بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

كلمات في الرقائق

2026-07-15 18 قراءة مختلفات عبد العزيز كحيل
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
إننا في زمن الحاجة إلى الرقائق لننقذ أنفسنا من الضياع، فأيها السائرون في الطريق إلى الله، طغت المادة فقست القلوب وجفّت العيون...هل نحس في قلوبنا بجلال الله؟ هل تدمع أعيننا خوفا من ناره وشوقا إلى لقائه وإشفاقا على ذنوبنا؟ وأسفاه! الدنيا هي كل همّنا لهذا كرهنا بعضنا، نطعن في بعضنا، نؤذي بعضنا، ونحن لدينا رب واحد ونبي واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة...ألا نعلم أن القلب المنشغل بحب الله ليس لديه وقت ليكره الآخرين؟ لماذا امتلأت القلوب بالكراهية؟ هذه قلوب لا ينظر الله إليها ولا يُقبل عليها، ومن تخلى الله عنه ضلّ وتاه وخسر...يا ناس القضية قضية القلب السليم قبل كل شيء...القلب الذي يقود صاحبه إلى الاستقامة الحقيقية، يبعده عن الشر ويقحمه في جوانب الخير، القلب الذي يجعل المسلمة تتمسك بالحجاب في زمن الغربة بدل التحجج بالقلب الأبيض وهي متبرجة تصبح على غضب الله وتمسي...وصدق ابن عطاء في حكمته " ما قادك شيء مثل الوهم "، فإياك أن بلعب بك الشيطان فيرميك في أودية الوهم وأنت تحسب أنك من السابقين السابقين، كما يحدث للغافلين: "قل ليس بأمانيّكم".
لن تنفعنا المسلسلات والمباريات والألعاب والميداليات ولا...الأماني، بل ينفعنا الرجوع إلى الله وتزكية نفوسنا ومعالجة قلوبنا وإصلاح ذات بيننا وتسيير حياتنا وفق تعاليم القرآن والسنة.
فيا صاحب الخطايا أين الدموع الجارية؟ أسفا إذا جاءك الموت وما تبت، ماذا تفعل مع الرحيل وأنت ما تهيأت؟ ماذا تصنع بالذنوب التي تملأ صفحتك؟ يا سالك طريق الله اركضْ فإن صعب عليك فهرْول، فإن تعبت فامْشِ، فإن لم تستطع فسرْ حبْوا، وإياك والتراجع.
إنه أوان إحياء "تعالَ نؤمنْ بربنا ساعة"؟ فهذا ما كان يقوله الرجل لصاحبه في الزمن الماضي...يجلسان فيتركان حديث الدنيا والسياسة والشكوى واللغو، ويتحدثان عن الموت وسكراته، والقبر وأحواله، والقيامة ومشاهدها، والميزان والكتاب والصراط، وحوض النبي صلى الله عليه وسلم، والجنة والنار، ولقاء الأحبة محمد وصحبه، فما أحوجنا إلى مثل هذه الجلسات الإيمانية لمعالجة قلوبنا القاسية ونفوسنا العليلة ودنيانا التي طغت عليها المادة...ما أحوجنا إلى مواعظ تعلّم القلب الخشوع والعين الدموع...القرآن يُتلى لكن أين التفاعل الوجداني معه؟ السنة على ألسنة الناس فما حظنا منها في سلوكنا؟ ما أكثر المتكلمين باسم الدين وما أقل تأثيرهم في المسلمين...فيا صديقي تعالَ نؤمن بربنا ساعة.
وانتظار الفرج عبادة...مريض تعالج نفسك، عليك دين تنتظر قضاءه، طالت بك العزوبة تريد الزواج، اجتمعت عليك الشدائد، تتألم لما يصيب المسلمين في غزة وغيرها...لتكن ثقتك بالله كبيرة، انتظار الفرج عبادة من أفضل العبادات لأن فيها حسن الظن بالله...انتظار الفرج بالصبر والعمل عبادة، فالبلاء لا يدوم، ربنا كريم العطاء، والشدة الى انتهاء، فلا تترك الدعاء والتضرع والأخذ بالأسباب والتوكل على الله بعد الأسباب...سيجعل الله بعد عسر يسرا... واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج بعد الكرب، وأن مع العسر يسرا...يا مؤمن سيزول الهم ويفرج المأزق.
لكنه زمن الدروس الدينية "العلمانية" ...تقول هذا "تناقض؟" كم في دنيانا من التناقضات...تابعوا الأحاديث والدروس والمحاضرات والمداخلات الدينية في الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام العربية المقروءة والمرئية والمسموعة تجدوا أنها تمارس الرقابة الذاتية فلا تتناول إلا الموضوعات التي لا تزعج الطرح العلماني، وتتفادى كل موضوع لا يُرضي العلمانية ، لذلك تُكثر من الحديث عن الدنيا والأخلاق الاجتماعية والعلم والحضارة والحوار والتعايش السلمي ( وهذا من صميم الدين بطبيعة الحال) وحصص الفتاوى التي تدور جلّ محاورها حول التعبّد الفردي ومسائله البسيطة المتكررة، لكنّها تبتعد تماما عن المحاور التي يعدّها العلمانيون بالية أو استفزازية مثل:
حُكم تارك الصلاة.
تفشّي الإلحاد عَلنا في الثقافة والإعلام.
تغريب المجتمع.
معصية التبرّج وفرضية الحجاب.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إفساد اليهود كما ورد في القرآن والسيرة.
الموت والقيامة والحساب والجزاء الأخروي.
هذه طابوهات قلّما رأيت " العلماء" والشيوخ يقتحمون حماها فإذا اضطروا إليها تناولوها بقفازات من حرير، وأبْدوا لينا ونعومة مع المارقين وتحدثوا عن " اللباس المحتشم " – من غير أن يبيّنوا ما هو بالضبط – في حين يرفعون عقيرتهم ضدّ " التشدد الديني"، يغمضون أعينهم عن الإلحاد والتنصير والاستبداد، بل يدعون للحُكام الظلمة بطول البقاء، ويصدّعون الرؤوس بخطر القاديانية والبهائية وعبدة الشيطان... لقد ربحت العلمانية هذه المعركة من غير شكّ، فهل نضيع انفسنا بين يدي الله؟

عبد العزيز كجيل

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال