بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الوفاة خارج السرير

2026-07-05 12 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
اطلعت على قوائم العار التي نشرت في أكثر من موقع، بعض تلك الأسماء معروفة للرأي العام العراقي، ليس بقدارتها الفذة، بل لأنها منذ بداية الاحتلال المشؤوم، قبلوا أن يسجلوا على أنفسهم العار كمتعاونين مع المحتلين، ومن خلال الاطلاع على الأسماء يمكن التوصل إلى بعض الحقائق عن طريق المقارنة والقياس والاستدلال.

وعدا عن الذين اعتقلوا منذ أيام (كوجبة أولى)، والذين لا يمكن وصفهم إلا بالاسماك الصغيرة (سردين/حرش)، فهم يتمتعون(بدنياً) بأوزان ضخمة، والأمر لا يقاس بضخامة الجثة، ولا فخامة الألقاب التي نالوها كمتعاونين، والاسماك الصغيرة لا تستطيع بلع كل ما التهموه من أموال منقولة وغير منقولة، ولكن هذا الاجراء يثير تساؤلات، عن الفلسفة التحقيقية مع الفاسدين من المجموعة الأولى، وهم جميعاً صنف واحد، ناس تأكل ناس، وتوصلنا الاحتمالات إلى أن الجهة التحقيقية وطنية كانت أم أجنبية، أنها قررت البدء بالأسماك الصغيرة للوصول للحيتان الكبيرة، وأن مسارات التحقيق ستقود للأسماء الكبيرة حتماً إذا سار التحقيق على تتبع الآثار وهي عملية سهلة جداً في عملية تقليدية، ونتيجة التحقيق ستقود حتماُ إلى سقوط آخر لكامل الشبكة العنكبوتية، وللأوراق التي يغطي بها الفاسدون عوراتهم للملأ، والأوراق هي عبارة عن الذرائع الحصانة الوظيفية، أو بقايا من اعتبارات دينية / أخلاقية، فالفاسدون أنفسهم لم يحترموا أسمائهم قبل الاحتلال، وما بعده. فقد تساقطت كل الاعتبارات التي يمكن أن يتذرع بها أي أنسان سوي في المجتمع. وهي عبرة لمن كان يظن نفسه(ولو سهواً وخطأ) من النجوم اللامعة، يجد اليوم نفسه من النفايات لا أكثر ولا أقل.

سقوط الاسماك الصغيرة سيكون أشبه بالسقوط الحر : النزول الحاد بلا مظلة، وحين يلقى حتفه لا يمكن حتى لعوائلهم تلفظ طلب الرحمة لأرواحهم الفاسدة الملوثة، وهكذا سيموتون وينتهون معنوياً قبل موتهم سريرياً غير مأسوف عليهم. ولكن لماذا أختار المحقق هذه الوسيلة ...؟ الأمر لا يخلو حتماً من مقاصد مهمة.

ابتداء : القوة الخارجية المؤثرة على سير العملية وعلى التحقيق ومشغل هذه الأسماء، (Sponser)، ارتأت لسبب يتعلق بمسار العملية ومآلاتها، أن تكون البداية على ما جرت عليه، وأن المتهمون الأوائل، سيدلون باعترافات، على شبكة الفساد، ستبين أن النظام السياسي الذي قام بعد الاحتلال بما أطلق عليه " العملية السياسية " لم يكن لهم شعل وعمل سوى تفكيك الدولة خدمة لطرف أجنبي آخر، ونهب الاقتصاد الوطني وبأحط الدرجات، حتى ليقال عمن ينهب أقل من مليار دولار، أو بضعة مليارات دولار يعتبر من حرامية الحاشية المنحطين الذين يقبلون بالفتات، مئات الملايين تعتبر فتات، أما المشغل السياسي للموقف فهو بذاته منحط، ولا بأس أن يتعامل مع منحطين أقل منه، فقبل أن يضحي بالقافلة الأولى من الأسماء، انتهت واحترقت وذهب تزلفهم وتملقهم وانحطاطهم أدراج الرياح، وصار مصيرهم غير مهم البتة، أسفا عليك يا عراق أن تسجل هذه الأسماء على العراق.

الآن الحديث يدور عن الحيتان الكبيرة، التي ستمثل المرحلة الثانية، جولة تلوح في الأفق، سيكون تصفيتها تحصيل حاصل، فقد وردت بحقها اعترافات عن تمدد مالي وفساد حكومي، باعتبارهم يقودون العملية السياسية، فالأسماء التي شغلت العراق لأكثر من 22 عاماً، سيقفون في قفص الاتهام كلصوص وسراق منحطين، نهبوا الاخضر واليابس، ولن يكون أحد بوسعه أن يلوم القوة التي احتلت العراق بأنها تتلاعب بمن يتعاون معها، بل هي تقضي على حالة من التواطؤ والانحطاط ونهب لا مثيل له في التاريخ، الموضوع ليس سياسياً ولا دينياً، أنه تحقيق وأحكام جنائية بحتة. اليوم تصرح رئيسة وزراء إيطاليا، بسخرية، أن الحكومة العراقية تقترض لتذهب الأموال إلى أرصدة الفاسدين ممن يحكمون البلاد ...والله صرنا سالفة للتهكم والاعتبار ...

ومما يستحق الإشارة إليه، أن الفاسدين كانوا يوغلون في جرائمهم رغم الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد، ثم أنهم كانوا يسرقون رغم أن خزائنهم امتلأت بالأموال المنقولة وغير المنقولة على أصنافها: مال سائل من العملات الصعبة والمحلية وسبائك ذهبية وبكميات تفوق حتى احتياجات المليارديرية، ثم هل يعقل أنهم كانوا فاسدين منذ مطلع حياتهم، وهو السبب الذي هون عليهم التعاون مع الأجنبي لتدمير وطنهم، وفوقها خانوا العهدة وسرقوا بيت مال المسلمين ...... !

باعتقادي، أن التعاون مع المحتل وهو عار لا يمحوه الزمان، هي السقطة الأولى والأعظم، وكل ما بعده أسهل من السقوط الحر بلا مظلة، ومن يرتكب الكبيرة، تصغر أمامه الصغائر، وبحكمة المفلس اليائس المهلوس، يجد في السرقة والنهب، ما يهون على نفسه الانزلاقات اللاحقة: ألم يقل المتنبي الكبير

من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال