تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الآن، وبعد فقدان الفلسطينيين الأمل وبشكلٍ نهائي، من نزاهة الدور الأمريكي بشأن رعاية العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، اضطرّ الرئيس الفلسطيني "أبومازن" إلى الإعلان خلال خطابه، الذي ألقاه قبل عدّة أيام أمام المركزي الفلسطيني، الذي تمّ عقده لمواجهة متغيرات السياسة الأمريكية بالنسبة للقضية الفلسطينية، عن بطلان اقتناعه بالدور الأمريكي من الآن فصاعداً، ولم يكتفِ عند هذا الحدّ، بل قام بمهاجمة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بعدما أصبح في نظره، يُمثّل جزءاُ من المشكلة، حيث تولّى سياقة العملية السياسية بعكس السكة المطلوبة، والمؤسسة على القواعد والمرجعيات الدولية، وبشكلٍ خاص، لم يعُد يُقيم لاتفاق أوسلو أي احترام.

وبيّن في الوقت نفسه، كحقيقة ثابتة، بأنه لا يمكن الاطمئنان لنوايا "ترامب" لاسيما في هذه المرحلة، باعتباره منحازاً بشدّة لإسرائيل، وقد توضّح ذلك بجلاء، منذ زيارته لإسرائيل بعد توليه منصب الرئاسة مباشرةً باعتبارها تاريخية، وقيامه بتعيين اليهودي "جيسون غرينبلات"، مبعوثا للشرق الأوسط، مع ملاحظة أن "ترامب" ليس مسؤولاً عن تغير سياسة "أبومازن"، بل كان سبباً فقط، باعتباره هو من كشف النوايا الأمريكية على حقيقتها، حيث أن الديمقراطيين الذين يعتبرون أنفسهم الوجه الأبيض للولايات المتحدة، هم بذاتهم الذين كانوا يتلاعبون بالفلسطينيين وعلى مراحل حياتهم، وكان وعط خبراء وسياسيون محليون وأمميون كبار، وعلى مدى سنين طويلة، بأنه لا يمكن المراهنة على السلوك الأمريكي، ولو بنسبة ضحلة.

كانت أكّدت طواقم سياسية وعسكرية إسرائيلية، بأن "أبو مازن" قصد بخطابه التوجّه للأوروبيين، من أجل جلبهم إلى قيادة العملية السياسية بدلاً عن الولايات المتحدة، وحثّهم على اتخاذ خطوات فاعلة لإنقاذ عملية السلام، باعتبارهم الأوفر حظاً لديه، وفي ضوء اعتقاده بقوّة علاقاته معهم، والمتجسّدة في تأييدهم لسياسته باتجاه العملية السياسية، باعتبارها سياسة مرنة وقابلة للتمدد والاستمرار.

قد يتوفّر لدينا التأكيد على رغبة الأوروبيين، كما يشعر بها "أبومازن"، نظراً للعلاقة الإيجابية المتبادلة، ولقوّة صوتهم حول القضايا الفلسطينية، بشأن توليّهم قيادة العملية السياسية، ولكن وبالقدر نفسه، يجب التحرّك من خلال أن لهم مصالح كامنة يسعون لكسبها، وجدران صامدة يقفون عند حدودها، والتي من شأنها أن تشل حركتهم، وتجعلهم بلا إرادة.

وفي ضوء ذلك، فإنهم بأي حال، ليس في استطاعتهم جلب إسرائيل إلى مائدة العدالة، وسواء بالضغوطات السياسية والدبلوماسية، أو بأي وسيلةٍ أخرى، كما أنه لن يأتي في خيالهم تحشيد قوّاتهم لفرض أي حلول، نيابةً عن العرب والفلسطينيين، فضلاً عن استبعادهم تفضيل خسارة الولايات المتحدة من أجلهم.

للأوروبيين مساحة محدودة، يمكنهم التمرّغ بها، متى وكيفما يشاؤون، وبحدٍّ أقصى، يمكنهم تأكيد التزامهم بحل الدولتين، ومن تجديد دعواتهم وتنشيط اقتراحاتهم بشأن العودة للمفاوضات، أو التجنيد نحو عقد مؤتمرات دولية، مثلما فعلت فرنساً خلال العام الفائت- برغم أن مؤتمرها لم يسفر عن شيء- كما يمكن لبعضهم، القيام بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم محاولة انضمامها إلى مؤسسات الامم المتحدة، وزيادة الدعم المالي لها.

على أي حال، سيظل الشعور لدينا راسخاً، بأن لديهم قناعة، حنى بعد انتهاء زيارة "أبومازن" لعقر دارهم (بروكسل)، لا تقل عن القناعة الأمريكية، وفي ضوء اتهامهم بأنهم سبب المشكلة، من خلال استخدامهم لليهود من أجل مشروع استعماري، والتي تؤكّد التزامهم بضمان متطلّبات الأمن لإسرائيل وبصورة جدّيّة، وهي التي ستكون بالضرورة على حساب الفلسطينيين شاءوا أم أبوا.

من ناحية ثانية، فإن ما أفرزه المركزي من قرارات، وهي التي يمكنها أن تسدّ رمق الفلسطينيين، باعتبارها صالحة للتطبيق وبصورةٍ عاجلة، لكنّ التحفّظات الكبيرة عليها، والتي جاءت من قِبل رؤساء فصائل وحركات فلسطينية مُشاركة وغير مشاركة، وشخصيات مستقلة أخرى، جعلتهم يستقرّون على أن يوضحوا للفلسطينيين، بأن تلك القرارات، هي قرارات (خائفة)، في إشارة منهم، إلى ضغوطات الأوروبيين أنفسهم، وبخاصة تلك الآتية من قِبل المتحمّسين منهم.

خانيونس/فلسطين

23/1/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، السلطة الفلسطينية، فتح، حماس، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-01-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محرر "بوابتي"، سيدة محمود محمد، د.ليلى بيومي ، د- هاني ابوالفتوح، سعود السبعاني، د - مضاوي الرشيد، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، محمود طرشوبي، عواطف منصور، د. محمد عمارة ، نادية سعد، يحيي البوليني، د - أبو يعرب المرزوقي، سوسن مسعود، الهادي المثلوثي، رشيد السيد أحمد، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، د. الشاهد البوشيخي، إيمان القدوسي، أ.د. مصطفى رجب، عزيز العرباوي، د - غالب الفريجات، رأفت صلاح الدين، رافع القارصي، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، خالد الجاف ، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الغني مزوز، حسن عثمان، صفاء العربي، فتحـي قاره بيبـان، د. طارق عبد الحليم، محمد الطرابلسي، د- جابر قميحة، محمد أحمد عزوز، علي عبد العال، صفاء العراقي، شيرين حامد فهمي ، سامح لطف الله، محمود فاروق سيد شعبان، ماهر عدنان قنديل، مراد قميزة، سامر أبو رمان ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، كريم السليتي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سيد السباعي، وائل بنجدو، صالح النعامي ، بسمة منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، منى محروس، رافد العزاوي، مجدى داود، د - شاكر الحوكي ، د. محمد مورو ، د- محمد رحال، منجي باكير، صلاح الحريري، ياسين أحمد، عبد الرزاق قيراط ، حسن الحسن، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، فتحي العابد، المولدي الفرجاني، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد شمام ، د. صلاح عودة الله ، كريم فارق، حسن الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الغريب، ابتسام سعد، د.محمد فتحي عبد العال، إياد محمود حسين ، د - مصطفى فهمي، د. أحمد بشير، حميدة الطيلوش، فاطمة حافظ ، عراق المطيري، جاسم الرصيف، إيمى الأشقر، رضا الدبّابي، فوزي مسعود ، سحر الصيدلي، أحمد بوادي، العادل السمعلي، محمود سلطان، صباح الموسوي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إسراء أبو رمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد ملحم، فاطمة عبد الرءوف، د. عادل محمد عايش الأسطل، الشهيد سيد قطب، د- هاني السباعي، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد محمد سليمان، فراس جعفر ابورمان، الناصر الرقيق، فتحي الزغل، سلام الشماع، الهيثم زعفان، جمال عرفة، معتز الجعبري، طلال قسومي، حاتم الصولي، أحمد الحباسي، مصطفي زهران، أنس الشابي، محمد عمر غرس الله، عبد الله الفقير، كمال حبيب، رمضان حينوني، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، د. محمد يحيى ، د. خالد الطراولي ، د. عبد الآله المالكي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - صالح المازقي، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد النعيمي، عصام كرم الطوخى ، محمود صافي ، محمد إبراهيم مبروك، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفى منيغ، سفيان عبد الكافي، سلوى المغربي، هناء سلامة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عدنان المنصر، محمد الياسين، حمدى شفيق ، د - الضاوي خوالدية، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صلاح المختار، حسني إبراهيم عبد العظيم، تونسي، خبَّاب بن مروان الحمد، عمر غازي، د. نانسي أبو الفتوح،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة