تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

خطط إسرائيلية غير قابلة للنجاح

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1987، والتي تركزت على سلاح الحجارة، اضطرّت إسرائيل إلى ضخّ عددٍ من الإجراءات بهدف التصدّي لها والقضاء عليها، وكان من جملة هذه الإجراءات التضييق على الفلسطينيين بشكلٍ عام، من خلال اتخاذ العديد من القرارات العقابية الفردية والجماعية، بالاعتقال والتعذيب والسجن بأحكام عالية، وتقرير حصار تام على الضفة العربية وقطاع غزة، يشمل تقليص الخدمات ومنع العمال من مواصلة أعمالهم داخل الخط الأخضر، إضافةً إلى صور عقابية أخرى وعلى رأسها منع التجوال لمددٍ طويلة وغير ذلك، تلك الإجراءات لم تُحدث أي تغيير من شكل الانتفاضة، ولم تقلل من عزيمتها، بل كانت تعلو جذوتها في كل يوم وساعة، ولم تتوقف إلاّ حين الإعلان عن اتفاقية سلام (أوسلو) التي بشرت بنهاية مرحلة العداء وإقامة الدولة الفلسطينية.

خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) في العام 2000، والتي اندلعت في أعقاب اقتحام أريئيل شارون لباحات الأقصى، وفي ضوء انغلاق الأفق السياسي بشأن العملية السياسية، والتي اتسمت هذه المرة بمقاومة أعلى وهي المقاومة المسلحة، لجأت إسرائيل وفي حكم اليسار "إيهود باراك" إلى تطوير إجراءاتها العقابية، ليس ضد الشعب الفلسطيني وحسب، وإنما ضد السلطة الوطنية أيضاً، فبالإضافة إلى الإجراءات العقابية المختلفة فقد قررت تدمير السلطة والتقليل من جريها وإضعافها كي تقوم بإنهاء الانتفاضة وبمحو دعمها لها، وبتخفيض سقف مطالبها من ناحيةٍ أخرى، ولم تنطفئ جذوتها إلاّ عندما تم فتح طرق جديد في شأن المفاوضات، والتي ارتكزت على تنازلات إسرائيلية لصالح العملية السياسية، ستقوم بتنفيذها وفق مواعيد زمنيّة محددة.

الآن وعلى ضوء الأحداث العنيفة الجارية في القدس المحتلة، والتي كان سببها النشاطات الإسرائيلية ضد المقدسيين، واليأس السياسي بشكلٍ عام، وضد المسجد الأقصى بشكلٍ رئيسي، والتي لا يستعجل البعض في إطلاق عليها تسمية انتفاضة ثالثة، وأنها فقط مجرّد احتجاجات، فإن إسرائيل قد أخذتها على محمل الهزل بادئ الأمر، لاعتقاد قادتها بأنها لن تستمر أكثر من يومٍ أو بعض يوم، حيث لم تجتهد حكومة "بنيامين نتانياهو" حتى بالنظر إليها، ولكنها تدريجياً اضطرت إلى الانتباه إلى شيء متنامٍ، يعمل باتجاه فقد السيطرة على الوضع العام، على الرغم من عدم الرضا التام من جهة السلطة في تقويض الهدوء والتي برزت من خلال دعوة الرئيس الفلسطيني "أبومازن" إلى الالتزام الهدوء، كذلك فإن اللقاء الثلاثي(الأمريكي، الإسرائيلي الأردني) إضافةً إلى الفلسطيني بشكلٍ منفصل، لم يكن حاسماً لأعمال العنف الجارية.

ثار الخلاف وعلا الجدل، ليس داخل الحكومة الإسرائيلية وحسب، بل على النطاق الإسرائيلي بجملته في ضوء تعاظم الأعمال الاحتجاجية، حتى اضطر بعضاً من الإسرائيليين أنفسهم، إلى وسمها بالانتفاضة، والتمسوا إلى ضرورة أن تعمل إسرائيل على حمل مسبباتها بعيداً عن الساحة التي ليست بحاجة إلى الاشتعال أكثر ممّا هي مشتعلة، لكن هناك اليمين المتطرّف لا يزال مسيطراً، و"نتانياهو" الذي يحرص على أن بقاء الأوضاع بشأن القدس كما كانت عليه في السابق، لا يزال محتاجاً إليه، وهو يغمض بألم عن نشاطاته، على الرغم من توجيه أجهزته الأمنيّة إلى أن الأمور لا تذهب إلى خير، وصلت إلى حد التحذير من انهيار المشروع الصهيوني، في حال لم تتمكن الحكومة الإسرائيلية من اللحاق بالمبادرة العربية.

اليمين لا يزال متأمّلاً في الانتهاء من مرحلة العنف المقدسي، بمعزل عن الحلول السياسية، وذلك من خلال اللجوء إلى الحلول الأمنيّة، وفي كل مرّة يتحجج بالنشاطات العربية ضد مواطنيها، بداية من اقتراحات المجلس البلدي الذي يرأسه "تير بركات" وإجراءات الشرطة الإسرائيلية، ومروراً بتوصيات الأجهزة الأمنية – الشاباك، والمخابرات، مؤسسة الجيش- وانتهاءً بقرارات الحكومة المتتالية، والتي كلّها إلى حد الآن لم تكن ناجحة ولا على أيّ باب.

وعلى الرغم من ذلك وكأن إسرائيل تشتهي العنف، فقد أقدمت على خطوات تصعيدية أكثر، وهي التي توضحت في إعلان رئيس لجنة الكنيست "يولي أدلشتاين" عن وضعه خطة أخرى، لأجل أن تأخذ طابعاً قانونياً، تتضمن ثمانية مراحل للتعامل مع الانتفاضة، في إسرائيل عامة، وفي القدس خاصة، ومن أبرزها، إلغاء الجنسية الإسرائيلية على من تثبت إدانتهم بإحداث العنف، وهدم منازل عائلاتهم خلال 24 ساعة، والترحيل بعد انتهاء حكمه إلى خارج الأراضي الإسرائيلية، ومنع تسليم الاستشهاديين إلى ذويهم ودفنهم في أمكنة لا تسمح بالوصول إليها، إلى جانب السحب الأوتوماتيكي للجنسية الإسرائيلية، بالإضافة إلى فقده حقه في الحصول على الأموال من مؤسّسة التأمين الوطني الإسرائيلي، وهذه الإجراءات ولا شك تحتاج إلى جهود مُقابلة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإستيطان، المستوطنون، غزة، فلسطين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-11-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد بن عبد المحسن العساف ، يحيي البوليني، محمد عمر غرس الله، صفاء العراقي، د. نهى قاطرجي ، إسراء أبو رمان، محمد أحمد عزوز، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، أحمد ملحم، العادل السمعلي، الناصر الرقيق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، د.ليلى بيومي ، عبد الغني مزوز، رافد العزاوي، تونسي، محمد شمام ، علي عبد العال، سلوى المغربي، رمضان حينوني، عراق المطيري، د - غالب الفريجات، خالد الجاف ، د - صالح المازقي، د - مصطفى فهمي، محمد العيادي، يزيد بن الحسين، علي الكاش، مجدى داود، الشهيد سيد قطب، هناء سلامة، د- هاني السباعي، عواطف منصور، صفاء العربي، رشيد السيد أحمد، فتحي الزغل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سحر الصيدلي، د - مضاوي الرشيد، أحمد الحباسي، منجي باكير، محمود طرشوبي، أ.د. مصطفى رجب، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الله الفقير، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود صافي ، وائل بنجدو، محمد إبراهيم مبروك، الهيثم زعفان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. خالد الطراولي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. محمد يحيى ، رافع القارصي، ياسين أحمد، أحمد الغريب، د. أحمد بشير، مصطفي زهران، معتز الجعبري، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد محمد سليمان، حسن الطرابلسي، جاسم الرصيف، د. نانسي أبو الفتوح، إيمى الأشقر، أنس الشابي، د- محمد رحال، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد مورو ، أبو سمية، سيدة محمود محمد، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، رأفت صلاح الدين، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني ابوالفتوح، حاتم الصولي، محرر "بوابتي"، بسمة منصور، شيرين حامد فهمي ، صباح الموسوي ، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمود علي عريقات، عدنان المنصر، المولدي الفرجاني، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، عمر غازي، د - شاكر الحوكي ، سامر أبو رمان ، د- جابر قميحة، د - محمد سعد أبو العزم، فهمي شراب، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، صالح النعامي ، جمال عرفة، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، كريم السليتي، محمد الياسين، محمد تاج الدين الطيبي، ابتسام سعد، عبد الله زيدان، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - عادل رضا، أحمد النعيمي، فراس جعفر ابورمان، رضا الدبّابي، عصام كرم الطوخى ، عبد الرزاق قيراط ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، نادية سعد، طلال قسومي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بنيعيش، صلاح الحريري، محمود سلطان، د. الشاهد البوشيخي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحي العابد، منى محروس، ماهر عدنان قنديل، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الطرابلسي، حسن عثمان، سوسن مسعود، مراد قميزة، د.محمد فتحي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، حمدى شفيق ، د. محمد عمارة ، حسن الحسن، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، خبَّاب بن مروان الحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، مصطفى منيغ، حميدة الطيلوش، سعود السبعاني، سلام الشماع، كريم فارق،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة