تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التنسيق الأمني، بين الرغبة في وقفه والحاجة إليه

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نظراً لانسداد الأفق السياسي للعملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي انتهت قبل عامين تقريباً- بغض النظر عن التفاوضات السريّة- ولعدم تجاوب إسرائيل لأي من استحقاقات السلام، وعدم كفّها لممارساتها الاحتلالية ضد الفلسطينيين وسواء الاستيطانيّة أو التضييقيّة الأخرى، اضطرّت السلطة الفلسطينية إلى إبلاغها عن استعدادها لإعادة النظر في علاقاتها معها وبالعملية السياسية ككل، وحذّرتها في نفس الوقت، بعدم التزامها بأي بنود اتفاقات سابقة، ما لم تتعهد باحترام تلك الاتفاقات، وتنفيذها كافّة استحقاقات السلام المترتبة عليها.

وفي خطوة متقدمة، أعطت للأجهزة الأمنيّة التابعة لها، مهمّة البتّ فيما إذا كانت قد وصلت الأمور إلى المرحلة التي تستوجب التخلّي عن المساهمة في التنسيق الأمني - الذي لا يزال زاهياً بالنسبة إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حتى هذه الأثناء- وذلك استناداً لقرار المجلس المركزي بمنظمة التحرير، والتي صدرت عنه قبل عامٍ واحدٍ من الآن، والتي تهدف إلى تحسين سياسة السلطة باتجاه الفلسطينيين، ولمعاقبة إسرائيل والضغط عليها كي تقوم بتعديل سياستها باتجاه حل الصراع.

السلطة بالتأكيد، وصلت إلى قناعة بأن لا فائدة من المفاوضات مع إسرائيل، ولا حتى في حال تغيُّر الحكومة إلى يساريّة، وفي ضوء تقارب اليسار إلى اليمين أكثر من أي وقتٍ مضى، وبات لديها أن من الأفضل وقف التنسيق، برغم عِلمها بأن إقدامها على إنهائه ليس سهلاً بسبب تجذرها في أعماقه وإدمانها عليه، كما أن التفكير بشأن التحوّل إلى دولة سيكون أكثر صعوبة، فعلاوةً على أن قِلّة داخل المجتمع الدولي تميل إلى تفضيل ذلك، فإنه لا يُمكن إهمال مسارعة إسرائيل إلى التلويح بإعادة احتلالها للمناطق، في حال شعورها بأي محاولة باتجاه تجاوز الأوضاع القائمة.

حتى برغم الإجراءات الإسرائيلية المحتملة، فإن السلطة تبدو راغبة في تنفيذ سياستها، وعلى رأسها، تنفيذها لقرار وقف التنسيق الأمني، وذلك لاستنادها إلى عِدّة خيارات (استراتيجية) مُهمّة، كانت قامت بتكوينها خصيصاً لإدارة حل الصراع مع إسرائيل، وأهمّها: الاتجاه نحو بناء مُقاومة شعبيّة على الأرض، وتكثيف النشاط باتجاه تدويل الصراع، والمضي باتجاه دعم المؤتمر الدولي بحسب المقترح الفرنسي، باعتبارها خيارات صالحة وتقود إلى حلول.

إسرائيل ترى بأن كل ما تتحدث به السلطة، هي أحاديث غير مُجدية بالضرورة، سيما وأن العملية السياسية برمّتها، هي مُنحصرة في التنسيق الأمني، بمعنى: عدم وجود تنسيق أمني، يساوي لديها عدم وجود عملية سياسية، وكانت قد تكلّمت كثيراً وفي كل مناسبة عن انتهاء السلطة الفلسطينية، وتنبأت بانهيارها، وألقت باللائمة عليها، باعتبارها هي من تحتاجه ليس بأقل من الحاجة الإسرائيلية، وفي نفس الوقت هي من تُبادر نحو اتخاذ خطوات مُتباعدة عن السلام، وفي ضوء مكوثها على مواقف جامدة، ليست في وارد إسرائيل كي تتحملها.

حتى هذه الأوقات، كثفت إسرائيل من حديثها عن ذلك الانهيار، باعتباره مسألة وقتٍ وحسب، وفي ظل أنها لا ترى بأن الفرصة سانحة للتوصل إلى حلٍ مناسب، وذلك بسبب التهديدات الفلسطينية، واشتداد تيار الهبّة المقدسية الدائرة، وبرغم ذلك الزعم، يقوم سياسيون وعسكريون إسرائيليون، على أن اختيار السلطة لوقف التنسيق بشكلٍ حقيقي، يُعتبر بمثابة وضع نهاية مأساوية لها، ولحركة فتح أيضاً، سيما وفي ظل الحاجة إلى استمراره، وسواء من أجل الإبقاء الباب موارباً أمام استئناف المفاوضات، أو لتفادي أضرار قد تصل إلى ما لانهاية، وسواء التي ستقوم إسرائيل بتطبيقها، أو تلك الامتيازات التي ستحصل عليها حركة حماس.

يجب الاعتراف بأن إسرائيل يهمّها كثيراً صمود السلطة وإلى مُدة أطول، بسبب أن في انتظارها - في حال تمّ انهيارها-، تداعيات عميقة، سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة، وخاصةً إذا برزت كمسبب وحيد لذلك الانهيار، وسوف يهمّها أقل، فيما لو حصل الانهيار ذاتيّاً، أي بسبب خطوات السلطة نفسها، باعتبارها هي من تتّجه نحو حدوثه.

على أي حال، يمكننا الافتراض بأن السلطة هي الآن في كامل ارتباكها، والذي ضاعف من حجم حيرتها في شأن اتخاذ قرار بهذا الصدد، إلى الدرجة التي جعلتها بلا شك أمام نوع من المشكلات التي تبدو حلولها أكثر صعوبةً منها، أو تلك التي ليست لها حلول جازمة على الأقل، باعتبارها أصبحت أمام خيارين يبدوان على هذه الشاكلة.

فهي إن تختار قرار وقف التنسيق، فسيتعيّن عليها استقبال تدهورات خطيرة لأوضاعها، إسرائيلياً ودولياً، وإن تختار استمراره - لمدّة إضافية محددة، حيث تمّت المدافعة عنه مُسبقاً باعتباره (مقدّساً وسيستمر)-، وإن تحت بند الحاجة الماسّة إليه، وسواء للمحافظة على المنجزات الفلسطينية، أو لإعطاء إسرائيل فرصة أخرى، كي تتحسس رأسها وتعود إلى صوابها، فإنها أحق الناس بمعرفة ما سيترتّب عليه من تداعيات مؤلمة، وسواء بالنسبة لها أو للقضية بشكلٍ عام.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين، تل أبيب، القدس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كريم فارق، د.محمد فتحي عبد العال، صلاح المختار، سيد السباعي، محمد الياسين، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد محمد سليمان، جاسم الرصيف، رشيد السيد أحمد، العادل السمعلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد الطرابلسي، وائل بنجدو، د. نانسي أبو الفتوح، أبو سمية، سحر الصيدلي، أنس الشابي، د. عبد الآله المالكي، هناء سلامة، فراس جعفر ابورمان، فتحـي قاره بيبـان، د - غالب الفريجات، أحمد النعيمي، الهيثم زعفان، د - أبو يعرب المرزوقي، ابتسام سعد، مجدى داود، علي الكاش، عواطف منصور، د- جابر قميحة، د- محمد رحال، الهادي المثلوثي، د - محمد بن موسى الشريف ، حسن عثمان، محرر "بوابتي"، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامر أبو رمان ، حسن الحسن، خالد الجاف ، د- هاني السباعي، محمد أحمد عزوز، د. خالد الطراولي ، د - محمد عباس المصرى، د. مصطفى يوسف اللداوي، معتز الجعبري، د. محمد عمارة ، الشهيد سيد قطب، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد مورو ، إيمان القدوسي، صفاء العراقي، د.ليلى بيومي ، د - صالح المازقي، عبد الله الفقير، يحيي البوليني، علي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، صباح الموسوي ، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، عبد الرزاق قيراط ، عراق المطيري، محمود صافي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، منى محروس، محمود سلطان، د. محمد يحيى ، رمضان حينوني، د. نهى قاطرجي ، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، فاطمة حافظ ، فهمي شراب، د. طارق عبد الحليم، أحمد بوادي، إسراء أبو رمان، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، أحمد الغريب، طلال قسومي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم السليتي، بسمة منصور، سامح لطف الله، إيمى الأشقر، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح الحريري، مراد قميزة، عصام كرم الطوخى ، تونسي، عدنان المنصر، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - المنجي الكعبي، د - مضاوي الرشيد، د - الضاوي خوالدية، عزيز العرباوي، سعود السبعاني، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفي زهران، ماهر عدنان قنديل، عمر غازي، رافد العزاوي، فوزي مسعود ، ياسين أحمد، يزيد بن الحسين، رأفت صلاح الدين، أ.د. مصطفى رجب، كمال حبيب، أشرف إبراهيم حجاج، سلوى المغربي، سوسن مسعود، فتحي الزغل، مصطفى منيغ، د - شاكر الحوكي ، محمود طرشوبي، إياد محمود حسين ، رضا الدبّابي، رافع القارصي، فتحي العابد، سلام الشماع، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- محمود علي عريقات، جمال عرفة، محمد شمام ، سيدة محمود محمد، أحمد الحباسي، محمد العيادي، أحمد ملحم، سفيان عبد الكافي، محمد إبراهيم مبروك، د. صلاح عودة الله ، حميدة الطيلوش، صالح النعامي ، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الغني مزوز، حمدى شفيق ، د- هاني ابوالفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، المولدي الفرجاني، شيرين حامد فهمي ، منجي باكير، د. الحسيني إسماعيل ، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة