تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مُناورات عسكريّة شرق المتوسّط ... روتين عسكريٌّ أم رسالةٌ إستراتيجيّة؟

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تناقلت وسائل الإعلام الأنباءَ هذه الأيّام عن مناورات عسكريّةٍ بحريّةٍ ستجريها روسيا في منطقة شرق المتوسّط. مناوراتٌ وُصِفت بأنّها الأضخم في تحرّكات الجيش الرّوسي منذ سنوات. ممّا يطرح السّؤال عمّا إذا كانت هذه المناورات هي إجراءٌ روتينيٌّ عسكريٌّ غايته الرّفع من جاهزيّة الجيش كغيرها من المناورات، أو أنّها لا تعدو أن تكون رسالةُ إستراتيجيةُ في ضرف عسكريٍّ للمتدخّلين في الملفّ السّوري من القوى الكبرى في الإقليم و في العالم عامّة، لا سيّما و أنّ هذه المناورات ستكون في عرض البحر المقابل مباشرة للسّواحل السّورية.

فقد بدأ النّظام السّوري يخسر أوراقه الدّاخلية واحدةً تلو الأخرى منذ قيام الثّورة عليه و على حكمه. و هو الذي ما كان له أن يَصمُد طوال هذين العامين لولا السّند الرّوسي و الإيراني و من بعدهما الصّيني له. سندٌ تقاسمــته هذه الدّول و وزّعت أدواره بينها. فكان أن تولّت إيران المساعدة على الأرض بما لديها من حضور علني و سرّي في هذا البلد، وتولّت الصّين المساعدة في المنابر الدّولية و خاصّة مجلس الأمن الدّولي بما لديها من قدرة على إجهاض كلّ قرار قد يصطبغ بصبغة عسكريّة، و جمع الاتحاد الفدرالي الرّوسي هذين المُهمَّتينِ في سياسته فكان لاعبا نشيطا لفائدة النّظام السوريّ داخل الملعب السّوري و خارجه، سياسيّا و لوجستيّا.

و قراءتي لهذه المناورات لا تشذّ عن توزيع الأدوار هذا... إذ تقوم روسيا بالمهمّة التي لا تستطيع الدّولتين الأُخرتين القيام بها. فالصّين لم تعُوِّد العالمَ على الذّهاب بعيدا لتعلن عن نفسها عسكريّا بإجراء مناورات- التي و إن كثر عددها هذه السّنوات- فإنّها تشترك كلّها في أنّها لم تتجاوز الحرم الصّيني أو منطقة جنوب شرق أسيا. كما أنّها لم تُعوّد العالم على الرّسائل العسكريّة في القضايا الدّوليّة، و اكتفت بممارسة هدا الأسلوب مع جيرانها فقط. أمّا إيران فلا يُمكنها تحويل قطعها البحريّة أو جزءٌ من قُوّاتها العسكريّة خارج حدودها الإقليمية و حدودها الجيوسيساسيّة، لأنّها لم تصل إلى تلك المرحلة من القوّة بعد، و بحُكم تربّص أعدائها بها في عُقرِ دارٍها، و اعتبارها لنفسها في حالة استعدادٍ دائم لهجوم عسكريّ ما انفكّ الكيان الصّهيونيُّ يُطبّل له منذ سنوات، وقد يقع في أيّ وقت و في أيّ ساعة.

و الرّسالة التي سيقرؤها اللاّعبون الإقليميّون و الدُّوليّون الدّاعمون للثّورة الشّعبية في سوريا، هي إمكانيّة دعم الرّوس للنظام السّوري عسكريّا إذا حصلت إمكانية تدخّلهم عسكريّا ضدّه، خاصّة و أنّ عديد الأطراف السّوريّة و غير السّوريّة تنادي بهذا التّدخل في أروقة و كواليس السّياسة الدّولية على الأقلّ في مستوى فرض منطقة حضر جويّ في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحرّ في الشّمال و الجنوب.

إلاّ أنّي لا أعتبر هذه الرسالة بالقوّة التي كانت ستُقرَأُ بها لو كانت هذه المناورات في الأشهر الأولى لاندلاع الثّورة الشّعبية في سوريا، إذ يعلم العسكريّون و المختصّون في الشّأن العسكري، أنّ مناورات كهذه لن تُغيِّر أيّ وضع على الأرض داخل سوريا، و لو طلب النّظام ذلك. حيث لا يخفى أن لروسيا قاعدةً عسكريّةً كبيرة في مدينة طرطوس السّوريّة السّاحليّة، و كلّ تحرّك عسكريٍّ يكون قد وقع سرّا لا محالة، أو سيقع مستقبلا، سيكون محوره ختما تلك القاعدة في الساحل، لا وجودٌ عسكريٌّ ظرفيٌّ في العمق البحريِّ للبلد. لما يتطلّبه التّدخل في مثل هذه الحالات من سرعةٍ و نقطةِ ارتكازٍ، الشّرطان الذين لا تُوفّرهما مناوراتٌ بحريّةٌ و إن عظُمت. علاوةٌ على أنّ الوضع على الأرض يتطوّر كلّ يومٍ في اتجاه يُضيِّق هامشَ مناورات الرّوس العسكرية. إذ تتناقل وسائل الإعلام يوميّا إحراز الجيش الحرّ مزيدا من التّقدم الميدانيَّ بسيطرته على مزيد من المناطق و الحواجز و الثّكنات و المطارات في سوريا.

و عليه فإنّ هذه الرّسالة الرّوسيّة قد تكون بحقّ مضمونة الوصول لمن تريد روسيا تحذيرهم... إلاّ أنّها في تقديري رسالةٌ بخطٍّ رديء أفقدتها أغلب معانيها، لأنّها و بكل بساطة لا تحمل في طيّاتها ... أيّ جديد.

------------
فتحي الزّغـــــــــــل
محلّل سياسي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

روسيا، سوريا، المناورات الروسية، مناورات عسكرية، مسائل إستراتيجية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-01-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أنا اللّص الذي عنه تبحثون
  قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات
  السّياسةُ في الإسلام
  ماذا يقع في "وينيزويلّا"؟ حسابات الشّارع وموازين الخارج
   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - احمد عبدالحميد غراب، رحاب اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، الهيثم زعفان، محمود فاروق سيد شعبان، سحر الصيدلي، الهادي المثلوثي، أحمد الغريب، معتز الجعبري، عبد الرزاق قيراط ، إياد محمود حسين ، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، د- جابر قميحة، حسن الطرابلسي، ماهر عدنان قنديل، د - محمد سعد أبو العزم، محمد شمام ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - أبو يعرب المرزوقي، د.محمد فتحي عبد العال، حمدى شفيق ، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، صفاء العراقي، طلال قسومي، سعود السبعاني، خبَّاب بن مروان الحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أ.د. مصطفى رجب، العادل السمعلي، عبد الله الفقير، مصطفي زهران، محمد أحمد عزوز، أشرف إبراهيم حجاج، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. الشاهد البوشيخي، المولدي الفرجاني، د- هاني ابوالفتوح، رافد العزاوي، جمال عرفة، د - غالب الفريجات، صباح الموسوي ، محمد الياسين، د- محمد رحال، يزيد بن الحسين، علي عبد العال، سيد السباعي، د - الضاوي خوالدية، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سلوى المغربي، د. أحمد محمد سليمان، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، صفاء العربي، د - عادل رضا، جاسم الرصيف، د.ليلى بيومي ، أحمد النعيمي، حميدة الطيلوش، إيمى الأشقر، د. جعفر شيخ إدريس ، الناصر الرقيق، د - مصطفى فهمي، رشيد السيد أحمد، د - المنجي الكعبي، حاتم الصولي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منى محروس، تونسي، عواطف منصور، فوزي مسعود ، عصام كرم الطوخى ، مصطفى منيغ، د - صالح المازقي، د. صلاح عودة الله ، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن الحسن، أنس الشابي، ابتسام سعد، د. الحسيني إسماعيل ، الشهيد سيد قطب، فتحـي قاره بيبـان، يحيي البوليني، د - مضاوي الرشيد، محمد العيادي، عدنان المنصر، فتحي العابد، ياسين أحمد، محرر "بوابتي"، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد إبراهيم مبروك، سامر أبو رمان ، رضا الدبّابي، سلام الشماع، د. أحمد بشير، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بن موسى الشريف ، عراق المطيري، صلاح الحريري، علي الكاش، منجي باكير، سامح لطف الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عزيز العرباوي، د - محمد بنيعيش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، أحمد الحباسي، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، فاطمة عبد الرءوف، بسمة منصور، رافع القارصي، د. محمد مورو ، أبو سمية، د - محمد عباس المصرى، محمد عمر غرس الله، عبد الله زيدان، رأفت صلاح الدين، إيمان القدوسي، فتحي الزغل، صلاح المختار، فاطمة حافظ ، صالح النعامي ، هناء سلامة، د. محمد يحيى ، د. طارق عبد الحليم، د - شاكر الحوكي ، د. نانسي أبو الفتوح، خالد الجاف ، نادية سعد، محمد الطرابلسي، وائل بنجدو، حسن عثمان، د. خالد الطراولي ، د- هاني السباعي، إسراء أبو رمان، سوسن مسعود، سيدة محمود محمد، أحمد ملحم، أحمد بوادي، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، د. نهى قاطرجي ، فراس جعفر ابورمان، عمر غازي، محمود سلطان، محمود صافي ، كريم السليتي، محمد اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة