تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الصراع... على الاليزيه

كاتب المقال ماهر عدنان قنديل - سوريا / الجزائر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما اذكر شارل ديغول، بومبيدو، جيسكارديستان، ميتيران، شيراك وساركوزي، فانا اكتب اسماء رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة، وسبب ذكرهم هو ان كل فرنسا واطياف كبيرة من شعوب العالم تنتظر اسم الرئيس الفرنسي الجديد. والسؤال هل سيبقى اليميني الوسطي ساركوزي ام سيكسبها اليساري الوسطي هولاند اقوى المرشحين؟ هل سنتعرف على اسم سابع يضاف للستة اللذين ذكرتهم على راس الجمهورية الخامسة، ام سيبقى عددهم ستة ببقاء 'ساركو' ؟!، فالتوقعات والاستطلاعات توحي بان الدور الاول سينتهي بفارق بسيط بين ساركوزي وهولاند، ليشتعل الصراع، وتلتهب انوار مدينة الانوار باريس خلال الدور الثاني، الغير واضح المعالم الى غاية الان. حتى الصراع على المركز الثالث، يبدو حامي وساخن، بين اليمينية المتطرفة لوبان، وميلونشون اليساري الراديكالي، وفي اوساط اليسار اصبح ميلشون بافكاره اليسارية المتطرفة يشكل خطرا كبيرا على هولاند، كما في اليمين، تحرز لوبان المتطرفة خطرا على ساركوزي الوسطي، رغم ان الفارق الذي قد يحصل، سيكون من خلال الغالبية الصامتة اللتي لاتنتمي لاي حزب، اللتي تجد في الغالب ضالتها الانتخابية في اجدى الشخصيات المقدمة من قبل اليمين المعتدل (الاتحاد من اجل حركة شعبية) او اليسار المعتدل (الحزب الاشتراكي) وهذا ما يعتمد عليه ساركوزي وهولاند، ففرنسا تعيش حاليا فترة حالكة لم تعرف لها مثيل منذ 5 عقود ما سيدفع بالناس الى الذهاب الى الصندوق للرمي بافكارهم.

واذا خرجنا من ممثلي اكبر حزبين في البلاد وهما 'الاتحاد من اجل حركة شعبية' (ساركوزي) و'الحزب الاشتراكي' (هولاند)، سنجد ان الثلاث نساء والخمس رجال الباقون، ليسوا الا تكملة عدد، او ما يسمى في العاب القوى 'ارانب' لمساعدة الاخرين: فمارين لوبان المتطرفة اليمينية اللتي كان ابوها اكبر معادي للسامية حتى وصل به الامر الى انكار المحرقة اليهودية، ما سبب سخط شعبي يهودي عليه، حتى راى البعض انه الشخص الوحيد الذي اتفق على كرهه اليهود والمسلمين في فرنسا، 'مارين' ولانها تعرف سخط التيار اليهودي عليها التقت في امريكا بسفيراسرائيل لدى الامم المتحدة، محاولة مص الغضب عليها، رغم ان اليهود يعتبرونها بخطابها الناعم اكثر خطرا من ابوها، لان همها فقط اصلاح صورة الحزب المنكسرة في عهد ابيها، وبهذا تريد تحقيق جمهور اوسع، لوبان لم تتخلى خلال حملتها الانتخابية عن خطابها وهجومهاعلى الثالوث المعتاد (النخب، المهاجرون، الاسواق المالية) ودعت الى الاستفتاء اذا تم انتخابها حول الانسحاب من اليورو والعودة الى الفرنك الفرنسي.

اما ميلونشون اليساري الراديكالي، المولود في طنجة المغربية، وهو الذي لا يرى مستقبل لفرنسا بدون المغاربة، فهو يعكس بذلك افكار اليسار المتطرفة، واصبح ينافس بقوة هولاند داخل اليسار، فافكاره تبدو العكس الصحيح لافكار لوبان اليمنية، ولذلك يرى الملاحظين ان الصراع بينهم سيكون قوي على المرتبة الثالثة.

اما صاحبة النظارات الخضراء، او بالوان حزبها الاخضر، ايفا جولي (من اصل نرويجي)، اللتي حققت مركز ثالث خلال احدى مسابقات الجمال قديما في النرويج، تمثل مع حزبها الايكولوجي اليساري فكر الخضر في فرنسا (اي الكنفيديرالية البيئية)، جولي اللتي قوبلت طلباتها باقامة يوم عطلة في اعياد المسلمين واليهود برفض شاسع، جولي ورغم محاولتها ادخال الاخلاق على السياسة الا انه تلقى معارضة شديدة حتى من داخل الحزب نفسه، وتبدو فرصها ضئيلة.

اليميني الوسطي، ورئيس حزب 'الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية'، فرنسوا بايرو تبدو شعبيته ليست اكثر، بل ممكن اقل من 2007 عندما جاء ثالثا وراء 'رويال' ب18%، فوزير التربية مع ميتران وشيراك (من 1993-1997) تبدو نقطة قوته اللتي يرتكز عليها هي النظام التعليمي، وهي نقطة لا يهتم بها الشارع كثيرا حاليا، خاصة مع الازمة الاقتصادية ومشكلة المهاجرين ...، ومن خلال برنامجه يبدو انه يريد التقارب مع'الحزب الاشتراكي' حزب هولاند، بل صار من المؤكد ان اصوات حزبه ستذهب لهولاند في الدور الثاني.
اما البقية، فجاك شوميناد، مواليد الارجنتين، مؤسس ورئيس حزب 'التضامن والتقدم' فحزبه هو الوجه العاكس لافكار الامريكي 'ليندون لاروش'، فهدفه الدفاع في فرنسا وفي انحاء العالم على السلام بالتقدم الاقتصادي، والمساواة.

اما ناتالي ارتو، زعيمة 'الحزب العمالي'، وخلفت على راس الحزب المخضرمة 'ارليت لاجوييه' اللتي خاضت ستة مرات غمار الانتخابات دون جدوى (1974-2007)، ناتالي ارتو لم تغير شيئا من اهداف الحزب، اذ تعهدت انها في حال انتخابها رئيسة لفرنسا ستفرض ضرائب كبيرة على رؤوس الاموال وارباب العمل والشركات والمؤسسات المالية فضلا على التوزيع العادل لثروات الشركات على كل العاملين فيها وليس على مالكها فقط. اما نيكولا دوبون اينان، فهو يميني التوجه، و رئيس حزب 'الجمهورية الدائمة'، المدافع على افكار دي غول او ما يسمى ب 'الديغولية'. في حين فيليب بوتو الناشظ النقابي والسياسي، صاحب الافكار اليسارية يبدو ان ترشحه للانتخابات لم يكن اكثر من مجرد ظهور واظهار افكار يؤمن بها الرجل، ولكن مشكلته انه لن يجد من يؤمن بها شعبيا، لذلك صرح هو شخصيا انه ينتظر انتهاء الدور الاول ليعود الى حياته الطبيعية، مرشح الحزب الاحمر'الحزب الجديد ضد الراسمالية' يبدوانه عرف قدره قبل يوم الانتخاب.

هكذا اذن هو الطريق الى الاليزيه، مليئ بالاشواك، سينتهي بتنصيب احد العشرة يوم السادس من مايو المقبل، الا اذا تم حسمها من الدور الاول يوم 22 ابريل، بحصول احد المرشحين على نسبة تفوق 50%، وهذا مستبعد جدا، بل ومستحيل.

ماهر عدنان قنديل
محام، كاتب وباحث (سوري/ جزائري) مقيم في الجزائر حاليا


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فرنسا، الإنتخابات الفرنسية، ساركوزي، فرانسوا هولاند،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-04-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عواطف منصور، إياد محمود حسين ، جاسم الرصيف، جمال عرفة، رافد العزاوي، د - محمد سعد أبو العزم، مصطفي زهران، مصطفى منيغ، خبَّاب بن مروان الحمد، فتحي الزغل، عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد عمارة ، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، محمود سلطان، عدنان المنصر، د - صالح المازقي، صلاح المختار، صفاء العربي، إيمان القدوسي، إيمى الأشقر، أ.د. مصطفى رجب، حسني إبراهيم عبد العظيم، محرر "بوابتي"، يزيد بن الحسين، د - شاكر الحوكي ، محمد أحمد عزوز، الهادي المثلوثي، الناصر الرقيق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رضا الدبّابي، عراق المطيري، عبد الله الفقير، فاطمة عبد الرءوف، الهيثم زعفان، رمضان حينوني، فوزي مسعود ، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد النعيمي، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد مورو ، د. أحمد محمد سليمان، محمد شمام ، سلام الشماع، محمود فاروق سيد شعبان، د - أبو يعرب المرزوقي، وائل بنجدو، د- هاني ابوالفتوح، ماهر عدنان قنديل، د - محمد بن موسى الشريف ، سوسن مسعود، أحمد الغريب، عبد الغني مزوز، محمود طرشوبي، د. خالد الطراولي ، حسن الطرابلسي، بسمة منصور، د. عبد الآله المالكي، هناء سلامة، أحمد بوادي، فراس جعفر ابورمان، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، علي الكاش، محمد إبراهيم مبروك، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حمدى شفيق ، عبد الله زيدان، رافع القارصي، كريم فارق، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، د - مصطفى فهمي، ابتسام سعد، شيرين حامد فهمي ، عصام كرم الطوخى ، د.ليلى بيومي ، كمال حبيب، عزيز العرباوي، حاتم الصولي، طلال قسومي، أنس الشابي، د- محمود علي عريقات، د- هاني السباعي، مجدى داود، د- جابر قميحة، فهمي شراب، سعود السبعاني، سامر أبو رمان ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، تونسي، نادية سعد، سحر الصيدلي، كريم السليتي، محمد العيادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. الحسيني إسماعيل ، يحيي البوليني، د - الضاوي خوالدية، فاطمة حافظ ، د. طارق عبد الحليم، منجي باكير، د. الشاهد البوشيخي، سيد السباعي، سلوى المغربي، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الطرابلسي، خالد الجاف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد ملحم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سفيان عبد الكافي، محمد الياسين، محمد اسعد بيوض التميمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، منى محروس، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الحسن، أشرف إبراهيم حجاج، محمود صافي ، د. أحمد بشير، أحمد الحباسي، إسراء أبو رمان، صلاح الحريري، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد عباس المصرى، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، فتحي العابد، سامح لطف الله، د. ضرغام عبد الله الدباغ، معتز الجعبري، د. صلاح عودة الله ، رأفت صلاح الدين، فتحـي قاره بيبـان، علي عبد العال، د- محمد رحال، صفاء العراقي، حسن عثمان، د - المنجي الكعبي، مراد قميزة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، العادل السمعلي، د - مضاوي الرشيد، سيدة محمود محمد، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، د. جعفر شيخ إدريس ، أبو سمية،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة