بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

متى سيقرر هذا الجيل أن المستقبل لن ينتظر إذنا من أحد؟

2026-09-26 4 قراءة مختلفات عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تونس ليست فقيرة بالشباب إنما فقيرة في تمثيل الشباب داخل عقل الدولة.
نحن أمام بلد فيه قرابة 12 مليون تونسي وأكثر من 3 ملايين شاب بين 15 و34 سنة ومع ذلك ما تزال الدولة تتصرف وكأن المستقبل سيدار بعقلية الماضي.

اسألوا أنفسكم كم وزيرا شابا يفهم الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI؟

كم مسؤولا يستطيع أن يناقش الأتمتة الصناعية و الحوسبة السحابية Cloud Computing و البيانات الضخمة Big Data و الأمن السيبراني و FinTech و Blockchain Web3 و SaaS و اقتصاد التطبيقات و التجارة الرقمية والعمل الحر عبر المنصات العالمية؟

من يضع استراتيجية تونس في الرقائق الإلكترونية و مراكز البيانات Data Centers و الحوسبة السحابية و الذكاء الاصطناعي و الروبوتات و السيارات الكهربائية و إنترنت الأشياء IoT و التكنولوجيا المالية و الاقتصاد القائم على البرمجيات؟
ومن سيشرح للدولة أن شابا في فصة أو صفاقس أو سوسة يستطيع أن يعمل عبر الإنترنت لشركة في برلين أو دبي أو سنغافورة ويتقاضى أجره من الخارج من دون أن يركب الطائرة أو ينتظر وظيفة إدارية؟
هذا هو الاقتصاد الذي دخلناه بينما ما تزال السياسة عندنا تسأل الشاب أين تعمل؟
السؤال الجديد يجب أن يكون ماذا تستطيع أن تنتج من أي مكان في العالم؟
والصدمة الأكبر أن مشكلة تونس ليست غياب التعليم ولا غياب الكفاءات فالمشكلة أن آلة الدولة نفسها لم تصم بعد لاستيعاب هذا الجيل.
لدينا شباب يتحدثون عن ChatGPT وLLMs والـAgents والروبوتات والـCloud والـBlockchain والـCybersecurity والـDigital Twins والـEVs والـFinTech بينما جزء من الإدارة ما زال يناقش الورق والختم والمطلب والملف والانتظار.

و هذه ليست فجوة عمرية فقط بل فجوة حضارية في طريقة التفكير.
وفي الربع الرابع من 2025 بلغت بطالة الشباب بين 15 و24 سنة 38.4% بينما بلغت بطالة حاملي الشهادات العليا 22.5%. وفي الوقت نفسه يمثل قطاع الخدمات بالفعل 53.3% من التشغيل.

أي أننا نملك جيشا بشريا يمكن أن يتحول إلى قوة في البرمجيات والخدمات الرقمية والتعهيد والتكنولوجيا المالية والعمل الحر والتصدير الرقمي ثم نترك جزءا منه عاطلا أو نراقبه وهو يغادر البلاد.
وقد غادر أكثر من 150 ألف تونسي البلاد خلال خمس سنوات للاستقرار في الخارج وفق نتائج تعداد 2024.

فهل المشكلة أن الشباب لا يريدون تونس؟أم أن تونس لم تظهر لهم بعد أنها تعرف ماذا يمكن أن تفعل بهم؟

لا أريد حزبا عنوانه الشباب فقط بل جيلا سياسيا يستطيع أن يجلس حول الطاولة ويتحدث عن AI قبل الطرقات وعن Cloud قبل المكاتب وعن Cybersecurity قبل البروتوكول وعن Software Exports قبل استيراد كل شيء وعن EV قبل الوقود وعن FinTech قبل شبابيك البنوك وعن Automation قبل تضخيم الإدارة وعن Data قبل اتخاذ القرارات بالعاطفة والانطباع.

أريد سياسيين يفهمون أن البيانات أصبحت ثروة والخوارزمية أصبحت أداة قوة والسحابة أصبحت بنية تحتية والبرمجيات أصبحت صادرات والذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا في القوة الاقتصادية والأمنية للدول.

وعندما نتحدث عن السيادة يجب ألا نفكر فقط في الحدود والجيش والطاقة بل هناك سيادة رقمية.
من يملك البيانات؟من يملك البنية السحابية؟من يملك المنصات؟من يملك الخوارزميات؟من يحمي البنية التحتية الرقمية؟ومن يملك الكفاءات التي ستبني كل ذلك؟

و هنا تحديدا يجب أن يدخل الشباب إلى الدولة ليس ليجلسوا في الصفوف الخلفية بل ليعيدوا تعريف الصفوف كلها.
فيا شباب تونس أنتم أكثر من كتلة انتخابية.
أنتم أكثر من جمهور على فيسبوك وتيك توك.
أنتم أكثر من طوابير طالبي الشغل.
أنتم يمكن أن تكونوا أكبر مشروع لإعادة بناء الدولة التونسية.
24 ولاية بملايين الشباب و آلاف المهندسين والمبرمجين والباحثين ورواد الأعمال والمختصين في التكنولوجيا والاقتصاد والقانون والطب والهندسة.
فلماذا لا تتحول هذه الطاقة من ملايين الأفراد المتفرقين إلى قوة سياسية وطنية منظمة حديثة رقمية عابرة للجهات تعرف ماذا تريد من تونس وماذا تريد أن تقدم لها؟

هل ننتظر أن يفهم الجيل القديم عالم الـAI والـCloud والـBlockchain والـSaaS والـEVs كي يسمح لنا ببناء المستقبل؟أم أن السؤال الحقيقي أصبح متى سيقرر هذا الجيل أن المستقبل لن ينتظر إذنا من أحد؟
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال