمد بن موسى الشريف ، صلاح المختار، محمود طرشوبي، ماهر عدنان قنديل، محمد شمام ، أبو سمية، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سيد السباعي، إياد محمود حسين ، رضا الدبّابي، حميدة الطيلوش، سلوى المغربي، د.محمد فتحي عبد العال، علي عبد العال، أحمد بوادي، أحمد ملحم، محمد تاج الدين الطيبي، جاسم الرصيف، عبد الله الفقير، أنس الشابي، حسن عثمان، ابتسام سعد، د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، د - مضاوي الرشيد، د. نهى قاطرجي ، سعود السبعاني، يزيد بن الحسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- محمد رحال، هناء سلامة، د.ليلى بيومي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حمدى شفيق ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - المنجي الكعبي، د- هاني السباعي، فاطمة عبد الرءوف، د. عادل محمد عايش الأسطل، معتز الجعبري، صفاء العراقي، الشهيد سيد قطب، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، سوسن مسعود، عمر غازي، عصام كرم الطوخى ، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، د. الحسيني إسماعيل ، مجدى داود، سامر أبو رمان ، عبد الغني مزوز، محمد اسعد بيوض التميمي، د. محمد مورو ، د - صالح المازقي، حاتم الصولي، وائل بنجدو، د - شاكر الحوكي ، محمد إبراهيم مبروك، إيمى الأشقر، د - مصطفى فهمي، د. صلاح عودة الله ، محمد العيادي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة