تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سنوات حالكة على القدس

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في عام 1980، سنّ الكنيست القانون الأساسي، القدس عاصمة موحّدة لإسرائيل، وخلافاً لقرار مجلس الأمن، الذي عارض ذلك القانون باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي، إلاّ أن إسرائيل لم تحفل بالقرار برمّته، وقد ساهمت خطاها الطويلة، في تهويد الطابع الفلسطيني بالمدينة من ألفه إلى يائه، وقد شملت إلى جانب القيام بإجراءات استخراج بطاقات هوية إسرائيلية لمواطنيها المقدسيين، ربط الخدمات العامة في القدس الشرقية مع بلدية الشطر الغربي للمدينة، لتكون المدينة بأكملها تحت قيادة بلدية واحدة.

منذ عام 1969، جرت أول انتخابات بلدية لشطري القدس، وقد فاز في هذه الانتخابات مرشح حزب العمل الصهيوني "تيدي كوليك"، الذي حاول خلال فترة رئاسته، الاجتهاد باتجاه تهويد المدينة بصورة هائلة، وقد استطاع تحت شعار المساواة في الخدمات، توظيف مواطنين عرب، إلى جانب قيامه بجولات تفقدية للأحياء العربية، بقصد تهيئة ظروف التعايش، إلاّ أنه لم ينجح تماماً، حيث أصبحت علامات التمييز ضد المقدسيين واضحة للعيان.

في العام 1993، فاز برئاسة البلدية "إيهود أولمرت" مرشحاً عن حزب الليكود، وقد شهدت المدينة زيادة كبيرة بشأن تهويدها، حيث ساهم منذ اليوم الأول وعلى مدار سنواته العشر، التي قضاها في منصب الرئاسة، في تشجيع الاستيطان بداخلها، والتمييز المباشر ضد المواطنين الفلسطينيين، من خلال تنشيط إجراءات مكثّفة، من شأنها أن تحدّ من تمددهم الطبيعي، والتضييق عليهم من ناحيةٍ أخرى أملاً في المغادرة.

من جانبه فإن "أوري لو بوليانسكي" وخلال رئاسته للبلدية، منذ عام 2003- 2008، لم يدّخر جهداً في تشجيع الاستيطان اليهودي، من حيث منحهم التسهيلات اللازمة التي تضمن إقامتهم في المكان بصورة دائمة، وبالمقابل التضييق على الفلسطينيين، وفي كل مجالات حياتهم، وخاصة فيما يتعلق بـ ( الحركة والسكن والصحة والتعليم)،

العلماني "نير بركات" الذي خلف "بوليانسكي"، لم يكن أفضل حالاً، حيث أمعن في إجراءات التهويد، ومن ناحية أخرى التمييز ضد الفلسطينيين بشكل عام، بل وزاد في ذلك من خلال ظهوره المتكرر، واقتحامه القضايا والأحداث السياسية المختلفة، والذي يُعتبر كما رآه خبراء، محاولة لترسيخ سيادة الاحتلال على المدينة، وكان عمل منذ السابق، على فرض المنهاج الإسرائيلي، على المدارس الرسمية، ولجأ نهاية المطاف إلى محاولة القضاء على وجود وكالة (الأونروا)، التابعة للأمم المتحدة، في القدس، وهي المنوطة بغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، من خلال تكفّله بكنس القمامة في شرقي المدينة.

والآن، ربما تكون الإجراءات التهويدية سابقة الذكر قليلة، نسبة إلى ما يمكن حدوث المزيد منها من الآن وصاعداً، خاصة وفي ظل نجاح شخصية (حريدية) كبيرة، في حصولها على رخصة للأذى، بواسطة فوزها برئاسة البلدية، وهي المتمثلة في كيان "موشيه ليئون"، الذي اجتاز المرشح العلماني "عوفير بركوفيتش"، باعتبار أن مدّة إقامته ستكون حالكة على القدس، وسيشعر المقدسيين بتغيرات كبيرة خلال مقتبل الأيام، وسواء باتجاههم كمواطنين أصليين، أو ضد المدينة بشكل عام، حتى برغم إعلانه، من أنه لن يقوم بإحداث أي تغيرات، وبأنه سوف يوجد صلة بين السكّان ككل.

لكن المعروض كما هو الحال لدى الرؤساء السابقين، هو عدم وجود أي فرصة لتحقيق ذلك، فلا يوجد في باطن الأمر أية صلة بين المسارين الإسرائيلي والفلسطيني، وفي واقع الامر ليس من أي روابط مركزية بينهما، فعلاوةً على أنه سيعمل على التصدي للهجرة اليهودية المعاكسة من القدس، فإن سياساته التهويديّة إزاء المدينة والتهجيريّة ضد الفلسطينيين، ستكون أشد وضوحاً عن ذي قبل.

على أي حال، فإنه لا يهمنا من يتولى بلدية المدينة، وسواء كان علمانياً أو حريدياً، بقدر ما تهمنا المدينة بذاتها وبمن فيها، والتي قد لا نجدها خلال فترة "ليئون" أو خلال مدّة أطول، ولا بدّ من الاعتراف في هذا المجال، بأن لدينا أكثر من مسؤول حتى وصلت الأمور إلى هذه النقطة.

وبغض النظر عن مسؤولية السلطة الفلسطينية، باعتبارها لا تقوم بواجبها كما ينبغي باتجاه المدينة وسكانها، وسواء بغير قصد، أو عن قِصر يد، فإن النظام العربي، منذ السابق وحتى الآن، يعتبر المسؤول الأكبر بشأن تدهور المدينة نحو الهاوية، حيث بات لا يكترث كثيراً بشأنها، بقدر ما يتطلع إلى عملية الجنوح والتطبيع، بل وبلغت بعض مساعيه ومع تقدم الأيام واحتكام المصالح، مرتبة الدعم باتجاه أن القدس هي العاصمة لإسرائيل.

خانيونس/فلسطين

15/11/2018


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، القدس، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-11-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد العيادي، د - محمد عباس المصرى، سلوى المغربي، سفيان عبد الكافي، د. صلاح عودة الله ، د- محمد رحال، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، عبد الله زيدان، إياد محمود حسين ، كريم السليتي، طلال قسومي، معتز الجعبري، مصطفى منيغ، الهيثم زعفان، د. نانسي أبو الفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد بن موسى الشريف ، العادل السمعلي، د - عادل رضا، د.ليلى بيومي ، فوزي مسعود ، صلاح الحريري، أ.د. مصطفى رجب، عراق المطيري، حميدة الطيلوش، عبد الرزاق قيراط ، سعود السبعاني، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، خالد الجاف ، فتحـي قاره بيبـان، علي عبد العال، عدنان المنصر، د - مصطفى فهمي، وائل بنجدو، د. الحسيني إسماعيل ، عزيز العرباوي، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، حمدى شفيق ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسن الحسن، علي الكاش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد إبراهيم مبروك، سوسن مسعود، سامر أبو رمان ، سيد السباعي، عبد الله الفقير، الشهيد سيد قطب، رأفت صلاح الدين، د- محمود علي عريقات، فراس جعفر ابورمان، فهمي شراب، د. خالد الطراولي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - الضاوي خوالدية، محمود طرشوبي، محمود سلطان، إيمان القدوسي، رافع القارصي، سيدة محمود محمد، أحمد ملحم، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، أبو سمية، أحمد بوادي، صفاء العربي، يزيد بن الحسين، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، بسمة منصور، محمد عمر غرس الله، حاتم الصولي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، منى محروس، رضا الدبّابي، إيمى الأشقر، محمد الطرابلسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. أحمد بشير، د. عبد الآله المالكي، د - أبو يعرب المرزوقي، د- هاني ابوالفتوح، فاطمة عبد الرءوف، د - احمد عبدالحميد غراب، عواطف منصور، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الغريب، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد الحباسي، مصطفي زهران، د- هاني السباعي، الناصر الرقيق، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، تونسي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد الياسين، د- جابر قميحة، ابتسام سعد، منجي باكير، جاسم الرصيف، الهادي المثلوثي، محمد أحمد عزوز، أحمد النعيمي، صلاح المختار، هناء سلامة، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، عصام كرم الطوخى ، د. محمد مورو ، ياسين أحمد، صالح النعامي ، د. محمد عمارة ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. عادل محمد عايش الأسطل، أشرف إبراهيم حجاج، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، أنس الشابي، د. جعفر شيخ إدريس ، مجدى داود، فاطمة حافظ ، صباح الموسوي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، جمال عرفة، رافد العزاوي، د - محمد بنيعيش، رشيد السيد أحمد، د - مضاوي الرشيد، د. محمد يحيى ، حسن الطرابلسي، رمضان حينوني، د. طارق عبد الحليم، المولدي الفرجاني، سامح لطف الله، محرر "بوابتي"، مراد قميزة، نادية سعد، د - المنجي الكعبي، يحيي البوليني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سلام الشماع، عبد الغني مزوز، د.محمد فتحي عبد العال،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة