بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

صدور كتاب جديد لعلي الكاش

2026-10-29 12 قراءة مقالات رأي علي الكاش
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تم بحمد الله نشر كتابنا الموسوم ( الاحاجي والألغاز والتعمية في التراث العربي والإسلامي) في موقع فيصل نور حصريا، ويمكن الاطلاع عليه مجانا في هذا الموقع الموقر، علاوة على بقية الكتب المنشورة فيه، وهناك كتب اخرى نشرت في موقع ( أي كتب) في بريطانيا، منها اغتيال العقل الشيعي الطبعة الأولى، جدلية الفوضى الفقهية، الاغتصاب المقدس في دولة القانون، وأخيرا قطائف اللطائف.
علما ان هذا الكتاب سبق ان نشر بطبعة رديئة جدا بعد سرقته من موقع تم الاتفاق معه على نشر الكتاب، ولا اعرف كيف تسرب الكتاب الى جهة أخرى ونشرته بتلك الطبعة الرديئة.
جاء في مقدمة الكتاب. في جلسة مع بعض المثقفين العرب تم التطرق الى مسألة ظريفة تتلخص في المقارنة بين طرق التسلية في الماضي والحاضر، وكان الحديث في بداية الأمر قد انصب عن انشغال الناس بالحاسوب والهاتف الخلوي، فقد ذكر أحد الحضور بأنه قلما تجتمع العائلة معا إلا عند تناول الطعام، وبقية الوقت كل ينشغل بحاسوبه أو هاتفه الخلوي، وأضاف إنه حتى المتزوجين كل منهما مشغول بهاتفه أو حاسوبه الشخصي, وأضاف أحد الحضور بأنه جاء بالقطار الى العاصمة السويدية ستوكهولم وكان يجلس مقابله عاشقان، والظريف إنها لم يتحدثا إلا قليلا، فقد كان كلاهما مشغولين بهاتفه ويبدو انها يلعبان إحدى اللعب الإلكترونية. سأل أحدهم كيف كانوا يقضون أوقاتهم نهارا ويتسامرون ليلا في القرون الماضية قبل النهضة العلمية وثورة المعلومات؟
أخبرتهم بأننا انتهينا من كتابة مبحث عن الألغاز والتعمية في التأريخ العربي والاسلامي، وسيتم نشره قريبا، أما عن ليلي المسامرة عند الرجال فيمكن حصرها بالتالي:
1. مطارحات شعرية
2. ألغاز وأحاجي
3. اختبار معلومات
4. ملح وطرائف
5. لعب القمار بأنواعه
6. الشطرنج والنرد
7. الرسوم الخادعة. مثل الغاز الصور، كالرسوم الخادعة. العصفور والقفص. او انكسار العمود المستقيم اذا وضع في حوض ماء
8. الغاز الأعداد
9. أحاديث عامة
وسوف نتناول في هذا الكتاب موضوع الألغاز، ويطلق عليها أيضا الأحاجي. قال ابن حجة الحموي" الألغاز: يسمى المحاجاة والتعمية، وهي أعم أسمائه، وهو أن يأتي المتكلم بعدة ألفاظ مشتركة، من غير ذكر الموصوف، ويأتي بعبارات يدل ظاهرها على غيره، وباطنها عليه، وأبدع ما فيه أنه لم يسفر في أفق الحلى غير وجه التورية". (خزانة الأدب2/342).
اهتم العرب اهتماما كبيرا بالأحاجي، حتى أن الحريري صاحب المقامات ذكر" كنّا نتَناضَلُ بالألْغازِ. كما يُتَناضَلُ يومَ البِرازِ". (مقامات الحريري/349). وقال المقريزي" وقف ذو القريحة الشحيحة، والخاطر الحائر على ما برزت به الإشارة الكريمة، من حل لغز قد استغلق معناه، وبعد مرماه، فامتثلت ذلك ولم أكن هنالك أدخل الألغاز غير صناعتي، والنظر فيها ومعاناتها ليست من بضاعتي، لكنى سألت الله أن ييسر لى حله، فأعان عليه، وأهدى بفضله إليه، فإذا هو قد ألغز فى الماء الذى به حياة الأنفس، وحياة كل شيء حي وبيانه أنه قال:
ما قولكم في شيء يطير بلا جناح يبيض ويفرخ في البطاح؟
هذا إشارة إلى نزول الماء من السحاب، فإن الطيران هو الاستعلاء في جو السماء والارتفاع في الهواء والمرور فوق الأرض وتحت السماء، وكذلك الماء فإنه يستعلى في الجو، فإن الشمس إذا أشرقت وارتفع الندى طار، وحقيقة الندى النازل من السماء إنما هو أجزاء مائية صغيرة واعتبره هذا تجده عيانا، فإنك إذا وضعت قشرة بيضاء تحت السماء في ليلة ذات أندية فإنها توجد في السحر قد امتلأت ماء، فإذا طلعت الشمس تراها ترتفع في الجو بنفسها حتى تغيب عن العيان، وأما مرور الماء فوق الأرض وتحت السماء، فأمر مشاهد عند نزول المطر، فقد بان واتضح أنه يطير بلا جناح، وإطلاق الطيران عليه يكون من باب الاستعارة. وقوله: (يبيض ويفرخ في البطاح)، استعارة لطيفة، فإن الماء إذا نزل إلى الأرض أخرجت عند ذلك حبّها، ومن هذا فاستعار اسم البيض والفراخ لما يكون عن الماء، والاستعارة تكون بأوفى علاقة كما تقرر في علم البيان". (رسائل المقريزي/267). ولم تقتصر الأحاجي على الأدباء، بل تعهدتهم الى الفقهاء والحكماء والشعراء، وأصحاب المهن، قال العماد الاصبهاني" كان الحكيم أبو العلاء محفوظ بن المسيحي بن عيسى النصراني النيلي الطبيب لهجاً بالألغاز، ولما يسمعه من ذلك شديد الاهتزاز، وأشعاره فيه مستقيمة الصدر سليمة الأعجاز. توفي في أوائل سنة ستين وخمس مئة، وكان قبل ذلك بأشهر قريبة نجتمع ونتذاكر ما قيل في الألغاز". (خريدة القصر/شعراء العراق2/498).
كما جرت مساجلات شعرية ونثرية ظريفة حول الأحاجي، علاوة على مساجلات أخرى بين الفقهاء وعلماء اللغة، سيأتي ذكرها، ومما لا شك فيه تتطلب الأحاجي معرفة واسعة ومعلومات وفيرة إضافة الى الفراسة والذكاء الكبير، قال السيوطي" صاحب الذكاء المفرط جوابه مسكت يشارك العلماء من غير اشتغال ولا يتكلم بمحال على كل حال تخيله صحيح وتكلمه مليح فصيح لا يحتاج إلى المنطق ولا إلى الألفية وتلك المعالم من نفسه سجية يرتب الألغاز والأحجيات ولا يحتاج إلى العروض في تلك الأبيات". ( مخطوطة صفة صاحب الذوق السليم)، في حين يرى ابن الأثير إن حل الأحاجي يمكن أن يكون عبر الحدس، فقد ذكر" فأما حد الألغاز والأحاجي فهو معنى يستخرج بالحزر والحدس لا بدلالة اللفظ عليه حقيقة ولا مجازا ولا تعريضا، كقول القائل في الضرس:
وصاحب لا أمل الدهـــر صحبته يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
ما إن رأيت له شخصا فمذ وقعت عيني عليه افترقنا آخر الأبد
قال: فهذا كلام لا يفهم منه أن الضرس حقيقة ولا مجازا ولا من طريق المفهوم، بل هو شيء يحدس ويحزر، والخواطر تختلف في الإسراع والإبطاء عند عثورها عليه( المثل السائر3/ 85). والحقيقة ان الحل لا يتوقف على الحدس وإنما على الذكاء والمعرفة والقدرة على تحليل الأحاجي، علاوة على الانتباه الى الفاظها. مثلا ذكر ابن معصوم المدني" من طرائف الإلغاء انشد حماد الرواية ابا عطاء السندي قوله ملغزا :
فما اسم حديدة في الرمح ترسى دوين الصدر ليست بالسنان
فقال : زرّ ، فقال : أصبت ، اراد ( زجّ) بالجيم ، فقلبها زايا لعجمة كانت في لسانه". (الطراز الأول1/278).
كما ذكر العالم الآثاري عامر عبد الرزاق" العثور على منحوتة سومرية تعود الى 5000 عام وهي" بيت له أسس السماء، يبدو كأنه مغطى بالكتان، بيت إذا دخله الانسان بعيون مغلقة، سيخرج منه بعيون مفتوحة، فما هو البيت؟ الجواب: المدرسة".
أسأل الله تعالى أن يهديني وأياكم إلى الطريق المستقيم، فهو حسبنا وبه نكتفي، وأسأله المزيد مما في الدنيا والآخرة من ثواب.

علي الكاش
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال