بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

رقّ قلبي

2007-10-28 9408 قراءة مختلفات عبد الحفيظ منذر
رقّ قلبي
قالت و هي تروي قصتها،
عِشتُ سنوات من حياتي لا أعرف إلا الأغاني و اللهو و الطرب و الحفلات المختلطة ‏والسفر مع الأصدقاء و الفساد و المُجون. فعلتُ هذا بحثا عن السعادة، تماديتُ في اللهو و ‏واظبت على الحفلات فإذ بي يصيبني من الهم ما لا يعلم به إلا الله.‏

كنت أسهر كل يوم إلى الصباح ولا تسألني عن صلاة فلا صلاة و لا قرآن و لا ذكر. كنت ‏أسهر مع قنوات الأغاني و الأفلام، أُقلِّب المجلات، أتحدث مع شاب في الهاتف...‏
أهلي؟ أهلي غافلون، والدي مهتم بتجارته و بالجلوس على المقهى، والدتي مغرمة بالتسوق ‏وبالزيارات.‏

أتبعت تقول:‏
تواصلت حياتي على هذه الوتيرة حتى جاء ذلك اليوم، أمسيت وقد أصابني الحزن الشديد، ‏أصابني الإكتئاب رغم أني كنت أفعل ما أشاء بحرية و بدون اعتراض من أحد...جاء آخر ‏الليل، سهرت طواله أستمع للأغاني، أسلي بها نفسي حتى مللت منها...ازددت هما و ‏غما...فتحت النافذة، نظرت في الظلام...روتين...لا شيء يذكر...فجأة كبر الإمام في المسجد ‏القريب ليصلي صلاة الفجر. سمعت الإمام يقرأ بصوت جميل، قرأ : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ ‏وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "‏
قُلت: الله أقرب إلي من حبل الوريد؟ الله يعلم...الله قريب، الله يسمع حتى وسوسة النفس.‏
واصل الإمام : " إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ * مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ ‏رَقِيبٌ عَتِيد "ٌ‎ ‎

ارتعدتُ لمّا استمعت الإمام يقول: " وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ "...لا أدري لم دمعت ‏عيناي، لم أستطع التوقف عن البكاء، واصلت الإستماع :‏

‎ ‎وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصّورِ ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ * ‏
‏ وَجَآءَتْ كُلّ نَفْسٍ مّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ * لّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مّنْ هَـَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ ‏فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ *‏

ما انقطعت عن البكاء...قمت فاغتسلت، توضأت ثم صليت صلاة الفجر، شعور غريب ‏تملكني و أنا التي منذ سنوات لم أركع لله ركعة، شعور بالراحة، بالطمأنينة، رق قلبي ‏لسماعي تلك الآيات، قدر لي الله الهداية وإنها أفضل نعمة. كان قلبي قاسيا، قسته تلك الأغاني ‏الفاحشة التي كنت أستمع إليها، تلك الأغاني و الكليبات التي ملئوا بها الفضائيات. سماعي ‏للقرآن جعل قلبي يرق و إنها و الله لنعمة. منذ تلك الليلة لم أفرط في صلاة وأسأل الله ‏التثبيت. انتهى.‏

ملاحظة : القصة واقعية.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال