تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أعيادنا بهجة وعطاء

كاتب المقال سلوى المغربي - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نتيجة لمرور الزمن وتدافع الأحداث ولكثرة الأعباء قد يفقد الكثير من الكبار الفرحة بقدوم كل عيد , بل وربما يخشون قدومه , ولا يعيد إلى قلوبهم تلك الفرحة إلا رؤيتها في أعين أطفالهم , فما أجمل هذه الأيام المباركات التي منحها الله لعباده المؤمنين لمن صام وقام إيمانا واحتسابا جائزة من الله عز وجل لعباده على صبرهم وتسليمهم وحسن اتباعهم .

وحق على كل مسلم أن يسعد ويفرح بقدوم العيد , وواجب عليه أن يدخل السعادة على أهل بيته ومن حوله , كما ينبغي عليه أن يحرص على نشر الفرحة بالعيد في المحيطين به بأن يقوم بواجباته تجاه الفقراء والمحتاجين , فأعيادنا دائما ما تكون تعبيرا عن خضوع المسلم لله عز وجل في الطاعة والعمل القلبي والبدني والعطاء المادي .

فعيد الفطر يأتي بعد الصيام والقيام وتلاوة القرآن وتدارسه والاعتكاف , ويأتي عيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج لمن يسر الله له حج بيته الحرام , ويأتي بعد اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة في طاعة الله عز وجل والعبادة لمن لم يقدر له الحج , فتكون الفرحة الحقيقية يفرح المسلم بتمام نعم الله عليه وفضله وكرمه فكما يقول سبحانه " قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" .

ويخطئ بعض الناس في تعاملهم مع أسرهم في الأعياد حيث يحرم نفسه وأطفاله من الفرحة به والسعادة فيه , فيحمل بعض الآباء والأمهات أطفالهم فوق طاقتهم ويجعلون من العيد أيام هم وغم لوجود مشكلات خاصة بهم أو مشكلات عامة بالمسلمين ويظنون أن هذا هو الخلق الإسلامي في الأعياد ويظنون أنهم يتقربون بفعلهم هذا إلى الله سبحانه .

فالطفل يظل دائما وأبدا طفلا له الحق في أن يقضي طفولته في مرح وسعادة بقدر استطاعة الأبوين مع تذكير متقطع بقضايا المسلمين لكي لا تمل نفوسهم , فكما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التعامل مع الأبناء في هذه المناسبات , فقد رخص صلى الله عليه وسلم في اللهو المباح والمرح وإظهار السعادة في تلك الأيام المباركة لأنه شعيرة من شعائر الإسلام , فرُوي عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : إن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها في يوم فطر أو أضحى، وعندها جاريتان تغنيان بما تَقاوَلَت به الأنصار في يوم حرب بُعاث، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان عند رسول الله! فقال النبي: "دَعْهما يا أبا بكر؛فإن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم".

ولكن هناك أمورا يجب أن نقف عندها حتى لا تنسينا الفرحة بالعيد واجباتنا وعبادتنا , وعلينا كآباء وأمهات الانتباه إلى أن يرانا أبناؤنا قدوة صالحة لهم , وألا تلهينا فرحتنا الواجبة في العيد التزامنا بآداب وأحكام العيد , فينشأ الأبناء في جو إيماني ويسعدوا بحبهم للعطاء والبذل للفقراء والمحتاجين , ونغرس في نفوسهم حب الغير وترك الأنانية

وهناك مقترحات وأفكار عملية حتى نقرب أبناءنا من تعاليم الدين في تلك المناسبات , ولإشاعة الفرحة بين عموم المسلمين :

- تحديد مبلغ ولو بسيط وتوزيعه على كل فرد من أفراد الأسرة , وأن يقوم كل واحد بالبحث عن فقير أو محتاج ممن حوله وإعطائه ذلك المبلغ .

- المشاركة في توصيل الصدقات لمستحقيها , فيمكنهم الذهاب مع الوالد لمن يعرفهم من المحتاجين وإعطائهم الهدايا والنقود لكي يعتادوا العطاء .

- مراجعة الملابس التي تكتظ بها خزائن حفظ الملابس الخاصة بأطفالنا , فتخرجها الأم بمساعدة أبنائها , ويختاروا بأنفسهم ما تطيب نفوسهم بإخراجه بشرط أن تكون مناسبة أن يرتديها غيرهم بأن لا تكون معيبة في ذاتها , حتى ينالوا أجر المشاركة في الصدقة بما يملكون , وأن تكرر الأم عليهم أثناء ذلك قول الله سبحانه " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ " .

وكذلك يمكن اختيار أغراض ليسوا في حاجة لها , أو يستطيعون شراء غيرها حتى لو كانت لا تزال جديدة , وإعطائها لمن يحتاجها بعد تغليفها وتقديمها لهم بطريقة حسنة .

- يمكن أن تصطحب الأم أبناءها إلى السوق , وتشتري لبعض من فقراء الحي أو العائلة ملابس خاصة بهم جديدة تناسب احتياجاتهم حتى تعلمهم أن العطاء ليس فقط بما يُستغنى عنه .

- تعويد الأبناء على التبسم في وجه من يعطونه تلك الصدقات , بل يمكن تعطيرها وكذلك تعطير النقود قبل إعطائهم إياها فهي تقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في أيدي المحتاج عملا بسلوك أم المؤمنين رضي الله عنها.

- إخبار الأبناء أن الأغنياء أكثر حاجة لهذا البذل وهذه الصدقات , وهم أكثر استفادة من الفقراء بها , لأن الأغنياء يرجون بهذا الثواب من الله عز وجل والعفو والعافية والجنة , وأن الجنة أغلى من أي ثمن يدفع لها , ففي الحديث الذي رواه الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أدخل على أهل بيت من المسلمين سرورا لم يرض الله ثوابا دون الجنة " .

- وفي صبيحة يوم العيد تقوم الأم بإعداد وجبة إفطار خفيفة وسريعة قبل الذهاب إلى صلاة العيد , فهي سنة عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتحرص على وجود التمر فيها إتباعا للسنة المطهرة .

- الذهاب جميعا إلى المصلى حتى وإن كان هناك عذر شرعي يمنع الأم أو بناتها من أداء الصلاة , فالأمر لا يقتصر فقط على الصلاة , بل مشاهدة تجمع المسلمين وإحياء لسنة الحبيب , فقالت أم عطية الأنصارية رضي الله عنها :" أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نُخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين ".

وبمثل هذه الأفكار التي قد لا تنتهي بحسب اجتهادات كل أم وبحسب معرفتها بأبنائها وبطبائعهم , فيكون يوم العيد يوم فرحة تملأ كل القلوب ويوم عطاء بلا حدود , ويتعلم أبناؤنا أن رمضان لم ينته في قلوبنا , بل سيظهر السلوك الرمضاني جليا في طاعتنا لأمر الله ورسوله بعد رمضان في إخراج الصدقات ومنها زكاة الفطر , ليعيشوا معنا المعنى السامي لتلك العبادة ويتعلموا أنها قربة لله عز وجل وتطهير للنفوس وجبر للصيام بإخراجنا إياها فتتأصل عندهم فكرة أن ما نخرجه للفقراء نحن أحوج إليه منهم .

وبمثل هذه التصرفات تشيع السعادة في نفوس المؤمنين أغنياء وفقراء , صغارا وكبارا

تقبل الله طاعتكم كل عام وانتم بخير


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العيد، عيد الإضحى، فرحة العيد، الأسرة في العيد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-10-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
خبَّاب بن مروان الحمد، المولدي الفرجاني، د. طارق عبد الحليم، نادية سعد، سامح لطف الله، د. الشاهد البوشيخي، خالد الجاف ، تونسي، فهمي شراب، رضا الدبّابي، فتحي العابد، محمد العيادي، ابتسام سعد، سحر الصيدلي، بسمة منصور، د - محمد سعد أبو العزم، يحيي البوليني، حميدة الطيلوش، صلاح الحريري، د - أبو يعرب المرزوقي، د. جعفر شيخ إدريس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د.ليلى بيومي ، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، محمد أحمد عزوز، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عصام كرم الطوخى ، الهيثم زعفان، سفيان عبد الكافي، فاطمة حافظ ، د. نهى قاطرجي ، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ، محمد عمر غرس الله، صلاح المختار، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، إسراء أبو رمان، مصطفي زهران، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفى منيغ، فراس جعفر ابورمان، حسن عثمان، د- محمد رحال، أ.د. مصطفى رجب، د. محمد يحيى ، عدنان المنصر، عبد الله زيدان، إيمان القدوسي، سلوى المغربي، العادل السمعلي، منى محروس، فاطمة عبد الرءوف، أنس الشابي، محمد تاج الدين الطيبي، حمدى شفيق ، إياد محمود حسين ، جاسم الرصيف، د- هاني ابوالفتوح، رمضان حينوني، د - مصطفى فهمي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد النعيمي، عبد الرزاق قيراط ، ياسين أحمد، كريم فارق، منجي باكير، هناء سلامة، كريم السليتي، طلال قسومي، أحمد ملحم، رحاب اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، د. محمد مورو ، فتحي الزغل، أحمد الغريب، د - مضاوي الرشيد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد عمارة ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- محمود علي عريقات، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد شمام ، د. عبد الآله المالكي، فوزي مسعود ، د. نانسي أبو الفتوح، د - المنجي الكعبي، د. خالد الطراولي ، محمد إبراهيم مبروك، إيمى الأشقر، عواطف منصور، صباح الموسوي ، د. أحمد بشير، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، مراد قميزة، د - الضاوي خوالدية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحـي قاره بيبـان، معتز الجعبري، د - محمد بنيعيش، محمود سلطان، محمود صافي ، رافع القارصي، رافد العزاوي، عراق المطيري، د- هاني السباعي، حسن الحسن، عبد الله الفقير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الشهيد سيد قطب، الناصر الرقيق، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محرر "بوابتي"، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود فاروق سيد شعبان، د- جابر قميحة، د.محمد فتحي عبد العال، مجدى داود، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، سامر أبو رمان ، شيرين حامد فهمي ، أحمد الحباسي، د - غالب الفريجات، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود طرشوبي، جمال عرفة، الهادي المثلوثي، علي الكاش، سيدة محمود محمد، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، محمد الياسين، محمد الطرابلسي، رشيد السيد أحمد، أبو سمية، سيد السباعي، وائل بنجدو، أشرف إبراهيم حجاج، صفاء العراقي، حسن الطرابلسي، علي عبد العال، حاتم الصولي، د - محمد عباس المصرى، عمر غازي، صفاء العربي، كمال حبيب،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة