تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

علي القاسمي يلقي مرساة الغربة في رواية "مرافئ الحب السبعة"

كاتب المقال عزيز العرباوي - المغرب    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


" كرعتُ كؤوس ذكراكِ، يا أثيرة، فما ارتويتُ، بل ازددتُ ظمأً لخمرة لقياك. أهرب منكِ إليك. وكيف الهروب منكِ وأنا متوحِّد فيك...
جئتِ كالحُلم وكالحُلم مضيتِ. حلمٌ لن يُنسى. وبقيتُ أنا أغوص في أعماق ذاتي، أغرز رايات انكساري، وأبحث عن كُنه الحبِّ. آه لو أنَّي أعرف سرَّ الحبِّ، لأدركتُ سرَّ وجودي، وسرّ رحيلي، وأسرار العيون التي تحيّرني ألغازها. ولكن عقلي عاجزٌ عن إدراك أيّ شيء."

وأثيرة هذه حسناء مغربية التقاها الشخصية الرئيسية في الرواية الدكتور سليم الهاشمي في الرباط بعد طول تشرُّد وتغرُّب، فوقع ـــ لحظه أو لسوء حظه ـــ في غرامها، وأحبَّ من خلالها المغرب والتراث المغربي العريق، ولكنّها لم تبادله المحبّة، لأنها كانت وفية لزوجها الطبيب الذي قُتِل في انقلاب عسكري فاشل. وظلَّت ذكراها تلاحقه أينما ذهب، وظلَّ طيفها يتبعه حيثما حلّ، حتى بعد أن غادر المغرب.

وكان سليم الهاشمي قد هرب مع صديقه زكي من العراق بعد انقلابٍ عسكري وقع في بغداد، ونتج عنه حكمٌ شمولي طارد المثقفين الأحرار، وكمم أفواهم، وعادى كلَّ مَن لا يطبّل لحكم الحزب الواحد الذي أسّسه الانقلابيون. وبعد مقتل صديقه زكي في بيروت بتدبيرٍ من الحزب الحاكم في بلده، اضطر سليم الهاشمي إلى الهرب إلى أمريكا لمواصلة دراسته العالية. بيدَ أنه أُصيب بمرض الحنين إلى الوطن:

" غريبٌ أنا. لا أعرف مَن حولي، ولا أتبيّن ما حولي. اشتدّت بي الغربة حتى إنني لم أَعُد أعرف نفسي، بل ينكر بصري ردائي، ويستغرب سمعي من لساني. غريب عن أرضي، غريب عن أهلي، غريب عن لغتي وفكري. أقتات على مذاق الحنين، والذكرياتُ ملحُ طعامي..."
وهكذا يمكن أن تُعدّ هذه الرواية رواية اللاجئين والغرباء، والمشردين والبؤساء، الذين نخلهم الحنين إلى الوطن والدفء، وطحنهم الشوق إلى الأهل والأحباب وملاعب الطفولة.
والرواية في جوهرها عمل ثقافي بامتياز، فهي مطعمة بالثقافة والفكر، مطرزة بالمعارف والمعلومات التي يلتهمها القارئ دون وعي، لأن الكاتب استخدم تقنيات سردية متنوِّعة استقاها من مخزون معرفته وتجربته؛ فهو مفكّر متعدِّد الاهتمامات له أكثر من أربعين كتاباً في القصة القصيرة، ونظريات الترجمة، وعلم اللغة، وصناعة المعجم، وعلم المصطلح، وحقوق الإنسان، والتنمية البشرية، والتربية والتعليم. وقد نقل عدداً من روائع الأدب العالمي إلى اللغة العربية، وهو مقيم في المغرب وعضو في بعض المجامع اللغوية العربية والهيئات الثقافية الدولية.

وقد صدرت رواية " مرافئ الحب السبعة" عن المركز الثقافي العربي في الدار البيضاء وبيروت، وتقع في 320 صفحة من الحجم المتوسط.

عزيز العرباوي
كاتب وباحث من المغرب


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

النقد الأدبي، الأدب، الرواية، القصة، الأدب المغربي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-09-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية
  العدد الثامن من مجلة "الموروث" يحتفي بالثقافة الشعبية وموروثها الثقافي
  مجلة ذوات (41) تناقش موضوع "الإسلام السياسي والثورات العربية"
  العدد 40 من مجلة ذوات: الإسلام السياسي وأزمة الانتماء
  في عددها 34: مجلة "ذوات" تحتفي ثقافيا بالكتابة النسائية في مواجهة العنف
  مجلة "ذوات" تثير سؤال التاريخ في الدراما التلفزيونية
  مجلة "ذوات" تفتح ملف المنظمات الإسلامية في العالم العربي ودورها التضامني الإنساني
  الأدب الشعبي والموروث الثقافي: عناوين العدد الثاني من مجلة "الموروث"
  ينظم المرصد المغربي للدفاع عن حقوق المتعلم بشراكة مع مجموعة البحث في الثقافة الشعبية والفكر الصوفي ندوة دولية بعنوان: "من أجل بيداغوجية جامعية تنفتح على المحيط وتتفاعل معه"
  عبد الله سليماني: بقدر ما أنا سعيد بحضوركم المميز بقدر ما أنا حزين بانتهاء الدورة الثالثة للمكتبة الشاطئية
  سعيد عاهد: ذاكرة متشظية وعلاقات متعددة
  لقاء الشعر: مع سعيد التاشفيني ومراد الخطيب
  "عزلة الكاتب" لمحمد عبد الفتاح، و"مسار طفل" لمحمد الشعالي في مساء السرد
  ياسين عدنان: رواية "هوت ماروك" رواية تعبير عن التلفيق والتدليس في الدورة الثالثة للمكتبة الشاطئية
  "هسيس الذاكرة": توقيع ديوان الشاعر مراد الخطيبي بالمقهى الثقافي لمخيم ميموزا
  الشعر المغربي الحديث، موضوع العدد الجديد 15/16 من مجلة عبقر السعودية
  "قفل فرنسا 1880" جديد الإصدارات القصصية للكاتب المغربي إبراهيم الحجري
  بمناسبة اليوم العالمي للشعر: المكتبة الوسائطية إدريس التاشفيني تنظم ملتقى "أشعار وأوتار"
  العولمة وأثرها على اللغة العربية
  "أزمة النخب العربية: الثقافة والتنمية": قراءة في كتاب الدكتور حسن مسكين
  الدورة التكوينية الثانية في الطرق الحديثة لتعديل سلوك طفل التوحد
  المفسرون المغاربيون المعاصرون (*)
  تباعد الأزمنة وتقارب الغايات: قراءة في كتاب "رحلتان إلى اليابان"
  صدور العدد 19 من مجلة "الثقافة الشعبية"
  علي القاسمي يلقي مرساة الغربة في رواية "مرافئ الحب السبعة"
  العقل السياسي: رؤية نقدية
  السياسة وتطلعات المواطن
  المؤتمر الدولي الثالث في التفسير الأدبي للقرآن الكريم: قضايا البلاغة والإعجاز البياني في كليات رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي
  المسرح والدعوة إلى التجديد(5)
  المسرح والدعوة إلى التجديد(4)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مصطفى منيغ، المولدي الفرجاني، د.ليلى بيومي ، صالح النعامي ، منجي باكير، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، د. طارق عبد الحليم، د- محمد رحال، سحر الصيدلي، أبو سمية، حميدة الطيلوش، محمد تاج الدين الطيبي، إسراء أبو رمان، د. خالد الطراولي ، د - الضاوي خوالدية، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الناصر الرقيق، علي عبد العال، د. نهى قاطرجي ، حاتم الصولي، حسن عثمان، يحيي البوليني، إيمان القدوسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- جابر قميحة، محرر "بوابتي"، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، د - محمد بن موسى الشريف ، مجدى داود، صلاح المختار، العادل السمعلي، صفاء العربي، د - مضاوي الرشيد، فوزي مسعود ، فهمي شراب، عبد الغني مزوز، منى محروس، شيرين حامد فهمي ، جاسم الرصيف، عواطف منصور، أحمد الغريب، حسن الحسن، سوسن مسعود، الهيثم زعفان، د - عادل رضا، عبد الله الفقير، رشيد السيد أحمد، سامح لطف الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، طلال قسومي، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم فارق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رأفت صلاح الدين، أحمد بوادي، فتحـي قاره بيبـان، بسمة منصور، سعود السبعاني، وائل بنجدو، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود طرشوبي، رمضان حينوني، ابتسام سعد، د. محمد يحيى ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد شمام ، محمد عمر غرس الله، فتحي الزغل، صباح الموسوي ، فاطمة حافظ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سيدة محمود محمد، أحمد النعيمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، حمدى شفيق ، رافد العزاوي، د. جعفر شيخ إدريس ، الشهيد سيد قطب، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد عباس المصرى، محمد الياسين، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، د - المنجي الكعبي، عصام كرم الطوخى ، نادية سعد، محمد الطرابلسي، صفاء العراقي، أنس الشابي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد عمارة ، فتحي العابد، سلوى المغربي، كريم السليتي، أحمد ملحم، حسن الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، رضا الدبّابي، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد سعد أبو العزم، د. نانسي أبو الفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، محمود صافي ، محمد العيادي، سامر أبو رمان ، د - صالح المازقي، أحمد الحباسي، د. أحمد محمد سليمان، إيمى الأشقر، الهادي المثلوثي، خالد الجاف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، يزيد بن الحسين، معتز الجعبري، هناء سلامة، ياسين أحمد، سلام الشماع، محمد إبراهيم مبروك، تونسي، سفيان عبد الكافي، د - مصطفى فهمي، د. عبد الآله المالكي، رافع القارصي، إياد محمود حسين ، مراد قميزة، محمد أحمد عزوز، جمال عرفة، د. صلاح عودة الله ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، عدنان المنصر، عمر غازي، كمال حبيب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عزيز العرباوي، د - شاكر الحوكي ، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الرزاق قيراط ، ماهر عدنان قنديل، د- هاني السباعي، محمود سلطان، محمد اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، صلاح الحريري،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة