" لا يندل ولا يخليني أدليه "، هذا مقطع في أغنية عراقية قديمة، شاعت في وقتها، تبدأ كلماتها " محبوب القلب الله يخليه، لا تعلوم ينفع لا نصح بيه ، أكله الدرب هذا يكول لا ذاك ... لا يندل ولا يخليني أدليه" ، وبالنسبة لي كباحث سياسي في الشؤون العراقية وغيرها، ألتقط هنا مسألة مهمة. هي أن هذه الكلمات الحكيمة حين تصبح أغنية شعبية شائعة على أفواه الناس، فذلك يعني أن الحكيم العراقي قد أنتبه لقضية هامة، وهي دراسة الحال والاحوال السياسية وتوجيه النصح، وينتظر من العصبة الحاكمة، أن تنصت لأنين الشعب الذي يظهر على أفواه الشعراء والمغنين الشعبيين ، الذي يبلغن مقاصدهم للحكام بوسائل ذكية، وكنها واضحة، فهو عندما يخاطب الحكام بمحبوب القلب ويتقدم بنصيحة، فلو كان المقصود الحبيب الغرامي، لكان أسرها له بحكم الصلة العميقة، ولكن التشبيه والطباق والمقابلة كأسلوب من أساليب الفنون الادببة هنا مطلوب لإيصال الرسالة.
وفي الادب الشعبي العراقي، هذا الضرب من الأدب الجميل، يستخدم بكثرة ويسمى " الحسجة " ,وبالفصحى " التورية " وهي تعني أقول لك شيئاً ينطبق على مسار مشابه. وفي ظروف صعوب النطق والكلام بصراحة تامة، لما ينطوي من أخطار، فيوصلها بكلمات جميلة، ولكن تدعو للتأمل والتفكير.
لطالما قمنا بأشعال المصابيح الحمراء، محذرين، بالهمس بكلمات نصف صريحة، أو بصراحة ودية لطيفة، والحق أننا لا يهمنا كثيراً مصير المجرمين والسراق، ولا نريد الإساءة لهم أكثر من العار الذي هم فيه، وصور تلال من الأموال والدولارات، وسبائك الذهب، هذا غير المليارات المهربة في الكثير من البنوك المعروفة وغير المعروفة. ولكنها مرصودة بدقة تامة لمن يريد أن يظهرهم عراة بالكامل، أمام جماهيرهم والملايين التي خدعوها بالتظلم والشكوى، والبكاء والنواح.
يا حسرة وأسف على من ركض وهرول يروج لكم، واليوم تخرج المليارات من جيوبك وثنايا ملابسكم الداخلية ... يا للعار ...! وكل الاخلاقيات الدينية تبخرت في الهواء .. خطية آل البيت، يوم الحشر ما أحد يتذكرهم، ويوم القيمة كلها تهرول وبيدها صينية ... والكوارث والمصائب وملاحم العار تعلق على شماعة آل البيت، وهذه لن يخدع بها العاقل، فهي مفهومة بدقة، أنها سلعة تروج للدجل ولتسهيل الشفط واللفط والاغتصاب والموبقات والعياذ بالله حاشا لأهل البيت منها ....
لا يندل، ولا يخليني أدليه
2026-07-02
6 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال