بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

السادة المحترمون

2016-02-08 7868 قراءة مقالات رأي أحمد الحباسي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 10 سنوات
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
السادة المحترمون
هناك من توسم الخير في أصحاب العفة و اللحية الكثيفة و الكلام الرطب و البسمة الأنيقة، لذلك صوت الآلاف لحركة النهضة في الانتخابات التشريعية الأولى، و جاءت الصفعة موجعة في تلك الليلة الحزينة القاتمة التي تشبه ليلة السكاكين الطويلة الشهيرة (la nuit des longs couteaux) حين أقدم الزعيم النازي أدولف هتلر على ذبح كل ‘ أعداءه ‘ من أصدقاءه القدامى، تلك الليلة سهر ‘نواب’ حركة النهضة و نواب حزبي المؤتمر و التكتل إلى الهزيع الأخير من الليل لينهبوا ميزانية الدولة بإقرارهم لقانون التعويضات المريحة المجزية لمن ‘ ناضلوا’ بماء الفرق و بالحرق و الاغتيال زمن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة و من توزعوا على صالونات المعارضة الباريسية اللندنية يلوكون تلك الخطب الفاقدة للطعم حول مساوئ نظام الطرابلسية، طبعا ، جاء اغتيال الشهيد الكبير شكري بلعيد ليدخل البلاد في نفق الإرهاب المتنقل و بات الجميع في شك من الجميع، حتى نسيت الذاكرة الجمعية أكبر عملية نهب باسم الثورة تشبه عملية نهب القطار المتجه من مدينة قلاسقو إلى مدينة لندن سنة 1963 و التي اعتبرت في حينها أكبر عملية نصب ( le casse du siècle ) أسالت كثيرا من الحبر.

منذ أيام نشرت صحيفة الثورة نيوز بعض الاتهامات بالفساد و الاستيلاء على المال العام و اتهمت بالاسم و بالتفاصيل المريحة بعض أطراف من ‘ كبار’ القيادات في حركة النهضة، لا يهم، فيكفى أن يخرج علينا هؤلاء القوم نافين كل شيء حتى تصمت’ العدالة’ و يصمت السيد وكيل الجمهورية و يصمت بعض الإعلام و يصمت الداعون للمحاسبة و الحكم الرشيد و الشفافية عن الكلام المباح ، فهل كان العيب في الصحيفة أم في الحكم الرشيد، و هل لا يعتبر هذا الاتهام إخبارا للسيد وكيل الجمهورية على معنى فصول مجلة الإجراءات و المرافعات الجزائية، أم أن العدالة قد خلقت للاقتصاص من الفقير فقط ، ثم كيف تسمح ‘ الثورة’ لمثل هؤلاء بالعيش بسلام ؟ و إذا استغنت الثورة على القصاص من هؤلاء فمن أين ستملأ خزائنها، طبعا سيخرج علينا من ينازع الاتهام ملوكا تلك العبارة الشهيرة المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، لكن في واقع الأمر عندما تكشف الصحيفة ‘ الخنار’ و يصمت القضاء عن الإخبار فانه من حق الألسنة أن تنهش العار و تعرى الكبار.

يتحدث البعض عن كل ما يحصل في المعابر الديوانية، عن المليارات و عن رشوة المليارات و عن أعوان الديوانة المنقسمون بين رغيف الحلال و رغيف الحرام ، لا أحد يتحرك أو يحرك و لا أحد يهتم، فالعملية ‘روتينية’ و المهربون قد بنو دار مقام في كل مفاصل الديوانة و نصبوا الشباك على الطرقات و وزعوا المغانم و المناصب و الحظوة على ‘الأصدقاء’ ، طبعا، هناك شرفاء يتضاءلون مع الوقت و هناك عملية ‘نهب’ للعقول الشريفة و الدولة على علم بما يحدث لكنها منكسرة الجناح لا تريد إزعاج ‘أولاد الحلال’ حتى لا تبتزها المظاهرات ‘ العشوائية ‘ المبيتة و تستغل بعض الأحزاب الكرتونية المنبعثة من رحم مال السفارات و المخابرات الأجنبية حملة التنظيف الحكومية لرمى فضلاتها الخطابية القذرة في الساحات العامة فيحدث الانقسام المنشود و تعم الفوضى الخلاقة ويدخل الإرهاب التكفيري من الباب بعد أن ظن الجميع أنه لن يدخل إلا من الشباك، تماما كما حصل منذ فترة في القصرين و ما تبع من اتهام ‘رئاسي’ رسمي لأحد الأطراف ‘ المتطرفة’ المعروفة أسال كثيرا من الحبر و بكاء التماسيح .

نحن نشاهد ثمار الموز و نسأل، هل هذا موز الحكومة المفلسة أم موز ‘ الديوانة’ المثقوبة، و نسأل، كيف يمر الموز بهذه الكميات المهولة رغم رقابة الديوانة ؟ فهل يحتاج السيد العون لسكانار آخر صيحة ليكشف ما في الحاويات و الحال أن رائحة الموز تكاد تقول خذوني، نحن ندرك أن هناك من يعلم و من لا يعلم و من لا يريد أن يعلم و من قال أنه يعلم فطلبوا منه أن لا يعلم ، و نحن ندرك أن هناك من الأعوان من فقد الأمل و من تحصن بالعفة و هو كظيم محتاج، لكن أليس من العار أن تصمت الحكومة كل هذا الصمت ، تصمت عن الشباب فيذهب إلى داعش، تصمت عن الأمن فيقبل الرشوة و تصمت عن الديوانة فتضيع البلاد، فما هو دور الدولة ؟ و ما هو دور القيادة ؟ و أين كل الوعود ؟ و هل ستبقى الحكومة الفاشلة أسيرة الجواب النمطي الدائم ‘ هؤلاء مخربون، هؤلاء مخربون ‘، لا أيها السادة و السيدات المحترمون في حكومة الثورة، أنتم متهمون و أنتم متسترون و أنتم فاشلون، و حين ‘تقبض’ الثورة على مهرب كبير واحد بالجنوب يموت في ظروف غامضة فمن الواضح أن كل جيوب الدولة مثقوبة و كل خططها الأمنية مثقوبة و لم يبق لهذا الشعب إلا الدعاء، ربنا نحن لا نروم رد القضاء، نحن نلتمس اللطف فيه .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال