حين نتحدث عن أنظمة عربية جبانة و بلا ضمير فنحن لا نتحدث إلى المجهول فيكفى اليوم أن تستوقف أي شاب أو شابة عربية و تسألها عن أسماء الأنظمة العربية الجبانة و التي لا تمتلك أي ضمير ليأتيك الرد سريعا بدون تفكير ، النظام الفلاني و النظام الفلاني هكذا بدون ترتيب و دون استرجاع الأنفاس . هناك أنظمة " عربية " بعينها تمارس الخيانة و تنام في مضاجع الصهاينة و تحميها قوات المارينز الأمريكية و أعوان الموساد الصهيونية و هذه الأنظمة المارقة تمارس الدعارة السياسية دون خجل و على عينك يا تاجر و من لم يعجبه فليشرب من ماء البحر . أنظمة " عربية " خائنة بلا ذرة حياء و علاقات مشبوهة و مساهمة فاعلة و نشطة في تنفيذ كل المخططات الصهيونية الأمريكية الرامية لتدمير الأمة العربية . هذا هو زمن الخيانة و هذه هي الحقبة الأكثر سوادا و انحطاطا في تاريخ الأمة العربية .
من الذي يدفع نظاما عربيا لخيانة أمته و لماذا كل هذا الانحناء إلى الولايات المتحدة الأمريكية الراعية الرسمية للإرهاب في العالم و لماذا كل هذه الهرولة للتطبيع مع الصهاينة و لماذا كل هذا العداء المستفحل للمقاومة و لكل من يحمل البندقية أو يقف بشهامة ضد الغطرسة الصهيونية الأمريكية ؟ بطبيعة الحال الجواب عن كل هذه الأسئلة ليس سهلا كما يتصور البعض لكن الثابت أن غياب الديمقراطية و التداول على السلطة و الانتخابات الشفافة و عدم القبول بحرية التعبير و الرغبة العنيفة في البقاء في السلطة و توريثها هم من بين الأسباب الكثيرة التي تؤدى بكثير من الحكام العرب إلى مضجع ممارسة الرذيلة السياسية و بيع الأوطان و خيانة الأمة . بطبيعة الحال لا يمكن أن يتصور عاقل أن بطانة حاكم عربي يحمل مثل هذه الجينات الفاسدة هي بطانة صالحة تؤدى له مشورة نافعة أو تؤدى واجب النصيحة دون خوف و لذلك دائما ما تكون البطانة على نفس مقاس الحاكم و طوع بنانه .
ربما هناك من يظن عبثا أن ما يحدث في غزة من دمار و قتل على يد النازية الصهيونية الأمريكية هو من كشف تآمر كثير من الأنظمة العربية العميلة و سقوطها في بئر الخيانة و مساندة العدو الصهيوني ، هذا غير صحيح بالمرة ، لان تاريخ عمالة هذه الأنظمة قديم و موثق و لا يحتاج إلى بيان لكن الجديد الذي كشفته عملية طوفان الأقصى هو تداعى عديد البلدان و المنظمات الغربية إلى نجدة الشعب الفلسطيني و خروج الشعوب الحرة في مظاهرات عارمة للدعوة إلى وقف حرب الإبادة الجماعية ضد شعب أعزل في حين صمتت دول عربية كثيرة بمن فيهم ما يسمى اصطلاحا بالسلطة الفلسطينية صمت الخذلان و أدانت الضحية الفلسطينية و حملتها كل شرور الجيش الصهيوني و فيها من نطق بأن المقاومة هي مجرد تهريج و عبث و أن مواجهة رابع قوة عسكرية في العالم هو حالة انتحار معلن ضحيته الشعب الفلسطيني ، هكذا بكل وقاحة و دون حمرة خجل ، الجديد أيضا تعبير بلدان معينة عن استعدادها لمد الكيان الغاصب بكل ما يحتاجه من مؤن و معدات لمواجهة تبعات ضربات حلفاء المقاومة في لبنان و اليمن و العراق .
لقد تعرت كثير من الأنظمة العربية و لم يعد هناك ما يستر عوراتها و سقوطها في المحظور لكن المشكلة ليست في الحكام بل فئ الشعوب أو لنقل في بعض الشعوب التي لا ترفع صوتها بالشكل الكافي مثل بقية الشعوب التواقة للحرية و الإنعتاق من هذه الأنظمة المتكلسة الفاقدة للشرعية للمطالبة بفتح الأفاق نحو الانتخابات الحرة و الشفافة ، هذه الشعوب لا تزال تظن عبثا أن حالها سيتغير للأفضل و أن الثروات ستوزع بالعدل و أن الخروج على حكامها المتآمرين هو خطيئة كبرى و أن الصبر عليهم غير من القيام بمغامرة نحو المجهول لكن الحقيقة مغايرة تماما لان دروس التاريخ ناطقة بأن الشعوب التي تقبل الهوان و الإذلال تبقى ذليلة خائرة تعانى الاستبداد و أن الحقوق تنتزع انتزاعا . لقد حان وقت سقوط أنظمة الخيانة و التآمر و حان وقت التغيير و حان وقت الوقوف مع القضايا
--------------
أحمد الحباسى
كاتب و ناشط سياسي
أنظمة جبانة ، أنظمة بلا ضمير
2024-03-28
4297 قراءة
مقالات رأي
أحمد الحباسي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من
سنتين
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال