بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

ضحايا فيروس الطائفية

2026-02-25 12 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
كتبت جانباً من الإشكالات التي خلقها الاحتلال، وفقدان الاستقلال الوطني، ومشكلات عديدة تهدف في مجملها إلى تفتيت العراق. وهذه مسعى شرير وخبيث، ومن يعمل في طاحونته، سيحصد هو بنفسه. ما تزرعه يداه. أدناه سؤال كتبه لي صديق عزيز، قلق على العراق بإخلاص ... وجوابي له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س : نعم ..... سيتغير الحكم ولكن ماذا عن الشعب ؟
ج : الشعب لم يكن مشكلة يوماً .... وما تراه من تشنج هو بسبب إشعال نيران تحت القدر (التحريض والتهييج)والنتيجة هي الفوران وربما الغليان ومع ذلك فالشعب في عمقه ما يزال سليماً .. وبمجرد أن تزول موجه النيران سيعود الشعب لفطرته، الفطرة سليمة ولكنها تلوثت بقدر معين وسيزول هذا التلوث يوماً بجهد بسيط ...
في التعليقات والردود، هناك إجماع أن العراق يتعرض لبرنامج تدمير، وهذا واضح ولا يحتاج للمزيد من الدلائل، ومثل العراق بنسب متفاوتة تتعرض سورية ولبنان واليمن، وحيثما تصل أيادي وأصابع الجارة غير المحترمة، والتي لا شغل ولا عمل لها سوى التخريب وها هم يحصدون جزاء بعض من زرعوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطائفية هي فرع من فروع الجذور الكثيرة والمتشابكة التي تكمن في اعماق الشعوب، ولكنها درجة منحطة، ومدمرة كفيروس كورونا (كوفيد9) ولا أقوم هنا بتشبيه أو بوصف أدبي، بل يتشخيص علمي دقيق، وفي دروس الفلسفة نعلم أن في اعماق الذات البشرية تكمن مشاعر يسيطر عليها الإنسان بالنهذيب، والحرص على عدم إزعاج الآخرين، وبالاحرى عدم الأعتداء، والعدوان هي من نزعات الشر، وهي نزعة كامنة يسيطر عليها الإنسان الذي يجب أن يكون اجتماعياً بسعى لخدمة المجموع، ونبذ نزعة العدوان. وبالمقارنة مع فيروس كورونا 9، يهاجم فيروس كورونا الخلايا الحيوية ومهمته هو تحطيم المناعة لدى الإنسان، وحين تتعرض القدرة المناعية إلى انحطاط، أو الأنهيار، فبإمكان أي عارض أن ينهي حياة الإنسان لأنه أضحى بلا جدار صد ولا حواجز مناعة. وفيروس كورونا يختار الضعاف جسدياً كضحايا له، ولا يصيب الاطفال الأصحاء. كالشر الذي يطفح ويظهر حين تنعدم عناصر الخير. لا يمنع الشر من الاستفحال، إلا قوة الشخصية والموانع الاخلاقية.
بدرجة مقاربة هو فيروس مرض الإيدز، الذي لا يقتل بحد ذاته، بل يهاجم الجهاز المناعي فيدمره، ليسهل له بعد ذلك إسقاط الإنسان قتيلاً حتى بأوهن الأمراض، وحين نراقب وندقق، أن فيروس الإيدز يختار الرجال من المبتلين بعلاقات غير طبيعية مثلية شاذة. ومعظم من صادفت ممن يروجون للطائفية، وجدت أنهم سطحيون، ضعاف فكرياً، أعتدائيون، قلوبهم وادمغتهم مليئة بالهواجس، مبالغ بها، يستحق معظمهم أن يوضعوا في المصحات العقلية، ليضمن المجتمع شرهم، وهواجسهم المريضة، ومحيط الإنسان الطائفي يتسم بالضيق والمحدودية، ولا يتمتع بأفق عريض وعميق، يفتقر إلى الثقافة، لذلك فالطائفية تتسلل إليه، ويتمكن منه فيروس الآيدز الطائفي بسهولة ويلتهمه .
هل الإنسان الطائفي هزيل وضعيف الشخصية، أعتدائي ... وتافه .. " آسف لأستخدام هذه الكلمة". نعم بالتأكيد وسأثبت صحة اطروحتي.
كتبت مرة عن السطحيين، الضعاف والمرشحون للسقوط في براثن الفيروسات، سواء الكورونا أو الطائفية وغيرها، بقصيدة " إنهم لا " إنهم لا يقرأون ولا يشاهدون المسرح، ولا يهتمون للشعر، وحين يذهبون للعواصم الأوربية يتجنبون الذهاب للمتاحف، وسماع الموسيقى، بل يتسكعون في المواخير وبيوت الدعارة،

إنهم لا يذهبون إلى الكتب ...
إنهم لا يحبون الشعر ..
إنهم لا يفهمون بريشت ..
ولا أبسن
إنهم لا يعرفون من هو بيكاسو ..
ولا يقرأون السياب
ولا معنى نصب الحرية
وما يقول البياتي عبد الوهاب
وروائع الأدب
لذلك لا يفهمون ما أقول
إنهم لا ......

إنهم لا يذهبون إلى الكتب ...
هم لا يحبون الحب
وهم لا يفهمون الشعر ..
و لإنهم لا يذهبون إلى البحر ..
باقون أبداً على السطح
فهم لا يغوصون للعمق ..
إنهم لا ... إنهم لا .... إنهم لا .... إنهم لا ....

حين أقول " تافه " لا أقصد التهجم على شخص بعينه، بل أريد القول أن عالم اليوم واسع وعريض، لم أصادف يوماً طائفياً على درجة من الثقافة، وهذا بديهي، فالطائفية رؤية جزئية، والثقافة رؤية عالية عريضة، ويزخر بالعديد من الأتجاهات في كل مجال : العلوم والآداب، الفلسفة، ولكل منها عشرات الفروع. وساعطيكم مثلاً بسيطاً : حتى نهاية الحرب العالمية الثانية كان دارسوا الاقتصاد يتجهون للتخصص بعد دراسة كلية الحقوق، ويتخرجون بتخصص " الاقتصاد "، دراسة الاقتصاد تطورت بشكل هائل في نهاية الأربعينات، واليوم يدرس الاقتصاد في برلين/ ألمانيا في جامعة مختصة بالاقتصاد فقط وأسمها " كلية الاقتصاد العليا / Hoch Schule Für Economics" تدرس أكثر من 28 فرع من فروع الاقتصاد ...!
فن التصوير تطور لدرجة خيالية، بصناعة كاميرات لها قدرات كانت حتى الماضي القريب ضرباً من الخيال .. كاميرات تلتقط الصور ليلاً بدون استخدام الفلاش، لأنها تكثف ضوء النجوم وتصور بوضوح...! وسمعت من أحد خبراء الأورغ (الآلة الموسيقية) أن هناك أنواع حديثة لها قدرات لا تصدق، الأجهزة السمعية والصوتية من راديوات ومسجلات وغرامفونات، تصنع أشياء فائقة الحساسية والدقة، وشخصياً أقتنيت سماعات للأذن دقيقة بدرجة عجيبة، أنك من غرفة نومك في البيت تسمع ما يدور بين إثنان يسيران على رصيف الشارع، وهناك أجهزة تلتقط الأصوات من مسافات شاسعة، والامريكان زجوا بالامس طائرة تطير فوق دولة تتيح لهم سماع ما يتحدثون به القادة في مكاتبهم على الأرض .. الطائفي وين والدنيا وين ....!
وأعتقد أن مستوى الدبلوماسية في هبوط متواصل، بل أن يعضهم يتذرع بان مستوى الدبلوماسة قد غدا منحطاً، ولا يخجل حين يجهد نفسه في تبرير الوضاعة التي يستمتع بها.. نعم هناك منحطون لمن يبحث عن الانحطاط، وهناك متاحف لا يبحث عنها المصابون بفايروس الطائفية، لأنه معاد للثقافة والعلم والفهم ... ، وهناك مسارح وأوبرات وكتبات عملاقة بعشرات ملايين الكتب ... وهي متوفرة لمن يقرأ وبالمجان ...!
كل شيئ يتطور لدرجة خيالية لا تصدق، على مدار اليوم، بل والساعة ... والإنسان الذي بوسعه مواجهة العالم اليوم، عليه أن يكون بقدر الحمل ... كما قال المتنبي العظيم قبل أكثر من 1000 عام ... " على قدر أهل العزم تأتي العزائم ". واليوم بلغ المستوى العالمي من التقدم والتحضر درجة رفيعة مذهلة، نعم هناك مجرمون وطغاة وسفلة وفاشيون .. ولكن هناك من يتشيث بأنسانيته، وهناك من يبحث عن الزهور .. ويتضامن مع طفلة تتعرض للقمع ...!

معسكر "إنهم لا كبير " .... ولكن معسكر " نعم " أجمل وأنقى وأنظف وأكثر قوة وأعظم ... ولا يلعب خارج الزمن ... ومعسكر لا .. خارج المدى .... في الحضيض ...ً العالم كبير وجميل ورائع، والإنسان كائن ثمين ... والحياة عبارة كتاب مجلد صفحاته كثيرة .. علينا أن نفهم فحوى الحياة ... وأن تصنع لنفسك منهجاً وطريقا تتقدم به ..صوب النور والهواء النقي ...

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال