تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حينما تصبح الثورة 'شماعة' للأخطاء

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ظاهرة اجتماعية تزداد انتشارا في مجتمعنا من سنة إلى أخرى، و تكرست بصورة واضحة بعد الثورة، قد تكون عادة سلوكية سيئة أو حالة نفسية مرضية تستوجب العلاج، لكن خطورتها تكمن في أنها مُعدية و تهدم و لا تبني، و تنشأ عنها أمراض نفسية أخرى كالحسد و التطرف و اليأس من الحياة.

أتحدث عن ظاهرة رمي الأخطاء على الآخرين و التهرب من تحمل المسؤولية، و محاولة الظهور دائما بمظهر المظلوم أو الضحية. في سنوات التعليم هو على صواب دائماً والمعلم على خطأ . المعلم لا يشرح الدرس بصورة صحيحة، وإذا رسب في الامتحان فليس التقصير منه وإنما المعلم ضده . يكرهه ويبيّت له . في الجامعة الحالة ذاتها، ثم في العمل، و انتقل الأمر حديثا للحياة السياسية في تونس. سيرة المعلم وأستاذ الجامعة تتحول إلى سيرة المدير والمسئول والوزير . الجميع ضده، وهم يبيّتون له النيات، ويحاصرونه بكل الوسائل حتى لا ينجح.

ظاهرة التهرب من المسؤولية و تحميل الأخطاء على الآخرين، هي في الحقيقة نتيجة لتربية مجتمعية عشوائية لم تنبني على أسس أخلاقية. هي أيضا نتاج لثقافة مجتمعية مبنية على الانتهازية و استغلال حالات ضعف الآخرين أو حاجاتهم الملحة.

الثورة كانت فرصة ذهبية للمرضى بحالة التفصي من المسؤولية، تذهب لقضاء خدمة إدارية فتتأخر كثيرا، تعود لتسأل عن سبب التأخير فتكون الإجابة المعهودة بسبب الثورة و عدم استقرار الأوضاع و...و...و....

الأمر لا يتعلق بالإدارة و المؤسسات العمومية فقط بل حتى المؤسسات الخاصة بعد توقيع العقد يتأخر التنفيذ و عندما تسأل عن السبب أو تحاول فسخ العقد يتم التعلل بالثورة. ترتفع الأسعار، يزداد الغش، تحاول أن تستفسر فيقال لك الثورة. الثورة صارت شماعة بالنسبة للفاشلين و المخطئين و الغشاشين و الانتهازيين يبررون بها تصرفاتهم.

الخطر هو عندما يستسلم المجتمع التونسي لهذه الظاهرة و يقبل بها، بل و يتعامل معها على أساس أنها أمر واقع بدعوى شدة انتشارها، ولا يحاول معالجتها و التصدي لها. بل ان التساؤل هو ماهو دور وزارات مثل الشؤون الاجتماعية و الثقافة و الشؤون الدينية والتربية في التعاطي مع ظواهر اجتماعية و سلوكية مرضية مهددة لنجاح وطن بأكمله. و الى متى ستضل هذه الوزارات تسير بروتينية الخمسينات من القرن الماضي كما تركها المستعمر و لا تتخذ المبادرات و تضع البرامج لدراسة الواقع الاجتماعي و الاخلاقي في البلاد.

أينما تسافر شمالا أو شرقا أو غربا في أروبا بقسميها الشرقي و الغربي في أمريكا في الخليج أو في بقية دول شرق آسيا، تلاحظ و تحس بانتشار ثقافة المساءلة و تحس بوجود برامج حكومية فاعلة تعتني بالجوانب الاجتماعية و السلوكية للمواطنين. صحيح أنها ثقافات مبينة على المال و الاعمال و النسق السريع للحياة لكنها مجتمعات تحس فيها بتحمل الأفراد لمسؤولياتهم و باعتزازهم بذلك. وهو حسب رأيي ما يفسر تطور جودة الحياة و مستوى العيش بهذه البلدان مقارنة ببلادنا.

-----------------
وقع تحوير العنوان الأصلي للمقال كما وردنا
محرر موقع بوابتي

----------------
كريم السليتي
خبير بمكتب استشارات دولي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، ثورات شعبية، السلوكيات، التحضر، السلوك الحضاري،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الإعلام التونسي ومهمة الإلحاق اللغوي بفرنسا
  كيف ستتأكد هيئة الانتخابات من شرط الإسلام للمترشحين لرئاسة الجمهورية؟
  بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟
  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. نهى قاطرجي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد تاج الدين الطيبي، رشيد السيد أحمد، الهادي المثلوثي، علي عبد العال، د - محمد بن موسى الشريف ، سامح لطف الله، تونسي، ماهر عدنان قنديل، فراس جعفر ابورمان، محمد الياسين، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سوسن مسعود، محمود سلطان، حاتم الصولي، جمال عرفة، د. محمد مورو ، ابتسام سعد، فهمي شراب، الناصر الرقيق، المولدي الفرجاني، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الرزاق قيراط ، د - المنجي الكعبي، طلال قسومي، سعود السبعاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد عباس المصرى، إيمان القدوسي، رأفت صلاح الدين، د. محمد يحيى ، محمد إبراهيم مبروك، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الشاهد البوشيخي، أنس الشابي، د- هاني ابوالفتوح، مجدى داود، علي الكاش، فتحي الزغل، د.محمد فتحي عبد العال، سلوى المغربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن الحسن، صفاء العربي، عواطف منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح المختار، د - الضاوي خوالدية، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- جابر قميحة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الطرابلسي، إسراء أبو رمان، د. عبد الآله المالكي، عمر غازي، كريم السليتي، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، صباح الموسوي ، خالد الجاف ، د. نانسي أبو الفتوح، د - غالب الفريجات، د - صالح المازقي، سامر أبو رمان ، د. محمد عمارة ، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، حمدى شفيق ، د- هاني السباعي، فاطمة عبد الرءوف، مصطفي زهران، عزيز العرباوي، رضا الدبّابي، محمود فاروق سيد شعبان، حسن عثمان، محمد العيادي، عبد الغني مزوز، د - عادل رضا، عدنان المنصر، عصام كرم الطوخى ، هناء سلامة، فوزي مسعود ، محمد عمر غرس الله، د - مصطفى فهمي، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، حسن الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، محمود طرشوبي، رافد العزاوي، د- محمود علي عريقات، منجي باكير، بسمة منصور، إيمى الأشقر، رمضان حينوني، محمد شمام ، سيدة محمود محمد، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد بوادي، سيد السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الله زيدان، عبد الله الفقير، فاطمة حافظ ، منى محروس، إياد محمود حسين ، سحر الصيدلي، ياسين أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يحيي البوليني، د - محمد سعد أبو العزم، سلام الشماع، د - محمد بنيعيش، يزيد بن الحسين، محمد أحمد عزوز، العادل السمعلي، د- محمد رحال، د - مضاوي الرشيد، الشهيد سيد قطب، معتز الجعبري، صفاء العراقي، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، محمود صافي ، أ.د. مصطفى رجب، جاسم الرصيف، أحمد ملحم، د. أحمد بشير، سفيان عبد الكافي، د.ليلى بيومي ، نادية سعد، أبو سمية، خبَّاب بن مروان الحمد، مراد قميزة، عراق المطيري، كريم فارق، فتحي العابد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافع القارصي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد الحباسي، وائل بنجدو، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، صالح النعامي ، د. صلاح عودة الله ، حميدة الطيلوش، د - أبو يعرب المرزوقي، د. خالد الطراولي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة