في هذا الفيديو المصاحب، نشاهد حركات رياضية يؤديها فتية من الصين، وهي حركات متناسقة بشكل يبهر المشاهد
ما يحصل من انبهار، ليس بسبب كونها حركات رياضية قتالية فحسب، إذ توجد حركات قتالية أخرى لا تجلب هذا التميز
أي أن ما يحصل لهذين البعدين، أنهما حركات رياضة وقتالية هو أمر آخر مضاف لهما، وهو التناسق بدرجة غير عادية
توقفنا أمام هذه المشاهد نتج عن أثر ذلك القدر من التناسق وليس من كونها حركات، فهنا برز إحساس بالجمال من أثر تناسق الحركات
وهذا يؤكد ماقلته سابقا عن الجمال أنه التناسق حين تحدثت عن جمال الطبيعة
بالنتيجة، حين نقول إن هذه الحركات تنتج مشهداً جمالياً، فإن ذلك يعني أن الجمال هو وصف يلحق مقدار التناسق في الحركات، وليس معطى ثابتاً في الحركة نفسها أو في الشخص المؤدي لها
ثم إن التناسق الذي ينتج الجمال، يمكن أن يثير مشاعر القوة والرهبة، حين تُستحضر عوامل أخرى في المشهد
لذلك نجد أن أدوات التأثير والتحكم الجماهيري (هتلر، الدول الشيوعية) أو لدى التنظيمات (حزب الله، الحركات المسلحة...) تقوم باستعراضات تتميز بالتناسق الشديد في الحركات، والسبب في ذلك أن التناسق في الحركة ينتج إحساساً بقوة السلطة أو التنظيم
لذلك يمكن القول إن التناسق في مستواه الأولي، التلقائي، ينتج الجمال، لكنه حين يوظف في سياقات أخرى يمكن أن ينتج مشاعر القوة مثل الهيبة والرهبة. أي أن الجمال يمكن أن يوظف لإنتاج مشاعر القوة والانضباط والإخضاع
بعض دلالات هذا الكلام أن الجمال والتحكم كلاهما قوة تصدر من نفس المادة، أي يشتركان في النوع وإنما الإختلاف يوجد في الدرجات وزوايا التعامل مع مادة القوة
تأملات حول الجمال: العلاقة بين التناسق والجمال والقوة
2026-02-13
96 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال