تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

كيف نتواطأ على الكذب ؟

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يجري سباق شديد بين ثلّة من علماء المسلمين ومشايخهم، نحو تعميق ولائهم باتجاه سلاطينهم وولاة أمورهم، وذلك باعتمادهم على الدين كمذهب حياة ونمط معاملة، ومع أن سباقهم يقع ضمن الساحة الداخلية للبلاد التي ينتسبون إليها وينتمون لها، إلاّ أن تبعاته تكون ذات آثاراً مؤلمة، ليس على مواطني تلك البلاد وحدها، بل على البلدان المتشاركة- كأمّة واحدة-، بما فيها الإخلال بطابعها الأدبي والأخلاقي، وسواء في الحاضر أو على مدى المستقبل، وخاصة في شأن إسرافهم في إجلال الحكام وتعظيمهم، أو تبريراً لأفعالهم وسلوكياتهم، حيث أصيب العامّة من الناس بزعزعة واسعة، باعتباره إسرافاً أنضج لديهم معرفة أن القيم الدينية والأخلاقية، ليست بمحل استقرار، فضلاً عن فهمهم بأنه لا يحثّهم، على السعي باتجاه الاقتداء بأغراضه وحسب، بل على تعلّم كيفية التواطؤ على الكذب.

قبل الحديث عن تفوّهات لبعضٍ ممن يوصفون بعلماء الدين وحفظته، نودّ الإعلام بأن لدينا وعلى المستوى الفلسطيني، العديد من هؤلاء الذين تعمّدوا التجوال بين المناصب، وتعوّدوا السخاء بآيات النفاق والكذب والتدليس، وقد نبغوا إلى الدرجة التي قد لا تنطبق عليهم أركان الدين ولا الإيمان بصورةٍ خالصة، وذلك لما تظهر به هيئاتهم، أو بما تنطق به ألسنتهم، وسواء كان تعزيزاً لكبرهم وغرورهم، أو بغية مجاراتهم السلاطين والحكام ابتغاء عطاءاتهم ومرضاتهم.

منذ مدّة، وفي ظروف وشروط مختلفة تماماً عن تلك الفائتة، نبعت هبوطات دينية وأخلاقية، تُفضي عن تقولات وادعاءات وتبريرات، من قبل العديد من أولئك العلماء والمشايخ، ونخص بالذّكر هنا، علماء ومشايخ المملكة السعودية، كونهم أبلوا بلاءً حسناً باتجاه تشييدهم درجات سادتهم ووُلاة أمرهم، وبخاصةً إذا كان بعضهم منوطاً بالخضوع لإملاءات شيطانية، تسمح لأي إنسان بحرية الدين أو بالتحلل منه وعلى نطاقٍ أوسع.

وقد رأينا، ما لديهم من مواقف غاسقة، وأفانين تعريضية منافقة، كانت بمثابة وصمة غائرة على جباههم، وصبغة هوان على وجوههم، ونذكر جيّداً، كيف انتهى أكثرهم إلى إباحة ما كان حراماً، وتحريم ما كان حلالاً، وبغير سندٍ ولا حجة، وكان لإمام وخطيب الحرم المكي "السديس" فرصة لامتلاك السخط الكبير من عامة الجمهور، عندما جعل حماية الأمن والاستقرار العالمي محصورة في حاميه "ترامب" وملكه "سلمان" برغم علمه أن "ترامب "هو أسوأ رئيس أمريكي، وأن ملكه لاحول بيده ولا قوّة.

وفي هذا المجال، فإن "العريفي" علاوة على حرصه على طاعة سادته، تعمّد في إحدى عظاته، الحديث عن عددٍ غير قليلٍ من الأفضال التي تفضّل بها نبي بني إسرائيل "موسى" عليه السلام، لأجل المسلمين، وخاصة المتعلقة بشأن التخفيف في صلاتهم من خمسين صلاة في اليوم الواحد، إلى خمس صلواتٍ فقط، والتي فُهم من خلالها، باعتبارها توطئة صريحة، لإفساح المجال (دينيّاً) أمام الدولة السعودية، لإقامة علاقات تطبيعيّه مع إسرائيل.

الشيخ "القرني"، الذي أنكر من بعد إيمان مقاتلة اليهود، لم يدّخر جهداً في الدفاع والتبرير عن سياسة سادته، وبالتمجيد والتغزّل بشخوصهم، وبشكلً يفوق السراب والخيال، وكما غرّد خلال الأيام الفائتة، إلى الأمام أيتها (السعودية العظمى) بقيادة سلمان الحزم ومحمد العزم.

أمّا العفاسي، الذي يفتقر إلى سلطانه، فإن له شأن آخر، فعلاوة على تبديله وتغييره لقوله وعمله، فقد قطع برأيه وبغير جهد، على أن أحد أسباب التآمر على ولي عهده، أنه أراد أن يبعث الناس من جديد في شتى فنون الحياة وعلومها، وأن سبب نجاته من ذلك التآمر، هو قيامه منذ أعوام خلت، بإرسال أموال ومنافع أخرى لإنفاقها على الفقراء والمساكين.

هذه المواقف بعمومها، جاءت في تغييب هؤلاء ما وصلت إليه بلادهم، وقد قطعت أشواطاً في التحلل والانعتاق من الفطرات السليمة والآداب المتعارفة، ويمكننا التذكير في هذا المجال بأنهم وأمثالهم، من تصدّروا تطويع مسائل دينية وأخلاقية، كإباحة قيادة المرأة للعربات، وإنشاء دور السينما وقاعات الرفاه، وإقامة المهرجانات الغنائية الماجنة، وإبدال التعاليم الإسلامية بمناهج الفن والفلسفة، فضلاً عن إجازتهم إشعال الحروب، وتعظيمهم المشكلات والتي أدّت إلى إفقار شعوبٍ عربية وإسلامية أخرى.

خانيونس/فلسطين

22/12/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، السعودية، الإمارات، التطبيع،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-12-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سحر الصيدلي، د. جعفر شيخ إدريس ، فراس جعفر ابورمان، عبد الله الفقير، صلاح الحريري، وائل بنجدو، ماهر عدنان قنديل، د. أحمد محمد سليمان، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، د - شاكر الحوكي ، د- محمود علي عريقات، هناء سلامة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عزيز العرباوي، طلال قسومي، يحيي البوليني، د- هاني ابوالفتوح، فاطمة حافظ ، رمضان حينوني، أحمد بوادي، عبد الله زيدان، رافع القارصي، بسمة منصور، فوزي مسعود ، د - المنجي الكعبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مصطفى فهمي، خالد الجاف ، فتحـي قاره بيبـان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد الياسين، صفاء العراقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، الناصر الرقيق، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، المولدي الفرجاني، سلام الشماع، سعود السبعاني، محمد شمام ، العادل السمعلي، عراق المطيري، د - غالب الفريجات، صباح الموسوي ، محرر "بوابتي"، يزيد بن الحسين، محمد أحمد عزوز، أحمد النعيمي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بنيعيش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسن الحسن، حسن عثمان، فتحي العابد، سامح لطف الله، د - محمد سعد أبو العزم، سامر أبو رمان ، حمدى شفيق ، صلاح المختار، سيدة محمود محمد، عبد الرزاق قيراط ، منجي باكير، ياسين أحمد، سوسن مسعود، محمود طرشوبي، صفاء العربي، د. أحمد بشير، محمود صافي ، محمد عمر غرس الله، أحمد الغريب، رضا الدبّابي، فهمي شراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، سفيان عبد الكافي، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، إيمان القدوسي، فاطمة عبد الرءوف، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الهادي المثلوثي، تونسي، الشهيد سيد قطب، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، مراد قميزة، رشيد السيد أحمد، د. محمد عمارة ، د.ليلى بيومي ، د - مضاوي الرشيد، رافد العزاوي، د. نانسي أبو الفتوح، أبو سمية، د- جابر قميحة، محمد العيادي، محمود سلطان، خبَّاب بن مروان الحمد، حميدة الطيلوش، د. خالد الطراولي ، د. محمد مورو ، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، د - الضاوي خوالدية، كريم السليتي، شيرين حامد فهمي ، د - صالح المازقي، الهيثم زعفان، ابتسام سعد، جمال عرفة، د - محمد بن موسى الشريف ، د. طارق عبد الحليم، محمد اسعد بيوض التميمي، د- محمد رحال، أ.د. مصطفى رجب، عصام كرم الطوخى ، مجدى داود، سيد السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الطرابلسي، محمد إبراهيم مبروك، د. الشاهد البوشيخي، منى محروس، إياد محمود حسين ، عمر غازي، نادية سعد، علي عبد العال، إيمى الأشقر، حاتم الصولي، مصطفي زهران، كريم فارق، عبد الغني مزوز، رأفت صلاح الدين، مصطفى منيغ، أحمد ملحم، حسني إبراهيم عبد العظيم، معتز الجعبري، حسن الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني السباعي، علي الكاش، كمال حبيب، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، أشرف إبراهيم حجاج، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلوى المغربي، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، إسراء أبو رمان، جاسم الرصيف، أحمد بن عبد المحسن العساف ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة