تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ صدور قرار مجلس الأمن 2334، والقاضي بتحريم الاستيطان في مناطق الضفة الغربية ومدينة القدس، لم يكفّ الفلسطينيين عن استلام الكثير من التهاني والتبريكات المفعمة بالانبهار والاستبشار، وسواء من أنفسهم أو الآتية باتجاههم من الشرق أو الغرب، وهي بالتأكيد كانت مشابهة أو أكثر تشابهاً وعدداً، نظراً للنمو الطبيعي العالمي، لتلك التي تلقتها أجيال فلسطينية سابقة، بعد تمرير قرارات عديدة، كانت صدرت عن المجلس ذاته، والتي على رأسها قرارات 191، 242، و338، والتي لم يتم تنفيذ خطوة واحدة منها إلى الآن.

وبغض النظر عن ردود الأفعال الدولية المؤيّدة، فإن القرار لدى مفهومات الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يؤسس لمرحلة جديدة مختلفة عما قبل، ولكنها من غير ريب متضادة، فبينما تُعتبر لدى الفلسطينيين، انتصاراً للأمل ويوماً للنصر، فقد اعتُبرت لدى الإسرائيليين بأنها مرحلة حاسمة تتطلب العمل لإسقاط القرار، وترميم ما علق بإسرائيل من جرّاء النفاق الدولي.

فالفلسطينيون المغتبطون بالقرار، سيعتمدون عليه بكل أثقالهم وجوارحهم، باعتباره اعتراف دولي (خارق،) يقضي ببطلان الاستيطان بشكل تام، وبمقدورهم من الآن فصاعداً، ارفاقه للقرارات الأممية التاريخية التي يملكونها بشأن صراعهم الدائر مع الإسرائيليين، وباستطاعتهم أيضاً، نشرها على الطاولة عند أي مفاوضات مُحتملة، لكن الإسرائيليين يرون بأنهم أمام عهدٍ أمريكي جديد، بقيادة الرئيس الأمريكي السوبر "دونالد ترامب"، الذي بادر إلى رفض القرار وإلى الإعراب عن غضبه الشديد من صدوره، لاعتباره بأن السياسة الاستيطانية، لا يمكنها تشكيل عقبة للسلام، بل إن صدوره هو الذي سيشكل تلك العقبة.

سارع من جهةٍ ثانية، إلى الإبلاغ عن استعداده، بعد أن يتسلم مقاليد الحكم في 20 من يناير المقبل، بالقيام إلى قلب الأمور رأساً على عقب، وسواء فيما يتعلق بتغيير ما علق في عقول الآخرين، أو بمحو أي شيء يعيق المسيرة الإسرائيلية، وأعطى في ذات الوقت، وعوداً (جديدة) بتسريع خطوات نقل سفارة بلاده لدى إسرائيل، من تل أبيب إلى القدس.

نوعيّة الفرح المتواجدة لدى الفلسطينيين، بعدما وصفت رئاسة السلطة الفلسطينية قرار مجلس الأمن بصفعة كبيرة للسياسة الاسرائيلية، ستظل محليّة ومحدودة، كما يبدو من التاريخ والحاضر، حتى برغم الاحتفالات العارمة التي سادت على الساحة عقب صدور القرار، بسبب أنها لم ولن تُشعل حماس المجتمع الدولي، باتجاه السير نحو اتخاذ خطوات عملية لصالح الفلسطينيين، وفي ضوء مسايرتهم للرأي الدولي ومقترحاته الضعيفة والغير صالحة لا للزمان ولا للمكان أيضاً، ولن تكون أكثر صرامة ضد إسرائيل وفي ضوء إصرارها على العناد، وعدم اعترافها بالقرارات النّاتجة عن المجتمع نفسه.

ربما لدى الكثيرين علم اليقين، بأن ذلك المجتمع ومهما تصل الأمور من الشحن وتصدع العلاقات، لن يُجازف بأي حال بخسران علاقاته الكبرى والمصيرية، وسواء مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل، بسبب العرب ككل، أو لأجل حفنة من الفلسطينيين، وكل ما قام أو يقوم به هو نتيجة لتضارب في المصالح وحسب.

كميّة الغضب الإسرائيلي، كانت زائدة عن الحد وغير مسبوقة، حيث اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو"، إعلان الحرب على الأمم المتحدة برمّتها، بعد أن وصفها بالنفاق، وبأنه لا يمكنها فرض قرارات دولية على إسرائيل الديمقراطية، كما وأعلن عن فرض عقوبات إسرائيلية على مؤسساتها.

الأهم هو، أن "نتانياهو" - كما يبدو- سيقرر التعامل مع القرار وكأنه لم يكن، بما يوضح بأن العمل الاستيطاني سيستمر، وبعزيمة أكبر سيطوف كامل الأنحاء وبخاصة حول وداخل مدينة القدس، وضمن هذا الوضع، فقد توعّدت قيادات إسرائيلية – يمينية ويسارية – بمواصلة الاستيطان، وأظهرت استخفافاً بالأمم المتحدة وبقراراتها، مُعتبرةً بأن القرار الدولي، لن يؤدي إلى وقف عمليات البناء الاستيطاني وخاصة في مدينة القدس، وتوقعت أن تصادق لجنة التنظيم والبناء المحلية خلال الاسابيع القليلة القادمة، على بناء اكثر من خمسة الاف وستمائة بناية جديدة في أحياء يهودية، تقع داخل حدود الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية.

على أي حال، وإن كان لا مجال للإحباط بشكلٍ مُبالغ فيه، فإن الفلسطينيين مضطرين للانتظار وقتاً ليس محدداً، حتى يروا فيما إذا كان القرار نافعاً وبدرجة مُثيرة للإعجاب بشأن نهاية الملف الاستيطاني، أم أنهم سيُرغمون على اعتباره انتصاراً للأحلام وحسب.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، القرار 2334،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-12-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حاتم الصولي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صلاح المختار، فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، مجدى داود، د. الشاهد البوشيخي، أحمد ملحم، عزيز العرباوي، رافع القارصي، أشرف إبراهيم حجاج، سامح لطف الله، حسن الطرابلسي، د. محمد يحيى ، كمال حبيب، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود طرشوبي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بوادي، طلال قسومي، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد بشير، الشهيد سيد قطب، د - مصطفى فهمي، د - محمد بنيعيش، يحيي البوليني، أنس الشابي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. طارق عبد الحليم، صفاء العربي، سلام الشماع، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي العابد، مراد قميزة، الهادي المثلوثي، شيرين حامد فهمي ، إسراء أبو رمان، إيمان القدوسي، إياد محمود حسين ، العادل السمعلي، ياسين أحمد، عبد الله الفقير، رشيد السيد أحمد، د- محمود علي عريقات، حميدة الطيلوش، حسن الحسن، رأفت صلاح الدين، كريم السليتي، عدنان المنصر، أحمد النعيمي، محمود فاروق سيد شعبان، يزيد بن الحسين، د - صالح المازقي، وائل بنجدو، سلوى المغربي، صلاح الحريري، د - شاكر الحوكي ، د.ليلى بيومي ، جمال عرفة، عبد الله زيدان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عصام كرم الطوخى ، عراق المطيري، د - الضاوي خوالدية، إيمى الأشقر، جاسم الرصيف، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، مصطفي زهران، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - أبو يعرب المرزوقي، رمضان حينوني، فوزي مسعود ، صالح النعامي ، أحمد الغريب، سحر الصيدلي، عمر غازي، سامر أبو رمان ، د. عادل محمد عايش الأسطل، علي عبد العال، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، منى محروس، فهمي شراب، محمد تاج الدين الطيبي، محمد أحمد عزوز، محرر "بوابتي"، محمد إبراهيم مبروك، سعود السبعاني، صفاء العراقي، محمد شمام ، كريم فارق، سيدة محمود محمد، محمد اسعد بيوض التميمي، د- هاني ابوالفتوح، د - مضاوي الرشيد، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الهيثم زعفان، تونسي، د - غالب الفريجات، د.محمد فتحي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، المولدي الفرجاني، عواطف منصور، معتز الجعبري، د. عبد الآله المالكي، رضا الدبّابي، د- هاني السباعي، سفيان عبد الكافي، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد عمارة ، فاطمة عبد الرءوف، د. الحسيني إسماعيل ، محمد الياسين، محمود صافي ، أ.د. مصطفى رجب، نادية سعد، رافد العزاوي، ماهر عدنان قنديل، سيد السباعي، بسمة منصور، د - المنجي الكعبي، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، د. أحمد محمد سليمان، عبد الرزاق قيراط ، أبو سمية، خالد الجاف ، فراس جعفر ابورمان، فتحي الزغل، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خبَّاب بن مروان الحمد، حمدى شفيق ، حسن عثمان، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الناصر الرقيق، علي الكاش، صباح الموسوي ، د. محمد مورو ، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، د- محمد رحال، فاطمة حافظ ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة