بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

اهداف الاستشراق ووسائله (الجزء الاول)‏

2007-09-02 13089 قراءة مختلفات ‏ اياد حسين‏ - برلين
اهداف الاستشراق ووسائله (الجزء الاول)‏
انه من قبيل المبا لغة ادعاء الاحاطة الشاملة والتامة بمجمل اهداف ونواية الاستشراق او غالبتها، وذلك لتشعب ‏مجالاته وبؤر اهتمامه، وامتداده على مساحة زمنية طويلة، وتعدد الجهات التى وقفت خلفه وشجعته، والظروف ‏التى صاحبته، والموضوعات التى درسها وتعمق فيها. وانما يمكن القول ان جل اهتمام الاستشراق كان منصبا ‏فى دراسة الشريعة الاسلامية والنبى محمد ، وهى قضايا كبرى مثلت جوهر اهتمام الدراسات الاستشراقية ‏وغاياتها. وعلى اساس هذه المنهجية التقليدية حصر المفكرون والكتاب والمستشرقون جهدهم، واعملوا فكرهم ‏واستفتوا معلوماتهم فى تأويل مااشكل على ذلك الضابط من اشكالات وامثلة وايرادات اكثر مااخذ جهدهم ‏واستنفذ وقتهم وقدح فكرهم فى عملية مراجعة للذهنية التقليدية التى بنوا منطق التفكير على اساسها، او شادوا ‏صرح النظرية عليها وحاولوا تفسير ارائهم فى جميع مادرسوه من مرئيات المجتمع الاسلامى، واعطائنا ‏تصورات واستنباطات فاسدة لزمرة من المستشرقين دارسى تاريخنا ومفلسفى احداثه وذلكم السبب ان هؤلاء لم ‏يعيشوا اجواء حضارية المجتمع الاسلامى ولم يتلمس بناؤهم الفكرى ارضية مفاهيمه المجتمعية حتى يستطيعوا ‏بذلك ان يرجعوا كل شىء الى اصله.‏

على الرغم من كثرة الحروب التى شنها الغرب على العالم الاسلامى فلم يستطع ان يقضى على روح الاسلام ‏وانتشاره السريع. لو عرف الغرب روح الاسلام الحقيقى ومبادئه السامية لما قام بتلك الحرب التى هدفها الحقد ‏الدفين على الاسلام والنبى محمد . العالم الغربى لم يهتم بمعرفة كنة الاسلام لا من الناحية الدينية او من الناحية ‏الحضارية اللهم الا فى حالات منفردة ومن زوايا معينة تتسم جميعا بالتحيز وعدم الصدق والموضوعية . وبقيت ‏صورة الاسلام حتى القرن التاسع عشر مشوشة فى اذهان وتفكير اكثر الغربين . وهكذا بقى الشرق غامضا يراه ‏الغرب من وراء حجاب. ولاتزال صورة الاسلام والشرق لدى الاوروبين غامضة غير محددة المعالم تشوبها ‏قصص الف ليلة وليلة ولهذا فقد كثرت افلامهم حول هذا الموضوع التى تدور احداثها ووقائعها فى محيط ‏اسلامى فظ غليظ قاس كثرت فيه الملذات والشهوات والراقصات العاريات . ولاتزال هذه الصورة سائدة فى ‏الغرب. ‏

وبشكل عام ضل الاسلام لقرون عديدة فى نظرهم اداة حرب، ودامت العلاقة بين العالم الاسلامى والغرب من ‏اخطر الملفات بين الطرفين، وحاول العالم الاسلامى فى بذل جهوده لاعادة صياغة هذه العلاقة دون الركون الى ‏المقولات الجاهزة، والتفسيرات التأمرية المختزلة، لان الاسلام لايمكن اختصاره فى مفاهيم مشوهة قاصرة، كما ‏يفعل بعض الكتاب والمفكرين الغربيين ورجال الاعلام والصحافة. فأن خطاب العداء الكاسح للاسلام كون رد ‏فعل مقابل عند المسلمين ، وهو رد كان يجب الا ينجر بعض منا اليه حتى لو اظهر لنا الاخرون العداء ، ولهذا ‏السبب فأن ميراث العداء لم يذهب الى غير رجعة . الغرب هو الذى بدأنا بالعدوان السافر فى الحروب الصليبية ، ‏ومابعدها من موجات الاستعمار العسكرى ، الامر الذى جعل تاريخ العلاقة بين الجانبين يحكمه العداء ، ويشكل ‏الموقف الغربى المنحاز لاسرائيل العقبة الكبرى فى طريق قيام علاقات ايجابية بين الطرفين . وقد ذكر الحقيقة ‏الكاتب الامريكى جون اسبوزيتو )2( فى كتابه )الحرب الغير مقدسة( محذرا فى ان صدى مضاعفات الماضى ‏مازال يتفاعل فى النفس المسلمة ، فلقد احدثت تركة الاستعمار الاوروبى حسب رأيه جرحا غائرا فى المسلمين ‏فى كل مكان . وكان الاسلام بالنسبة للغربيين ديانة السيف والجهاد او الحرب المقدسة ، بينما كانت المسيحية ‏بالنسبة للمسلمين دين الحروب الصليبية وطموحات الهيمنة .‏

والدراسات التى تحاول اعادة بناء صورة الاسلام والمسلمين فى الذهنية الغربية لاتكاد تنقطع ، وان كانت لاتلقى ‏الاهتمام الكافى ، واحدى هذه الدراسات صدرت بالالمانية وعنوانها )الاسلام العدو ، بين الحقيقة والوهم( للكاتبة ‏الالمانية اندريا لويج ، وفيه تحذر من ظاهرة من تطلق عليهم )الخبراء الوهميين( امثال جيرهارد كونستلمان ، ‏وبيتر شول لاثوز ، الذين سيطرا على اجهزة الاعلام لسنوات دون منازع بوصفهما خبيرين فى شؤون الشرق ‏الاوسط ، فهذه الوجوه الغربية تقوم بجهد اعلامى لبث وترويج بضاعتهم المسمومة على اوسع نطاق فى الغرب . ‏ورغم الانتشار الكاسح لهذه المقولات لم يعدم العالم الغربى ان يجد اصواتا تزعجها ظاهرة )الخبراء الوهميين( ‏فخاضت ضدها حروبا كلامية ، لكن ذلك للاسف لم يغير من الامر شيئا حتى الان . وقد وجه المستشرقون فى ‏جامعة هامبورك الاتهام لبعض خبراء الاعلام بأنهم يعملون بأساليب غير شريفة على توسيع الفجوة بين الثقافتين ‏الشرقية والغربية ، وتعميقها بالاْشارة دائما استحالة الحوار بينهما . وتكشف اندريا لويج عن جهل فاضح بالاسلام ‏والثقافة الاسلامية بين المتخصصين ، وتنقل عن اثنين من المتخصصين الالمان وهما ارمجارد بين وماليز فيبر ‏قولهما )انه من التناقض الغريب والمدهش حقا بين عدم معرفتنا بالاسلام والثقافة الاسلامية وبين ثقتنا الشديدة فى ‏اطلاق الاحكام عليهما ، ولم يحدث مرة ان استنكر هذا الجهل ولو مرة واحدة ، بل ان النقد والاتهام يوجه ‏بأستمرار الى تلك الثقافة دون ادنى حرج.‏

وعندما جاء المستشرقون الغربيون يبحثون بنشاط وشغف فى دراسة الاسلام وعلومه وتشريعاته وفقه وقد اتاحت ‏تلك البحوث للغرب التعرف على صورة اوضح للشرق وللاسلام لكن الحق الذى ينبغى الاشارة اليه ان عددا ‏قليلا من المستشرقين كانت لهم منهجية صحيحة ومنطقية فى دراسة الموضوع المعالج وبدون تحيز ضد الاسلام ‏‏. بينما كان اكثرهم ينظرون الى الاسلام بمنطق القساوسة المبشرين بالمسيحية او من خلال نظرة مادية ماركسية ‏ومنهم من عالج دراسة الاسلام من خلال علم الاثنولوجيا المتخصصة فى الاعراف البشرية اى دراسة الاسلام ‏والمسلمين بتحليل شعب بدائى قبلى فى نظرهم مثل سواه من الشعوب البدائية المنقرضة. وقد قالت الدكتورة انا ‏ماريه شمل بهذا الخصوص ) وقد ظن بعظهم ان الاسلام نوع من الوثنية او الدينات المجهولة البائدة لعصور ‏ماقبل التاريخ.‏
‏ ‏
ولكن يجب ان لانرفض ان تصرفات بعض المذاهب الاسلامية ومعتنقيها والبدع التى ادخلوها فى الاسلام كانت ‏السبب المباشر ايضا فى اعطاء هذا الانطباع الخادع عى الاسلام ، فى نظر هؤلاء المستشرقون . ونحن كمسلمين ‏نحب الاسلام ديننا لنا ان ندرس الاسباب الكامنة وراء هذا الطعن فى معتقداتنا من قبل هؤلاء المستشرقين ‏ويعطينا الاستاذ محمد فريد وجدى بعض الاسباب قائلا: يجب ان نغتفر للاوروبين تصديقهم لكل الافتراءات ضد ‏الاسلام والمسلمين فهم على حق اذا اظهروا العداء تجاه ديننا طالما كانوا لايجدون امام اعينهم الا البدع التى ‏حذقها اناس تافهو العقول وقبلها الجمهور وزاد فيها بأشكال اخرى من الهرطقة والخطاء ومخالفة الطبيعة ‏البشرية وقوانين الحضارة كيف نأمل ان يفهم الاوروبيون لب ديننا الدين الوحيد الذى يحمل السعادة الحقة طالما ‏كانوا لايعلمون الاملامح خارجية معينة للاسلام يشاهدها كل يوم مثل الاجتماعات الصاخبة فى الشوارع سائرة ‏خلف الاعلام والطبول والاجتماع فى حلقات واسعة امام الاف الناس والتراتيل الصوفية التى تؤدى بصوت قوى ‏مصحوبة بالتمايل يمينا وشمالا ونحو ذلك( ولكن علينا ان لاننكر ان هناك من المستشرقين من دافع عن الاسلام ‏ووضع فى حسبانه ان الحضارة ولدت وترعرعت فى الشرق ثم تحولت الى الغرب وان هذه الحقيقة لايمكن ان ‏ينكرها اى مسيحى غربى . ان مثل اولئك المستشرقين الاوروبين المدافعين عن الشرق وحضارته اسهموا ‏بنصيب وافر فى تصويب ابعاد وملامح الصورة الخاطئة المشوهة للإسلام.‏
‏ ‏
كما يجب علينا ان لاننسى جهود العرب والمسلمين ومنظماتهم المنتشرة فى اوروبا وامريكا فى الدفاع عن ‏الاسلام ، انها فى فى الحقيقة لاتقف مشلولة فى الرد على الادعاءات والسموم والتهجمات على المسلمين ، فمثلا ‏حملات مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية )كير( كما سردها بول فندلى ، عضو كونغرس امريكى لمدة 20 ‏عام فى كتابه )لاسكوت بعد اليوم( فى عام 1998 ، كسب المجلس الحملة ضد شركة تايك التى انتجت احذية ‏تحمل اسم الله على كعوبها واجبرتها على سحب الاحذية من الاسواق ، فيما قامت الشركة فى بادرة حسن نية ‏بتحويل بناء ملاعب لعدة مدارس اسلامية ، وقدمت هبات لعدة مؤسسات خيرية اسلامية( وعندما زعمت مجلة ‏‏)يو اس نيوز اند وورلد ريبورت( ان الرسول خرق معاهدة بينه وبين اليهود شن المجلس حملة ضغط هاتفية ‏على المجلة مما حدا بسكرتيرة المجلة الاتصال بمجلس العلاقات الاسلامية الامريكية قائلة )ان مكاتبنا مشلولة ولا ‏نستطيع انجاز اى شىء( وبعد ايام قامت المجلة بنشر اعتذار فى نفس الصفحة التى نشر فيها كذبته( ويضيف ‏الكتاب ان مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية )كير( كسب 200 حملة ضد قضايا تحامل على المسلمين ، ولم ‏يخسر الا فى 4 قضايا ، اى نسبة النجاح هى 98 بالمئة .ومن اهم قواعد المنهجية الاستشراقية التى قام عليها ‏الاستشراق والوسائل والمرتكزات الاساسية التى اعتمدت عليها القوى الاجنبية الغربية والتى شكلت فى خطة ‏المستشرقين فى تحقيق اهدافهم واغراضهم الاستراتيجية هى: ‏

‏1- التشكيك بصحة رسالة النبى محمد ومصدرها الالهى فا لمستشرقون ينكرون ان يكون الرسول نبيا موحى اليه ‏من عند الله ويتخبطون فى تفسير مظاهر الوحى فمن المستشرقين من يرجع ذلك الى صرع كان ينتاب النبى حينا ‏بعد حين ومنهم من يرجعه الى تخيلات كانت تملا ذهن النبى ومنهم من يفسرها بمرض نفسى. واكثر هؤلاء ‏المستشرقين يؤمنون ويعترفون بأنبياء اليهود وهم كانوا اقل شأنا من محمد فى التاثير والمبادىء التى نادى بها الا ‏انهم ينكرون النبوة على النبى محمد ومبعث هذا الانكار هو التعصب الدينى الاعمى الذى يملاء نفوسهم. وقد جاء ‏فى مجلة العالم الاسلامى عام 1955)ان اله المسلمين متكبر جبار مترفع عن البشرية بينما اله المسيحية عطوف ‏ودود متواضع فى صورة بشر هو الاله الابن اماعقيدة التوحيد فقد باعدت بين الانسان والاله وجعلت الانسان ‏يعيش فى خوف دائم من جبروت الاله وكبريائه( فقد قال الجنرال الامريكى ويليام بويكن )انتم تعرفون ان الهى -‏يقصد عيسى بن مريم - اكبر من الهه -يقصد المسلمين- كنت اعرف ان الهى حقيقى والهه مجرد وثن( لا احد ‏يفهم ان كانت امة الشر هى التى تحب نبيها وتصلى عليه , ام تلك التى تقتل نبيها اى الرب فى اعتقادهم ثم تنطلق ‏فر رحلة ندب على خطيئتها لتبشر بالمحبة القاتلة , والسلام المخرج بالدماء ؟ قال بعض الكتاب الغربين ان ‏الشعور الاسلامى خطر على الفرد لانه ملىء بالطاعة والخضوع السلبى للقوة الالهية ويدل اسم الاسلام نفسه ‏على هذا الاستسلام حيث على الانسان ان يخضع هذا الخضوع امام الله ويضع نفسه تماما بين يديه متنازلا عن ‏ارادته الحقيقية لايمكن ان تكون رغبته فى العمل الصالح كرغبة رجل يشعر انه يقف امام الله مسيطرا على ‏ارادته وضميره. وان الاسلام وعد المسلمين بجنات مليئة بالشهوات من حور العين وانهار اللبن والعسل والفاكهة ‏ودرجة كبيرة من المتاع المادى وانه كان من الضرورى ان يعطيهم القران وصفا واقعيا للفردوس يكاد يكون ‏محسوسا فى كلمات بسيطة حتى يكون ممكنا لابناء الصحراء ان يفهموا الوعود الخاصة بالمتاع الروحى.‏

‏2- اكثر المستشرقين ينكرون ان يكون القران كتابا منزلا من الله على النبى محمد وحين يفحمهم القران الكريم ‏ماورد فيه من حقائق تاريخية وعلمية عن الكون مما يستحيل صدوره عن رجل امى مثل محمد يزعمون من انه ‏استمد هذه المعلومات من اناس كانوا يخبرونه بها. وعندما نناقشهم حول الحقائق العلمية التى اكتشفها العلم ‏الحديث والتى جاءت مطابقة لما ذكره القران يرجعون ذلك الى ذكاء النبى. فقد زعم المستشرق مايور كما نقله ‏عنه مرجليوث ان اهل البدو كانوا كثيرى الاهتمام بتعلم البلاغة وطلاقة اللسان فلابد ان النبى محمد مارس هذا ‏الفن حتى نبغ فيه. وهذا يعطينا صورة عن موازين البحث عند هؤلاء فا لمسألة عندهم تقوم على استنتاج وهمى ‏من امر لايقع فلا العرب كانوا يتعلمون البلاغة ولاكانت لها مدارس واساتذة يضعون قواعدها ولا النبى محمد ‏عرف عنه قبل النبوة فعل ذلك وليس بين ايدينا نص واحد يثبته بل ان المؤكد ان الرسول لم ينقل عنه اثر من نثر ‏او شعر قبل النبوة وقبل ان ينزل عليه القران . وهكذا نجد ان اسس النقد عند هؤلاء المستشرقين ليس قائم على ‏اسس صحيحة وانما افراطهم فى اختراع العلل والاسباب والحوادث التى يقدمونها فى دراساتهم التى ليس لها سند ‏الا التخيل والتحكم ويزيد من فساد اسلوبهم هذا انهم يتخيلون احداث العرب والمسلمين وعاداتهم واخلاقهم ‏بأوهامهم وخيالاتهم الغيبة عن الشرق ولايريدون ان يعترفوا بأن لكل بيئة مقاييسها واذواقها وعاداتها. انهم ‏يتناقضون فيما بينهم تناقضا واضحا فى الحكم على شىء واحد كل ذلك لانهم حاولوا ان يحللوا السيرة النبوية ‏وتاريخ ظهور الاسلام بحسب العقلية الاوربية فضلوا بذلك ضلالا بعيدا . لقد حاول هؤلاء المستشرقين نقد سيرة ‏النبى محمد بهذا الاسلوب الاوربى البحت فى التدقيق والتمحيص و

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال