بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

عقد وأوهام في مجرى الصراع

2026-07-10 15 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
هنا لا نحاول إجراء مقارنة، إذ لا وجه للمقارنة على كافة الصعد، وأنا لا أزعم أني اتوجع للضربات التي تنالها إيران، ولكني لست بشامت أيضاً، وأظنني في هذا متوازن عاطفياً وعقلياً، رغم أني أعلم أن الملالي كانوا العون المساعد المباشر لأميركا وإسرائيل في عدوانهما على بلادي، وبعد أن تسلمت العراق تسليم المفتاح من أمريكا، تم لها بذلك احتلال تام للعراق، فبالغت في قتل العراقيين لأقصى درجة ممكنة، وهدمت ودمرت كل ما تمكنت من تدميره دون هوادة، وفعلت كل ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله.. وما تزال، دون ذرة واحدة من حسابات للمستقبل. وأن هذه الشعوب متجاورة إلى الأبد، فلماذا تزرع أشواكاً يصعب اقتلاعها ...؟
الملالي قاموا بغلق هرمز وهذا عدوان صريح لا لبس فيه على المجتمع الدولي، ويستحيل أن يسري مفعوله، كما أني وبكل موضوعية أجيب على تساؤل: " هل توافق أن تمتلك إيران السلاح النووي ..؟ سأجيب " لا ... فهذه ليست دولة محترمة لكي يثق بها المجتمع الدولي ويسمح لها أمتلاك سلاح مدمر، فهم النسخة الأكثر كهنوتية في العالم يمارسون في طهران على شعوبهم أفضع الجرائم، وفي نسختهم العراقية. القتل والسرقة والنهب والاغتصاب، وقتل وإعدامات لأتفه الأسباب، نهج ثابت يدور منذ لأكثر من 23 عاماً دون توقف.
وبعد أن أعلن خامنئي مراراً أنهم لا يسعون لأمتلاك السلاح النووي، ثبت بالتأكيد القاطع أنهم يسعون بقوة لأمتلاك السلاح النووي. فإذن هذا بلد لا يمكن الوثوق به، وقيادة لا يمكن ضمان تعهداتها، لاحظ أنهم يصنعون صواريخ ومسيرات ليست بدرجة جيدة جداً في الأداء (ضعف في دقة التهديف والاصابة) والقصف عشوائي تقريباً، فما بالك أن أصبح بيدهم سلاح تدمير شامل.

الأوربيون يعلمون علم اليقين، ما يدور في العراق وفي إيران، ولديهم مصادرهم الدقيقة جداً، وهم لا يكنون الاحترام لأنظمة كهذه، فهم يعلمون كل ما يجري حتى في السجون السرية، ومعلوماتهم معززة بالصور والوثائق، وحين تمتلك مؤسسة صحفية أفلام سينمائية وثائقية ل 3 ساعات، عن احداث تدور في السجون، وأسماء حتى السجانين، وهم يعلمون أن المحاكم هي مسالخ، فكيف تتوقع أن تكون أرائهم حول ما يدور، وشخصيا أستمعت لعضو في البرلمان الأوربي، يتحدث عن العراق ولديه معلومات أفضل من نلك التي عندي ...! هناك سفارات وصحفيون وعلماء يجوسون البلاد، ويصنعون تصورات دقيقة، ويتبادلون المعلومات والتقديرات، فالايرانيون أخطأوا كثيرا على مدى عهدهم، بأنهم أساءوا لسمعتهم كدولة لها مصداقية.
كتبت في أولى مقالاتي في بداية الحرب الحالية (الأربعين يوما، وتكملتها) عبارة مهمة هي مفتاح شفرة " هذه الحرب الغير مرغوب بها، أمريكياً وربما حتى إسرائيلياً "، الولايات المتحدة لم تكن لتود الحرب، لذلك خاضتها مترددة، غير مقتنعة بها، ومستعدة للتراجع في أي لحظة، تتمنى لو أن القيادة الإيرانية راجعت عقلها وأتخذت الموقف الذي يجنبها الحرب، ولكني وإن كنت منغمساً بدراسة عميقة للمشهد الإيراني : السياسي والاجتماعي، والثقافي، إلا أنني أطلعت مؤخراً على معطيات مذهلة من درجات الانحطاط والفساد بدرجة عجيبة، تفوق ما يدور في العراق من قذارات يعافها الإنسان واللسان، ولكنه (الأنحراف الشامل) والانحراف هو خروج عن الشارع العام المبلط، إلى الطريق الترابي حيث الحفر والمهملات والنفايات، فيغدو كل شيئ معقول وممكن .
أذكر حديث المرحوم طارق عزيز مع الوزير الأمريكي بيكر، حين حاول بيك أن يخيف المرحوم طارق عزيز بمخاطر الصدام العسكري مع الولايات المتحدة فقال له كلمة ما زالت ترن في رأسي " أنت يا سيادة الوزير تذكرني بمخاطر الحروب، ونحن من خاض غمارها لثمان سنوات، نعم نحن نعلم أن لديكم قوة تدميرية هائلة، وبلدنا بنيناه بالتعب والشقاء وجهود وعرق أبناءنا، ولكنهم تريديون منا استسلاماً وهذا يعني: نحن ومنجزاتنا، وهذا ما لا نستطيع فعله "، وهذا ما جرى، فتركت أميركا تسجيل الجرائم بأسم الملالي .
القيادة الإيرانية تجازف بسهولة شديدة (رهاوة) بمنجزات بلادهم وحياة رجالهم، وبغباء مدهش يثير العجب. لماذا يتخذون قرارات كارثية، فإغلاق المضيق قرار غبي، وبالنسبة لنا يعني أن الملالي لا يستمعون لنصائح الخبراء، وهذه خطوة واسع في أتخاذ القرارات الخاطئة، لأن لا أحد في العالم يقبل به، ومؤتمر لندن ( 14 /5/ 2026) أتخذ قرارات حاسمة، كما نص اللقاء الأمريكي الصيني صراحة بكلمات واضحة أن غلق المضيق عمل مخالف للقانون. يستحيل أن تقبل به دولة. وسيخوضون صراعاً مريراً إن حاولوا التمسك بالمضيق، فما هي قيمة أرسال زوارق لا قيمة حربية لها ولا بعشرة فلوس، لتقاتل بوارج ومدمرات، تقوم بالتقاطها وتدميرها وهو عبارة عن تسلية ممتعة لهذه القطع المدمرة، كممارسة لعبة الأتاري، وفعلاً شاهدت أحدها يتناثر في الجو إرباً إرباً. يغامرون ويجازفون بأرواح البشر، من مواطنيهم الإيرانيين ومن أقطار أخرى، ويجازفون بأمن ومصير لبنان، والعراق، ويفعلون كل شيئ وهم يعلمون علم اليقين أنهم يخوضون معركة خاسرة، ولكنهم يتعلقون بأوهام وبسراب قاتل.. ويدمرون شعوبهم.

الحقيقة أن جذر المشكلة هي، أن الملالي، ورجال الدين لا يمتلكون مؤهلات تسمح لهم قيادة دول وحكومات، هذا خطأ مهما حاولنا مجاملة رجال الدين، لم ينجحوا إلا في بلدين إثنين: تركيا، وماليزيا.
وفي الختام الأمر أكبر من كونه مجاملة، وأنظر إلى النتائج حيثما وصلت أياديهم. الآن أميركا بدت وكأنها تقوم بعمل خيري ...! الشعوب الإيرانية ستدفع ثمناً باهضاً لسنوات طويلة ...!

برلين: الجمعة 10 / تموز / 2026

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال