أحمد محمد المطيري، وزارة الثقافة والإرشاد
إن تفسير هذه الآية هو التفسير الذي يرتبط بما علمناه من قبل عن حياة الملائكة والجن وتلك الخلائق التي أشار إليها الكتاب في قوله تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
والباحثون اليوم عن سكان السيارات لا يبحثون في هذه المسألة، فإنها ليست من كشوف الصواريخ والأقمار الصناعية، وإنما هي نبأ السموات والأرَضين المنصوص عليه من قديم.
وينبغي دائمًا أن نفرق بين السموات والسيارات؛ فإن السيارات ليست سماء بالنسبة إلينا سواء نظرنا إلى وضع المكان أو إلى معنى السماء في الكتب «السماوية»؛ إذ ربما كان بعض هذه السيارات دوننا موضوعًا في ترتيب المنظومة الشمسية، فضلًا عن منظومات الفضاء الكوني على كل اتجاه، وربما كانت هذه السيارات من مادة الأرض أو مادة العناصر الترابية وما إليها، فلا ارتباط بين معنى الآية القرآنية وبين معنى السؤال عن سكان الزهرة والمريخ أو نجوم المجرة القريبة، أو نجوم المجرات في أبعد فضاء.
ولا نزال عند رأينا الأول: «نشك كثيرًا في وجود السكان على هذه السيارات.» وليسأل السيد المطيري نفسه إن شاء: لماذا لم يبحث هؤلاء السكان عنا كما نبحث عنهم؟ ولماذا لم يسبقونا بالبحث مئات السنين؟ ولماذا لم يسبقونا إلى الحياة وإلى العلم وإلى الاختراع وإلى وسائل الاستكشاف، ما دامت الكرة الأرضية واحدة من ألوف السيارات التي تتقبل وجود الأحياء؟
لماذا؟
سبب من سببين؛ أحدهما: أن الكرة الأرضية بدعة في وجود الحياة أو في السبق إليها.
والسبب الآخر: أن سكان العوالم العليا قد علموا عن سكان الأرض ما يصد نفوسهم، فأغلقوا باب الريح كما يفعل كل من يريد أن يستريح.
ولهم حق، إن كان هذا ما اختاروه لأنفسهم، فمن أبناء الأرض — والله — من يريد أن يفارق هذا الكوكب، لو استطاع.
----------
جريدة الأخبار
٢٣ أغسطس ١٩٦١
تعليق على مقال