البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الإمارات.. مروّجة التطبيع والاستبداد عربيا

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   
 المشاهدات: 1376



انقلبت موازين الجيوبوليتيك العربي إلى مستوى أصبحت فيه دولة الإمارات قائدة محور. إذ تصطف دولتان أساسيتان في تاريخ ترتيبات المنطقة خلف الإمارات في قضايا أساسية، وهما مصر والعربية السعودية. هناك قضيتان تحددان الجيوبوليتيك العربي: الصراع ضد هيمنة دولة إسرائيل وما تمثل من تعبير مركز عن هيمنة دولية، والصراع ضد هيمنة أنظمة ريع محلية بتنويعات مختلفة تمثل حالة "استعمار داخلي". في القضيتين الإمارات رأس حربة في الترويج للتطبيع والاستبداد.

الإمارات في مسار التطبيع ليست مجرد دولة من بين دول أخرى تقوم بالتطبيع، بل هي قاطرة أولا لدول الخليج التي طبعت، أيضا تضغط في اتجاه توسيع مسار التطبيع إلى بقية المجال العربي. هنا تبدو العلاقة الخاصة مع المغرب ودور الإمارات في الضغط على الملك محمد السادس من أجل التسريع في إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل أحد الأمثلة على هذا الدور "القيادي". وهنا تأتي حزمة اتفاقات ومنها قرار أبو ظبي فتح قنصلية في الصحراء الغربية.

الكاتب النرويجي سيقورد نويباور (Neubauer) نشر نهاية شهر آب/ أغسطس كتابا أصبح مرجعيا في موضوع تطبيع دول الخليج وإسرائيل، وتم النظر إليه كنبوءة لما سيحصل. ويفسر نويباور الدور الرئيسي للإمارات في تنسيق موقف التطبيق داخل دول مجلس التعاون، وأسبقيته وتفوقه على الموقف السعودي الذي بدا يتابع بخوف وخشية والارتباك بما أدى لخسارة دور المبادر. يفسر نيوباور أيضا كيف أن الموقف الإماراتي محكوم بهدف تكتيكي يخص صفقة الطائرات المقاتلة "إف- 35" الأكثر تطورا، ولكن أيضا هدف استرايتيجي وهو معركة الإمارات عربيا من أجل حماية الاستبداد، وخاصة في مواجهة المحور التركي القطري، وحملتها "الصليبية" الوجدانية تقريبا ضد الإسلام السياسي.

الحقيقة يبدو ملف الترويج لأيديولوجيا الاستبداد تحت غطاء استعداء وشيطنة الإسلام السياسي هو الملف الرئيس إماراتيا، لكنه مرتبط عضويا وشرطيا بقيادة مسار التطبيع. المصلحة الموضوعية المشتركة إماراتيا وإسرائيليا واضحة: أي عمل تحرري عربي من هيمنة نخب وأنظمة الريع يعني قدرة ومجالا أكبر للتعبير العفوي الأصيل ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ترى الإمارات تونس بشكل خاص من هذه الزاوية، وتبدو حساسيتها تجاه أي خطوة من أي نوع خاصة دبلوماسيا شديدة الانتباه. في هذا السياق أعلنت مصادر مسؤولة هذا الأسبوع قرار دولة الإمارات تضييق السفر وإجازات الدخول إليها لعدد من الدول ومنها تونس. صدور هذا القرار إثر زيارة الرئيس قيس سعيد إلى قطر، أول زيارة دولة للرئيس التونسي المنتخب إلى المشرق العربي، وهي زيارة استمرت ثلاثة أيام وعكست حفاوة واضحة بالضيف التونسي، أدى إلى شكوك أن الإمارات "تعاقب تونس" ردا على قرار الرئيس سعيد اختيار زيارة الدولة المحاصرة من قِبل دول مجلس التعاون قبل أي منها.

لا يتصرف قيس سعيد بمنهجية تعلن ولاء لمحور دون آخر، وهذا ما جعله مثلا محبذا من قبل أطراف الحوار الليبي والأمم المتحدة، كطرف غير متورط في أتّون نزاع المحاور في الساحة الليبية. وبمعزل عن علاقة القرار الإماراتي المتعجرف وطبيعة علاقته بالزيارة إلى قطر، من الواضح أن الإمارات لا تزال غير مرتاحة لاستمرار المسار الديمقراطي في تونس، ودعمها عبر أذرعها الإعلامية لأي صوت، لا يناصب العداء للإسلام السياسي فحسب، بل أيضا والأهم يناصب العداء للتجربة الديمقراطية في ذاتها، وآخر الأطراف التي تلقى هذا الدعم الإعلامي الإماراتي هي عبير موسي التي تعلن بوضوح عداءها للثورة والدستور.

لن يكون من المفاجئ أيضا سعي الإمارات للضغط ضمن السياق التونسي عبر أذرعها من أجل الانخراط في مسار التطبيع الحالي. ولفت بعض مناهضي التطبيع إلى إعلانات لحفلات غناء يتم تنظيمها في دبي لشركات تسويق وترفيه إسرائيلية؛ تقوم بإحضار مغنين تونسيين وآخرين إسرائيليين في الأسابيع القادمة خاصة بمناسبة حفل نهاية السنة.

ومن المعروف أنه تاريخيا كانت إحدى وسائل وصيغ التطبيع بين تونس وإسرائيل بما في ذلك زمن ابن علي؛ صيغة الحفلات، والتي أدت في السنوات الأخيرة للنظام إلى فضيحة مدوية حين تم تسريب فيديو لإسرائيليين يشكرون فيه ويغنون لابن علي بحضور مطربين تونسيين.

في المقابل، تتكاثر حفلات في دبي، والإمارات تقوم أساسا بهذا الدور عربيا. وآخر أشهر الأمثلة استضافة المغني والممثل المصري محمد رمضان لحفل ضيق وأخذ صور له مع مغني إسرائيلي، وهو الأمر الذي أدى لردود فعل غاضبة مصريا، وتعليق عضويته في نقابة المهن التمثيلية.

في كل الحالات هذا الدور الطليعي للإمارات تم ترسيخه أيضا بسبب التوافق الإماراتي المطلق تقريبا مع إدارة ترامب. ومما لا شك فيه أن أبو ظبي ليست مرتاحة الآن لصعود بايدن، خاصة بسبب الاصطفاف الإماراتي المبالغ فيه إلى جانب ترامب، ولهذا يرجح البعض سعيها للتسريع مثلا في صفقة طائرات "إف- 35" قبل إمساك بايدن رسميا بالإدارة الامريكية.

وفي كل الحالات، إن تغير السياق في السنوات المقبلة يتضمن تقاربا أمريكيا إيرانيا سيؤثر بالضرورة على دور وحجم الإمارات، ويجعل حجمها في المكان المناسب، خاصة أن الكثيرين يتحدثون عن أن حجم الإمارات تضخم بكشل لا يتناسب مع وزنها الفعلي، خصوصا إثر تورطها في أكثر من ملف إقليمي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإمارات العربية، إسرائيل، الثورة المضادة، إسرائيل، مصر، تونس، السعودية،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-12-2020   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- محمد رحال، يزيد بن الحسين، د - عادل رضا، حسني إبراهيم عبد العظيم، رشيد السيد أحمد، إيمى الأشقر، ماهر عدنان قنديل، مراد قميزة، محمد الطرابلسي، صلاح المختار، محمد اسعد بيوض التميمي، مصطفي زهران، سيد السباعي، الناصر الرقيق، ضحى عبد الرحمن، أحمد ملحم، علي الكاش، د. صلاح عودة الله ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، د. طارق عبد الحليم، مجدى داود، الهادي المثلوثي، عمار غيلوفي، حسن عثمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الرزاق قيراط ، صلاح الحريري، أبو سمية، د. ضرغام عبد الله الدباغ، تونسي، حميدة الطيلوش، فتحي الزغل، سليمان أحمد أبو ستة، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، الهيثم زعفان، سعود السبعاني، علي عبد العال، عزيز العرباوي، د.محمد فتحي عبد العال، نادية سعد، العادل السمعلي، إياد محمود حسين ، د- محمود علي عريقات، فوزي مسعود ، عراق المطيري، محمد يحي، سلوى المغربي، كريم السليتي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، د - شاكر الحوكي ، محمد شمام ، سفيان عبد الكافي، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، د- هاني ابوالفتوح، د - صالح المازقي، سامح لطف الله، يحيي البوليني، كريم فارق، أحمد بوادي، حاتم الصولي، د - المنجي الكعبي، سلام الشماع، أحمد النعيمي، فتحي العابد، د. عبد الآله المالكي، د - مصطفى فهمي، محمد عمر غرس الله، إسراء أبو رمان، رضا الدبّابي، رافد العزاوي، عواطف منصور، حسن الطرابلسي، المولدي الفرجاني، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، جاسم الرصيف، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العربي، عمر غازي، رمضان حينوني، صالح النعامي ، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، أ.د. مصطفى رجب، فهمي شراب، د. أحمد بشير، منجي باكير، محمود سلطان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بنيعيش، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، ياسين أحمد، عبد الله الفقير، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، د. خالد الطراولي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، طلال قسومي،
أحدث الردود
ما سأقوله ليس مداخلة، إنّما هو مجرّد ملاحظة قصيرة:
جميع لغات العالم لها وظيفة واحدة هي تأمين التواصل بين مجموعة بشريّة معيّنة، إلّا اللّغة الفر...>>


مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة