تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

دوافع الاستيطان ومحاسنه

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


علاوةً على العامل الديني، الذي يعتبره الإسرائيليون، الدافع الأول للاستيطان، حيث تشير آيات في كتابهم المقدس، كانوا قد اقتنعوا بواسطتها، بأنّ إقامة دولة إسرائيل، إنّما هي ما وعد الرّب لإبراهيم عليه السلام، وأنّ هدفها هو تحقيق الخلاص للشعب اليهودي، فإن لدينا ثلاثة عوامل رئيسيّة (دنيوية- سياسيّة)، أثرت بشكلٍ إيجابي على تقدّم البرامج الاستيطانية، والتي تمّ هندستها منذ قيام الدولة وحتى هذه المرحلة التي نتواجد بها، والتي تهدف إلى تغطية مجمل نواحي الضفة الغربية تقريباً.

يعود العامل الأول، إلى الصهيونية العالمية، التي رأت أن حياة إسرائيل واستمرارها، تكمن في الاستيطان، ما يعني التمدد داخل ما يسمى بأرض إسرائيل، فالجمود والانكماش هما بمثابة نهاية الدولة، وفي ذات الوقت، كان للاستيطان دوراً بارعاً، لإرغام العرب على التفاوض مع إسرائيل، الذين كانوا قد أقسموا بحرمة التفاوض معها، كما حدث باتجاه مستوطنات سيناء وقطاع غزة، عندما تبنّت إسرائيل فكرة النائبة الإسرائيلية "غيؤلا كوهين" أوائل السبعينات الماضية، بأن الاستيطان وحده، هو الذي سيجلب العرب إلى غُرف المفاوضات المُعتمة.

كما يمكن اعتباره ضمن السياق، ترجمةً لسياسة الاستعمار والتطرف المتجذّرة في عقلية الإسرائيليين وعلى اختلافهم، مع ملاحظة أن اليسار الإسرائيلي، كان ولا يزال أكثر تطرّفاً من اليمين ذاته، الذي يُوصف عادةً بالتشدد، وقد حفُلت الآونة الأخيرة، بمواقف يسارية كانت مساوية لمواقف اليمين بحذافيرها، ومن أمثلتها، قيام زعيم اليسار ورئيس حزب العمل "آفي غبّاى" بتفضيل القدس يهودية موحّدة، على اتفاق سلام مع الفلسطينيين والعرب بشكلٍ عام.

وبالانتقال إلى العامل الثاني، نستطيع القول، بأنه يكمن في تكاسل الأنظمة العربيّة بالنسبة للقضية الفلسطينية، باعتبار تكاسلها هو من شجّع على استمرار وتسارع النشاطات الاستيطانية، وسواء كان نتيجة لنسيانها كلام الله تعالى:(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، سورة الممتحنة الآية 9، أو كان نتيجة لتسلل الملل إلى صدورها، من أن الجري ضدّ هذه النشاطات بات مُكلفاً، وغير مضمون النتائج، ومن شأنه تعطيل مسيرة حياتها، أو إلى الانشغال بالصراعات والحروب والخلافات الأخرى الواقعة فيما بينها.

فخلال السنوات الأخيرة، بدت وكأنها اكتفت في مواجهة تلك النشاطات، بنشر عدد من التنديدات والاعتراضات الشاحبة، والتي اعتادت إسرائيل عليها، وأصبحت وكأنها تحثّها على مواصلة الاستيطان، وكنّا قد رأينا كيف قابلت إسرائيل، قرار مجلس الأمن 2334، والذي تم تمريره في الأيام الأخيرة من ديسمبر 2016، إذ لم يُثنها عن برنامجها الاستيطاني ساعة واحدة، وكان الهاجس الوحيد والأكبر لديها، هو حركة (السلام الآن) الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، والتي عادةً ما تضطر القادة في إسرائيل، إلى الخشية من تطورها داخل المجتمع الاٌسرائيلي.

أمّا العامل الثالث، فيمكن تحميله لليمين الأمريكي المحافظ، باعتباره هو من شجّع على البناء الاستيطاني- وإن كان بلُغة سرّية- بحجّة خدمته للاستمرار الإسرائيلي، وفي نفس الوقت لا يُعيق عملية السلام، وكان قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بأن القدس عاصمة إسرائيل، قد توّح فكر المحافظين الأمريكيين بجدارة، باعتباره أعطى قفزة قويّة، أمام تكثيف العمليات الاستيطانية، إضافةً إلى قيام حزب الليكود الحاكم، باستخراج قرار يقضي بضمّ الضفة الغربية، كمقدّمة لفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

إسرائيل من غير شك، تعرف خطورة نشاطاتها الاستيطانية، باعتبارها مُنافية للقوانين والشرائع الدولية، لكنها في نفس الوقت، لديها توقعات مُفعمة بالحقيقة، بأن تلك القوانين سوف لن يكون لها أثراً في المستقبل، بسبب اعتقادها بأن الأنظمة العربيّة نفسها، لا بسبب أنها لن يكون بمقدورها المقاومة بها أو بمساعدتها، بل إنها لن تقوم أصلاً بتفعيلها وعن طيب خاطر، وذلك – حسب التجارب الفائتة- لاقتناعها لاحقاً بالرؤية الإسرائيلية، والتي تعتبر أن الاستيطان في حد ذاته، هو للصالح الفلسطيني تماماً، وليس بأقل ممّا هو للإسرائيلي، فبالإضافة إلى اعتماده على شق الطرق والممرات في أنحاء الضفة الغربية، والتي تفيد المواطنين الفلسطينيين في تنقّلاتهم، فإنه يفتح مجالات عمل ضخمة أمامهم، تُغدق عليهم سهولة الحياة، وتعمل على تحسين اقتصادهم.

خانيونس/فلسطين

5/1/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين، تل أبيب، القدس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-01-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهادي المثلوثي، إياد محمود حسين ، فوزي مسعود ، د - محمد سعد أبو العزم، سامح لطف الله، أبو سمية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، طلال قسومي، د - الضاوي خوالدية، د- هاني ابوالفتوح، د. نانسي أبو الفتوح، الهيثم زعفان، أحمد الحباسي، خالد الجاف ، نادية سعد، محمود طرشوبي، د. عبد الآله المالكي، سفيان عبد الكافي، محمود فاروق سيد شعبان، رافد العزاوي، عدنان المنصر، عزيز العرباوي، عمر غازي، أحمد بوادي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. الحسيني إسماعيل ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد عمر غرس الله، مراد قميزة، جمال عرفة، ياسين أحمد، منى محروس، عبد الله الفقير، عراق المطيري، د. صلاح عودة الله ، د - محمد بنيعيش، الشهيد سيد قطب، د- هاني السباعي، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، الناصر الرقيق، العادل السمعلي، سيد السباعي، د - مضاوي الرشيد، أحمد النعيمي، حمدى شفيق ، د. جعفر شيخ إدريس ، صالح النعامي ، محمد الياسين، سحر الصيدلي، منجي باكير، د - احمد عبدالحميد غراب، د - صالح المازقي، جاسم الرصيف، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، كريم السليتي، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أ.د. مصطفى رجب، عبد الرزاق قيراط ، فراس جعفر ابورمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العربي، هناء سلامة، فاطمة حافظ ، د. محمد عمارة ، محمد أحمد عزوز، د - مصطفى فهمي، د.ليلى بيومي ، رمضان حينوني، حميدة الطيلوش، مصطفى منيغ، المولدي الفرجاني، شيرين حامد فهمي ، تونسي، حسن عثمان، معتز الجعبري، صفاء العراقي، محمود سلطان، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد عباس المصرى، إيمى الأشقر، بسمة منصور، حسن الطرابلسي، أنس الشابي، مصطفي زهران، رشيد السيد أحمد، د. أحمد محمد سليمان، سلوى المغربي، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، محمد إبراهيم مبروك، د - غالب الفريجات، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الغريب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. الشاهد البوشيخي، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، يزيد بن الحسين، سوسن مسعود، سامر أبو رمان ، سلام الشماع، حسن الحسن، سيدة محمود محمد، صباح الموسوي ، إيمان القدوسي، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، علي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، فتحي الزغل، صلاح الحريري، محمد اسعد بيوض التميمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رضا الدبّابي، أحمد ملحم، د- محمد رحال، محرر "بوابتي"، د- محمود علي عريقات، يحيي البوليني، محمد العيادي، محمد شمام ، د. محمد يحيى ، حاتم الصولي، كريم فارق، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، صلاح المختار، إسراء أبو رمان، مجدى داود، فهمي شراب، رأفت صلاح الدين، د. أحمد بشير، محمد الطرابلسي، عصام كرم الطوخى ، أشرف إبراهيم حجاج، د.محمد فتحي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رافع القارصي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، د. طارق عبد الحليم، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. خالد الطراولي ، عبد الغني مزوز، د. محمد مورو ،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة