و الحال اننا اليوم، في مغرب المشاورات السياسية بين الاحزاب السياسية، حول تشكيل الحكومة من طرف رئيس العدالة و التنمية المتصدر حزبه لنتائج الانتخابات التشريعية في مناخ اقل ما يقال عنه انه صحي. و العاهل المغربي في عمق الشرق الافريقي"بحيرات منابع نهر النيل". نريد ان نوجه رسالة الى العالم العربي و الاسلامي و العالمي، مفادها: ان المغرب منخرط بالفعل في مشروع الحداثة كافق انساني في الحرية و العقلانية و العدالة الاجتماعية بناء على "ارادة العيش المشترك"، افق يؤسسه مبدأ "المسؤولية" بتعبير هانز جوناس، على اساس انها موجهة نحو المستقبل البعيد، وان موضوع المسؤولية، هو ذلك المعرض للهلاك او للتلف باعتباره كذلك. فالامة المغربية متعلقة بالحياة و بالتوازن السياسي و الاجتماعي، و الحال انه في كثير من دول العالم العربي يلاحظ فيها بشكل لا يقبل الشك او الريب انهيار "ارادة العيش المشترك" فتفكك معها النظام السياسي ككل.
غير ان الدولة المغربية السائرة في طريق النمو الاقتصادي و السياسي تستحق التشجيع المعتبر، لما تقوم به من ادوار طلائعية من تجفيف جذري لمنابع الارهاب ومحاربة الهجرة غير الشرعية نحو اوربا و التهريب و الجريمة الدولية. و مبادرات جادة على مستوى التنمية الاقتصادية و التهذيب الديني و الروحي في عدد من دول القارة السمراء، الذي تئن من شدة تداعيات فضائع حروب الابادة و الفقر و الجفاف و المجاعة. واما السر في استقرار التجربة المغربية: فيكمن في نسق مؤسساتي تدعمه "ارادة العيش المشترك" بين جميع المكونات الاجتماعية، الثقافية، السياسية و الدينية لدى المغاربة، على اساس انه بلد السلم و ليس الاستسلام . بل بدى جليا من ان تمرين "المنهجية الديمقراطية" على ان المغاربة حريصون بتعبير " حنا ارندت "على اعتبار ان السلطة، هي انية بمعنى ما، انها توجد و الان، و لهذا نريدها جميعا والتداول السلمي عليها هو شرط استمراريتها، و هو الامر الذي يستدعي الوعي التاريخية في تجديد هذه الارادة، "ارادة العيش المشترك"
وقبل الدخول في مناقشة بعض الملاحظات المختصرة و المفصلة حول تجرتنا السياسية الديمقراطية، لابد ان نوجه الى المتتبعين للشأن الوطني و المتربصين بوحدة المغرب الترابية نقطة نظام لقيمة مضافة: و هو ان القيادة السياسية و النخب السياسية واعية تمام الوعي بالمخططات الدنيئة التي تحاك ضدا على وحدته الترابية، ناهيك على بعض الصعوبات المالية و الاقتصادية التي تواجه المغرب في ظل ازمة مالية كونية تسم بميسمها الخاص الاقتصاد العالمي. ومع ذلك استطاع المغرب ان يقدم درسا اخلاقيا و بيداخوجيا في تصريف اهداف الممارسة الديمقراطية، و التي نجد صداه القوي في الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية في ضرورة تقويم السلوك الاداري و ووظبفة الادارة التي تذبرها النخب المنتخبة و التي يجب ان تخدم مصلحة المواطن باعتباره المعنى الاول " المنهجية الديمقراطية.
1_ و كاي تجربة سياسية ناشئة لا بد و ان تعترضها بعض الصعوبات مثل "العزوف السياسي"، و هو ظاهرة سوسيو ثقافية و جب ايفاءها حقا من التحليل العلمي و التربوي. بحيث ان امكانية التجاوز ممكنة عن طريق تطوير الثقافة السياسية الحديثة او التربية على المواطنة لتعميق النقاش العمومي و الاكاديمي ( تفكيرا، تخطيطا، تأليفا و نشرا) بهدف الحسم في تجذير فكرة المواطن الذي يدين بالولاء لوطنه، متجاوزا ولاء اسرته، وبني جلدته و جماعته: التحرك في رقعة الحياة العامة بشكل منضبط و متحفز: الاخلاق المدنية.
2_ ضرورة تفعيل و عقلنة الادارة لتذبير حاجيات المجتمع المدني ( الصحة، السكن، التعليم و التشغيل) أي الادارة الرشيدة للمجتمع من خلال مؤسسات اجتماعية سياسية و ثقافية و اقتصادية قادرة على حل المشاكل و تسوية الاختلافات و التصدي للازمات دون اللجوء للعنف و على وضع المخططات التي تضمن استمرار المجتمع ورفاه اعضائه في المستقبل و من خلال الاجراءات الديمقراطية و فصل السلط.
3_ ضرورة التطبيع السايكلوجي مع منطق صراع الاجيال في المؤسسات الحزبية لاعطاء فرص حقيقية للشباب لحل مشاكل تداول السلطة: أي تجنيد اعضاء جدد من الاجيال الجديدة من النخب السياسية و الاقتصادية و الثقافية لتحل محل النخب و القيادات القديمة و نجحت في حل هذه المشاكل بحيث اصبح من الممكن تداول السلطة بدون عنف او سفك الدماء . وفي الاخير لابد من التأكيد على التعاقد التاريخي ما بين الشعب و الملك هو ما جعل المغرب يشكل الاستثناء، و لن يستطيع أي كان ان يزايد على هذه الضمانة الروحية و السياسية في استدراج المغرب الى مستنقع" الفوضى الخلاقة"
تعليق على مقال