أكدتِ الصحافة البلجيكية ، أنَّه بالرغم مِنْ أنَّ " مارييل" نفَّذت أول عملية انتحارية ضد القوات الأمريكية في العراق ، إلا أنَّ هناك حالات عديدة مشابهة في الماضي ، تشير إلى أنَّ الكثير مِنَ الأوربيات المسلمات أصلاً ، أو اللاتي اعتنقن الإسلام ، سلكْنَ نفس طريق "مارييل" ، لكنَّ المُلفت للانتباه أنَّ الكثيرات منهنَّ بلجيكيات .
وصفتها الصحافة الغربية بأنَّها : امرأة شقراء ، جميلة ، عمرها ثمانية و ثلاثون عامًا ، وُلِدَتْ لأسرة كاثوليكية ، في منزل متواضع ، مبنيّ بالطوب الأحمر ، في ضاحية مِنْ ضواحي مدينة " تشارلروا " ببلجيكا ، و هي مدينة منعزلة ، اُشْتُهِرَتْ بإنتاج الفحم و التعدين ، كان والدها يعمل في إحدى شركاتها ، و كانت والدتها تعمل في إحدى مدارس هذه المدينة .
وصفها جيرانها بأنَّها " فتاة صغيرة ، فاتنة ، مبتسمة دائمًا " ، اعتنقتِ الإسلام ، و ذهبتْ إلى العراق عَنْ طريق سوريا ، و في التاسع مِنْ نوفمبر 2005 م ، اتَّجهتْ إلى" بعقوبة " شمالي العراق ، و ارتدتْ حزامًا يحتوي على عبوة ناسفة ، و هاجمتْ دورية مِنَ الجنود الأمريكيين ، و فجَّرَتْ حزامها الناسف و اسْتُشْهِدَتْ ؛ يدِّعي الأمريكيون بعد أنِ اكتشفوا أنَّها امرأة أوربية بيضاء ، أنَّ جنديًا واحدًا قد أُصِيْب ، في حين ذكرتْ تقارير أخرى ، أنَّ تسعة مِنَ الجنود الأمريكيين قد ماتوا ، في نفس اليوم الذي فجَّرت فيه " مارييل " نفسها ، كان زوجها يقوم - قبلها - بعمليةٍ جهادية ، اكتشفها أحد جنود المارينز الأمريكيين قبل أن تتم ؛ فأطلق النار على رأسه ؛ فأرْداه قتيلاً . ومن المعلوم أن " مارييل" وزوجها كانا قد عقدا النية على الإستشهاد سويا قبل انتقالهما من بلجيكا إلى العراق.
هزَّتْ هذه الواقعة أوروبا و خاصة بلجيكا و فرنسا و إيطاليا ، و تحرَّكتْ أجهزة الشرطة و الأمن و المخابرات فيها ؛ فقد أثارت عملية " مارييل " المخاوف لظهور عنصر جديد - في العمليات الهجومية التي يُطلقون عليها بالإرهابية - لا يمتدُّ إليه الشك غالبًا ، وهو " النساء الأوربيات البيضاوات " .
كانت " ليليان " والدة " مارييل " شغوفة بابنتها الوحيدة ، و بابنها الوحيد " جون بول" ، تقول" جبني بيجن " و هي جارة و صديقة قديمة لـ " ليليان" : " كانت " مارييل" و هي طفلة ، تقضي ليلتَيِ السبت و الأحد في منزلي ، كانت " ليليان " تحب ابنتها ، و استأجرت لها يومًا صالة ، أَحْيَتْ فيها حفل عشاء ، دَعَتْ إليه الجيران و الأصدقاء ؛ لتحتفل بأول قداس عشاء رباني لـ " مارييل " ، هذا و قد أرسلها أبواها إلى أفضل مدرسة ثانوية قريبة ، فكانت محط إعجاب مُدَرِّساتها ، كانت بالنسبة إليهنَّ ، فتاة مهذبة جدًا ، و مهندمة جدًا " .
عاشتْ " مارييل " فترة مراهقتها مثلما تعيش قريناتها ، تركتِ المدرسة في سنِّ السادسة عشرة ، و ارتبطتْ بعَلاقات عديدة بأقرانها مِنْ جيرانها الشباب ، و شُوهِدَتْ برُفقة صديق لها ، على دراجة بخارية ، و هي ترتدي معطفًا أسود . كانتْ تشرب كثيرًا ، لكنَّ الشرطة لم تقبض عليها يومًا ؛ بسبب السُّكْر أو غير السُّكْر . و مثل كلِّ المراهقات كانت متمردة على سلطة والديها ، اللذين وَجَدَا صعوبة في التحكم في سلوكياتها ، و رغم ذلك كانت والدتها تصفها بأنها لطيفة و محبوبة . شاهدها أحد جيرانها - " أندريه دورانج " - تَبِيْتُ يومًا على سُلَّم مكتب الحي في المدينة في الفضاء ، هذا و كانت تختفي مِنْ منزلها ، و تتركه لأيام عديدة على بُعْد مائة ميل منه . حاولت " مارييل " الالتحاق بعمل ، فعُيِّنَتْ بائعة في أحد المخابز ،
و هي في السنة الثالثة في المدرسة الثانوية .
أحبَّتْ " مارييل " شقيقها " جون بول " بشدة ؛ فقد كان شابًا جذابًا محبوبًا ، مِنْ أبويه و جيرانه ، تلتحق معه بأحد نوادي السيارات في المدينة ، و ذات يوم بينما " جون " يقود دراجة بخارية بسرعة ، يقطع إحدى إشارات المرور ؛ هنا تصدمه سيارة و يموت ، و عُمْره أربع وعشرون سنة .
يتغيَّر حال " مارييل " تمامًا ، و يُرْجِعُ الجيران اضطراب حياتها إلى وفاة شقيقها ، فقد كانت أول مَنْ نقل الخبر لوالديها ، و يرى الجيران - أيضًا - أنَّ الأسرة لم تتعافَ مِنْ هذه الصدمة إلى حين ؛ حيث تصاب بالكآبة و الحزن ، فدائمًا تبدو حزينة ، تقول لـ " أندريه " جارها : " إنه مِنْ غير العدل أنْ يموت شقيقها ! و يا ليتها كانتْ هي التي ماتتْ بدلاً منه ! " .
لم تستطعْ " مارييل" الانتظام في عملها ، فتترك المخبز و تعمل في أحد المقاهي ، و تحصل على إعانة حكومية ، حينما يسترجع الجيران ذكرياتهم معها ؛ يتذكرون كيف أنها كانتِ طيبة جذابة ، تلعب بِكُرات الثلج ، و تحلم بأنْ تصير مُدَرِّسة أو مُمَرِّضة ، لكنْ ، حياتها ضاعتْ بسبب الرفقة السيئة ، تلك التي ارتبطتِ بها في فترة طفولتها ؛ هنا تترك " مارييل " منزل أسرتها في " تشارلروا " ، و تبدأ حياة جديدة .
تزوَّجتْ " مارييل " ثلاث مرات ، و جميع مَنْ تزوجتهم كانوا مِنَ المسلمين ؛ الأول رجل تركيّ يكبرها سنًا ، يعتقد الجيران أنَّه تزوجها ؛ ليصحِّحَ - بزواجه منها - وَضْعَه القانوني في بلجيكا ، طلِّقتْ منه بعد عامَيْن مِنَ الزواج ، لم يهتم هذا التركيّ بأمر إسلامها ؛ فبقيت على دينها الأصليّ . ثم تزوَّجتْ بعده مِنْ رجل جزائريّ ، كان لهذا الرجل فضلُ اعتناقها دين الإسلام ؛ فكانت تزور والديها بغطاء رأس ؛ هنا تقول أمُّها لجيرانها : " إنها سعيدة ؛ لأنَّ الإسلام ساعد ابنتها على التوقف عَنْ شرب الخمر و المخدِّرات " . و أخيرًا تتزوج مِنْ
" عصام جوريس" ، و هو ابن رجل بلجيكيّ و أمٌّ مغربية ؛ فتغيِّر اسمها مِنْ " مارييل " إلى " مريم " ، و ينتقل الزوجان إلى " بروكسل" ، ثم إلى " المغرب" ، و هناك تتعلم العربية و تدرس القرآن ، ثم تعود " مريم " إلى بلجيكا ، و قدِ ارتدت غطاء رأس وعباءة طويلة، و تقيم في إحدى الشقق السكنية في حيٍّ للمهاجرين ، قرْبَ محطة قطار " ميدي بروكسل " .
كانت " مريم " و زوجها يزوران والديها مِنْ حين لآخر ، فيُصاب جيران والدتها بالدهشة ؛ و هم يَرَوْنَ " مارييل " في زيِّها الإسلاميّ ، لكنَّهم كانوا يعلمون بأنها سعيدة بهذه الحياة الجديدة ، و إنْ كان ذلك لم يُسْعِدْ والديها ! في أحد الأيام تتقابل مع إحدى صديقاتها في أيام الدراسة ، عند موقف حافلات ، لم تعرفها صديقتها ؛ لأنها كانت ترتدي النقاب ، لكن " مريم " تندفع إلى صديقتها ، و ترحبُّ بها بشدة ، و تسألها إنْ كانت لا تزال تعرفها ؛ تقول الصديقة : " لقد كانتْ صدمة بالنسبة لي أنْ أرى " مارييل" بهذا الزيّ ، لكنَّها - أيْ " مارييل " - كانت سعيدة بحالها هذا " .
شَكَتِ الأم لصديقاتها مِنْ أنَّ ابنتها بدأتْ تأخذ بالتفسير الصارم للإسلام ؛ و زوجها يُصِرُّ على أنْ يفرض قواعده الخاصة على والديها ، حينما كان يزورهما ؛ كان يصرّ على ألا يشربا الخمر في حضورهما ، و ألا يختلط الرجال بالنساء عند تناول الطعام ، تعترض الأمُّ على ذلك ، لكنَّ الزوج كان يصرّ على الالتزام بقواعده هذه ، ذات الأصل الإسلاميّ .
السؤال الآن ، لماذا اعتنقتْ " مارييل" الإسلام ؟! و ما الذي جعلها تقدم على ما يسمونه في الغرب " بالعمل الانتحاريّ" ؟! لقد تعددتْ وجهات النظر حول هذيْن السؤاليْن ؛ فرجال المخابرات و الشرطة و الأمن في أوربا يقولون الآتي :
1- إنَّ النساء الأوربيات اللاتي يتزوَّجن مِنْ رجالٍ مسلمين ، هُنَّ أكبر مصدر للتحوُّل إلى الإسلام في أوربا ؛ و هذا مِنْ شأنه أنْ يعقِّد الحرب الأوربية على ما يُسَمَّى بـ << الإرهاب >> . ترى الشرطة الفرنسية أنَّ المسئولين عَنْ شئون الإرهاب فيها ، كانوا قد حذروا مِنْ ظاهرة اعتناق الأوربيات للإسلام ، اللاتي و إنْ قلَّتْ نسبتهن ، إلا أنهنَّ يشكلْنَ جانبًا هامًّا مِنَ التهديد الإرهابيّ الذي تواجهه أوروبا . يقول القاضي الفرنسيّ " جين لويس بروجوريه" : " إنَّ شبكة الإرهابيين في أوروبا ، تعتمد على النساء القوقازيات ؛ للقيام بمهامّ لوجوستية لصالح الإرهابيين ؛ و ذلك لأنه يصعب الشك فيهنَّ ، و يحتاج الأمر إلى بعض الوقت حتى تتحرك هؤلاء النسوة ؛ ليَقُمْنَ بأنفسهن بأعمال إرهابية " . و يقول " باسكال مالهوس" رئيس الاستخبارات الفرنسية الوطنية ، في حديث أدْلى به إلى جريدة " لوموند ": " صحيح أنَّ الشرطة منتبهة تمامًا ، للتهديدات المحتملة مِنْ قِبَل الرجال ذوي الأصول الشرق أوسطية ، لكنَّها متراخية تمامًا بالنسبة للنساء البيضاوات الأوربيات " . إنَّ ما يُسمونه بالإرهابيين ، على حدِّ قول " ماجنوس رانستورب " ، خبير الإرهاب بكلية الدفاع الوطنيّ السويدية باستوكهلم : " يُمكنهم استخدام الأوربيات في تحقيق أهدافهم ، فهؤلاء النسوة أضفن فوائد عملية لهم ،
في مواقف أمنية مُحْكمة التدبير ؛ لأنهن لا يجذبْنَ انتباه الشرطة في احتمال قيامهن بعمل إرهابيّ " .
2- التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن الأوربية ، بَيَّنَتْ أنَّ النساء اللاتي قُبِضَ على أزواجهن بتهمة الإرهاب - يُرِدْنَ الجهاد و الحرب المقدَّسة ، و يبحثنَ عَمَّنْ يقوم بتدريبهن، و إمدادهنَّ بالسلاح و المتفجرات . أمَّا المحققون مع أعضاء تنظيم " هوفستاد جروب " الإسلاميّ ، فيؤكدون أنَّ النساء اللاتي قبض عليهنَّ ، مصمِّمات على الجهاد ، و مواصلة السير في الطريق الذي بدأه الرجال ، و ضَرَبَ المحققون مثالاً بالفتاة الألمانية " مارتن فان دين أو إيفر" التي اعتنقتِ الإسلام و هي في المرحلة الثانوية ، هذه الفتاة شديدة التطرف في نظر هؤلاء المحققين ؛ فقد ضبطتْ معها رسالة وداع لأمها ، سألتْ صديقتها أنْ تسلمها لها في حالة استشهادها ، أو حدوث أيّ شيء لها .
3- ألقت السلطات البلجيكية القبض على زوجَيْنِ ، كانا في طريقهما إلى العراق ، متخذَيْن مِنْ " مارييل " و زوجها أسوة في ذلك .
4- إنَّ دوافع اعتناق الأوربيَّات للإسلام روحية في الأصل ، و إنَّ انجذابهنَّ للإسلام ، قائم على أنَّ الإسلام يُمثل بالنسبة إليهنَّ ثقافة غريبة ، تختلف عَنْ هذه الثقافة التي نشأن فيها .
5- يقول " ألان جريجنارد" أقدم مسئول في قسم محاربة الإرهاب في الشرطة البلجيكية : " إنَّ التحول إلى الإسلام عند البعض مِنَ الأوربيَّات ، هو فِعْلٌ سياسيّ ، إنهنَّ يتمردْنَ على مجتمعاتهنَّ اللاتي لا يشعرن أنَّهنَّ ينتمِيْنَ إليها ، إنهنَّ يبحثن عَنِ الشعور بالتضامن ، و قد وَجَدْنَ ذلك في الإسلام ، إنَّ الكثيرات منهن تزوَّجْنَ مِنْ رجالٍ متشدِّدين مِنَ الموجة الأولى مِنَ المهاجرين ، الذين ذهبوا إلى الحرب في أفغانستان أيام حُكْم " طالبان " ، و هناك لحقتْ زوجاتهنَّ الأوربيَّات بهنَّ ، إنهنَّ يؤيدن مواقف أزواجهن المتشدِّدة ، لكنَّهنَّ لم يقمن بأيِّ عمل مسلِّح ، إنَّ " مارييل " هي الفتاة الأولى التي قامتْ بهذا العمل ، ويمكن ألا تكونَ الأخيرة " .
6- يقول" كلود مونكييه " المسئول في مركز الأمن و المخابرات الإستراتيجية الأوربية ،
و مقرُّه " بروكسل" : " إنَّ مارييل" يمكن أنْ تكون نموذجًا يُحْتَذَى به ، بالنسبة للعديد مِنَ << النساء المتشدِّدات >> ، إنها صورة تقليدية للمرأة التي تعتنق << الإسلام المتشدِّد >> ، إنها كانت تعاني مِنْ مشاكل الخمر ، حينما كانت صغيرة ، لم يكنْ لديها أيّ عمل تتعيش منه، و لم تكنْ قريبة مِنْ والديها ، ربما فكرتْ في أنَّ مستقبلها قاتم ، أو أنه كانتْ تحت تأثير زوجها << المتشدد >> ، لكنَّ الغريب في الأمر أنها فتاة أوروبية ، وعلينا أنْ نتوقع العديد مِنَ الحالات مستقبلاً " .
أمَّا الخبراء الذين درسوا ظاهرة اعتناق الأوربيَّات للإسلام ، و ما يُسمَّى بظاهرة "مارييل" ، فيرَوْنَ أنَّ إسلامهنَّ إنما هو ردُّ فعلٍ للتدنِّي الأخلاقيّ الأوربيّ ؛ و لأنهنَّ يبحثنَ عَنِ الإحساس بالانتماء و الرعاية و المشاركة ، تلك التي لم يَجِدْنَها إلا في الإسلام ، وهناك أخريات جذبهنَّ المفهوم الإسلامي عَنِ << الرجولية و النسوية >> ؛ تقول " كارن فان نيويوكيرك" الخبيرة الألمانيَّة في هذا الموضوع : " إنَّ في الإسلام مساحة أكبر للأسرة و الأمومة ، و ليستِ المرأة فى الإسلام مجرد هدف جنسيّ " .
" سارة جوزيف" إنجليزيَّة الأصل ، اعتنقتِ الإسلام ، و أسَّستْ مجلة إسلاميَّة ، أسْمَتْها " إيميل" . تقول سارة :" إنَّ النساء الأوربيَّات يعتنقنَ الإسلام ؛ لأنهنَّ يبحثنَ عَنْ نمط حياة يحميهنَّ مِنَ المفهوم الغربيّ " للنسوية " ، و ترى " سارة " أنَّ البعض منهنَّ يُعطين اعتناقهنّ للإسلام معنىً سياسيًّا . و لا يؤيد " استيفانو إليفي " الأستاذ بجامعة " بوردو" بإيطاليا رأي " سارة " ، و يقول في ذلك : " صحيح أنَّ الإسلام يُعطي روحانية للسياسة ، لكنَّ هذه الفكرة فكرة رجولية نادرًا ما تستهوي النساء " .
تحدَّث الصحفيّ " بيتر فورد " ، في جريدة " كريستيان ساينس مونيتور" ، عَنْ فتاة تُدْعَى " ماري فيلوت" اعتنقتِ الإسلام منذ عدة سنوات ، وصفها " فورد" بأنها " فتاة صغيرة ، جميلة ، رزينة ، محتشمة " ، و قال عنها : " إنَّ ما كان يدور بخَلَدِها مِنْ أسئلة روحية ، لم تجدْ إجابة عنها في طفولتها الكاثوليكيَّة ، و أنها رأتْ في الإسلام رسالة حُبٍّ ، و تسامح، و سلام ، و أنه دين يجذب إليه ذوي الجروح و الآلام " . سألتها زميلاتها عمَّ إذا كان اعتناقها للإسلام مرتبطًا بقصة عاطفية مع شابٍّ مسلم ؟ فأجابتْ : " إنَّ أحدًا لن يصدِّق بأني اتخذتُ قراري - باعتناق الإسلام - بإرادتي الحُرَّة ، إني دخلتُ الإسلام ؛ لأنه دين بسيط ، و سهل ، و واضح ، و صارم في نفس الوقت ، لقد كنتُ أبحث عَنْ إطار عمل يحكم سلوكياتي ، فالناس تبحث عَنْ قواعد و سلوكيات يتبعونها في حياتهم ، و المسيحية لا تقدِّم لهم هذه الأطر المرجعية ، التي تنظم و تحكم هذه السلوكيات ، إني أحاول الالتزام بالتقاليد الإسلامية خطوة خطوة ، و أشعر بأني لست مستعدة بعدُ لارتداء غطاء الرأس ، لكنني أرتدي ملابس طويلة و فِضفاضة ، لم أتعوَّد عليها مِنْ قبل " .
يرى الباحثون أنَّ نموذج " فيلوت " يختلف عَنْ نموذج " مارييل" ، و يضعون تفسيرًا خاصًّا لما يُسمونه بتطرُف " مارييل " ؛ يقول هؤلاء الباحثون : " إنَّ الذين يدخلون الإسلام ، يكونون في لهف إلى كلِّ شيء غريب في ديانتهمُ الجديدة ، و قد يصلون إلى درجة مِنَ التقوى تفوق هؤلاء الذين وُلِدوا مسلمين ، و يأخذون غالبًا بالأفكار و السلوكيات المطلقة في الإسلام ، و هؤلاء همُ الأسهل انقيادًا للتطرف " .
تقول " بتول التوما " المشرفة على بَرنامج المسلمين الجُدُد في المؤسسة الإسلامية بليسستر في " إنجلترا " : " المسلم الجديد لا يكون - عادة - واثقا مِنْ معلوماته عَنِ الإسلام، و لهذا يكون صيدًا سهلاً ، لمجموعة مختلفة مِنَ الناس ، أفرادًا أو أعضاء في تنظيمات ، هؤلاء المسلمون الجُدُد ، لديهم رغبة قوية في أنْ يحققوا الإسلام كاملاً في حياتهم ، و أنْ يكونوا مقبولين فيه ، هذه الرغبة تجعلهم مستعدِيْن لفعل أيِّ شيء في صالح دينهمُ الجديد ، إنهم يريدون في نفس الوقت إثبات ذواتهم ، و هذا هو الذي يدفعهم إلى ما يُسميه هؤلاء الباحثون بالتطرف ". و تعلق " التوما " على حالة " مارييل " فتقول : " إنَّ معتنقي الإسلام الجُدُد يبحثون عَنِ الراحة و السلام في الإسلام ، إنَّ " مارييل" كانت تُعاني مِنْ ماضٍ مُؤْلم مَشُوب بالخمر ، و المخدِّرات ، و عدم الاستقرار في العمل ، و ربما اقتنعتْ أنَّ فعلاً غائيًّا مثل الهجوم " الانتحاريّ " التي قامت به - سيُعطيها أثمن فرصة للخلاص و الغفران ، إنَّ تحليلي لنهاية " مارييل" هي أنها : امرأة كانت تبحث عَنِ السلام الداخليّ لنفسها ، فوقعت ضحية لأناس ، استطاعوا استغلال ما كانتْ تبحث عنه لصالح أهدافهم " .
و رغم ما يبدو مِنْ ظاهر هذه التحليلات مِنْ معقولية ، إلا أنَّها - في تصوُّرنا - إمَّا ناقصة أو فاسدة ، و يفتقر معظمها إلى المعرفة الصحيحة عَنِ الإسلام ، التي و إنْ عرفها أصحاب هذه التحليلات ؛ فلا بُدَّ و أنْ يدفعوها بما هو ضدها ؛ فهذه التحليلات تقوم على الشُبهة و الهوى الذي لا بُدَّ و أنْ يُخْفِيا الصواب ، و يطمسا وجه الحق معرفة و قَصْدًا .
و بعيدًا عَنْ مثل هذه التحليلات ، فإنَّ النظر في قضية اعتناق " مارييل و استشهادها" - كما نتصور- في ضوء الأطر المعرفية العقدية ، التي قدمها لنا علماء الإسلام - يأخذنا إلى طريق مختلف تمامًا ، و ذلك على النَّحْو التالي :
أولاً : أسباب اعتناق الأوربيَّات للإسلام : كثرتِ الكتابات عَنِ الأسباب التي تدفع النِّساء الأوربيات إلى اعتناق الإسلام ، و في تصورنا أنَّ هذه الأسباب ، يمكن أنْ نسمِّيها كما في لغة الفقهاء بـ " الأسباب التابعة " ، أما أصلها فنرده إلى قوله تعالى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ } الأنعام 125، بدليل أنَّ هذه الأسباب قد تكون ماثلة أمام الجميع ، فيشرح الله صدور البعض ، و يضيق صدور البعض الآخر ؛ لأنها صدور مغلقة مطموسة ، تجد العسر و المشقة في قبول الإسلام . إنَّ تركيز هذه الكتابات و إبرازها على أنها أسباب اعتناق الناس للإسلام - يُدْخلها في دائرة ما يُسمِّيه " المفكرون الإسلاميُّون " بـ " القضايا الذهنية ". و في ذلك يقول المفكرون الإسلاميون :" إنه لا بُدَّ مِنِ استخدام منطقة أخرى ، مِنْ مناطق الإدراك البشري ، وراء منطقة " المنطق الذهنيّ " ؛ لفهْم هذه الأمور" . و مِنْ ثَمّ يمكن فهْم أسباب اعتناق الإسلام ، في ضوء هذا التشابك بين مشيئة الله و قَدَره ، و بين إرادة الإنسان وعمله ، في محيطٍ لا يُدركه المنطق الذهني كلّه ، على حدِّ قول المفكرين الإسلاميين ، إنَّ اعتناق الناس للإسلام يرجع إلى تآلف مِنْ نسب دقيقة وغيبية ، بين مشيئة الله المطلقة و سلطانها الفاعل ، و بين اختيار العبد و اتجاهه الإراديّ ، بلا تعارُض و تصادم بين هذه و تلك ، فانشراح الصدر للإسلام حدث مِنْ صنع الله قطعًا ، و لا يقع إلا بقدرٍ مِنَ الله يخلقه و يبرزه ، و هو مِنْ إرادة الله بالعبد ، و لكنَّها ليست إرادة القهر ، و يجري قدر الله بإنشاء ما يترتب على استخدام العبد لهذا القدر ، مِنَ الإرادة للهدى أو الضلال . إنَّ هذا الفهم لحقيقة اهتداء الناس للإسلام - كما بَيَّنَه المفكرون الإسلاميون - لا يستطيع الباحثون الغربيون أو العرب الوصول إليه ، طالما أنَّ عقولهم وقفتْ عند حدود المنطق الذهنيّ .
ثانيًا: تفجير النَّفس فِعْلٌ انتحاريّ أمِ استشهاديّ ؟ يُصِرُّ رجال الاستخبارات و الشرطة الغربية و معهمُ الباحثون في مجال ما يُسمَّى بـ " الإرهاب " ، على اعتبار ما فعلته " مارييل " أنه "عمل انتحاريّ" ، لكنَّ هذا الفعل - مِنْ حيث أنه فعل - يمكن اعتباره في ضوء أحكام علماء المسلمين بأنه " عمل استشهاديّ " ؛ يقول شيخ الإسلام " ابن تيميه" في الفتاوى ( ج 28 ص540 ) : " روى مسلم في صحيحه ، عَنِ النبيّ - صلى الله عليه و سلم - قصة أصحاب الأخدود ، و منها أنَّ الغلام أمر بقتل نفسه ؛ لأجل مصلحة ظهور الدين ، و لهذا جوَّز الأئمة الأربعة أنْ ينغمس المسلم في صفِّ الكفار ، و إنْ غلب على ظنه أنهم يقتلونه ، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ، فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يُقْتَل به لأجل مصلحة الجهاد ، مع أنَّ قتله لنفسه أعظم مِنْ قتله لغيره - كان ما يُفضي إلى قتل غيره ؛ لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك ، و دَفعِ ضرر العدو المفسد للدين و الدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك - أولى " .
أمَّا الإمام الشاطبيّ فيقول في الموافقات ( ج1ص 145) : " الغازي إذا حَمَل وحده على جيش الكفار ؛ فالفقهاء يفرِّقون بين أنْ يغلب على ظنه : السلامة ، أو الهَلَكَة ، أو يقطع بإحداها ؛ فالذي اعتقد السلامة ؛ جائز له ما فعل ، و الذي اعتقد الهَلَكَة ( مِنْ غير نفع ) يُمْنع مِنْ ذلك ، و يستدلُّون على ذلك بقوله تعالى : { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } البقرة 195" .
و يشرح الشيخ " محمد الخضر حسين " ذلك بقوله : " في صحيح مسلم ، أنَّ أبا أيوب الأنصاريّ - رضي الله عنه - ردَّ على مَنْ فهم أنَّ حَمْلَ الغازي الواحد على جماعة مِنَ العدو ، مِنَ الإلقاء بالنفس إلى التهلكة ، و بيَّنَ لهم أنَّ الإلقاء باليد إلى التهلكة ، الذي نزلتْ فيه الآية هو ترْك الجهاد ، و الإقبال على الدنيا وعمارتها. و لتحقيق أنه يجوز للواحد الحَمْل على الكتيبة ، متى غلب على ظنّه أنْ يكون لإقدامه أثر نافع ؛ كالفتك ببعض رجال العدو ، أو إرهابهم ، أو تشجيع غيره مِنَ المسلمين " . وهذه النقطة الأخيرة - بالذات - هي التي أكدتها الاستخبارات و الشرطة الغربية ، و هي السبب الأساس في القلق الذي انتابها مِنْ حادث " مارييل " .
أما مِنْ حيث - القائم بالفعل - و مدى جواز أنْ تقوم المرأة بعمل استشهاديّ ؛ فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعليٍّ بن أبي طالب و أبو بكر وعمر و أبو عبيدة بن الجراح : " ... و جئتم تسألوني عَنْ جهاد الضعيف ، و جهاد الضعيف : الحج و العمرة ، و جئتم تسألوني عَنْ جهاد المرأة ، جهاد المرأة : حُسْنُ التبعُّل لزوجها ... " . و قد أجاز بعض العلماء أنْ تقوم المرأة بهذا الفعل ، لكنَّ علماء آخرين ( في حدود هذا الجواز) قالوا : " إنَّ الأصل في المرأة أنها أمٌّ ، و ربَّة بيت ، وعِرْض يجب أنْ يُصَان ، و أنه إذا تعارض ذلك ، مع عمل مِنْ الأعمال التي جعل الشرع لها القيام به مباحًا أو مندوبًا ، فهذا الأصل أولى " ، و قد أوضحنا في مقالة منفصلة ، كيف أنَّ قيام المرأة بمثل هذه الأعمال الاستشهادية - وإن كان جائزًا على حد قول بعض العلماء - فيه خسارة للمرأة و المجتمع معًا ، فالمرأة يمكن أنْ تُنجب العديد مِنَ الرجال ، الذين يمكن أنْ يكونوا ذخيرة لمثل هذه الأعمال الاستشهادية ، على امتداد أجيال عدة . ( انظر مقالتنا في هذا الموقع : الدفاع عَنِ الأسرة والعِرْض أمْ مشاركة المرأة في القتال ؟ ) .
ثالثًا: الأسباب الكامنة وراء تفجير النفس : مرة أخرى نؤكد على أنَّ تحليلات رجال الاستخبارات و الشرطة الغربية ، و خبراء ما يُسمَّى بالإرهاب - كما أشرنا إليها - وقفت عند حدود المنطق الذهنيّ ، و لم تصل - في تصورنا - لفهْمٍ صحيح يُفسر إقبال الاستشهاديّ على قتل نفسه ، لكنَّ محاولة تفسير ذلك في حدود الأطر المعرفية العقدية يُوَصِّلنا إلى نتيجة مختلفة أيضا.
يقول ابن القيم - يرحمه الله - : " كلّ أحد مطبوع على ألا يتركَ النفع العاجل و اللذة الحاضرة ، إلى النفع الآجل و اللذة الغائبة المنتظرة ، إلا إذا تبيَّن له فضل الآجل على العاجل ، و قويت رغبته في الأعلى الأفضل " . و يقول كذلك : " لا تتم الرغبة في الآخرة ، إلا بالزهد في الدنيا ، و لا يستقيم الزهد في الدنيا ، إلا بعد نظرَيْن صحيحَيْن ؛ الأول هو النظر في الدنيا ، و سرعة زوالها ، و فنائها ، و اضمحلالها ، و نقصها ، و ألم المزاحمة و الحرص عليها ، و ما في ذلك مِنَ الغصص ، و النغص ، و الأنكاد ، و آخر ذلك الزوال و الانقطاع ، مع ما يعقب ذلك مِنَ الحسرة و الأسف . و النظر الثاني هو: النظر في الآخرة و إقبالها، و مجيئها، و دوامها، و بقائها، و شرف ما عليها مِنَ الخيرات و المسرات".
و مِنْ ناحية أخرى ، فإنَّ العبد " إذا آمَنَ بالكتاب ، و اهتدى به مُجْمَلاً ، و قبِلَ أوامره، و صدَّق أخباره ؛ كان ذلك سببًا لهداية أخرى ، تحصل له على التفصيل ؛ فإنَّ الهداية لا نهاية لها ، و لو بلغ العبد فيها ما بلغ ، ففوق هدايته هداية أخرى ، و فوق تلك الهداية هداية أخرى ، إلى غير غاية ، فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى " .
و مِنْ ناحية ثالثة ، فإنَّ " المطلب الأعلى ، موقوف حصوله على همة عالية ، و نية صحيحة ، فمَنْ فقدهما ؛ تعذر عليه الوصول إليه ، فإذا كانت الهمة عالية ؛ تعلقت بهذا المطلوب الأعلى وحده دون غيره ، و إنْ كانت النية صحيحة ؛ سلك العبد الطريق الموصلة إلى هذا المطلب الأعلى ، فإذا توحدت همته مع نيته ؛ كان لا بُدَّ له مِنَ الوصول إلى مطلوبه " .
إنَّ هذا يعني أنَّ الذي دفع " مارييل" إلى هذا العمل الاستشهاديّ ، قد لا يكون - فقط - هو البحث عَنِ التطهير من الذنوب ، و الخلاص مِنَ الماضي ، و ما ارتبط به مِنْ خمر و مخدِّرات ... إلى آخر ذلك ، فلا شك أنها أُعلمت بأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله ، إنه قد يكون " صحة النظر في حقيقة الدنيا ، و حقيقة الآخرة ، و تفضيل الآخرة عليها ، مع علو الهمة ، و صدق النية ؛ فترتب على ذلك أنِ ارتقى بها الله عزَّ و جلَّ ، مِنْ هداية إلى أخرى ، و مِنْ أخرى إلى أعلى منها ، حتى أوصلها إلى الجهاد و الشهادة في سبيله " .
هذه هي قصة " مارييل " أو بالأحرى " مريم ديجوكييه " ، كما أَسْمَتْ نفسها ، أول استشهادية أوربية في العراق ، حاولنا فيها إلى جانب عرض أحداث و ملابسات الاستشهاد ، أنْ نُبَيِّنَ نقص و فساد كلّ رؤية أو إدراك بشريّ ، يعتمد على المنطق الذهنيّ وحده ، دون أنْ يأخذ في اعتباره الإطار المعرفي العقديّ ، الذي مِنْ شأنه أنْ يوجد مكانًا أفسح و أرحب ، في فهْمِ النفس البشرية و سلوكياتها . فإذا كان هذا المنطق الذهني وراء تحليلات و تفسيرات الخبراء و المحققين الغربيين ، فكيف يكون الحال بالنسبة للعوام ؟! هذه " ليليان " والدة
" مارييل " تقول بعد أنْ أخبرتها الشرطة بالحادث : " لقد فقدتُ ابنتي ، لم يَعُدْ عندي أطفال الآن ". أمَّا الجيران فقدِ امتلأت أعينهم بالدموع - إِثْرَ سماع الخبر - و حاولوا معرفة لماذا اختارت هذه الفتاة الصغيرة ، التي لعبت مع أطفالهم ، أنْ تنهي حياتها بما اعتقدوا أنه صورة وحشية باسم الجهاد ؟ قالتْ واحدة مِنَ الجيران : " إني أشعر بأني مريضة ، كلما فكرتُ في ذلك ، إنه شيء حزين لكلِّ صديقات " مارييل" القدامى ، و أستطيع أنْ أتخيل كيف يكون الحال بالنسبة لوالديها " .
و قد نلتمس العذر لمثل هؤلاء الذين ما زالت صدورهم ، حرجة ضيقة ترفض الإسلام ، دون فهْمٍ لحقيقته ، و لكن كيف نعذر مسؤول مسجد " مونسييه سير سامبل" ببلجيكا ، و هو يقول عَنِ الحادث وعَنْ " مارييل": " أنا لا أخاف مِنْ ردة فِعْل ضد المسلمين هنا ، إنَّ لدينا علاقات محلية قوية مع البلجيكيين ، إنَّ بلجيكا هي الملاذ بالنسبة لآلاف المهاجرين مِنْ شمال أفريقيا ، إنَّ ما حدث لـ " مارييل " سببه مشاكلها الخاصة ، و هؤلاء الذين دفعوها إلى مثل هذا الفعل " . إنَّ مثل هذا التصريح مِنْ هذا المسئول ، هو ثمن الوَلاء ، الذي يجب أنْ يدفعه كلُّ مَنْ أراد الهجرة ، و البقاء بين ظهراني المشركين . انظر فى ذلك تفصيلا مقالتنا فى هذا الموقع " المسلمون والعرب فى الجيش الأمريكى ..الولاء لمن ؟"
-----------------
دكتور أحمد إبراهيم خضر
دكتوراة في علم الاجتماع العسكري
أستاذ مشارك بجامعات القاهرة ، و الأزهر، و أم درمان الإسلامية و الملك عبد العزيز سابقا .
تعليق على مقال