تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب القوافي وعللها لسيبويه (1/3)

كاتب المقال سليمان أحمد أبو ستة - غزة / فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


المقدمة
يعد تهذيب الكتب من الأنشطة العلمية التي اهتم بها العلماء المسلمون عندما ازدهرت حركة التأليف في أواخر القرن الثاني الهجري. وربما كان الأخفش الأوسط (ت 216هـ)، بتأليفه كتاب معاني القرآن، أول من ابتدأ هذا النشاط حين وضعه تهذيبا لكتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، فقد جاء في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي قوله: قال أبو حاتم: "كان الأخفش قد أخذ كتاب أبي عبيدة في القرآن، فأسقط منه شيئا وزاد شيئا، وأبدل منه شيئا. قال أبو حاتم: فقلت له: أي شيء هذا الذي تصنع؟ من أعرف بالغريب، أنت أو أبو عبيدة؟ فقال: أبو عبيدة، فقلت: هذا الذي تصنع ليس بشيء، فقال: الكتاب لمن أصلحه، وليس لمن أفسده" (1).

ويتفق المعنى المعجمي لكلمة التهذيب مع قول الأخفش هذا، حيث جاء في المعجم الوسيط، قوله: "هذب الكتاب: لخصه وحذف ما فيه من إضافات مقحمة أو غير لازمة" (2) . وكذلك يتفق مع ما قصده ابن عبد ربه (ت 328هـ) بالاختيار وحسن الاختصار في مقدمة تأليفه لكتاب العقد الفريد، عندما قال: "وقد ألفت هذا الكتاب وتخيرت جواهره من متخير جواهر الآداب، ومحصول جوامع البيان، فكان جوهر الجواهر ولباب اللباب وإن مالي فيه هو تأليف الاختيار، وحسن الاختصار، وفرش لدرر كل كتاب، وما سواه مأخوذ من أفواه العلماء، ومأثور عن الحكماء والأدباء. واختيار الكلام أصعب من تأليفه، وقد قالوا: اختيار الرجل وافد عقله" (3).

ولكن الأخفش وابن عبد ربه لم يذكرا فيما وضعاه من عناوين لكتبهم المنقولة مصطلح التهذيب صراحة، وربما كان ابن جرير الطبري (ت320 ه) هو أول من وضع كتابا جعل عنوانه "تهذيب الأثر"، غير أن الملاحظ على هذا المصطلح أنه قد أخذ في الذيوع والانتشار كثيرا، ولا سيما بعد أن تطورت مناهجه حتى بلغت قمة نضجها عند التبريزي بتأسيسه للمنهج التكاملي في أواخر القرن الخامس الهجري، فرأينا له عددا كبيرا من الكتب نحو تهذيب إصلاح المنطق لابن السكيت وغير ذلك من التهذيبات والشروح اللغوية المختلفة (4).

لا شك أن بعض الباحثين بذلوا جهودا حثيثة في محاولة التعرف على الكتب التي نقلها ابن عبد ربه في عقده، ومع ذلك بقي الكثير منها مجهولا لدينا ينتظر الكشف عن مصدره الأصلي. ومن هذه الكتب كتاب علل القوافي وهو الجزء الثاني من كتاب الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي بالعقد الفريد.

أهمية البحث والهدف منه

تكمن أهمية البحث والهدف منه في محاولة التعرف على منهج قديم من مناهج التهذيب واستغلاله في الكشف عن صلة بعض الكتب ببعضها الآخر الذي ظل مفقودا قرونا طوالا، مما يوفر للباحث نسخة إضافية لأثر كان يعد نادرا، وهو ما يتجلى أثره في تحقيق الكتب وتأكيد صحتها.
الدراسات السابقة

لقد سبق وأن تناول موضوع كتاب القوافي لسيبويه باحثان على قدر من الكفاءة التي تؤهلهما للخوض في هذا الموضوع الشائك. فلا شك أن الفكرة التي كانت مهيمنة في الاتجاه البحثي السائد هي أن سيبويه لم يضع إلا كتابا واحدا في النحو، وهو ما سمي بالكتاب.

والباحث الأول الذي تصدى لهذه المهمة هو الدكتور سيف العريفي في بحثه الموسوم بكتاب القوافي لسيبويه- حديث النسبة ودراسة المأثور. وقد استعرض في بحثه جميع النقول التي تعرضت لهذه القضية، كما وأنه خلص بنتيجة مفادها صحة نسبة كتاب القوافي هذا إليه.

وأما هذا البحث فيسير قدما مع بحث الدكتور العريفي إلا أنه يفترق عنه في محاولته إثبات أن كتاب القوافي لسيبويه، الذي ظل يبحث عنه، كان دوما ماثلا للعيان بين يديه، لم يغيبه عنه إلا تأثير محقق كتاب الفصوص عليه في نسبته كتاب القوافي وعللها إلى المازني، وهو تأثير ناجم عن شدة الوهم كما سنرى في هذه الدراسة.

والأمر عينه يمكن أن يقال عن الباحث الثاني الذي أعاد نشر كتاب القوافي وعللها للمازني مستقلا في نشرة خاصة بمجلة الثقافة والتراث، وهو الدكتور حنا جميل حداد وقد تلا هذه الإعادة نشره لبحث بعنوان "حول كتاب القوافي لسيبويه"، قبل وفاته رحمه الله، تناول فيه كثيرا من النقول التي درسها الدكتور العريفي وزاد عليه بوقوفه على كتاب "قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر " للإمام صالح الفلاني الذي تتبع فيه سند رواية الكتاب، وقال (5):"ثم اختفى ذكر كتاب القوافي لسيبويه والنقل عنه في مصنفات العلماء حتى القرن الثالث عشر الهجري حين وجدنا الإمام صالح بن محمد الفلاني المتوفى سنة 1218 هـ يصرح في كتابه "قطف الثمر" بامتلاك كتاب القوافي لسيبويه وقراءته على شيخه محمد بن سنة بسلسلة من السند ترتد إلى أبي علي الفارسي عن ابن السراج عن أبي العباس المبرد بقراءته عن أبي عمر الجرمي عن أبي بكر المازني اللذين قالا: أخذنا به عن أبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش عن مؤلفه أبي بشر عمرو بن عثمان سيبويه رحمه الله".

ويتألف هذا البحث من فصلين غير المقدمة والخاتمة، تناولت في الفصل الأول منهما توثيق نسبة كتاب القوافي وعللها لسيبويه، مستندا في ذلك إلى النقول التي أوردها علماء ما بين القرنين الثامن وحتى الثالث عشر الهجريين.

ثم تناولت في الفصل الثاني منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب القوافي وعللها لسيبويه، متتبعا فيه خطوط هذا البحث العريضة في خطتيهما، ومن ثم أنهيت البحث بخاتمة ذكرت فيها مختلف النتائج المستخلصة منه.
الفصل الأول: توثيق نسبة كتاب القوافي وعللها لسيبويه

قال صاعد الربعي في مستهل تقديمه لهذا الكتاب: "غير أني وجدت بخط المبرد من هذا الفن كتابا نقله عن خط المازني وفيه من أسرار علم القوافي ما لم يتضمنه كتاب على وجهه: بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب القوافي وعللها ..." (6)

ثم شرع في رواية الكتاب اعتمادا على ذاكرته وحدها حتى انقضائه.

ولو أن صاعدا في هذا التقديم زاد بعد قوله "عن خط المازني"، قوله: (عن الأخفش عن سيبويه، مصنفه)، لاكتمل له توثيق نسبة الكتاب بما يطابق الواقع الفعلي الذي جاء في كتاب قطف الثمر المذكور بأعلاه. وكان صاعد قد حدثنا عن الحال الذي آلت إليه مصادره في تأليف كتاب الفصوص، وما جرى لها من فقد وضياع، فقال: "ووجدت في كتب الخلافة التي خرجت في نهب دار المقتدر بخط الأصمعي والفراء وأبي زيد وابن السكيت وابن الأعرابي وإسحاق بن ابراهيم الموصلي وأبوي العباس المبرد وثعلب وغيرهم عيونا من علم العرب لم يصنف في شيء من الكتب ضنا بها واختصاصا بحسنها. فنقلت منها بخطي موفيا على ثلاثة ألاف ورقة، وحفظت أكثرها اغتباطا بها وإعجابا ببديعتها. ورزئت كتبي في الحادثة التي نشأت بين الوزير وصاحب بغداد، فخرجت عنها ولم تقلني أرض". فهل يمكننا أن نعتمد على ذاكرة صاعد، مهما بلغت من القوة في توثيق هذه المعلومات (التي نقلها في ثلاثة آلف ورقة) أن تبقى محفوظة فيها بلا سقط ولا نسيان، وخاصة بعد حادثة الرزء هذه؟!
وأعاد صاعد في نهاية الكتاب ما قاله في بدايته: "هذا ما نقلته من خط المبرد، وكتبه هو من خط المازني" .(7)

وكان قد نقل قول المبرد:"آخر كتاب سهكل"، ليعرفنا بعد ذلك بأن المازني "كان يلقب بسهكل، ويلقب المبرد حابان، وثعلب عوهم". وإذا كانت عبارة ( كتابا نقله عن خط المازني) لا تحتمل معنى أكثر من مجرد كون المازني ناسخا للكتاب، وليس مصنفا له، فإن عبارة (كتاب سهكل) تحتمل هنا معنيين اثنين،الأول: الكتاب الذي ألفه سهكل، والثاني: الكتاب الذي كتبه بخط يده.

ونسبة الاحتمال بين المعنيين متساوية، فلماذا إذن تعجل المحقق في اعتماد المعنى الأول ضاربا عرض الحائط بالمعنى الثاني، ولماذا لم يخطر بباله حتى مجرد مناقشة هذين الاحتمالين معا قبل أن يخط بقلمه في فهرس كتابه العنوان التالي: كتاب القوافي وعللها للمازني؟

ونحن هنا نحاول أن نلتمس العذر لصاحب الفصوص في أنه لا يحتاج إلى ذكر قائل معين للكتاب استنادا إلى معرفته العميقة بخطوط العلماء، وإن كنا لا نعلم من صاعد أي محاولة جادة له في مقابلة نص كتاب المبرد على كتاب المازني، إن كان ذلك متاحا له حقا، حينماكان قيما على "خزانة الكتب التي ولاه إياها الوزير أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف فأصاب فيها خطوط العلماء وأصولها التي استأثروا بها لأنفسهم دون الناس". هذا، إذا صادف أن كانت الخزانة تشتمل على كتاب المازني أيضا. وهذه المحاولة لالتماس عذر ما لصاعد في عدم ذكره لمصنف الكتاب أقدمنا عليها تحرزا من مغبة اتهامه بالتدليس في إخفاء اسم القائل الحقيقي لنص الكتاب.

إن ما جعلنا نقلب هذا الموضوع من جميع نواحيه للوصول إلى عبارة معقولة من نحو: "قال المصنف"، ثم ذكر اسمه صراحة، ما وجدناه عند صاعد بعد انتهائه من نقل (كتاب سهكل) من استمرار في النقل ولكن من كتاب آخر بخط المازني، وهو كتاب أبي جعفر أحمد بن فورك الذي لم أقف له على ترجمة ولم نعلم من جهوده شيئا سوى أنه أحد رواة حديث القهقهة في الصلاة. فبهذا على الأقل علمنا أنه كان صاحب علم في القافية بفضل حرص المازني، ومن بعده المبرد، في ذكر اسمه على أنه القائل لذاك الكلام المنقول عنه صراحة لا مداراة، كما هو الحال في الكتاب الذي نقله المبرد عن خط المازني قبل كتاب أبي جعفر هذا.
نماذج من إهمال صاعد نسبة القول لصاحبه
ونقول صاعد في كتابه الفصوص تتأرجح بين إثبات نسبة القول إلى صاحبه، وبين تجاهل تلك النسبة.
فمن تلك النقول قوله (8): "نقلت من خط المازني: قال الحويدرة:
قفوا حَمَرات الجهل لا يوردنّكم * حياض غنيم غِبّ ظاهرة تغضي"
فذكر القائل.
ومنها أيضا قوله (9):
رأبت بخط ابن دريد هذه الأبيات، وهي لزهر بن مسعود:
يا أم عمرو لا تجدّي حبلنا * وكيف تصرمين حبل من يَصلْ
فكذلك ذكر القائل بلا شك.

غير أنه في الاقتباس التالي تصرف مثل تصرفه الذي لمسناه في إهماله نسبة كتاب القوافي وعللها إلى صاحبه، قال: (10)
نقلت من خط ابن مقلة عن خط ابن السكيت:
هذا النهار بدا لها من همّها * ما بالها بالليل زال زوالُها
فلم يذكر القائل، وظل متشبثا بذكر الخطاطين والعلماء الذين أوردوا القول. وهنا أسعف المحقق تنقيبه في المصادر، فاهتدى إلى قائله بسهولة.
الاستناد في توثيق نسبة الكتاب إلى المصادر التي نقلت عنه

إن من قرأ كتاب القوافي وعللها جيدا، ثم نظر في الاقتباسات التي وردت في بعض الكتب اللاحقة، وهي متفرقة وفي عصور مختلفة، سيلاحظ أنها موجودة بالنص أو مع قليل من الاختلاف في هذا الكتاب.
فلذلك إذن سنبدأ باقتباسات ذكرت اسم الكتاب ومؤلفه، قال أبو إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ) (11).

"وجعله التاء في (أتبعت) رويا مع قوله (تلت) ولم يجعلها كالهاء وصلا، هو رأي الجمهور أهل القوافي. وقد زعم بعضهم أنها كالهاء لا تقع رويا إلا حيث تقع الهاء رويا، وذلك ينكسر بما أنشده سيبويه في كتاب القوافي له من قول الراجز:
الحمد لله الذي استقلّتِ
بإذنه السماء واطمأنّتِ
بإذنه الأرض وما تعنّتِ
الجاعل الغيث غياث اُلمسنِتِ
أوحى لها القرار فاستقرّتِ
وشدها بالراسيات الثُبّتِ "
وقارن ذلك بما جاء في القوافي وعللها حيث قال سيبويه :(12)
"إلا أن الشعر قد يلزم ما قبل التاء كثيرا لشبهها بالهاء، لأنها تجيء للتأنيث كما تجيْ، ولأنها قد تكون اسما مضمرا كما تكون الهاء، وتزاد كما تزاد ..." ثم قال: وقد يجيء ما قبلها مختلفا، قال الشاعر ... وجاء بالأبيات ذاتها التي جاء بها سيبويه.
وفي اقتباسين آخرين جاء بهما الدماميني (ت 827 هـ)، قال في الأول: (13)

"فقد أجاز سيبويه في كتاب القوافي له استعمال مثل ذلك بغير ردف. قال لقيام الوزن بالحرف الصحيح مقامه بأحرف المد واللين، وأنشد:
ولقد رحلت العيس ثم زجرتها * قِدْما وقلت عليك خير مَعَدّ"
وقد جاء ذلك عند سيبويه تقريبا، قال :(14)
"وكل هذه القوافي قد يجوز أن تكون بغير لين، لأن البناء دائم صحيح على مثل حاله بحرف اللين، وقد قالوا:
ولقد رحلت العَنْس ثم زجرتها * قُدُما وقلت عليك خير معَدّ"
وكنا قد صححنا قول سيبويه (البناء دائم) إلى (البناء تام)، وهناك كلمات أخرى بدلا منها وردت في بعض الاقتباسات.
والاقتباس الثاني، قال الدماميني (15): "وقيل: دخله القبض أولا ثم حذفت نونه وأسكنت لامه فعوض منهما لأنهما زنة متحرك. قاله سيبويه في كتاب القوافي له".
وهذا هو مضمون كلام سيبويه، مع اختلاف في بعض الألفاظ، قال (16): "فمما لزم حرف المد (فعولن) في الطويل، لأنه محذوف عن (مفاعلن)، فإنما حذفت النون الساكنة، وأسكنت اللام، لأنها صارت قافية".
وأخيرا نقل الدمنهوري (ت 1288 هـ) في الإرشاد الشافي هذا القول بعبارات آخرى، قال (17):
"قال الشيخ الصبان في شرحه: والردف واجب اتفاقا حيث يلتقي ساكنان آخر البيت، كقوله:
أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظار

ليسهل الانتقال من أحد الساكنين إلى الأخر بالمد الذي هناك، وعلى قول الأكثر حيث يستكمل البيت عدد أجزاء دائرته وينقص من ضربه حرف متحرك أو زنته، أي حرف ساكن مع حركة ما قبله كما في القطع ليقوم المد الذي هناك مقام المحذوف فيقع التعادل بين العروض والضرب، وأجاز سيبويه في كتاب القوافي له استعمال مثل ذلك بغير ردف، قال: لقيام الوزن بالحرف الصحيح، وأنشد:
ولقد رحلت العيس ثم زجرتها * قدما وقلت عليك خير معد"

وأكتفي بهذه الأمثلة المعدودة من الاقتباسات التي نجد أصلها في كتاب القوافي وعللها لسيبويه، وهي تبدو كافية لتوثيق نسبة هذا الكتاب في زمن يمتد من سنة 790 هـ إلى 1288 هـ القريب من عصرنا الحالي، على أن نعود في مبحث آخر إلى كشف منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب سيبويه هذا وذكر العبارات المنقولة نقلا حرفيا منه، وهو المبحث الذي سيتبين لنا من خلاله الصلة الحقيقية بين الكتابين، كتاب القوافي وعللها لسيبويه، وكتاب علل القوافي لابن عبد ربه، ومن أجله جعلناه عنوانا للبحث كله.

مسميات أخرى لكتاب سيبويه

ذكر العبيدي (ت 749 هـ) في كتابه "الوافي في علمي العروض والقوافي" كتابا لسيبويه بعنوان "علل العروض" ونقل عنه ما يلي:
1. ما حكاه عن الخليل من أن الضرب المحذوف في الطويل واجب التعويض، فيجاء قبل رويه بمد.
2. أن العرب تحذف من الكلام إذا كان فيما أبقوا دليلا على ما ألقوا.
3. أن قبض فعولن بعده فعل أو فل في المتقارب لا يجوز (18).

وما ذكره العبيدي غير موجود في كتاب القوافي وعللها لسيبويه الذي نحن بصدده، ويبدو أنه مما أخذه العبيدي من أقوال أخرى لسيبويه. ثم إن العنوان الذي جاء به لكتاب سيبويه أخذه عمن يسمى البارقي وهو ما لا نعلم شيئا عنه، قال العبيدي (19) : "قال البارقي: وهذه العلة ذكرها سيبويه في كتابه الموسوم بعلل العروض"، ولم نجد أحدا آخر أيده في كلامه هذا أو حتى أخذ عنه. ولكن محققة كتاب الوافي أشارت إلى أن بروكلمان ذكره ضمن مؤلفات سيبويه، وليس ثمة من أثر لقول بروكلمان هذا فيما اطلعت عليه من حديث عن سيبويه في كتابه تاريخ الأدب العربي، ولعله في موضع آخر.

وأما الكتب الأخرى التي نقلت عن كتاب سيبويه وذكرت عنوانه فأجمعت كلها على تسميته بكتاب القوافي، ومنها كتاب قطف الثمر للإمام صالح الفلاني الذي أورد أسانيد عدد كبير من الكتب ومنها كتاب القوافي لسيبويه، وهذا معناه أن ثمة نسخا أخرى لكتاب القوافي يحتمل أنها لا تزال حبيسة خزائن الكتب، وأنها لم تر النور حتى يومنا هذا.

الفصل الثاني: منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب القوافي وعللها

نحن لا نعلم على وجه اليقين ما الذي جعل ابن عبد ربه يعكس عنوان هذا الكتاب المنقول أو المهذب ليصير (علل القوافي) بعد أن كان (القوافي وعللها). أيكون قد تأثر بالأخفش الذي قال إنه أصلح كتاب (مجاز القران) لأبي عبيدة وسماه (معاني القرآن)، أم أن له مأربا في إيهام القارئ بأن الكتاب من تأليفه لا مجرد نقله. فأما الأجيال اللاحقة من العلماء، فقد عرفنا منهم التبريزي (ت 502هـ) الذي اشتهر بكثرة تهذيباته فلم نجده غير عنوان كتاب منها سوى بإضافة كلمة تهذيب عليه.

ولعل ابن عبد ربه اتخذ من التصرف في العنوان ديدنا له يخفي به مقصده من نقل كتاب معين أو تهذيبه كما فعل بكتاب ابن قتيبة (فضل العرب والتنبيه على علومها) الذي جعله (كتاب تفضيل العرب) (20)، وهو أمر لا نستبعده فطالما خفيت عنا عشرات الكتب التي نقلها صاحب العقد الفريد إلى عقده، ومنها هذا الكتاب الذي لم يشر أحد من العلماء طوال القرون الماضية إلى أصله، ومعظمهم كانوا يظنونه من تأليفه لا تهذيبه. إن الغاية من إيراد هذا الفصل، مع أنها لا تختلف عن تلك التي أردناها من الفصل الذي سبقه، وهي توثيق نسبة كتاب (القوافي وعللها) إلى سيبويه بشكل مؤكد، فإنها اتخذت سبيلا غير السبيل الأول في تحقيق هذه الغاية. السبيل هو سبيل أسلوب النقل والتهذيب الذي حاولنا فيه تتبع كل كلمة قالها سيبويه في هذا الكتاب، وبيان نصيبها أو درجتها من النقل أو التهذيب. ومن أجل ذلك طال هذا الفصل عن سابقه بحيث بات الأول يبدو وكأنه تمهيد له.

وقد ارتأينا أن يبتدئ الفصل بعرض خطة كتاب القوافي وعللها في عناوينها الرئيسية، ثم أتبعناها بعناوين أبواب كتاب علل القوافي لتتبين الصلة بين الكتابين أثناء شرحنا لوجوه التوافق والتلاقي في العبارات والأفكار فيهما.

أولا: خطة كتاب القوافي وعللها

يبتدئ الكتاب بتعريف للقافية، مع ذكر لحروفها وحركاتها. وبعد ذلك يتوالى ترتيب أبوابه على النحو التالي (21):
1. باب
2. باب تفسير القوافي في الإنشاد واختلاف العرب في ذلك.
3. تفسير ما يجوز أن يكون حرف الروي مما لا يجوز أن يكونه.
4. تفسير ما يجوز تقييده، وإذا أطلق كان شعرا، مما لا يجوز ذلك فيه.
5. تفسير ما يجوز أن يكون تأسيسا وما لا يجوز ذلك فيه.
6. تفسير الإيطاء.
7. تفسير ما يلزمه أن يكون في قافيته حرف المد مما لا يلزمه ذلك فيه.

ثانيا: خطة كتاب ابن عبد ربه

وفي هذه الخطة اختار ابن عبد ربه من عناوين أبواب هذا الكتاب ثلاثة من العناوين التالية:
1. باب ما يجوز أن يكون تأسيسا وما لا يجوز.
2. باب ما يجوز أن يكون حرف روي وما لا يجوز أن يكونه.
3. باب عيوب القوافي: السناد والإيطاء والإقواء والإكفاء والإجازة والتضمين.
4. باب ما يجوز في القافية من حروف اللين.

ويلاحظ أن العنوان الثالث أضافه ابن عبد ربه من عنده.

كما سنلاحظ أثناء الشرح أن ابن عبد ربه جمع ما ذكر في البابين الثاني والثالث عند سيبويه في باب واحد هو الثاني عنده.
وكذلك أغفل قدرا كبيرا من الباب الرابع عند سيبويه، وهو تفسير ما يجوز تقييده وإذا أطلق كان شعرا، مما لا يجوز ذلك فيه.

وقد غطت هذه الخطة الجديدة معظم حشو كتاب القوافي وعللها، بعضها بشكل حرفي والآخر تهذيب له كما سيتبين معنا من العرض التفصيلي للكتابين في المباحث التالية، وسنبدأ بما يمكن تسميته بالمقدمة.

-------------------
الإحالات:
(1) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، ص 73.
(2) إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مادة (هذب).
(3) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ص 2/1 .
(4) انظر د. فخر الدين قباوة، منهج التبريزي في شروحه، ص 207 وما بعدها.
(5) د. حنا جميل حداد، حول كتاب القوافي لسيبويه، مجلة جذور، وانظر: صالح الفلاني، كتاب قطف الثمر ص 191 .
(6) المصدر نفسه، ص 165/ 5
(7) انظر المصدر نفسه، ص 218/5 ، ص 221 / 5
(8) صاعد الربعي، كتاب الفصوص، ص 83/5 .
(9) المصدر نفسه، 164/5 .
(10) المصدر نفسه، ص 37/5 .
(11) أبو إسحاق الشاطبي، المقاصد الشافية ص 686/4 .
(12) صاعد الربعي، الفصوص ص 195/5.
(13) الدماميني، العيون الغامزة، ص 142.
(14) صاعد الربعي، الفصوص، ص 217/5 .
(15) الدماميني، العيون الغامزة، ص 143 .
(16) صاعد الربعي، الفصوص، ص 213، 214/5.
(17) الدمنهوري، الإرشاد الشافي، هامش ص 148 .
(18) العبيدي، الوافي ص 63/1 .
(19) المرجع نفسه ، ص 259/1 .
(20) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص 322 .
(21) انظر هذه العناوين في الجزء الخامس من كتاب الفصوص ص 165 – 218 .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

بحوث علمية، بحوث لغوية، اللغة، سيبويه، ابن عبد ربه،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-01-2021  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  في البنية الإيقاعية لشعر خميس لطفي
  منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب القوافي وعللها لسيبويه (3/3)
  منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب القوافي وعللها لسيبويه (2/3)
  منهج ابن عبد ربه في تهذيب كتاب القوافي وعللها لسيبويه (1/3)
  كتاب الإقناع لأبي الحسن أحمد بن محمد العروضي المعروف بالنديم (342ه)
  اقتراح للاقتصاد في التشكيل الكامل للكتابة العربية
  الحب العذري: عروة بن حزام نموذجا (*)
  أوزان ابن عبد ربه وقوافيه دراسة إحصائية على نهج أبي العلاء (*)
  نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطور العروض العربي ما بعد الخليل بحر الدوبيت نموذجا (5/5)
  نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطور العروض العربي ما بعد الخليل بحر الدوبيت نموذجا (4/5)
  نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطور العروض العربي ما بعد الخليل بحر الدوبيت نموذجا (3/5)
  نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطور العروض العربي ما بعد الخليل بحر الدوبيت نموذجا (2/5)
  نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطور العروض العربي ما بعد الخليل بحر الدوبيت نموذجا (1/5)

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
وائل بنجدو، د. الحسيني إسماعيل ، إسراء أبو رمان، د. أحمد بشير، عبد الله زيدان، عراق المطيري، د. أحمد محمد سليمان، الشهيد سيد قطب، علي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، محرر "بوابتي"، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، كريم فارق، يزيد بن الحسين، عصام كرم الطوخى ، فتحـي قاره بيبـان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الشاهد البوشيخي، حميدة الطيلوش، محمود صافي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمد رحال، فتحي العابد، رضا الدبّابي، صباح الموسوي ، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الرزاق قيراط ، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، د- هاني السباعي، الهيثم زعفان، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، حمدى شفيق ، محمود سلطان، فاطمة عبد الرءوف، رافع القارصي، د. جعفر شيخ إدريس ، سامح لطف الله، محمد شمام ، شيرين حامد فهمي ، حسن الحسن، محمد إبراهيم مبروك، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي الكاش، بسمة منصور، د. محمد يحيى ، هناء سلامة، د - مصطفى فهمي، أحمد الغريب، د - صالح المازقي، د - شاكر الحوكي ، أحمد بوادي، أحمد ملحم، محمد الياسين، رشيد السيد أحمد، جاسم الرصيف، طلال قسومي، سليمان أحمد أبو ستة، جمال عرفة، د - عادل رضا، د. محمد مورو ، أبو سمية، محمد الطرابلسي، منجي باكير، د- محمود علي عريقات، محمد عمر غرس الله، إياد محمود حسين ، إيمان القدوسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، معتز الجعبري، سوسن مسعود، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد الحباسي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. خالد الطراولي ، سفيان عبد الكافي، د- هاني ابوالفتوح، الناصر الرقيق، محمود فاروق سيد شعبان، تونسي، سيدة محمود محمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ضحى عبد الرحمن، عمر غازي، د. محمد عمارة ، صلاح المختار، سيد السباعي، د - محمد بن موسى الشريف ، ياسين أحمد، صالح النعامي ، سعود السبعاني، العادل السمعلي، كمال حبيب، ابتسام سعد، عدنان المنصر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - احمد عبدالحميد غراب، د - الضاوي خوالدية، صفاء العربي، د - المنجي الكعبي، د - غالب الفريجات، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، حسن عثمان، سحر الصيدلي، رأفت صلاح الدين، سلام الشماع، يحيي البوليني، د - محمد سعد أبو العزم، صفاء العراقي، د. صلاح عودة الله ، إيمى الأشقر، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، د.ليلى بيومي ، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، نادية سعد، كريم السليتي، د - محمد بنيعيش، المولدي الفرجاني، خالد الجاف ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي الزغل، د - مضاوي الرشيد، د. مصطفى يوسف اللداوي، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، فاطمة حافظ ، مجدى داود، د. نانسي أبو الفتوح، حاتم الصولي، سلوى المغربي، منى محروس، محمود طرشوبي، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، عواطف منصور، رمضان حينوني، مراد قميزة، محمد العيادي، عبد الله الفقير، عزيز العرباوي، أنس الشابي، حسن الطرابلسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- جابر قميحة، أشرف إبراهيم حجاج،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة