تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ظاهرة "التنمر" في المدارس ... خطورتها وضرورة مواجهتها

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ظاهرة بات العالم كله يشتكي منها ويعاني من ويلاتها , ويبحث المهتمون فيه بالعملية التربوية وبنشأة الأجيال سبل علاجها لخطورتها , وذلك منذ وقت طويل , وتلقى تلك الظاهرة اهتماما غير عادي من المهتمين بقضايا ومشكلات التربية التعليم في جميع أنحاء العالم ، حيث أن هذه المشكلة تعتبر سببا هاما ومؤثرا في تعثر الكثير من الطلاب دراسيا , وقد تدفع بالبعض إلى كُره الدراسة وتركها بالكلية , ألا وهي ظاهرة العنف الشديد في المدارس بين الطلاب والذي بلغ حدا من التوحش لدرجة أن العالم تعامل معه باسم توصيفي جديد وسماه " ظاهرة التنمر " , كدلالة على تحول السلوك الإنساني لسلوك مشابه للسلوك الحيواني في التعامل في الغابة , حيث لا بقاء لضعيف ولا احتكام إلا للغة القوة الوحشية دونما مراعاة لخلق قويم أو لسلوك فاضل .


ولا ينفصل مجتمعنا العربي والإسلامي الآن ولا نستطيع أيضا عزله عن المجتمع العالمي في ظل هذا التقارب الشديد بين الأفكار والمشكلات التي سرعان ما تجوب الكرة الأرضية في دقائق معدودات , وأصبح ما يعانيه الغرب بالذات من مشكلات سلوكية وتربوية ينتقل بالضرورة إلى كل مكان في وقت قصير وتأثير بالغ , وخاصة إن لم ينتبه المربون في الأسر والمدارس على ما تحمله تلك الظواهر السلبية من تداعيات .

تعريف ظاهرة التنمر
يمكننا أن نستخلص تعريفا شبه جامع للتنمر من خلال الإطلاع على كتابات المتخصصين الغربيين الذين سبقونا برصد هذه الظاهرة في بلدانهم , فنقول : " إن التنمر هو ذلك السلوك العدواني المتكرر الذي يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسديا أو معنويا من قِبل شخص واحد أو عدة أشخاص وذلك بالقول أو الفعل للسيطرة على الضحية وإذلالها ونيل مكتسبات غير شرعية منها " .

ربما لا يشعر الكثير من الآباء والأمهات أو حتى من المسئولين التربويين في المدارس بمدى المشكلة التي يقع فيها أبناؤهم أو طلابهم كضحايا للتنمر إلا بعد فترة طويلة نسبيا , وذلك كنتيجة لوقوع هؤلاء الأبناء تحت ضغط شديد وإرهاب مادي أو معنوي لا يسمح لهم حتى بمجرد إظهار الشكوى أو إعلان ما يتعرضون له حتى لا ينالهم مزيد من الأذى على يد هؤلاء المتنمرين .

ولا تقتصر تلك المشكلة على صفوف ومدارس البنين فقط – رغم شيوعها النسبي فيهم – إلا أنها موجودة أيضا في مدارس البنات ولكن بحدة وصورة تناسب شخصياتهن , وتكون فيها الفتاة الضحية أكثر تحملا وأكثر استعدادا لكتم ما تعانيه نظرا للطبيعة الأنثوية الضعيفة – في بنات جنسهن جميعا - التي حباهن الله بها .

ومخطئ من يتناول بحث الظاهرة حول كونها فقط مشكلة للضحية الواقع عليه الضرر فحسب , فللمشكلة صورتان مؤثرتان تأثيرا شديدا على المجتمعات , فالصورة الأولى - وهي الأَولى بالطبع بالاهتمام وبالعلاج وإيجاد سبل الحل - وهي صورة الضحية التي يقع عليها الفعل الإكراهي المؤلم , لكن الصورة الأخرى وهي صورة الطفل أو مجموعة الطلاب المتنمرين الذين يتخذون صورة العنف سلوكا ثابتا في تعاملاتهم , إنها صورة ضحية آخرى من نوع مغاير ووجوده أشد خطرا على المجتمع من الصورة الأولى , فكلاهما ضحية , وكلاهما يحتاج للعلاج النفسي والسلوكي , وكلاهما لابد من تخليصه من ذلك الضرر , وخاصة أنهما معا يشكلان عنصري بناء الأمة المستقبلي , فالمعتدِي والمعتدَى عليه عضوان أساسيان في كل المجتمعات , وإذا أهملنا الطفل المعتدِي ولم نقومه - تربويا وسلوكيا – سنعرض أطفالا آخرين للوقوع في نفس المشكلة , وسيساهم هذا في استشراء تلك الظاهرة بصورة أكبر في المجتمع , ذلك مع ضرورة صب جل اهتمامنا على الطفل الضحية الذي وقع تحت إهمال الكثيرين .

أشكال ومظاهر التنمر :
تتنوع أشكال ومظاهر التنمر في المدارس , والتي تبدأ عادة بتقسيم تلقائي فطري يفعله الأطفال في بداية وجودهم معا وذلك على نحو بدني أو عرقي أو طائفي أو طبقي , ومن ثم يستقطب الطرف الأقوى مجموعة أو ما تسمى " بالشلة " يستميلها لتكون بادرة من بوادر التنمر التي يجب الانتباه لها وتقويمها منذ البداية , ويبدأ التنمر بأشكال المداعبات الخفيفة المرحة التي تسمى " بالمقالب " , وسرعان ما تتحرك باتجاه أفراد معينين يُتخذون كأهداف من خارج الشلة لتتطور على نحو سريع من المداعبة اللطيفة إلى تعمد السخافات والمضايقات وإظهار القدرة والسيطرة والنيل من الضحية ليتم إخضاعه لتلك الشلة , ويتطور الأمر عند البعض في حالات كثيرة إلى العنف الجسدي المتعمد أو الإهانة النفسية المتكررة كوسيلة من وسائل التسلية واللهو واستعراض القوة وإظهار السيطرة , وفي حالات كثيرة وصلت في بعض المدارس ( هي نادرة عندنا كعرب ومسلمين حتى الآن ولم تصل لحد الظاهرة لكنها متفشية جدا في الغرب الآن ) للاعتداء الجنسي الجماعي أو الفردي , واختتمت الظاهرة في الغرب بقيام بعض التلاميذ بإطلاق النار على زملائهم وإصابتهم إصابات شديدة ووصلت لحد القتل , وحملت الأخبار الواردة كثيرا منها والتي وصلت لمستوى تلاميذ المدارس الابتدائية .


وتزداد وسائل التشهير والإيذاء البدني والنفسي لإخضاع الضحية نظرا لما وفرته التقنية الحديثة من وسائل يستطيع المتنمرون فيها التقاط الصور والفيديوهات للضحية في أوقات السيطرة عليهم , ومن ثم يتم تهديدهم بها بنشرها وتبادلها على الهواتف المحمولة أو نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي , مما يشكل تهديدا دائما ومستمرا على الضحايا , وخاصة إذا وُجدت فجوة بين الأهل والمربين من جهة وبين علمهم بطبيعة ما يتعرض له أبناؤهم نتيجة الإخفاء المتعمد من الأبناء المتعرضين لتلك المشكلات بسبب الخوف والتهديد .

ودائما ما تعتبر الأسرة التي تعلم أن لديها أبناء يتعرضون للتنمر المدرسي , دائما ما تعتبر أن أبناءهم في مشكلة لابد من إيجاد حد وحل لها , بعكس بعض الأسر التي تعلم أن أحد أبنائها أو جميعهم يتعاملون مع أقرانهم بالعنف , فتعتبر بعض تلك الأسر أن ذلك السلوك سلوك ايجابي حميد في أبنائهم , ويعتبرونه دلالة على نبوغ وتفوق أبنائهم في قيادتهم لأقرانهم وقدرتهم على السيطرة على الآخرين مما يحقق لهم تميزا مستقبليا في أي مكان أو أي عمل سيكونون فيه, وبالتالي لا يرحبون بأي تدخل تربوي لتعديله , بل وربما يستخدمون سطواتهم وقدراتهم وإمكانياتهم في تكريس هذا الوضع ومواجهة أي قائم على العملية التربوية من اتخاذ أي وسيلة توجيهية أو عقابية تربوية لردع هؤلاء الأبناء , ويكثر ذلك عندما يكون ذلك الوالد من أهل السطوة أو الثراء أو غيره , ويكثر أيضا وجود ذلك الخلل بشدة في المدارس والجامعات الخاصة التي يعتبر الطالب نفسه أنه الأعلى قيمة وتأثيرا من المربين , فلا يحق لأحد أن يتدخل في تقويمه , لأنه وجوده وأمثاله هو الذي يمكن المدرسة – ماديا - من سداد رواتب القائمين على العملية التربوية , وتكثر أيضا كذلك حينما يكون الطالب من جنسية البلد ويكون المدرس أو القائم على العملية التربوية وافدا , فلا يستطيع مواجهة أي سلوك خارج من طلابه , وبالتالي يفقد المجتمع ركنا هاما من أركان التربية ويهدرها .


ولا يظنن أحد من الآباء أنه حينما يساهم في إيجاد وحش آدمي في بيته ليربيه وليعده ليرهب خصومه به ويواجههم , وحينما لا يعلمه الفارق بين الظلم والعدل عند نيل الحقوق , لا يظنن أنه في مأمن من غدرات هذا الوحش بعد مرور الأيام , فبعد فترة لن يقف أحد حائلا أمام رغبات وأهواء هذا الوحش , فلن يعرف في أهله معروفا ولن ينكر عليهم منكرا , وهذا مُشاهد في حياة الناس مرارا .

ربما يحاول البعض أن ينكر وجود التنمر كظاهرة موجودة وخطرة بالفعل , وهذا يمكن تفسيره على أحد سببين , أما أحدهما فبسبب عدم علمه بحقيقة الموقف , وهذا له عذره وعليه البحث والوقوف على حقيقة الأمر , وثانيهما التهوين والتخفيف والتجميل في العرض , فينبغي الأخذ في الاعتبار تلك النذر حتى ولو لم تكن بهذه الدرجة من الوجود – بحسب علم صاحبها أو وجهة نظره – حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال وندعي أن الأمر على ما يرام , فينبغي التفحص والبحث والتقصي والدراسة بكل جدية واهتمام للمشاركة في الحل .

أسباب ساعدت على انتشار التنمر
لم يكن استخدام القوة بين الأقران سلوكا جديدا في المدارس , بل يمكن القول بأنه سلوك بشري طبيعي وغريزي بين الناس في كل المجتمعات الإنسانية , ويمكن مواجهته وتقويمه , لكن المشكلة القائمة الآن تكمن في أمرين , أولهما استفحاله وانتشاره وتحوله إلى سلوك مرضي ينذر بخطورة شديدة , وثانيهما عدم مواجهته المواجهة التربوية الرادعة التي تسيطر عليه وتحد من انتشاره وتقلل من آثاره , ولهذا كان لابد من بحث وتقص حول الأسباب التي أدت إلى انتشاره ذلك الانتشار السريع والمريب , فكان منها :

- الألعاب الاليكترونية العنيفة الفاسدة
اعتاد كثير من الأبناء على قضاء الساعات الطوال في ممارسة ألعاب اليكترونية عنيفة وفاسدة على أجهزة الحاسب أو الهواتف المحمولة , وهي التي تقوم فكرتها الأساسية والوحيدة على مفاهيم مثل القوة الخارقة وسحق الخصوم واستخدام كافة الأساليب لتحصيل أعلى النقاط والانتصار دون أي هدف تربوي ,و دونما قلق من الأهل على المستقبل النفسي لهؤلاء الأبناء الذين يعتبرون الحياة استكمالا لهذه المباريات , فتقوى عندهم النزعة العدائية لغيرهم فيمارسون بها حياتهم في مدارسهم أو بين معارفهم والمحيطين بهم بنفس الكيفية , وهذا مكمن خطر شديد وينبغي على الأسرة بشكل خاص عدم السماح بتقوقع الأبناء على هذه الألعاب والحد من وجودها , وكذلك على الدولة بشكل عام أن تتدخل وتمنع انتشار تلك الألعاب المخيفة ولو بسلطة القانون لأنها تدمر الأجيال وتفتك بهم فلابد وأن تحاربها كما تحارب دخول المخدرات تماما لشدة خطورتها .

- انتشار أفلام العنف بين أبنائنا
بتحليل ما يراه الأطفال والبالغون من أفلام وُجد أن مشاهد العنف في الأفلام قد زادت بصورة مخيفة وأن الأفلام المتخصصة في العنف الشديد مثل أفلام مصاصي الدماء وأفلام القتل الهمجي دون رادع أو حساب ولا عقاب قد تزايدت أيضا بصورة لابد من التصدي لها , فيستهين الطفل أو الشاب بمنظر الدماء ويعتبر أن من يقوم بذلك – كما أوحى إليه الفيلم – هو البطل الشجاع الذي ينبغي تقليده , فيرتدون الأقنعة (الماسكات ) على الوجوه تقليدا لهؤلاء " الأبطال " , ويسعون لشراء ملابس تشبه ملابسهم ويجعلون من صورهم صورا شخصية لحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي , ويحتفظون بصور عديدة لهم في غرفهم , ويتغافل كثير من الأهل عن هذا التقليد الذي يزيد من حدة العنف في المدارس أو الجامعات .

- أفلام الكارتون العنيفة
لم تقتصر أفلام العنف على الأفلام الحقيقية التي يمثلها ممثلون بل وصلت لمستوى أفلام الكارتون التي يقضي الطفل أمامها معظم وقته , ويظن الأهل أن أبناءهم في مأمن حيث لا يشاهدون إلا تلك القنوات , والحق أنها اخطر في توصيل تلك الرسالة العنيفة حيث يتقبل الطفل الصغير الأفكار بصورة أسرع من الكبار , وحيث تعتمد أفلام الكارتون على القدرة الخارقة الزائدة والتخييلية عن العمل البشري في تجسيد أثر القوة في التعامل بين أبطال الفيلم , فمصطلحات استخدام السحر وإبادة الخصوم بحركة واحدة واستخدام مقويات ومنشطات والاستعانة بأصحاب القوة الأكبر في المعارك , كل هذه منتشر وبقوة في تلك الأفلام الكارتونية والتي تساهم في إيجاد بيئة فاسدة يتربى خلالها الطفل على استخدام العنف كوسيلة وحيدة لنيل الحقوق أو لبسط السيطرة .

- الخلل التربوي في بعض الأسر
تنشغل بعض الأسر عن متابعة أبنائها سلوكيا وتعتبر أن مقياس أدائها لوظيفتها تجاه أبنائها هو تلبية احتياجاتهم المادية من مسكن وملبس ومأكل وأن يدخلوهم أفضل المدارس ويعينوهم في مجال الدراسة والتفوق ويلبون حاجاتهم من المال أو النزهة وغيره من المتطلبات المادية فقط , ويتناسون أن الدور الأهم الواجب عليهم بالنسبة للطفل أو الشاب هو المتابعة التربوية وتقويم السلوك وتعديل الصفات السيئة وتربيتهم التربية الحسنة , وقد يحدث هذا نتيجة انشغال الأب أو الأم أو انشغالهما معا عن أبنائهما مع إلقاء التبعة على غيرهم من المدرسين أو المربيات في البيوت .
وربما قد نجد سببا لانحراف الابن أو تشوهه نفسيا نتيجة الخطأ التربوي الواقع من أبويه , لكن ما ذنب الطفل - المعتدى عليه بذلك السلوك المتنمر البشع - الذي يدفع ثمن خطأ تربوي وقعت فيه أسرة غير أسرته عندما أخرجت نموذجا مشوها للمجتمع ليتعدى خطره وضرره لكثيرين لا ذنب لهم ولا لأسرهم ؟

- انتشار قنوات المصارعة الحرة العنيفة
لوحظ في الفترة المؤخرة تزايد كبير جدا في قنوات المصارعة الحرة العنيفة جدا التي تستخدم فيها كل الوسائل الغير عادية في الصراع , والتي غالبا ما تنتهي بسيلان دماء أحد المتصارعين أو كليهما في منظر شديد التخلف والعدوانية لتعيد إلى الأذهان مناظر حلبات الصراع التي كانت تقام في المسارح الرومانية في العصور الوسطى التي كانت تنتهي دائما بمقتل أحد المتصارعين من العبيد كوسيلة من وسائل الترفيه البربرية وتقديمهم كطقوس دموية متوحشة لتسبب سعادة مقيتة لهؤلاء المتابعين .
والغريب أن جمهورا كبيرا من المتابعين لهذه القنوات من الفتيات في ملاحظة غريبة حول هذه الرياضة التي ظلت فترة كبيرة هواية خاصة من هوايات الشبان لا الشابات , مما أثر كثيرا على السلوك العام للفتيات المتابعات والذي أدى لظهور ظاهرة سميت " بالبويات " , وهن الفتيات المتشبهات بالرجال في سلوكهن وتعاملهن وبالتالي تكونت بذرة لنمو التنمر داخل الأوساط الطلابية للفتيات في المدارس

- العنف الأسري والمجتمعي
يُطبع كل إنسان وخاصة في مطلع حياته على ما شاهده من تصرفات داخل بيئته الصغيرة كالأسرة والأهل وكذلك على ما يشاهده يوميا من تصرفات مجتمعية , فمن شاهد أفعالا أو ردود أفعال تتسم بالعنف بين والديه , أو من عاش بنفسه عنفا يمارسه أحد أفراد الأسرة عليه هو شخصيا أو على أي أحد من المتعاملين مع الأسرة كالخدم والمربيات والسائقين , أو من شاهد عنفا مجتمعيا وخاصة في البلاد التي ضعفت فيها القبضة الأمنية نتيجة الثورات وغيرها فانتشرت البلطجة كوسيلة مضمونة لنيل الحقوق أو للاعتداء على الحقوق دون خشية عقاب رادع أو محاسبة فاعلة , فلابد عليه أن يتأثر بما شاهده , وربما يمارسه فعليا إذا سنحت له الفرصة لذلك , وهكذا يجني المجتمع على أبنائه , وأيضا هكذا يساهم الأبوان في إفساد سلوك أبنائهما بدفعهم بصورة عملية في اتباع ذات النهج الذي شاهدوه , وهكذا تجني أسر على أبناء اسر غيرها لا خطا لهم ولا ذنب سوى أن الله لم يمنحهم السطوة العائلية أو الإمكانيات المادية أو لم يمنح أبناءهم القوة البدنية التي يدافعون بها عن أنفسهم في مواجهة ذلك التنمر , أو ربما رباهم آباؤهم على معان سامية مثل كراهية الظلم والظالمين عند القدرة عليه .

لابد على الأهل أن يراجعوا أنفسهم جيدا وأن ينتبهوا لأبنائهم ولسلوكياتهم في المدارس أو النوادي وفي كل التجمعات حتى لا يمارس أبناؤهم ذلك السبيل المشين , وكذلك يجب على المربين في المدارس أن يرصدوا تلك الظاهرة ويتابعوها متابعة فعالة وواقعية وصحيحة وواعية حتى يمكنهم اتخاذ الحلول لها في الجانبين , جانب المعتدي وجانب المعتدى عليه .

وكذلك يجب على الأسر أن تتابع أبناءها إن وجدوا عليهم علامات مثل عدم الرغبة في الذهاب للمدارس أو تأخر مفاجئ في مستواهم الدراسي أو وجود آلام أو جروح أو إصابات في أجسامهم أو أي انكسار في شخصياتهم أو انزواء نفسي وميل للعزلة حتى في المنزل , فيجب عليهم طمأنة أبنائهم وسؤالهم والاستفسار منهم حول أسباب ذلك باللطف واللين حتى يتبينوا حقيقة تلك الأسباب , فقد يكون أبناؤهم قد تعرضوا للقمع المدرسي أو التنمر من قبل أقرانهم , والأهل غافلون لا يشعرون بذلك , بل قد يهاجم الأهل أبناءهم الضحايا ويتهمونهم بأنهم لا يقومون بواجباتهم الدراسية أو أنهم مدللون لا يتحملون المسئولية , فتكون الآلام مضاعفة على أبنائهم , فيجب عليهم القيام بواجباتهم ولا يُقصِرون متابعة أبنائهم دراسيا فقط على السؤال عن درجاتهم في الامتحانات السنوية أو الدورية .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

المدارس، مشاكل التعليم، العنف بالمدارس، الطفولة، المراهقة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-10-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي عبد العال، الناصر الرقيق، صالح النعامي ، كمال حبيب، د- هاني ابوالفتوح، ابتسام سعد، د. الشاهد البوشيخي، د - مصطفى فهمي، فتحي الزغل، سعود السبعاني، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، شيرين حامد فهمي ، محمد عمر غرس الله، محمد أحمد عزوز، كريم السليتي، د- جابر قميحة، تونسي، العادل السمعلي، منجي باكير، رشيد السيد أحمد، محمود سلطان، إسراء أبو رمان، عصام كرم الطوخى ، رضا الدبّابي، مصطفي زهران، حسن الحسن، فاطمة عبد الرءوف، د. أحمد بشير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، هناء سلامة، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، خبَّاب بن مروان الحمد، حاتم الصولي، أحمد النعيمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحـي قاره بيبـان، د- محمد رحال، أحمد الغريب، د. جعفر شيخ إدريس ، رأفت صلاح الدين، د - محمد سعد أبو العزم، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، مجدى داود، سفيان عبد الكافي، مراد قميزة، عمر غازي، محمود طرشوبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فوزي مسعود ، عبد الرزاق قيراط ، محمد الطرابلسي، سامر أبو رمان ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - شاكر الحوكي ، عزيز العرباوي، د - احمد عبدالحميد غراب، يحيي البوليني، د. محمد يحيى ، أحمد بوادي، د. أحمد محمد سليمان، أشرف إبراهيم حجاج، مصطفى منيغ، يزيد بن الحسين، ماهر عدنان قنديل، أحمد الحباسي، حسن عثمان، د. الحسيني إسماعيل ، سلوى المغربي، إيمى الأشقر، د.ليلى بيومي ، أحمد ملحم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد شمام ، د - عادل رضا، د. خالد الطراولي ، د - المنجي الكعبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صلاح الحريري، د. صلاح عودة الله ، طلال قسومي، د.محمد فتحي عبد العال، عواطف منصور، أ.د. مصطفى رجب، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صلاح المختار، وائل بنجدو، الهادي المثلوثي، جاسم الرصيف، سيد السباعي، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الغني مزوز، رمضان حينوني، جمال عرفة، إياد محمود حسين ، د- هاني السباعي، عدنان المنصر، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله الفقير، الشهيد سيد قطب، معتز الجعبري، د - صالح المازقي، حسن الطرابلسي، سحر الصيدلي، منى محروس، المولدي الفرجاني، صفاء العراقي، محمد تاج الدين الطيبي، سوسن مسعود، الهيثم زعفان، محمد الياسين، فتحي العابد، حمدى شفيق ، د. نانسي أبو الفتوح، عراق المطيري، فراس جعفر ابورمان، سيدة محمود محمد، إيمان القدوسي، نادية سعد، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، د - غالب الفريجات، د - أبو يعرب المرزوقي، حميدة الطيلوش، كريم فارق، رافد العزاوي، صباح الموسوي ، أبو سمية، د. نهى قاطرجي ، علي الكاش، أنس الشابي، بسمة منصور، د. محمد عمارة ، د- محمود علي عريقات، سلام الشماع، د - الضاوي خوالدية، سامح لطف الله، فهمي شراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. محمد مورو ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود فاروق سيد شعبان، د. عبد الآله المالكي، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، د - محمد بنيعيش، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله زيدان، رافع القارصي، محمد إبراهيم مبروك،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة