تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عندما يوثن الطاغية ذاته

كاتب المقال د- جابر قميحة - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
gkomeha@gmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن الظلم أبشع الآفات التى تصيب النفس البشرية، وهو يأخذ صورته الضارية إذا ملك الظالم من القوة ما يجعل الظلم آلية سهلة لتنفيذ مآربه وتحقيق ما يشبع نفسه المريضة. هو شذوذ فى أعتى صوره لأنه تمرد على الفطرة الإنسانية، وجور على بنى آدم وقد كرمهم الله وجعلهم أكرم المخلوقات.

والحاكم الظالم يستبد به الغرور ويتدرج به إلى أن يغرق نفسه فى مستنقع توثين الذات. وفرعون مصر هو أصرخ النماذج فى هذا المجال " فقد رفض دعوة موسى عليه السلام( فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ) " النازعات : 23، 24 " وليس من الضرورى أن يكون توثين الذات بإدعاء الألوهية ولكن بإنكارها، والنظر إليها وإلى الدين كظاهرة كانت مرتبطة بالطفولة الأممية وعصور التخلف فى الماضى , ومن أمثلة هؤلاء هتلر وموسولينى , ومن القصص المشهورة أن جوبلز ( 1897- 1945 ) وكان وزير الدعاية والأنباء فى عهد هتلر – كان يشرف على إعدام أحد القسس، فقال له " لا تعدمنى " واتق الله فى " فرد عليه قائلاً " لم يعد العصر عصر الله يا غبى، إنما هو عصر الفوهرر هتلر ". وانتهى به الأمر إلى الانتحار هو وزوجته وأولاده وزعيمه هتلر فى أول مايو 1945.

**********

وانطلاقاً من هذه الآفة – توثين الذات – نرى الطاغية يتسم بالأثرة، فهى مدار تفكيره وهى الميزان الذى يزن ويقيس به أعمال الآخرين، فما اتفق مع هواها كان هو الطيب الخير، أما ما خالفها فهو الباطل والخطيئة.
ومن هنا تأتى استهانة الطغاة بشعوبهم : فهم فى نظرهم " دهماء " لا يستحقون أن يشاركوا فى سياسة تقرر مصيرهم، أو تسير أمورهم، إلا على سبيل الظاهر الكذوب للترضية وإسكات الأصوات.
ومع أحادية هذه النظرة نرى الطاغية متشبثاً بكرسى الحكم , يعض عليه بالنواجذ , وإذا تعارض هذا " التشبث الأبدى " مع دستور الوطن ومصالحه وأعرافه رأيت بطانةالسوء ومن ورائهم من حملة المباخر الآكلين على كل مائدة يرفعون أصواتهم بالتبريرات الجاهزة المعدة سلفاً لمثل هذه المواقف.

ثم تتحول بعض الأصوات بنبرة عالية إلى القول : أيها المعترضون لو كنتم صادقين فى اعتراضكم، مقتنعين به رعاية لمصالح الوطن ؛ أذكروا اسم شخص يصلح أن يكون بديلاً.. يستطيع أن ينجز بعض ما أنجز الزعيم الفلتة.. وطبعاً لا يكون إلا الصمت خوفاً على مصير البديل المقترح. والمعروف تاريخياً أن الحكام فى الشرق العربى لا يتركون الحكم إلا بالموت أو الاغتيال
وكل ما ذكر من تبريرات تنطلق من فراغ , وتعد فارغة لأنها تحاول أن تمنطق ما لا وجود له – فمن من الحكام العرب - يا حملة المباخر – حقق رخاء وصنع للرخاء مسيرة , أو حقق سلاماً شريفاً، واختط لاستكماله سبيلاً، وأشاع التنوير فى مجال الفكر والتقنية والتعليم ؟

إن الواقع الذى نعيشه ــ نحن العرب بعامة،وكنا نعيشه نحن المصريين بخاصة ــ يدحض.. بل يسحق كل مزاعم حملة المباخر وتهويشاتهم إن فى التنويع متعة، حتى فى الهموم " فنجاح الحاكم فى قيادة هذه المسيرات لا يصلح تبريراً لبقائه ( حاكماً أبدياً ).

واذكروا ياسادة رجلاً إسمه " ونستون تشرشل " ( 1874 – 1965 ) الذى كان رئيساً للوزارة الإنجليزية طيلة أيام الحرب الثانية ( 1939 – 1945 ) وحقق على دول المحور أعظم انتصار فى تاريخ الببريطانيين، بل تاريخ أوربا بأكملها على مدار التاريخ، ورفض أن يعلن الأحكام العرفية على شعبه أثناء الحرب وقال قولته المشهورة : ( لا أجمع على شعبنا وطأة الحرب ووطأة الأحكام العرفية ). وبعد هذا النصر العظيم فشل حزبه - حزب المحافظين – فى الانتخابات العامة ( النزيهة طبعاً ) عام 1945 وترك الرجل الوزارة بصورة طبيعية بعد أن حقق أعظم انتصار، ولم يخرج إنجليزى واحد هاتفاً " بالروح بالدم نفديك ياتشرشل ". فمتى نتعلم.؟؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الحكام العرب، الطاغية، السلطان، التسلط،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-07-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أقلام من عالم التشويه والتزوير
  العيدُ.. وغربة الشاعر
  بين الغرور العددي .. والقوة الإيمانية
  توفيق عكاشة أين الدين ؟ وأين المواطنة ؟
  من صور الادعاء وسقوط الرأي
  من أفذاذ أساتذتي في كلية دار العلوم الدكتور محمد ضياء الدين الريس
  إمَّا العدل وإمّا الموت..
  تعلمت من محمودالجميعي
  إمام المسلمين .. أبو الحسن الندْوي
  عندما يوثن الطاغية ذاته
  سطور عن قط مبارك المخلوع
  وفي عمرُ بن الخطاب الأسوة والقدوة
  صحيفة من المستنقع
  كونوا مع الله
  من أصوات العزة والشموخ
  صفحة من التخبط السياسي
  ملامح الدولة المصرية في ظل حكم محمد مرسي أو أحمد شفيق
  رسالة إلى الرئيس الجديد
  برنامج تهريجي وصباح لا خير فيه
  أقيموا شرع الله
  كلمات حق إلى الحكام العرب
  مفيش شيء اسمه إخوان
  العلاج خير من الوقاية
  حكاية البعوضة والنخلة
  عندما يتظرف الداعية ويتعالم
  الإخوان المسلمون والحملة الشيطانية
  مع الخليفة عمر والواقع الذي نعيشه
  الإسلام هو الحل
  خيرت الشاطر رجل عاش للمحن
  كلمات من القلب إلى خيرت الشاطر والذين معه

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العربي، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، أحمد الغريب، مجدى داود، إيمى الأشقر، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مراد قميزة، د- هاني ابوالفتوح، رضا الدبّابي، كريم فارق، كريم السليتي، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحـي قاره بيبـان، حميدة الطيلوش، د - غالب الفريجات، فتحي العابد، حمدى شفيق ، منجي باكير، فهمي شراب، د - صالح المازقي، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، د. عبد الآله المالكي، رأفت صلاح الدين، د. أحمد محمد سليمان، سيد السباعي، محمد العيادي، د- جابر قميحة، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله زيدان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د.ليلى بيومي ، د - الضاوي خوالدية، الشهيد سيد قطب، عبد الغني مزوز، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد النعيمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، المولدي الفرجاني، رافد العزاوي، مصطفى منيغ، يزيد بن الحسين، محمد أحمد عزوز، د- محمد رحال، فتحي الزغل، إيمان القدوسي، د - محمد بنيعيش، يحيي البوليني، د - مصطفى فهمي، عدنان المنصر، سحر الصيدلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة عبد الرءوف، محمد شمام ، طلال قسومي، الهيثم زعفان، د - احمد عبدالحميد غراب، عصام كرم الطوخى ، د - المنجي الكعبي، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، ماهر عدنان قنديل، صلاح الحريري، عزيز العرباوي، محمود سلطان، محمد تاج الدين الطيبي، رمضان حينوني، سامح لطف الله، حسن عثمان، د. نانسي أبو الفتوح، خالد الجاف ، محمود طرشوبي، كمال حبيب، عبد الله الفقير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صالح النعامي ، فوزي مسعود ، هناء سلامة، أحمد ملحم، علي الكاش، سعود السبعاني، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، صلاح المختار، حسني إبراهيم عبد العظيم، أبو سمية، الهادي المثلوثي، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، ياسين أحمد، د. الشاهد البوشيخي، رافع القارصي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، بسمة منصور، محمد عمر غرس الله، الناصر الرقيق، سوسن مسعود، محمد إبراهيم مبروك، د- محمود علي عريقات، د - محمد بن موسى الشريف ، د - عادل رضا، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، محمد الطرابلسي، إسراء أبو رمان، تونسي، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، جاسم الرصيف، نادية سعد، د - محمد عباس المصرى، وائل بنجدو، العادل السمعلي، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد بوادي، د. خالد الطراولي ، محمد الياسين، جمال عرفة، سامر أبو رمان ، فاطمة حافظ ، حاتم الصولي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - مضاوي الرشيد، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود فاروق سيد شعبان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سفيان عبد الكافي، سيدة محمود محمد، أحمد الحباسي، عراق المطيري، ابتسام سعد، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، عمر غازي، فراس جعفر ابورمان، أ.د. مصطفى رجب، د. نهى قاطرجي ، سلام الشماع، معتز الجعبري، علي عبد العال، د. محمد عمارة ، صفاء العراقي، د.محمد فتحي عبد العال، إياد محمود حسين ، منى محروس، مصطفي زهران،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة