ومهما كانت المصالح مشتركة فمن المستحيل أن تتفق كل هذه الجهات لفترة طويلة وبالتالي سوف تظهر الخلافات بينهم في يوم ما وقد ظهرت ، وأن مجرد تعددها وكثرتها يعني أن هناك اختلافا بينها ، والاختلافات كما أرى ليست فكرية وليست من أجل مصلحة الوطن والمواطن ، وإنما هي اختلافات سياسية ومصلحية تنصب على الاستحواذ على أكبر قدر من الفوائد والمناصب والأموال كما هي حال كل الأحزاب والجهات السياسية التي لا يثق بها المواطن ولولا تخويف المواطن بالطائفية المذهبية والشوفينية القومية وزرع وهم احتمالية عودة النظام السابق أو من يمثله لما بقيت الحال على ما عليه ، وعموماُ فإن الاختلافات بين الشيعة في العراق التي ظهرت مؤخراً بقوة للسطح هي نتيجة تحكمات دول أو تحالفات الأطراف العراقية مع دول أخرى متقاطعة فيما بينها بدأت تتصارع بقوة في العراق ، فالمعروف إن البيت الشيعي يميل إلى إيران وهي تدعمه بقوة وغالبية قياداته لها علاقات قوية مع إيران وكثير منهم كان يعيش هناك وقاتل مع الجيش الإيراني في مواجهة الجيش العراقي خلال معركة الثمان سنوات ، وبالمقابل ظهرت هناك قوى عربية حاولت استمالة قسم من الشيعة لصالحها وإخراجهم من التحالف مع إيران ، ويبدو أن الصراع الذي جرى يمثل تصارع هذه الدول ، وقد نجحت في خلق مشاكل لإيران من خلال طرح ما يسمى حكومة تكنوقراط التي لم يكن الهدف منها هو تغيير حالة الفساد بقدر ما كان الهدف هو التقليل من نفوذ وسيطرة الجمهورية الإسلامية على الحكومة العراقية ، وأعتقد أن الطرف المقابل لإيران هو دول الخليج وبالذات السعودية والتي تمكنت من التحالف مع التيار الصدري وأوصلته إلى اقتحام البرلمان وضرب بعض أعضاء البرلمان من البيت الشيعي بالذات والهتاف ضد إيران وقاسم سليماني الذي يعتز به أقطاب التحالف الوطني الشيعي ، وقد فهم الشركاء الشيعة هذه الرسالة وقد كان ردهم سريعاً بإنزال سرايا الخرساني وغيرها من فئات مسلحة لحماية الوضع القائم ، إضافة إلى التحرك بقوة ضد مقتدى الصدر واستقدامه إلى إيران ، والانتقادات الواضحة والقوية التي ظهرت للعلن من قبيل نقد عمار الحكيم لمقتدى الصدر الأمر الذي حدا بالقيادي العسكري في التيار المعروف ب (أبو درع ) التصريح بأنه سوف يأتي برأس عمار الحكيم إذا أمره مقتدى حسب ما ظهر من تسريبات . إضافة للدفاع المستميت عن الجمهورية الإسلامية وقياداتها كما صرح ودافع علنا القيادي في المجلس الأعلى جلال الدين الصغير قائلاً ، بأن الشيعة يفتخرون بأن لهم قيادات مثل قاسم سليماني .
إن هذه التحركات والتصريحات والمشاهد تدلل بصورة غير قابلة للشك بان التحالف الشيعي بدأ بالتمزق وتشير إلى احتمالية وقوع الصراع المسلح بين أطرافه خصوصاً مع عدم احتمالية عودة المياه إلى مجاريها . وما على المراقب إلا أن ينتظر نتائج هذه التحركات مع تسارع الأحداث وكثرة التدخلات والارتباطات وتضارب المصالح في مقابل إحساس بالخطر من قبل الجميع وان الأمور على جرف هار ممكن أن ينهار في أي وقت ، فهل يا ترى يبقى للعقل مساحة يتحرك بها ؟ أم تبقى المصالح الضيقة هي التي توجه مسار الأمور والأحداث ؟ .
تعليق على مقال